الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وخالف من تنسّك من رجال
…
[لقوك بأكبد الإبل الأبايا]«6»
ولا تسلك سوى طرقي فإنّي
…
[أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا]«6»
وقم نأخذ من اللذّات حّظا
…
[فإنّا سوف تدركنا المنايا]«6»
وساعد زمرة ركضوا إليها
…
[فآبوا بالنهاب وبالسّبايا]«6»
واهد إلى الوزير المدح يجعل
…
[لك المرباع منها والصّفايا]«6»
وقل للراحلين إلى ذراه
…
[ألستم خير من ركب المطايا]«6»
وقوله: [البسيط]
أخذت عندي معرّجا وتعرضه
…
على الورى مستقيما حيثما اجتليا «7»
كالشمع يقبل نقش الفصّ منعكسا
…
مكتوبه ليريه الناس مستويا
ومنهم:
44- الأديب أبو اسحاق، ابراهيم بن عثمان الكلبي ثمّ الأشهبي المعروف بالغزّي
«8» .
فتح عليه وباب الدواعي والبواعث مغلق، وجلباب المساعي والمطالب مخلق، وابتلي مع كساد البضاعه، وفساد ثدي كان يتمصّص من الجوائز رضاعه بأنّه كان لا يزال عليه في سرحه يطرق، وأنّ شعره الكاسد لا يشترى ومع هذا يخان فيه ويسرق.
ولد بغزّة، وتأدّب بها، ثم تنقّل في البلاد ساريا سرى الكواكب، سائرا سير الشمس إلّا أنّه إلى المشارق لا إلى المغارب. دخل العراق، ورحل إلى خراسان، وعرّج على كرمان.
يوما بحزوى ويوما بالعذيب ويو
…
ما بالعقيق ويوما بالخليصاء
وتارة ينتحي نجدا وآونة
…
شعب الغوير وأخرى قصر تيماء
وعرّض سؤاله للنجّح والحرمان، ومدح أكابر تلك البلاد في ذلك الزمان،/ 461/وطفح مغاصه المثري بفرائد الجمان، وغلا سعره في تلك الأقطار غلوّا بذلت فيه النفائس وعلا علوّا قصّر عنه من يقايس.
وقد ذكره العماد الكاتب فقال «1» : أتى بكلّ معنى مخترع، ونظم مبتدع، وحكمه محكمة النّسج، وفقره واضحة النّهج. وكلام أحلى من منطق الحسناء، وأعلى من منطقة الجوزاء.
ثمّ قال في كلام آخر «2» : الغزّيّ حسن المغزى، وما يعزّ من المعاني الغزّ إلّا إليه يعزى، يعنى بالمعنى، ويحكم منه المبنى ويودعها اللفظ إيداع الدرّ الصّدف، والبدر السّدف، فمن أفراد أبياته التى علت بها راياته، وبهرت آياته ولم تملل منها غاياته، قوله، ثمّ أخذ يسرد ما انتقاه له سردا، ويأتي بكلّ بيت فاق، وفاقه أخوه فكان مثل السيف فردا.
وإليكها جواهر شفّت، وأغصانا وريقة رفّت، وعيونا أشبهت الزّهر فما أغفت.
من ذلك
قوله: [الطويل]
فقلنا: أدرها وهي في الكأس جمرة
…
تلظّى ومن فرط اللطافة ماء
أمط عنك ذكر اللهو فالعيش بلغة
…
وكلّ بقاء لا يدوم فناء
أرى الهمّة العلياء تخفض موضعي
…
وكلّ دواء لا يريحك داء
وقد تتعب الفكر المنى وهي عذبة
…
ويؤذي الدخان العين وهو كباء
ومن قال إنّ الشّهب أكبرها السّها
…
برغم الثريّا كذّبته ذكاء
له نائل كالطّيف يطرق فجأة
…
فيؤمن في لقيانه الرّقباء
ومنه قوله: [الكامل]
ومن الدليل على الصّباح وفضله
…
ما يلبس الآفاق من أضوائه
وترفّع الأوباش فوقي جائز
…
أو ليس درّ البحر تحت جفائه
462/ومنه قوله في مليح يسبح: [السريع]
وسابح في لجّة شقّها
…
شقّ شهاب جيب ظلماء
سال من اللّطف فلم أستطع
…
تمييزه من جملة الماء
وقوله: [الطويل]
وليل رجونا أن يدبّ عذاره
…
فما اختطّ حتى صار بالفجر شائبا «1»
منها في ذكر العيس:
يرقصهنّ الآل إمّا طوافيا
…
تراهنّ في آذيّه أو رواسبا
سوابح كالنينان تحسب أنّني
…
مسحت المطايا أو مسحت السباسبا «1»
تنسّمن من كرمان عرفا عرفنه
…
فهنّ يلاعبن النشاط لواغبا
كأنّا بضوء البشر فوق جبينه
…
ترى دونه من حاجب الشمس حاجبا
ومنه قوله: [المنسرح]
أنت جمادى إذا سئلت ندى
…
ويوم تدعى إلى الوغى رجب «2»
مالك عرض تخاف وصمته
…
أيّ طلاق يخافه عزب
ومنه قوله: [المنسرح]
مشتبكات الأسنّة انتظمت
…
درعا متى شمّها الحسام نبا
قوم يصير القنا إذا حملوا
…
طورا وشيجا وتارة يلبا
منها:
على غدير بروضة نظمت
…
نوّارها حول بدرها شهبا «3»
يدقّ فيه الغمام أسهمه
…
فيكتسي من نصالها حببا
ضروب وشي كأنّما خلع ال
…
أيم عليهن من برده طربا «4»
منها:
رئاسة معنوية وهبت
…
لكلّ ثغر من العلى شنبا
463/وبيت مجد عماده كرم
…
مدّ له قدّ بحره طنبا
وقوله: [الخفيف]
كلّ ما كان نوره بدنوّ ال
…
شمس كانت ببعده ظلماؤه
وقوله: [الكامل]
سهب الدّجى ترعاه أو شهب القنا
…
فالنجمّ لا ينفكّ من رقبائه
ولقد عجبت لعاذل متحرّق
…
حتى كأنّ جواي في أحشائه
ومنه قوله: [الطويل]
ولي أدب زان الزمان اصطحابه
…
وقرب التلاقي غير قرب التناسب «1»
وفي صحبة الضدّ الشريف تزيّن
…
وما الليل من جنس النجوم الثواقب
منها:
وإنّ ركوب الفرقدين ترجّل
…
ونيل كنوز الأرض تقصير كاسب
ولست بمذّاق الوداد فيتّقى
…
دبيب نمالي قبل لسب عقاربي
ومنه قوله: [المنسرح]
ضعف جبان في أيد مملّكة
…
غمد حديد ومنصل خشب
وخلت كشف القناع ينفعني
…
والكشف في غير وقته حجب
وقوله: [المنسرح]
والدّهر طلق اليدين يدرك من
…
ساعاته ما يرام من حقبه
ينظم غادي الحيا ورائحة
…
قلادة للغدير من حببه
ويطلع النّجم مثله مائة
…
لكنّها ما تدور في قطبه
ومنه قوله: [الطويل]
يقولون: لا تتعب فرزقك قسمة
…
وبالتّعب اشتدّت حبال المطالب
وفي العجز من وجه التّرفه نعمة
…
ولكنّها معدودة في المصائب
وقوله: [المنسرح]
تألّق الشيب فاعتذرت له
…
وقلت نور بدا على قضبه
464/كأنّ ثغر الحبيب ركّب في
…
مفارقي ما أضاء من شنبه
منها:
قالوا: دع العلم صار مطرّحا
…
يقوم بيت العلى بلا طنبه
فقلت: إنّ القصور في همم ال
…
خلق وليس القصور في سببه
ما احتجب الأفق إنّما احتجبت
…
أبصارنا بالنهار عن شهبه
من هيبة الشعر أنّ قائله
…
يصغي إلى ما افتراه من كذبه
منها في ذكر البيداء:
كأنّما الآل في جوانبها
…
يرقص تحت الرّكاب من طربه
أظميت بالوخد قلب فدفدها
…
وسافر الجوّ مثل منتقبه
لك الكلام الذي علا وغدا
…
يدقّ عن فهم خاطبي خطبه
كجوهر الكيمياء ليس ترى
…
من ناله والأنام في طلبه
يقرّ ما خلّف الكرام فتى
…
تبقى سجايا أبيه في عقبه
ومنه قوله: [البسيط]
نسيت إلّا غزالا بات يرشقني
…
من ثغره بردا زاد الحشا لهبا
بمجلس لا رقيب فيه يمنعني
…
من بغيتي غير خوفي أن يقال صبا
منها:
ظبا المحارف أقلام مكسّرة
…
رؤوسهنّ وأقلام السعيد ظبا
والسيف وهو جماد ما انتضته يد
…
إلّا وأصبح فيها أفصح الخطبا
ومنه قوله: [الوافر]
كأنّ كراك كان سحيق ملح
…
فلمّا استلّ بالعبرات ذابا
رجوت القرب من عنق النّواجي
…
فكانت للنوى ظفرا ونابا
465/رمتني في بلاد علّلتني
…
بسحب كان أكثرها ضبابا
بلاد خلابة يلقاك فيها
…
حبيبك يوم تأتيه حبابا
فياليت الذي أعطى وعودا
…
حثا في وجه مادحه الترابا
مركّب جوهر الأفهام فينا
…
سقى عسلا وصبّ عليه صابا
ولو خيّرت لم يكن اختياري
…
سوى أن يسبق الشيب الشبابا
كأنّ شعاع همّته سمّوا
…
دعا المظلوم يخترق الحجابا
وكم للغيث من أثر كفاني
…
سؤالي كيف صاب وأين صابا
بك اعتذرت مسيئات الليالي
…
ومن تك عذره أمن العتابا
منها:
فأكمل ما يكون البدر نورا
…
إذا كان النجوم له صحابا
ومنه قوله: [الطويل]
مشعشعة في كأسها فمن الذي
…
رأى فوق نار ثوب نور يناسبه
ومن حسن عهد الليل يزور نجمه
…
[
…
] من خوف الفراق ذوائبه
منها:
غسلت يدي جمعا من الشّعر والمنى
…
وما الشعر بالفنّ المقدّم صاحبه
ونزّهت نفسي عن أكاذيب مسمعي
…
وأقبح في عيني من الكذب كاذبه
منها:
وإن لم يكن لي عندكم قدر شاعر
…
هبوني لكم راوي الحديث وكاتبه
ومنه قوله: [المتقارب]
تواضع لمن فقته ما سعى
…
له الجدّ والجدّ لا ينتقب
ولا تعجبنّ فإنّ الجديد
…
بأضعف من جسمه ينجذب
منها:
[] تنفض كمّ السحاب «1»
…
فيسبقها ذيله المنسحب
466/حمى نفسه الحسن أضعاف ما
…
حمى نفسه الجمر لمّا التهب
منها:
وصاف يشنّ عليه الصّبا
…
دلاصا مساميرها من حبب
وما السيف إلّا لمن سلّه
…
ولم يزل الملك فيمن غلب
منها:
ويجمع في صبره حزمه
…
وما اجتمع اللّيث إلا وثب
مدحت الورى قبله كاذبا
…
وما صدق الفجر حتى كذب
ولولا الأنامل لم تنتظم
…
برأسي اليراع جمان الكتب
ومنه قوله: [الكامل]
وأنامل آثارهنّ كأنّها
…
في الجرم آثار الحبيّ الصّيب
فانجح بهمتّك التي منظومها
…
طوق الهلال وقرط أذن الكوكب
ظفر الذّ من المدام سقيتها
…
مقطوبة من كفّ غير مقطّب
كفّ المقلّ تكون أرضا في الجدا
…
وسماه تلك الأرض كفّ المترب
فحبائل الأشعار ليس بواقع
…
فيهنّ إلّا كلّ باز أشهب
ومنه قوله: [الوافر]
وليس لوصل من يدعى فيأتي
…
عذوبة وصل من يدعى فيابى
ألم تر أنّه للمجد شمس
…
ويرضى أن تلقّبه شهابا
ومنه قوله: [البسيط]
قابلت بالشنب الأجفان مبتسما
…
فطاح عن ناظريك السّحر منكوتا «1»
جسما من الماء مشروبا لأعيننا
…
يضمّ قلبا من الأحجار منحوتا
ونشر ذكراك أذكى الطّيب رائحة
…
ونور وجهك ردّ البدر مبهوتا
467/فضحت بالغيد الغزلان ملتفتا
…
ولم يكن عن حيال الأسد ملفوتا
عذرت طيفك في هجري وقلت له
…
لو استطعت إلينا في الكرى جيتا
وفتية من كماة الترك ما تركت
…
للرّعد كبّاتهم صوتا ولا صيتا «2»
قوم إذا قوبلوا كانوا ملائكة
…
حسنا وإن قوتلوا كانوا عفاريتا
مدّت إلى النّهب أيديهم وأعينهم
…
وزادهم قلق الأخلاق تثبيتا
بدار قارون لو مرّوا على عجل
…
لبات من فاقة لا يملك القوتا
حبل المنى مثل حبل الشمس متّصلا
…
يرى وإن كان عند اللّمس مبتوتا
العلم يؤتى ولا يأتي وليس لمن
…
يغتابني منهما إلّا بأن يوتى
إذا رأيت كساد القول في بلد
…
وأنت قسّ فكن في أهله حوتا
بعزمة لو غدا العيّوق حاسدها
…
لبات في الفلك العلويّ مكبوتا
ومنه قوله: [الكامل]
ما في مراجعة المسرّة رخصة
…
من بعد تطليق السرور ثلاثا
ولئن سلمت ولم تزل أسباب من
…
طلب السلامة بالخمول رثاثا
لنقرّطنّ بنات أعوج بالقنا
…
يوما تصير به الذكور إناثا
منها:
بقريحة كالنار أخلص حرّها
…
أصل النّضار وأحرق الأخباثا
وخلاصة السّحر الحلال وحسنه
…
ما كان في عقد النّهى نفّاثا
رفعت لهاك الفقر عنّا بالغنى
…
رفع الطهور المطلق الأحداثا
ومنه قوله: [البسيط]
ولن تقوم لأهل الحبّ بينّة
…
على بياض صباح أو سواد دجى
468/ومن يكن فوق أرض [] درر
…
يستطرق الجزع من مهديه والسّبجا «1»
كم عالم لم يلج بالقرع باب منى
…
وجاهل قبل قرع الباب قد ولجا
لولا التباعد بين الحاجبين به
…
بان افتراقهما لم يعرف البلجا
زاد الوزارة فخرا من نهاه كما
…
زاد البراق سمّوا من به عرجا
مؤمّل لا ترى في خدّه صعرا
…
مثقّف لا ترى في عزمه عوجا
بحر يزيد سكونا كلّما عصفت
…
ريح الخطوب فما تلقاه منزعجا
أسعد بما حال من حول وزد شرفا
…
تبلى بجدّته الأيام والحججا
وافى المحرّم والعلياء محرمة
…
إلّا عليك فكن بالفضل مبتهجا
لا زال عزمك والتأييد في صفة
…
كالماء والخمر في كأس إذا امتزجا
صقال نقدك أمضاني وهذّبني
…
كم مادح بركيكات الصّفات هجا
وما ذكرناك في ظلماء مسغبة
…
إلّا تنفّس صبح الخطب وانبلجا
ومنه قوله: [الوافر]
أأيامي أقوّم أم ضلوعي
…
تناسبني انحناء واعوجاجا
فأمّ البخل تيتم كلّ يوم
…
وأمّ الجود تسقطه خداجا
إذا عزموا تغايرت الدّراري
…
وإن جادوا حسبت البحر ماجا
[]«1» كلّ فجّ
…
ومن نثر المنى نظم الفجاجا
ولولا قلّة الإنصاف منّا
…
لوفّرنا على النّحل المجاجا
إذا ما المزنة الوطفاء جادت
…
ولم ترو الثرى كانت عجاجا
ومنه قوله: [الطويل]
469/ومن ليلة دهماء فازت بغرّة
…
من البدر لم ترزق حجولا من الصّبح
كأنّ صغار الشهب فوق ظلامها
…
لآلئ غوّاص نثرن على مسح
كأنّ سهيلا رعدة وتباعدا
…
غريق جبان يدّعي قوّة السبح
ونصح الورى عند المحبّين باطل
…
يردّونه ردّ الشهادة بالجرح
فلا تنتظر علم التجارب واعتمد
…
على الخاطر الوقّاد والخلق السّمح
تعود مساعي المرء قبل مشيبه
…
أحقّ بما يجنيه من ثمر النّجح
يراعك يجرى حين يسوّد رأسه
…
وليس بجار حين يبيضّ بالمسح
خلقتم كراما في زمان []«2»
…
وأحسن ما لاح الكواكب في الجنح
يضيع الندى ما فارق الشعر وصفه
…
ضياع سنان لم تركّبه في رمح
ومنه قوله: [الكامل]
كل ما يهول من الأمور إلى الذي
…
علم السريرة وهو بالمرصاد «1»
كم سرّ آخر عارض من بعدما
…
ساءتك منه طليعة وهوادي
في كلّ حكم حكمة مدفونة
…
كشرارة غطّيتها برماد
ما الناس إلّا جازع أو طامع
…
خلقوا عبيد السيف والإرفاد «2»
تبّت يد الأيام إنّ صروفها
…
سقم الكرام وصحّة الأوغاد
فمن الحدائد وهي أصل واحد
…
سيف الكميّ ومبضع الفصّاد
ما كثرة الشعراء إلّا علّة
…
مشتقّة من قلّة النّقاد
فلك البلاغة والفصاحة خاطري
…
أهدي لمجدك كلّ نجم هادي
فانظر إليّ بعين فضلك نظرة
…
تهدي المنام فقد أطلت سهادي
470/ومنه قوله: [الطويل]
نأى الرّيم فاسوّدت حياتي تكدّرا
…
ومن مثل ما قاسيته المسك أسود
فياليت أحبابي، غرامي ليكثروا
…
ويا ليت عذّالي، سلويّ لينفدوا
بهمّته نال العلا وبرزقه
…
ومن سوّدته همّة فهو سيّد
تفجّر ينبوع السلال []«3» لفظها
…
ولكن معانيها لها السحر يسجد
تنّم بأسرار السجايا وتمتري
…
بلاغتها ضرع النّهى يوم ينشد
ولو بان فضل المرء من غير واصف
…
لبان فرند السيف والسيف مغمد
ومنه قوله: [الكامل]
والغرب مثل الغمد منتظم الحلى
…
والشرق مثل النّصل منتثر الصدى «1»
والصبح ملك والنجوم رعيّة
…
بصرت بغرّته فخرّت سجّدا
فتردّد الأشياء ينقص حسنها
…
ويزيد حسن الجود أن يتردّدا
وافى زمانك آخرا وتقدّمت
…
بك همّة في كفّها قصب المدى
فغدوت كالعنوان يكتب خاتما
…
وبذاك في حال القراءة يبتدا
لا أقتضيك بما سماحك فوقه
…
فأكون كالرّاجي من البحر النّدى
السيف لولا أن تحرّكه يد
…
أكل القراب بحدّه فتجرّدا
والبدر لو لم ألقه مستسعفا
…
من نوره للقيته مستسعدا
ومنه قوله: [الطويل]
وليس يفي لحن الهزار إذا علا
…
بصرصرة البازيّ يوم يصيد «2»
فما للغصون المستقيمات أوجه
…
ولا للبدور المشرقات قدود
471/فتى خطّه في ناظر الملك إثمد
…
ومسعاه في جيد الزمان عقود
خلال يسير المجد تحت ظلالها
…
كأنّ العلا جيش وهنّ بنود
بقيت سعيد الجدّ ما جدّ غيهب
…
وأشرق مصباح وأورق عود
ومنه قوله: [الكامل]
في روضة قرن النهار نجومها
…
بسنا ذكاء فزادهنّ توقّدا
وانجرّ فوق غديرها ذيل الصّبا
…
سحرا فأصبحت الصحيفة مبردا
ومهنّد يضحي عقيقا في الطّلى
…
ويبيت في ضمن القراب زبرجدا
كن تحت أذيال القناعة والرضا
…
أو فوق أثباج الشجاعة والنّدى
والفعل كان مقلّلا ومكثّرا
…
ولذاك جاء مخفّفا ومشدّدا
أمّلت موعدهم فزدت مشقّة
…
لمع السراب يزيد وارده صدى
ومنه قوله: [البسيط]
مذاهب الناس شتّى والهوى طرق
…
كنّا طرائق في أخلاقنا قددا
ومن تقلّد من مدح بلا صلة
…
قلادة أصبحت في جيده مسدا
شهادة اللفظ والمعنى تقدّمني
…
من يشرح اللفظ والمعنى إذا شهدا
ومنه قوله: [الطويل]
وما ذكر الناس الصّبا وتلهفّوا
…
على فقده حتى تقادم عهده
بنفسي غزال ما دعاه الورى أخا
…
لبدر الدّجى إلّا توقّد حقده
ذروني................ .....
…
لأجل سكون الطفل حرّك مهده
وقوله: [الكامل]
حال يخون السمهريّ سنانه
…
فيها ويتّم المهنّد حدّه
472/من يقتدح زندا بكفّ مالها
…
زند [
…
] يقدح زنده
من يستطيع جحود مجدك بعدما
…
صحّ اعتراف الدّين أنّك مجده
وقوله: [البسيط]
مهاك يا عقد الوعساء أعينها
…
ممّن تعلّمن هذا التعث في العقد
صدر شرحت به صدرا وكنت لقى
…
كالظبي خاف فلم يصدر ولم يرد
ومنه قوله: [الوافر]
وكم عرّضت والتعريض يكفي
…
وما التّصريح إلّا للبليد
وقوله: [الطويل]
ونضحي أساطير الكتاب بنظمه
…
عقود بها القرطاس يحسده الجيد
أمير المعالي كان موكب فضله
…
لواء عليه من ثنا الوفد معقود
ومن صححّت بالجود أخبار فضله
…
روتها القوافي والمعاني أسانيد
ومنه قوله: [الطويل]
وتختلف الأغراض بالناس في الهوى
…
وكلّ إلى ما قاده الطّبع قاصد
وكيف يرجّى للثمار مزيّة
…
وبالبقل في الدنيا تزان الموائد
ولا تبغ برهانا على مكرماته
…
طلابك برهانا على الصبح بارد
ومنه قوله: [الكامل]
لا تجنحنّ إلى الهوى إنّ الهوى
…
طمع تولّد من قياس فاسد «1»
كن في زمانك جاهلا متجاهلا
…
إن كنت تطمع في منال فوائد
والعود يعرب فرعه عن أصله
…
ويجيء من ثمراته بشواهد
إن لم تنلها هزّة فالبحر لا
…
لا يهتزّ إن اتحفته بفرائد
وقوله: [البسيط]
إليك عنّي ظباء العقد ما خلقت
…
ألحاظهنّ لغير النّفث في العقد
473/لو لم يدم مطر الأجفان ما نبتت
…
قتادة الشوق بين القلب والكبد
إنّي لأهضم نفسي بعد معرفتي
…
أنّ الجمانة لا تطفو مع الزّبد
دع ما تناسب في الأبصار ظاهره
…
ولا تقل بقياس غير مطّرد
فهيئة المتنافي لا اعتدال بها
…
شتّان ما بين مهتزّ ومرتعد
حتى وصلت بروح ما لها جسد
…
ولا حياة بغير الروح والجسد
رئاسة فوق أسّ العلم نابتة
…
ودولة نلتها من واحد صمد
مجدا بطارفه أحييت تالده
…
من اكتفى بعلى الآباء لم يسد
ما صحّ لي خبر عن منظر حسن
…
في مخبر حسن لولاك عن أحد
ومنه قوله: [الكامل]
لا تعتبنّ على الزمان فإنّه
…
فلك على قطب اللّجاج يدور «1»
إنّ الخلائق للحوادث مرتع
…
شهد الصباح بذاك والدّيجور
نقّح بفكرك ما تخاطبه به
…
واسهر فناقد ما تقول بصير
ومنه قوله: [الخفيف]
كيف أقتصّ والحوادث عجم
…
إنّ جرح العجماء كان جبارا «2»
كم لبسنا أضفى السوابغ ذيلا
…
وطرقنا أحمى القبائل جارا
وخلونا بالعامريّة والخيل صيا
…
م والحيّ ما شبّ نارا
وانكفينا والفجر يعطس والرّي
…
ح تعفي بذيلها الآثارا
لو حبا الله خلقه بالتّساوي
…
لوجدنا في كلّ عود ثمارا
قلم خلته لكثرة ما يأسو
…
كلوم الورى به مسبارا
474/لو كتبنا إليه عون المعاني
…
أصبحت في مديحه أبكارا
منيتي أن تدوم للفضل كهفا
…
خلق الناس في المنى أطورا
وإذا كان دونك الله درعا
…
جعل الأيدي الطّوال قصارا
ومنه قوله: [مجزوء الكامل]
المجد سهل والطريق إلي
…
هـ بالاتّفاق وعر «1»
كتب الكواكب مدحه
…
فعلى المجرّة منه سطر
وقوله: [المتقارب]
وعدت وغير دمي ما
…
أرقت وغير فؤادي لم ينحر
ومنه قوله: [الطويل]
وليس يحلى منه ذا العصر وحده
…
هو الشمس كم حلّى به الله من عصر
ومن كانت الشّعرى دوين محلّه
…
فياليت شعري أين يدركه شعري
ومنه قوله: [البسيط]
ذا الدّرس سهل المعاني في جزالته
…
يكاد يحفظه من لا يكرّره
فليس للشّرع جيد لا تقلّده
…
وليس للمجد جيب لا تعطّره
كنت الطبيب لجسم الفضل دمت ولي
…
تعيد صحّته فيما تدبّره
لا أجحد الصّبح حقا من تبلّجه
…
ولا أكذّب عيني وهي تبصره
شخص نرى كلّ فضل فيه مجتمعا
…
تبارك الخالق الباري مصوّره
ومنه قوله: [البسيط]
ليت البياض الذي زال السّواد به
…
أبقى لنا منه ما في القلب والبصر «2»
هذي الوزارة لا ما كنت أعهده
…
أين اعتكار الدّجى من بلجة السّحر
475/وقوله: [الكامل]
زادت بروق الأقحوان تألّقا
…
وسقت رياض الورد سحب النّرجس
وقوله: [الطويل]
تقدّمت دون الكلّ والحزم والنهى
…
وفضّلت تفضيل السماء على الأرض
وقوله: [البسيط]
لا تأمننّ امرأ لانت سجيّته
…
فرقّة الخمر رقّت من بها سقطا
وأنفس الدرّ ما جاد اللسان به
…
في سلك منتظم التاريخ منخرطا
صدر سما أن يدانى في لهى وسطى
…
فخجّل البحر جودا والهزبر سطا
إن هزّه الجود كان الغيث منهمرا
…
أو هزّه البأس كان السيف مخترطا
وقوله: [البسيط]
لي حقّ سالف مدح أنت عالمه
…
والمحسنون إذا ما أوثروا شفعوا
وقوله: [الوافر]
كيوسف ما أراد سوى أخيه
…
وإن ورّى بفقدان الصّواع
ويكتب في الترائب بالعوالي
…
حروفا دونها خطّ اليراع
وما القلم القصير القدّ إلّا
…
أخو الرمح الطويل من الرّضاع
ومنه قوله: [الطويل]
هجرت الكرى فوق الحشيّة غرّة
…
على ظهر برق قلب لاقيه يخطف
يبيت معي في خيمة من دجنّة
…
لها طنب فوق الثريّا ورفرف
وما الخوط خوط البان في روضة الرّبى
…
يغطّى بأذيال السحاب ويكشف
فيمسي بدرّ الطلّ وهو مقلّد
…
ويضحي بتبر الشمس وهو مشنّف
بأحسن من عرض يفدّى بنائل
…
وعرف بمسك الشاردات يعرّف
وما كنت أخشى أن تغبّ تفقّدي
…
ويلهيه عن حالي نديم وقرقف
ولكن خلاعات النفوس ولهوها
…
نقاب على وجه المناقب مغدف
وحيث ترى الدّنيا الدّنية جهمة
…
شرودا فثمّ السؤدد المتآلف
476/ومنه قوله: [البسيط]
إذا تعانق منآد ومعتدل
…
كانا كلا ضاع فيها اللّام والألف «1»
أعجب بهم قطّ في الآراء ما اتّفقوا
…
على صواب وفي التقصير ما اختلفوا
لا عيب فيه سوى ظلم الزمان له
…
والدّهر معتذر طورا ومقترف
وإنّما رام بالإنقاص وقفته
…
عن هزّة الجود والأفلاك لا تقف
وربّما حال دون الجود ضيق يد
…
والغيث أحواله في الجود تختلف
ممهّد العذر في نظم بعثت به
…
من عنده الدرّ لا يهدى له الصّدف
ومنه قوله: [البسيط]
إن قصّرت خدمتي فالجود أفضله
…
تجاوز المرتجى عن هفوة الهافي
وما نقول سوى ما أنت تعلمه
…
نحن الظماء وأنت المنهل الصافي
ومنه قوله: [البسيط]
كم في القريض على العلّات من حكم
…
ما بين متّفق المعنى ومختلفه «2»
إذا تساوى لديك الناطقون به
…
فما عرفت صحيح القول من دنفه
فلا تهزّن إلّا من شهدت له
…
بجوهر كان في الماضين من سلفه
أين الذي ملك الدّنيا وضنّ بها
…
مضى وما حمل الدّنيا على كتفه
جهل الملوك بهذا الفنّ أفسدهم
…
والبدر بدر على ما لاح من كلفه
بالشيب فارقني دهري ولا ثمر
…
في العود بعد اشتعال النار في طرفه
دامت مساعيك للعليا فكلّ على
…
بلا مساعيك سهم طاش عن هدفه
ومنه قوله: [الطويل]
477/وقد تحمل الشمس الصّباح بضوئها
…
تفاوتت الأنوار والكلّ رائق
بخوض النّجيع احمرّ ذيل.....
…
كما نبتت حول الغدير الشقاشق
وكم في اجتماع الشّمل لله من رضى
…
وإن أخفقت منه القلوب الخوافق
إذا جادت السّحب الصباح بطبعها
…
فأجدر مخصوص بهنّ الحدائق
وما نلت هذا كلّه نيل فلتة
…
ولكن بنفس هذّبتها الحقائق
خلائق لولا أنهنّ كواكب
…
لما استمطرت أنواءهنّ الخلائق
بقاؤك للإسلام عزّ مؤبّد
…
فدم وابق للاسلام ما ذرّ شاهق
ومنه قوله: [الكامل]
نطقوا بأعينهم وأفصح ناطق
…
دمع كفضّ ختامه الأشواق «1»
ولقد صحبت الليل يسحب مسحه
…
والجوّ خضر والنجوم نطاق
حتى إذا ظهرت لسيف الفجر في
…
هام الدّجنة شجّة سمحاق
لا تعتبنّ على الخطوب فربّما
…
خفي الصواب وأخطأ الحذّاق
ومنه قوله: [الكامل]
ربع وقفت به أمزّق سلوتي
…
بصوارم العبرات كلّ ممزّق
والسّحب من برد تسحّ كأنّها
…
ترمي البسيطة عن قسيّ البندق
[وقوله]«2» : [البسيط]
ما اسودّ عيشي وذهني والنّهى كملا
…
حتى تشعشع هذا الأبيض اليقق «3»
منها:
موفّق لاقتناء الحمد منتصب
…
على محبّته الآراء تتفّق
وكيف قربك لم تصقل خلائقهم
…
فقد ينير بضوء الكوكب الغسق
وقوله: [الطويل]
وأسيافنا في السابغات كأنّها
…
جداول تجري بين نور تفتّقا
478/عرفت الغنى بالفقر والفقر بالغنى
…
ومن صحب الأيام أثرى وأملقا
وقوله: [الطويل]
تقدّمت فضلا أن تأخّرت مدّة
…
هوادي الحيا طلّ وعقباه وابل «1»
كشفت دجاها والبروق صوارم
…
وجدت ثراها والغمام قساطل
إليه مردّ الأمر والأمر مشكل
…
وفيه مجال الفكر والفكر ذاهل
كأنّ المعاني في محاريب كتبه
…
قناديل ليل والسّطور سلاسل
ومن لم تساعده المنى فهو خائب
…
ومن لم يغرّسه الغنى فهو راجل
بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله
…
وهذا دعاء للبريّة شامل
ومنه قوله: [الوافر]
وبورك في خيام قبيل سلمى
…
وفي تلك المضارب والحجال
منها:
ومن تملأ مدائحه المعاني
…
فيكتبها المعادي والموالي
منها:
عقود في طلى الأيام تجلى
…
وطرز فوق أكمام الليالي
منها:
ودمت تقلّد التوفيق سيفا
…
ويحيي جودك الرّمم البوالي
ومنه قوله: [الطويل]
ولمّا شكونا ناظريها وأطرقت
…
وإطراق ذاك الطّرف إغماد منصل
منها:
تناسب من جاب العجاجة معلما
…
بهاديه من جاب الظلام بمشعل
منها:
وصفت بها الأشعار في غير أهلها
…
فأخطأت في التأميل قبل التأمّل
منها:
جزيل اللهى صفر اليدين ولم أكن
…
سمعت ببحر فاض من نضح جدول
وجازاك قوم في السماح ومن يرد
…
مسابقة الأفلاك بالفلك يحجل
أبوك معلّى بيت كعب ومن بنى
…
لملك عقيل بالنّدى كلّ معقل
479/وأسلافك الغرّ الذين عهدتهم
…
أهلّة أو كواكب جحفل «2»
لشعري على فكري «2»
وقوله: [الكامل]
حتّام أنتظر الوصال وماله
…
سبب، وهل تلد التي لا تحبل «3»
لمساجليك من المعالي لفظها
…
ولك المعاني والمعاني أفضل
ومنه قوله: [المتقارب]
وقالوا: الكمال به نقرس
…
فقلت: العفاء على عقله
تشنج كفّيه يوم النّدى
…
تعدّى فدّب إلى رجله
ومنه قوله: [الكامل]
ما كلّ من خطب العلا فحل ولا
…
من طاول الجبل الأشمّ يطوله
فتواك أنعت أم فتوّتك التي
…
صار الرجاء بها []«1» يبلّ غليله
فالشرع مبنيّ على تشريعكم
…
والدين تاج حبّكم إكليله
ومنه قوله: [الكامل المرفل]
فاستغفر الله
…
لها في دم المقل «2»
واستر عليك دلاص تسلية
…
فاللحظ يبطل حيلة البطل
منها:
وكتابة في جنب أسطرها
…
خطّ ابن مقلة بيّن الخطل
لا تحقرنّ طفيف الرزق واغن به
…
ما الغمر مجتمع إلّا من الوشل «3»
إنّي لأشكو خطوبا لا أعيّنها
…
ليسلم الناس من عذري ومن عذلي
كالشّمع يبكي فلا يدرى أعبرته
…
من صحبة النار أم من فرقة العسل
منها:
وانه المعيد دروسا أنت ذاكرها
…
عن التشبّه في الإعجاز بالرّسل
480/إن كانت الأرض عينا فالبلاد لها
…
جفن فمقلتها بغداد لم تزل
كان الأئمّة كحلا في محاجرها
…
فزانها الله منك اليوم بالكحل
ولا خلوت من الحسّاد في شرف
…
لولا السّفوح جهلنا رتبة القلل
ومنه قوله: [البسيط]
حتّى أتتنا وفي أعطافها بلل
…
يهدي لكلّ مريض فيه إقلال
والنّفس بين تباريح الجوى نفس
…
والوصل تحت سيوف الهجر أوصال
حدّثت عن منحنى الوادي ونازله
…
كرّر حديثك لا ضاقت بك الحال
لئن حلبنا صروف الدّهر أشطرها
…
فكلّنا بصروف الدّهر جهّال
وإنّما خدمتي بالشعر تذكرة
…
تبقى على أنّ رسم الشمس إغفال
ومنه قوله: [الرمل]
موت أفهام الورى أوجب أن
…
لا يخطر المعنى لمخلوق ببال
وقوله: [الوافر]
ولو عاتبت غيرك كان عتبي
…
وإن لطفت عبارته نصالا
ولكنّي إذا أصميت قلبي
…
بسهمي ذقت من فعلي وبالا
وإن أطفأت مصباحي بنفخي
…
وطال الليل كنت أشدّ حالا
ومنه قوله: [الخفيف]
كاد يخفى عليّ قبل اشتعال ال
…
رأس أنّ الخمود في الاشتعال
منها:
حسن الخطّ والعبارة وال
…
لفظ قريب الرضا بعيد المنال
منها:
قد أتيت العلياء من جانبيها
…
يا كريم الأعمام والأخوال
هذه غاية الكمال المرجّى
…
صرف الله عنك عين الكمال
481/ومنه قوله: [الطويل]
ولن تتساوى سادة وعبيدهم
…
على أنّ أسماء الجميع موالي
هو اللؤلؤ المكنون في صدف النهى
…
وما كلّ حال من سواه بحال
على القلم التعويل في السخط والرضا
…
وما الرّمح إلّا آلة لقتال
ويكتب ذاك الخطّ والخط بيّن
…
فأيّهما أولى بوصف كمال
كماة إذا هزّوا الذوابل خلتهم
…
يشبّون نارا في رؤوس جبال
ومنه قوله: [البسيط]
خير النّدى ما تحلّى العاطلون به
…
وأحسن النّصر ما يهدى لمنهزم
مالي سوى الكرم المعهود من سبب
…
هل عندكم سبب أقوى من الكرم
منها:
وروضة ما اجتنت كفّ لها زهرا
…
وإنّما يجتنيها خاطر الفهم
ومنه قوله: [المتقارب]
ولم أر كالسيف يهوى الطّلى
…
ويبكي إذا وصلته دما
وإن لبس الجوّ يوم الوغى
…
ثياب العجاج غدا محرما
سرت في الظلام ولو لم تغن
…
بواقعها الليل ما أظلما
منها:
هو البدر طلقا وصوب الحيا
…
منيلا وليث الشّرى مقدما
رأى الله أيّامه غرّة
…
فحلّى بها الزمن الأدهما
ألست الذي يأنف الجود أن
…
يرى في رعيّته معدما
وهل ريّح المسك من طيبه
…
سوى أن يفوح وأن تفعما
وقد عنون الله بالمكرمات
…
كتاب سعاداتك المعجما
ومنه قوله: [الكامل]
وشمائل أنطقنني من بعد ما
…
كان السكوت عليّ ضربة لازم «1»
482/وإذا بسطت إليّ كفّك بالندى
…
عرّفتني منها بخمس غمائم
ومنه قوله: [الطويل]
يعاب على كيوان ما لاق بالسّها
…
وكلّ عظيم الحزم مستعظم الحزم
كأنّ نسيم الصّبح عاد جفونها
…
فشاطرها ما تدّعيه من السّقم
[وقوله]«2» : [الطويل]
فلم يبق دينار سوى الشمس لم تنل
…
ولم يبق غير البدر في الناس درهم «3»
تحلى بأسماء الشهور فكفّه
…
جمادى وما ضمّت عليه المحرّم
دقيق المعاني جلّ إنجاز لفظه
…
عن الوصف حتى عنه سحبان مفحم
ولكنّني ألفيت بالعجز رخصة
…
وبالجرح حول البحر جاز التيّمم
وكم من محبّ فارق الحبّ هيبة
…
وبات صبا أخباره يتنسّم
وما خلتني ألفي وفي الناس عالم
…
ويرزق بي أهل القريض وأحرم
ومنه قوله: [مجزوء الكامل]
هذا يغلّط سيبويه
…
وذاك يقدح في قدامه
جاءوا أمامك والأمي
…
ر يجيء حاجبه أمامه
منها:
نثرت على أفوافها
…
أحداقها غزلان رامه
كرم السّجية خلقة
…
لا تسلب الطّوق الحمامه
ومنه قوله: [الخفيف]
كلّ شيء له مآل ومفضى
…
وإلى الانتباه أفضى المنام
وغصون ثمارهنّ التثنّي
…
وبروق غمامهنّ اللثام
بلغت بالثرى خطاك الثريّا
…
واستوت خلف سعيك الأقدام
483/نافذ الأمر لو أجار من النّق
…
ص بدور الدّجى لدام التمام
ومنه قوله: [مخلع البسيط]
ولهذا ثنت عليه الليالي
…
ومشت في ركابه الأيام
فقت أهل الزمان علما وحزما
…
واستوت خلف سعيك الأقدام
وقوله:
جاءتك تسري وما سمعنا
…
بالروض يسري إلى الغمام
والماء إن مازج الحمّيا
…
أصلح من سورة المدام
فراق ناديك سوء حظّ
…
لا سيما مدّة الصيام
ومنه قوله: [البسيط]
حتى إذا طاح عنها المرط من دهش
…
وانحلّ بالضمّ سلك العقد في الظّلم «1»
تبسّمت فأضاء الليل فالتقطت
…
حباب منتثر في نور منتظم
فاسلم لنظم المعالي وابق ما بقيت
…
على ممرّ الليالي حضرة السلم
واصفح فما سالف التقصير معتبر
…
بعد اعتذاري بما استأنفت من خذمي
ومنه قوله: [الكامل]
وجدعت عرنين الضّلال بعزمة
…
مرّت بها عين الهدى فتبسّما
عقد إذا كان اهتمامك سلكه
…
وأحاط بالجبل الأشمّ تهدّما
وقوله: [الكامل]
وصفات مجدك لا يكلّف عندها
…
ألفاظ من وصف الكرام معاني
كلّ يضاف إليه ما يعنى به
…
وكذاك مثل شقائق النعمان
معنى العلى والدّعاوى للورى
…
سؤر الهرير وليمة السّرحان
والبرق ألمع من حسام هزّه
…
بطل وأخفق من فؤاد جبان
484/منها:
وكذاك يزدحم الورى في بابه
…
شروى ازدحام الحبّ في الرّمان «1»
لا ينزل الدينار ساحة كفّه
…
حتى ينادى أنت رزق فلان
وكأنّه في كيسه عرض فما
…
يبقى زمانا فيه بعد زمان
لولا شهود الجود أنكر سامع
…
ما قاله حسّان في غسّان
أنا غرس همّتك الشريفة فاسقني
…
واجر المناقب في جنان جناني
ومنه قوله: [الوافر]
وقد تدنو المقاصد والمباغي
…
فتعترض الحوادث والمنون «1»
أترضى أن يقال: الصدر يرضى
…
بجعجعة وليس يرى طحين
فما يندى لممدوح بنان
…
ولا يندى لمهجوّ جبين
وظّني كان ضامن ما أرجّي
…
فإن أخّرته أخذ الضّمين
ومنه قوله: [الخفيف]
أفسد الشيب فيك رأي الغواني
…
والصّبا كان من عواري الزمان
فوّقت للسرور فيه سهام
…
وقعت في مقاتل الأحزان
كلّ يوم ترى يد الشّعر تجني
…
ثمرا من علاك في أغصان
ومنه قوله: [الكامل]
لو لم ينمّ بما أراق بنانه
…
لم يدر ما فعلت بنا أجفانه
أرأيت كيف تمارضت في صحّة
…
وكفاك من خير المريب عيانه
لا غرو أن تجني عليّ فضائلي
…
سبب احتراق المندليّ دخانه
وعبارة كالرّوض لمّا شنّفت
…
سحرا بلؤلؤ طلّه آذانه
485/والبحر ما احتملت من المزن الطلى
…
حتى تنظّم في الطّلى مرجانه
ومنه قوله: [البسيط]
ولست في المجد محتاجا إلى حجج
…
ما كان للشمس غرّ الشمس برهانا
لم يبق غيرك إنسانا نلوذ به
…
فلا برحت لعين الدّهر انسانا
وقوله: [البسيط]
وفوق أشواق آمالي خطا هممي
…
فالدّهر يسخطني من حيث يرضيني
وجود كفّ على الأيام متّصلا
…
وللسحائب جود في الأحايين
والبحر ما فار قبل الغوص وارده
…
بلؤلؤ في قرار منه مكنون
ومنه قوله: [الكامل]
شوق البراقع والبلاقع دونها
…
أنا منه بين تلهّف وحنين
لا تشك فالأيام حبلى ربّما
…
جاءتك من أعجوبة بجنين
ما ضاع يونس بالعراء مجرّدا
…
في ظلّ نابتة من اليقطين
ومن نثره خطبة افتتح بها ألف بيت من شعره، قال فيها «1» : أمّا بعد حمد الله الواجب، والصلاة على نبيّه المخصوص بالمناقب، فإنّ الشعر زبدة الأدب، وديوان العرب.
كانوا في جاهليتهم يعظّمونه تعظيم الشرائع، ويعدّونه من أعلى الذرائع. وجاء الاسلام فأجراه على الرسم المعهود في قطع لسان قائله بالجود، وإذا طالعت الأخبار، وصحّ عندك ما فاض من إحسان النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى حسّان بن ثابت، وخلعه البردة على كعب ابن زهير، واهتزازه للشعر الفصيح، وقوله صلى الله عليه وسلم: إنّ من الشعر لحكما، علمت أنّ أكثر الشعر سنّة ألغاها الناس لعمى البصائر، وتركيب الشحّ في الطباع.
وقد كنت في عنفوان الصّبا المّ به إلمام الصّبا بخزامى/ 486/الرّبى، وأنظمه في غرض يستدعيه لأذن تعيه، فلّما دفعت إلى مضائق الغربة جعلته وسيلة تستحلب بها أخلاق الشيم، وتستخرج بها درر الأفعال من أصداف الهمم، حتى إذا خلا الزمان من راغب في منقبة تحمد، ومأثرة تخلّد، وثبت في الانزواء على فريسة لم يزاحمني فيها أسد، ولا يرضى بها أحد، على أنّ من سالمه الزمان أجناه ثمن الإحسان، ومن ساعدته الأيام أعثرته على الكرام، وذلك أنّ الوزير بهاء الدين التمس منّي جمع فقر من شعري يروض نفسه لحفظها، وتأمّل معانيها ولفظها، فعلمت أنّ الكريم على العلياء يحتال.