المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌5- الأخوان أبو بكر محمد، وأبو عثمان سعيد ابنا هاشم الخالديان - مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - جـ ١٥

[ابن فضل الله العمري]

فهرس الكتاب

- ‌[الجزء الخامس عشر]

- ‌[شعراء العباسيين]

- ‌مقدمة التحقيق

- ‌1- أبو الطيّب أحمد بن الحسين الجعفي المعروف بالمتنبي

- ‌2- السريّ بن أحمد الكندي المعروف بالرّفاء الموصلي

- ‌3- أبو الفتح، ولقّب كشاجم

- ‌4- أبو الفرج محمد أحمد الغساني المعروف بالوأواء الدمشقي

- ‌5- الأخوان أبو بكر محمد، وأبو عثمان سعيد ابنا هاشم الخالديان

- ‌6- أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الضّبي

- ‌7- أبو الحسن محمد بن عبيد الله بن محمد القرشي المخزومي المعروف بالسلامي

- ‌8- أبو سعيد محمد بن محمد بن الحسن الرستمي

- ‌9- أبو محمد، الحسن بن علي بن مطران

- ‌10- أبو الفتح البكتمري، يعرف بابن الشامي الكاتب

- ‌11- أبو محمد عبد الله بن محمد الفيّاض كاتب سيف الدولة، ونديمه

- ‌12- أبو طاهر سيدوك بن حبيب الواسطي

- ‌13- أبو الحسن علي بن الحسن اللحام

- ‌15- أبو بكر محمد بن أحمد بن حمدان المعروف الخبّاز البلدي

- ‌16- أبو القاسم عبد الصّمد بن بابك:

- ‌17- القاضي التنوخي، أبو القاسم علي بن محمد بن داود بن فهم

- ‌18- 240/ابنه أبو علي، المحسّن

- ‌19- القاضي أبو الحسن، علي بن عبد العزيز الجرجاني

- ‌20- أبو طالب، عبد السلام بن الحسين المأموني من أولاد المأمون

- ‌21- الأمير شمس المعالي قابوس بن وشمكير

- ‌22- الأمير أبو الفضل عبد الله بن أحمد الميكالي

- ‌23- أبو محمد، الحسن بن علي بن وكيع التنيسي

- ‌24- أبو عبد الله، الحسين بن أحمد بن الحجّاج

- ‌25- القاضي أبو أحمد، منصور بن محمد الأزدي الهروي

- ‌26- أبو بكر علي بن الحسن البلخي القهستاني

- ‌27- مهيار بن مرزويه الديلمي

- ‌28- أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري

- ‌29- أبو الهيثم عبد الواحد بن عبد الله بن سليمان

- ‌353/30- أبو الحسن، علي بن الدويّدة المعرّي

- ‌31- السابق أبو اليمن ابن أبي مهزول المعّري

- ‌32- الوامق المعري

- ‌34- الأمير أبو الفتيان مصطفى الدولة محمد بن حيّوس

- ‌35- عبد العزيز بن عمر بن نباتة السعدي

- ‌36- الوزير أبو نصر أحمد بن يوسف المنازي السليكي

- ‌37- الماهر الحلبي

- ‌38- أبو عبد الله بن السراج الصوري

- ‌39- أبو عبد الله، أحمد الخياط الدمشقي

- ‌40- أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي

- ‌41- الوزير شرف الدين، أبو الحسن علي بن الحسن بن علي البيهقي

- ‌42- سعد بن علي الحظيري الكتبي

- ‌43- القاضي ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد الأرّجاني

- ‌44- الأديب أبو اسحاق، ابراهيم بن عثمان الكلبي ثمّ الأشهبي المعروف بالغزّي

- ‌45- أفضل الدولة، أبو المظفّر، محمد بن أبي العباس أحمد الأبيوردي

- ‌46- أبو عبد الله، محمد بن نصر بن صغير المعروف بابن القيسراني

- ‌47- أبو الحسين أحمد بن منير الطرابلسي

- ‌48- أبو الفوارس سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي المعروف بحيص بيص

- ‌49- الشريف أبو يعلى، محمد بن صالح الهاشمي المعروف بابن الهبّارية

- ‌مصادر التحقيق ومراجعه

- ‌فهرس الموضوعات

الفصل: ‌5- الأخوان أبو بكر محمد، وأبو عثمان سعيد ابنا هاشم الخالديان

167/ومنهم:

‌5- الأخوان أبو بكر محمد، وأبو عثمان سعيد ابنا هاشم الخالديان

«1»

كانا رضيعي ندى، وصديقي صباح تبلجّ عن هدى. وفرقدي سماء، وموقدي ذكاء يقدح ضوؤه للفهماء. وعلمي ملّة من الأدب كادت تذهب، وعلمي حلّة هي الديباج الخسرواني وهي الطراز المذهّب. وشقيقين تشاطرا الألفاظ والمعاني، وتشارطا أن يطبعا الجواهر ويرفعا بها المباني، وصقرين حطّا إلى وكر، وقلبين اتّحدا في فكر.

168/وكانا كاليدين في المقاصد تعاضدا، وكالنّجدين في الرضاع/ ترادفا وكالسيف ذي الحدّين لا يعرف أيّهما أمضى مضربا، وأشدّ ساعدا، وكالمبتدأ والخبر يترافعان «2» ، وكالمسمعين يوديان إلى خاطر ما يسمعان، وكالمصراعين على باب وراء كلّ ذخيرة يجتمعان، وكالعينين في روضة يسرحان ويسخان، وكالقمرين «3» في فلك واحد يسبحان

ص: 246

ويسبّحان يتباريان إلى الغاية غربا وشرقا، ويتعاوران ملاءة الحضر «1» قوة وسبقا كالدائرة تلاقى طرفاها، وكالقوس صحّ عنقاها في يمين من براها.

وقد ذكرهما صاحب اليتيمة فقال «2» : إن هذان لساحران يغربان بما يجلبان، ويبدعان فيما يصنعان. وكان ما يجمعهما من أخوّة الأدب مثل ما ينظمهما من أخوّة النسب، فهما في الموافقة والمساعدة يحييان بروح واحدة، ويشتركان في قرض الشعر، وينفردان، ولا يكادان في الحضر والسفر يفترقان، وكانا في التساوى كما قال أبو تمام:

[المتقارب]

رضيعي لبان شريكي عنان

عتيقي رهان حليفي صفاء

بل كما قال البحتري: [الكامل]

كالفر قدين إذا تأمّل ناظر

لم يعد موضع فرقد عن فرقد

بل كما قال أبو اسحاق الصابي فيهما: [الطويل]

أرى الشاعرين الخالديّين سيّرا

قصائد يفنى الدّهر وهي تخلّد

جواهر من أبكار لفظ وعونه

يقصّر عنها راجز ومقصّد

تنازع قوم فيهما وتناقضوا

ومرّ جدال بينهم يتردّد

فطائفة قالت: سعيد مقدّم

وطائفة قالت لهم: بل محمّد

وصاروا إلى حكمي فأصلحت بينهم

وما قلت إلّا بالتي هي أرشد

169/هما في اجتماع الفضل زوج مؤلّف

ومعناهما من حيث يثبت مفرد

ص: 247

كذا فرقدا الظلماء لمّا تشاكلا

على أشكلا هذاك أم ذاك أمجد

فزوجهما ما مثله في اتّفاقه

وفردهما بين الكواكب أوحد

فقاموا على صلح وقال جميعهم

رضينا وساوى فرقد الأرض فرقد

وما أعدل هذه الحكومة من أبي اسحاق، فما منهما إلّا محسن يخطب في حبل الإبداع ما أراد، ويكاثر محاسنه وبدائعه الأفراد، وقد ذكرت ما شجر بينهما وبين السريّ من دسّ أشعارهما في شعر كشاجم. وكان أفاضل أهل الشام والعراق إذ ذاك فرقتين إحداهما في شقّ الرجحان تتعصّب عليه لهما ما رزقاه من قلوب الأكابر والملوك. والأخرى تتعصّب له عليهما. انتهى كلام الثعالبي.

وهذا وقت الإثبات لما نختار لهما من الأبيات، ونبدأ بأبي بكر كما بدأ به الثعالبي، لأنّه الأكبر، فمن شعره، وقوله:[الطويل]

دم المجد أجراه الطبيب وعصّبت

على ساعد العلياء تلك العصائب «1»

لئن لاح في عضد الأمير نجيعه

غداة جرت في الطست منه سبائب «2»

فلا غرو للصمصام أن مسّ حدّه

دم وهو مصقول الغرارين قاضب

وليث الشّرى لا تنكر العين أن ترى

براثنه مخضوبة والمخالب

وقوله يصف دارا: [الوافر]

غدت دار الأمير كما روينا

من الأخبار عن حسن الجنان «3»

علت جدرانها حتى لقلنا

سيقصر عن مداها الفرقدان

وجال الطّرف في ميدان صحن

يردّ الطّرف دون مداه وان

ص: 248

170/منها يذكر البستان:

ترى فيه حدائق ناضرات

تشبههنّ أحداق الغواني «1»

تشير إلى الصّبوح بغير طرف

وتستدعي الغبوق بلا لسان

كأنّ تفتّح الخشخاش فيه

على أوراقه الخضر اللدان

سوالف غانيات فاتنات

علت قمص الفريد الخسرواني

وصبغ شقائق النعمان تحكي

يواقيتا نظمن على اقتران

وأحيانا تشبهّها خدودا

كستها الراح ثوبا أرجواني

على أنّا سننعت ذا وهذا

بنسبتهنّ ما يتغيران

هما في صحّة وبديع لفظ

كما قرن الجمان مع الجمان

شقائق مثل أقداح ملاء

وخشخاش كفارغة القناني

ولمّا غازلتها الريح خلنا

بها جيشي وغى يتقابلان

غدت راياتهم بيضا وحمرا

تميّلها الفوارس للطعان

وللمنثور أنوار تراها

كما أبصرت أثواب القيان

تخال به ثغورا باسمات

إذا ما افترّ نور الأقحوان

وآذريونه قد شبّهوه

بتشبيه صحيح في المعاني

ككأس من عقيق فيه مسك

وهذا الحقّ أيّد بالبيان

وقوله: [الطويل]

كأنّي بهم إذ خالفوا بعض أمره

وقد جمعت أعناقهم والسلاسل «2»

وصيغت خلاخيل لهم وأساور

على أنّ حاليها مدى الدّهر عاطل

فلا نزعت تلك الأساور عنهم

ولا فارقتهم في الحياة الخلاخل

ص: 249

171/وقوله: [الطويل]

ومعذورة في هجرها لجمالها

كبدر على خوط من البان مائد «1»

أروم هواها والمشيب مخالفي

وقد هجرتني والشباب مساعدي

ومن عرف الدنيا استقلّ سرورها

ولو برزت من حسنها في مجاسد

منها:

صقيل حسام الفكر يلقاك رأيه

لما غاب عن ألحاظه كالمشاهد «2»

وما شهد الهيجاء إلّا تباعدت

مسافة ما بين الطّلى والسواعد «3»

يؤازره في الرّوع قلب مشيّع

ومبتسم يبكي عيون العوائد

سهرت لها والنجم في الأفق نائم

فهاهي كالإبريز في كفّ ناقد

بقيت كما تبقى معاليك في الورى

فهنّ على الأيام غير بوائد

وقوله: [الطويل]

ويكشف بالآراء ما كان مشكلا

ولو كان في طيّ الضمير مكتّما «4»

يرى العار أن يثني العنان عن الرّدى

إذا ما ثنى الطعن الوشيج المعوّقا

يردّ غرار المشرفيّ مثلّما

ضرابا وصدر الراعبيّ محطمّا

ومنتقم حتى إذا ما تمكنّت

يميناه من أعدائه ظلّ منعما

وقوله: [الطويل]

وما خلق الانسان إلّا لينطوي

عليه من الأيام بؤس وأنعم «5»

ص: 250

ولولا اختباري حاسدي صلت صولة

تروح وماء البحر من هولها دم

ويا أيّها المستام حربي بجهله

وذو الجهل يعلو ساعة ثم يندم

إذا وصلتنا بالأمير ركابنا

فليس لنا عتب على الدهر يعلم

وإن نحن أعصمنا الرجال بحبله

فإنا بأمراس الكواكب نعصم

172/ومن أيّ وجه واجهته عيوننا

تبدّى لها بدر وبحر وضيغم

سماح بتيّار الغمام مسربل

وفخر بلألاء النجوم معمّم

وشانيك يدري أنّه غير بالغ

مداك ولكن يرتجي ويرجّم

طما بحرك السامي عليه فلو لجا

إلى الفلك الدّوار ما كان يسلم

إذا انأدّت الأرماح في هبوة الوغى

غدت بك في عوج الضّلوع تقوّم

سرى قاسمتنا الأين فيها ركابنا

تحشّم منها مثلما تتجشّم

تجوب جبالا تبلغ الأفق رفعة

ومن دونها العقبان في الجوّ حوّم

إذا ما علونا فالصخور لوطئنا

مراق إلى الجوزاء والطّود سلّم

وقوله: [الوافر]

بقاع أشرقت فكأنّ فيها

وميض البرق من فرط البريق «1»

وأودية كأنّ الزّهر فيها

يواقيت تفصّل بالعقيق

لها حصباء كالكافور بثّت

على ترب خلقن من الخلوق

وقوله: [الطويل]

دع العود محزونا يطيل بكاءه

على الزقّ مذبوحا يسيل نجيعه «2»

ويوم نأى إصباحه من مسائه

غداة تدانت للضراب جموعه

ص: 251

إذا كان ليلا رهجه وقتامه

ثنتها نهارا بيضه ودروعه

جعلت لقلبي الصّبر فيه شريعة

حفاظا وأطراف الرماح شروعه

سلمت لمجد دارة الشمس داره

وبين رباع الفرقدين ربوعه

وقوله: [الكامل]

ولقد تلقّيت الصّباح بمثله

لا بل بأشرق منه في لألائه «1»

173/ورضيت من وصل الحبيب وبعده

بدنوّ منزله وطول جفائه

وسمعت عذل عواذلي لمّا مشى

إصباح هذا الشيب في إمسائه

سأعود في غيّ الشباب وإن غدا

رشد المشيب مقنّعي بردائه

وقوله: [الطويل]

بدا فأراك الشمس في الغصن النّضر

وعيني مهاة الرّمل في القمر البدر «2»

هلال دجى لولا الخلاخل في الشوّى

وظبي نقى لولا المناطق في الخصر «3»

وينظم عقد الشوق تيها ونخوة

بياقوت خدّ فوق درّ من الثّغر

ومسوّد صدغ فوق محمّر وجنة

ترى ذاك من مسك وهاتيك من خمر

فكم يا غراما جائرا ترشق الحشا

بأسهم وجد من فراق ومن هجر

وقفت فؤادي بين همّ وحسرة

بذكر له يجري وطيف له يسري

ويا طيف أنّى بتّ بتّ مضاجعي

كأنّك ما قد سار في الأرض من ذكري

عدمتك يا من رام شعري سفاهة

متى كنت من أقران هاروت في السّحر

ودادي لهم دان وأمّا ودادهم

ففي عنق العنقاء أو منسر النسر

وأمسك سهم العتب بين أناملي

وأغمد صمصام الملامة في صدري

ص: 252

وما يحسن الخلخال في الساق يدّعي

بأنّ له حسن القلادة في النّحر

كأنّ القنا تلقاه من أنسه بها

بتفاحتي خدّ ورمّانتي صدر

وقوله: [مجزوء الكامل]

لفظ كخدّ يجتلي

معنى كثغر يرشف «1»

وقوله: [الخفيف]

لا ترى رأيه يضلّ عن الرّش

د ونجم الصباح كيف يضلّ «2»

وهياج له من البيض والرّايا

ت تحت العجاج شمس وظلّ

174/وقوله: [الطويل]

وأنحلني حتى لو أنّي بكفّة

وظلّي بأخرى ما رجحت على ظلّي «3»

إذا طلعت قلت الغزالة في الضّحى

وإن نظرت قلت الغزالة في الرّمل

خلال يراها الطّرف حتى كأنّها

مبادي نعاس ذرّ في أعين نجل

وقد هذّبته الحادثات وإنّما

يبيّن إفرند الحسام على الصّقل

كذا البدر شبه للهلال ولم يزل

يرى في هزبر الليث شبه من الشبل

تبارك من أبداك بدرا بلا دجى

وشبلا بلا غيل وغيثا بلا وحل

وقوله: [مجزوء الرّمل]

صاح غمّضت وما غم

مض جفنيّ الهجود «4»

لبريق هبّ تحدو

هـ بروق ورعود

ص: 253

مقبل يقصد أحيا

نا وأحيانا يحيد

زجل يحسب في قط

ريه غيل وأسود

علوه في النّجم لكن

سفله حيث الصّعيد

فيه للأزمة والرو

ضة وعد ووعيد

وقوله: [الهزج]

وليل مثل يوم البع

ث في العرض وفي الطول «1»

ترى نجمه كالنّا

ر في زهر القناديل

فعاينت به الأنج

م مثل الأعين الحول

أتى الدّن بمبزال

وإبريق ومنديل

منها:

فأجراها كخلخال

من الياقوت مفتول

175/مداما لا يرى طرف

ك منها غير تخييل

كشخص الآل لا يدر

ك معناه بتحصيل

يريك الصّبح في ستر

من الظلماء مسدول

وقوله: [الطويل]

وتأتي بك الحاجات عفوا كأنّما

مغالقها في راحتيك مفاتح «2»

ودونكها أبيات شعر كأنّها

خدود الغواني فوقها المسك فائح

وقوله: [البسيط]

قبر تودّ العلى ضنّا بساكنه

على الثرى أنّه فيهنّ محفور «3»

ص: 254

فإن يضق فله من صدره سعة

وإن دجا فله من وجهه نور «1»

وقوله: [البسيط]

ترى البرّية في حالي ندى وردى

يريشها وبحدّ السيف يبريها «2»

ففرقة بمناياها مصبّحة

وفرقة صدقت فيها أمانيها

كأنّه الدهر في الآمال ينشرها

بين العباد وفي الأعمار يطويها

إذا الصوارم عرّتهنّ غضبته

فإنّه بنفوس الأسد كاسيها

يظلّ بالهزّ يوم الروع يضحكها

وبالدماء من الهامات يبكيها

حتى كأنّ جفون المشركين حكت

طيّاتها وأعارتها مآقيها «3»

وقوله: [الطويل]

يرى فيه إيماض السيوف كأنّه

خدود الغواني والعجاج لها خمر «4»

يهدّى إليه الذئب من أبعد المدى

وكيف يضلّ الذئب والرائد النّسر

وقوله: [الطويل]

وتطمح فوّاراتها فكأنّها

دموع المحبّين استهلّ همولها «5»

176/تمدّ إلى الجوزاء أرماح مائها

فتذعرها في أفقها وتهولها «6»

ص: 255

وقوله: [الوافر]

وإن بدت الستّور لنا رأينا

بزاة قد قرنّ بطير ماء «1»

وأسدا في مرابضها ظباء

تقابلها على حال استواء

فلا هذا يراع لذا ولا ذا

يروّع ذا بجور واعتداء

كأنّ الدار مكة فهي أمن

لتلك الوحش من سفك الدّماء

وقوله: [الكامل]

وكذا أنابيب القناة كثيرة

والموت مقصور على أنبوب «2»

وقوله: [السريع]

دعا فؤادي للأسى وحده

وفرّقا للّوم عن سائري «3»

وقوله: [المجتث]

تتيه كبرا ولكن

جمالها يتودّد «4»

جفت فعالا وأمست

تحلّ لينا وتعقد

وقوله: [المنسرح]

وجاهل بالغرام قلت له

إذ قال لي ما الهوى وما فتنه «5»

إن كنت تهوى الممات فاصب هوى

فالصبّ ميت قميصه كفنه

ص: 256

وقوله: [الخفيف]

ربّ يوم بوصلها ساعد الدّه

ر تساوى صباحه والمساء «1»

ساعدتنا ساعاته بحديث

رقّ حتى جفا إليه الهواء

وتخبّى وجه الغزالة عنّا

وعلينا من الغمام خباء

منها:

ويك إنّ الحصا مقيم وما يض

عنّ وهو الحياة إلّا الماء «2»

وقوله في القلم: [الكامل]

إن قيدته يد مشى ومتى خلا

من قيده ظلّ الحسير المثقلا «3»

177/يمشي بمفرقه ويعلم ما انطوى

في قلب صاحبه إذا ما أعملا

وقوله: [الخفيف]

واستمعها أرقّ من ورق الور

د وأندى من ياسمين مندّى «4»

بمعان لو أنهنّ خدود

كنّ في الحسن جلّنارا ووردا

لو هجونا بها المنون لذلّت

أو مدحنا بها الزمان لأجدى

وقوله: [مجزوء الرمل]

قام مثل الغصن المي

ياد في لين الشباب «5»

ص: 257

يمزج الخمر لنا بالص

صفو من ماء الرضاب

فكأنّ الكأس لمّا

ضحكت تحت الحباب

وجنة حمراء لاحت

لك من تحت النّقاب

وقوله: [الطويل]

ألا فاسقني والليل قد غاب نوره

لغيبة بدر في السماء غريق «1»

وقد فضح الظلماء برق كأنّه

فؤاد مشوق مولع بخفوق

مداما كأنّ الكفّ من طيب نشرها

وصفرتها قد خلّقت بخلوق

نعاينها نورا جلاه تجسّد

ونشربها نارا بغير حريق

كأنّ حباب الكأس في جنباتها

كواكب درّ في سماء عقيق

وقوله: [المنسرح]

مطرّب الصّبح هيّج الطّربا

كما قضى الليل نحبه انتحبا «2»

مغرّد تابع الصّياح فما

يدري رضى كان ذاك أم غضبا

ما تنكر الطّير أنّه ملك

لها فبالتاج راح معتصبا

178/طوى الظلام البنود منصرفا

حين رأى الفجر ينشر العذبا

والليل من فتكة الصّباح به

كراهب شقّ جيبه طربا

فباكر الخمرة التي تركت

بنان كفّ المدير مختضبا

كأنّما صبّ في الزجاجة من

لطف ومن رقّة نسيم صبا

وليس نار الهموم خامدة

إلّا بنور الكؤوس ملتهبا

يظلّ زقّ المدام ممتهنا

سحبا وذيل المجون منسحبا

ص: 258

منها في الكانون:

ومقعد لا حراك ينهضه

وهو على أربع قد انتصبا «1»

مصفر محرق تنفّسه

تخاله العين عاشقا وصبا

إذا نظمنا في جيده سبجا

صيّره بعد ساعة ذهبا

فما خبت نارنا ولا وقفت

خيول لهو جرت بنا خببا

وساحر الطّرف لا نقاب له

إذ كان بالجلنار منتقبا

جنيت من ثغره ووجنته

بلحظ عينيّ زهرة عجبا

شقائقا مذهبا يرى خجلا

وأقحوانا مفضّضا شنبا

حتى إذا ما انثنى ونشوته

قد سهّلت منه كلّ ما صعبا

غلبت صحبي عليه منفردا

وهل به فاز غير من غلبا

أرشف ريقا عذب اللّمى خصرا

كأنّ فيه الضّريب والضّربا «2»

وقوله: [المنسرح]

قد ضربت خيمة الغمام لنا

ورشّ جيش النّسيم بالمطر «3»

179/وعندنا عاتقان حمراء كالشم

س وأخرى صفراء كالقمر

مدامة كأنّ من تقادمها

عاصرها آدم أبو البشر

وبنت خدر تريك صورتها

بدر الدجى جمرة بلا شرر «4»

ص: 259

تسعى علينا بها الوصائف قل

لدن مجونا قلائد الزّهر

يا تاركا طيب يومه لغد

يبيع عين السرور بالأثر

وقوله: [الخفيف]

رقّ ثوب الدّجى وطاب الهواء

وتدلّت للمغرب الجوزاء «1»

والصباح المنير قد نشرت من

هـ على الأرض ريطة بيضاء

فاسقنيها حتى ترى الشمس في ال

غرب عليها غلالة صفراء

قد كستها الدّهور أردية الرق

قة حتى جفا لديها الهواء

فهي في خدّ كأسها صفرة التبر

وفي الخدّ وردة حمراء

سبج يستحيل منه عقيق

وظلام ينسلّ منه ضياء

وقوله يذكر ديرا ورهابنة: [البسيط]

منادما في قلاليه رهابنة

راحت خلائقهم أصفى من الراح «2»

قد عدّلوا ثقل أديان ومعرفة

فيهم بخفّة أبدان وأرواح «3»

ووشّحوا غرر الآداب فلسفة

وحكمة بعلوم ذات أوضاح «4»

في طبّ بقراط لحن الموصليّ وفي

نحو المبرّد أشعار الطرماح

وكم حننت إلى حاناته وغدا

شوقي يكاثر أصواتا بأقداح

حتى تخمّر خمّاري بمعرفتي

وحيّرت ملحي في السكر ملّاحي «5»

ص: 260

180/إن تغن كأسك أكياسي فإنّ بها

يفلّ جيش همومي جيش أفراحي

وان أقم سوق إطرائي فلا عجب

هذا نداك إذا ما قام نوّاحي

وقوله: [البسيط]

بكى لي غداة البين حين رأى

دمعي يفيض وحالي حال مبهوت «1»

فدمعتي ذوب ياقوت على ذهب

ودمعه ذوب درّ فوق ياقوت

وقوله: [البسيط]

أنباك شاهد أمري عن مغيّبه

وجدّ جدّ الهوى بي في تلعّبه «2»

يا نازحا نزحت دمعي قطيعته

هب لي من الدّمع ما أبكي عليك به

وقوله: [البسيط]

ما زاره الطّيف بعد اليوم معتمدا

إلّا ليدني له الشوق الذي بعدا «3»

كأنّما من ثناياها ومبسمها

أيدي الغمام سرقن البرق والبردا

وقوله: [البسيط]

حمراء حين جلتها الكأس نقّطها

مزاجها بدنانير من الذّهب «4»

كانت لها أرجل الأعلاج واترة

بالدّوس فانتصفت من أرؤس العرب

يسقيكها من بني الكفّار بدر دجى

ألحاظه للمعاصي أوكد السّبب

يومي إليك بأطراف مطرّفة

بها خضابان للعنّاب والعنب

ص: 261

وقوله: [الكامل]

أرعى النجوم كأنّها في أفقها

زهر الأقاحي في رياض بنفسج «1»

والمشتري وسط السماء تخاله

وسناه مثل الزئبق المتدحرج

181/مسمار تبر أصفر ركبّته

في فصّ خاتم فضّة فيروزج

وتمايل الجوزاء يحكي في الدجى

ميلان شارب قهوة لم تمزج

وتنقّبت بخفيف غيم أبيض

هي فيه بين تخفّر وتبرّج

كتنفّس الحسناء في المرآة إذ

كملت محاسنها ولم تتزوّج

وقوله: [الخفيف]

وسحاب يجرّ في الأرض ذيلي

مطرف زرّه على الجوّ زرّا «2»

برقه لمحة ولكن له رع

د بطيء يكسو المسامع وقرا

كخليّ منافق يهوا

هـ فهو يبكى جهرا ويضحك سرّا

وقوله: [الوافر]

ألست ترى الظلام وقد تولّى

وعنقود الثريّا قد تدلّى «3»

فدونك قهوة لم يبق منها

تقادم عهدها إلّا الأقلّا

بزلنا دنّها والليل داج

فصّيرت الدّجى شمسا وظلّا

وقوله: [الخفيف]

يا معيري بالصدّ ثوب السقام

أنت همّي في يقظتي والمنام «4»

ص: 262

أنت أمنيتّي فإن رمت غمضا

سلّمتك المنى إلى الأحلام «1»

وقوله: [الكامل]

روحي الفداء لظاعنين رحيلهم

أنكى وأفسد في القلوب وعاثا «2»

فليقض عدّته السرور فإنّني

طلّقت بعدهم النّعيم ثلاثا

وقوله: [المنسرح]

في كنف الله ظاعن ظعنا

أودع قلبي وداعه حزنا «3»

لا أبصرت مقلتي محاسنه

إن كنت أبصرت بعده حسنا

182/وقوله: [البسيط]

كأنّ خمرته إذ قام يمزجها

من خدّه اعتصرت أو من ثناياه «4»

إذا سقتك من الممزوج راحته

كأسا سقتك كؤوس الصرف عيناه

في وجهه كلّ ريحان تراح له

منّا قلوب وأبصار وتهواه

النرجس الغضّ عيناه وطرّته

بنفسجّ وجنيّ الورد خدّاه

وقوله: [الخفيف]

قلت لمّا بدا الهلال لعين

منعتها من الكرى عيناكا»

يا هلال السماء لولا هلال ال

أرض ما بتّ ساهرا أرعاكا

ص: 263

وقوله: [الطويل]

وبدر دجى يمشي به غصن رطب

دنا نوره لكن تناوله صعب «1»

إذا ما بدا أغرى به كلّ ناظر

كأنّ قلوب الناس في حبّه قلب

وقوله: [البسيط]

لا تحسبوا أنّني باغ بكم بدلا

ولو تمكنّت من صبري ومن جلدي «2»

قلبي رقيب على قلبي لكم أبدا

والعين عين عليه آخر الآبد

وقوله: [البسيط]

فديت من زرعت في القلب لحظته

صبابة وسقى بالدّمع ما زرعا «3»

لو أنّ قلبي وفّاه محبّته

أحبّه بقلوب العالمين معا

وقوله: [المنسرح]

كأنّما أنجم السّماء لمن

يرمقها والظلام منطبق «4»

مال بخيل يجمّعه

من كلّ وجه وليس يفترق

وقوله: [الخفيف]

يا خليلي من عذيري من الدن

يا ومن جورها عليّ وصبري «5»

عجبا أنّني أنافس في عم

ران أيامها وتخرب عمري

ص: 264

181/وقوله: [السريع]

إن خانك الدّهر فكن عائذا

بالبيض والظّلماء والعيس «1»

ولا تكن عبد المنى فالمنى

رؤوس أموال المفاليس

وقوله: [الكامل]

حور جعلن وقد رحلن وداعنا

بمدامع نطقت وهنّ سكوت «2»

فعيونها سبج ونثر دموعها

درّ وحمر خدودها ياقوت

وقوله: [الكامل]

ما عذرنا في حبسنا الأكوابا

سقط النّدى وصفا الهواء وطابا «3»

وكأنّما الصبح المنير وقد بدا

باز أطار من الظلام غرابا

فأدم لذاذة عيشنا بمدامة

زادت على هرم الزمان شبابا

سفرت فغار حبابها من لحظنا

فعلا محاسنها فصار نقابا

وقوله: [الكامل]

والجوّ يسحب من عليل هوائه

ثوبا يرشّ بطلّه المترقرق «4»

حتى رأينا الليل قوّس ظهره

هرما وأثّر فيه شيب المفرق

وكأنّ ضوء البدر في باقي الدجي

سيف محلّى باللجين المحرق

وقوله: [مجزوء الرمل]

ص: 265

يا شبيه البدر حسنا

وضياء ومنالا «1»

ونظير الغصن لينا

وقواما واعتدالا

أنت مثل الورد لونا

ونسيما وملالا

زارنا حتى إذا ما

سرّنا بالقرب زالا

وقوله: [الخفيف]

ربّ ليل فضحته بضياء ال

راح حتى تركته كالنّهار «2»

ذي سماء كخرّم ونجوم

مشرقات كنرجس وبهار «3»

184/وهلال يلوح في ساعد الغر

ب كدلموج فضّة أو سوار

بتّ أجلو به شموس وجوه

حملت في الدجى شموس عقار

وقوله: [الطويل]

وأغيد روّته المدامة فانثنى

كما ينثني من ريّه الغصن الغضّ «4»

دعوت إليها وهي في دعوة الكرى

وقد أخذت في خلع أسودها الأرض

فقام وفي أعطافه فضل سكرة

وفي عينه من ورد وجنته نفض

وقوله: [الكامل]

ومدامة صفراء في قارورة

زرقاء تحملها يد بيضاء «5»

فالراح شمس والحباب كواكب

والكفّ قطب والإناء سماء

ص: 266

وقوله: [المجتث]

راح كضوء الشهاب

سلافة الأعناب «1»

والمزج ماء غدير

صاف كماء الشباب

لو لم يكن ماء مزن

لكان لمع سراب

كأنّه جسم درّ

عليه درع حباب

يجري خلال حصيّ

بيض كقطر السحاب

كأنّه الرّيق يجري

على الثنايا العذاب

وقوله: [الكامل المرفل]

بأبي التي كتمت محاسنها

خوف العيون وليس تنكتم «2»

لبست سوادا كي تعاب به

والبدر ليس يعيبه الظّلم

وقوله: [الكامل]

ما صحّ علم الكيمياء لغيرهم

فيمن عرفنا من جميع الناس «3»

185/تعطيهم الأموال في بدر إذا

حملوا الكلام إليك في قرطاس

وقوله: [المتقارب]

وكبرّ حين رآك الهلال

كفعلك حين رأيت الهلالا «4»

رأى منك ما منه أبصرته

هلالا تعالى ووجهها تلالا

وقوله: [الطويل]

ص: 267

وكم من عدوّ صار بعد عداوة

صديقا مجلّا في المجالس معظما «1»

ولا غرو فالعنقود من عود كرمة

يري عنبا من بعد ما كان حصرما

وقوله: [الكامل]

وأخ رخصت عليه حتى ملّني

والشيء مملول إذا ما يرخص «2»

ما في زمانك ما يعزّ وجوده

إن رمته إلّا صديق مخلص

وقوله يصف السيف: [الكامل]

متوقّد مترقرق عجبا له

نار وماء كيف يجتمعان «3»

تجري مضاربه دما يوم الوغى

فكأنّما حدّاه مفتصدان

وقوله: [المنسرح]

لمّا تبدّى الكوفيّ ينشدنا

قلنا له طعنة وطاعونا «4»

تجمّع يا أحمق العباد لنا

شعرك في برده وكانونا

وقوله في مثله: [المنسرح]

لو أنّ فيه جمرا ثمّ أنشدنا

شعرا لما ضّره من برد انشاده «5»

وأمّا شعر أبي عثمان بن سعيد فمنه قوله: [المنسرح]

أما ترى الطلّ كيف يلمع في

عيون نور يدعو إلى الطّرب «6»

ص: 268

في كلّ عين للطلّ لؤلؤة

كدمعة في جفون منتحب

والصّبح قد جرّدت صوارمه

والليل قد هّم منه بالهرب

186/والجوّ في حلّة ممسّكة

قد كتبتها البروق بالذهب

فهاتها كالعروس محمّرة ال

خدّين في معجر من الحبب «1»

كادت تكون الهواء في أرج ال

عنبر لو لم تكن من العنب

من كفّ راض عن الصدود وقد

غضبت في حبّه على الغضب

فلو ترى الكأس حين يمزجها

رأيت شيئا من أعجب العجب

نار حواها الزّجاج يلهبها ال

ماء ودر يدور في لهب

وقوله: [مجزوء الكامل]

والجوّ حلّته ممس

سكة وطرفه معنبر «2»

والماء عوديّ القمي

ص وطيلسان الأرض أخضر «3»

وقوله: [المتقارب]

فديتك ما شبت عن كبرة

وهذي سنيّ وهذا الحساب «4»

ولكن هجرت فحلّ المشي

ب ولو قد وصلت لعاد الشباب

وقوله: [مجزوء الوافر]

يسوّفني بنائله

وقد أهدى لي الأسفا «5»

ص: 269

وآخذ وصله عدة

ويأخذ مهجتي سلفا

وقوله: [الوافر]

دموعي فيك أنواء غزار

وقلبي ما يقرّ له قرار «1»

وكلّ فتى علاه ثوب سقم

فذاك الثوب منّي مستعار

وقوله: [الخفيف]

وقفتني ما بين همّ وبؤس

وثنّت بعد ضحكة بعبوس «2»

إذا رأتني مشّطت عاجا بعاج

وهي الأبنوس بالأبنوس

187/وقوله: [المتقارب]

كأنّ الرّعود خلال البرو

ق والريح تكثر تحريضها»

رتوج إذا خفقت بينها

دبادبها جردّت بيضها «4»

وقوله: [مجزوء الكامل]

يا هذه إن رحت في

خلق فما في ذاك عار «5»

هذي المدام هي الحيا

ة قميصها خزف وقار

وقوله: [الخفيف]

ص: 270

شعر عبد السلام فيه رديّ

ومحال وساقط وبديع «1»

فهو مثل الزمان فيه مصيف

وخريف وشتوة وربيع

وقوله: [البسيط]

أما ترى الغيم يا من قلبه قاس

كأنّه أنا مقياسا بمقياس «2»

قطر كدمعي وبرق مثل نار هوى

في القلب منّي مديح مثل أنفاس «3»

وقوله: [مجزوء الرّمل]

يا نديمي اطلق الفج

ر فما للكأس حبس «4»

قهوة طلعتها قب

ل طلوع الشمس شمس «5»

وهي كالمريخ لكن

هي سعد وهو نحس

وقوله: [الخفيف]

يا قضيبا يميس تحت هلال

وهلالا يرنو بعيني غزال «6»

منك يا شمسنا تعلمت الشم

س دنوّ السنّا وبعد المنال

وقوله: [مجزوء الكامل]

وكساه ثوب مشيبه

في عنفوان شبابه «7»

فتراه يؤذن في أوا

ن مجيئه بذهابه

ص: 271

وقوله: [الخفيف]

هتف الصّبح بالدّجى فاسقنيها

قهوة تترك الحليم سفيها «1»

لست أدري لرقّة وصفاء

هي في الكأس أم الكأس فيها «2»

188/وقوله: [مجزوء الخفيف]

ظالم لي وليته ال

دّهر يبقى ويظلم «3»

وصله جنّة ول

كن جفاه جهّنم

ورضاه وسخطه ل

ي عرس ومأتم

وقوله: [الخفيف]

إنّ شهر الصّيام إذ جاء في فص

ل ربيع أودى بحسن وطيب «4»

وكأنّ الورد المضعّف في الصّو

م حبيب يمشي بجنب رقيب

وقوله: [مجزوء الرجز]

كأنّما نجومها

في مغرب ومشرق «5»

دراهم منثورة

على بساط أزرق

وقوله: [الطويل]

بنفسي حبيب بان صبري ببينه

وأودعني الأحزان ساعة ودّعا «6»

ص: 272

وأنحلني بالهجر حتى لو انّني

قذى بين جفني أرمد ما توجّعا

وقوله: [السريع]

حتى إذا ما انحلّ جيب الدّجى

فينا وجيب الصّبح مزرور «1»

جرت هنات لي أجملتها

فهل لها عندك تفسير

وقوله: [مجزوء الرجز]

معصفر التّفاح في

خدّ مليح الضّرج «2»

جمّشه الشعر وما

ذاك لطول الحجج

وإنما عارضه

شنّفه بالسّبج

وقوله: [البسيط]

وللنسيم على الغدران رفرفة

يزورها فتلقّاه بأمواج «3»

وكلّها من أزاهير النّهار على

رؤوسنا كأنو شروان في التاج «4»

ونحن في فلك اللهو المحيط بنا

كأننا في سماء ذات أبراج

وقوله: [البسيط]

في شمّك المسك شغل عن مذاقته

وفي سنا الشمس ما يغني عن القمر «5»

189/لو لم أكن مشبها للناس في خلقي

لقلت إنّي من جيل سوى البشر

أو لم يكن ماء علمي قاهرا فكري

لأحرقتني في نيرانها فكري

ص: 273

تزيدني قسوة الأيام طيب ثنا

كأننّي المسك بين الفهر والحجر

أرى ثيابا وفي أثنائها بقر

بلا قرون وذا عيب على البقر

إنّي لأسير في الآفاق من مثل

سار وأملأ للأبصار من قمر

إذا تشكّكت فيما أنت مبصره

فلا تقل إنني في الناس ذو بصر

وكيف يفرح إنسان بغرّته

إذا نصاها فلم تصدقه في النّظر

لقد فرحت بما عانيت من عدم

خوف القبيحين من كبر ومن بطر

وربّما ابتهج الأعمى بحالته

لأنّه قد نجا من طيرة العور

ولست أبكي لشيب قد منيت به

يبكي على الشيّب من يأس على العمر

كن من صديقك لا من غيره حذرا

إن كان ينجيك منه شدّة الحذر

وقد نظرت إلى الدنيا بمقلتها

فاستصغرتها جفوني غاية الصّغر

وما شكرت زماني وهو يصعد بي

فكيف أشكره في حال منحدري

لا عار يلحقني أنّي بلا نشب

وأيّ عار على عين بلا حور

وإن بلغت الذي أهوى فعن قدر

وإن حرمت الذي أهوى فعن عذر

وقوله: [الكامل]

وإذا تطلّع في مرائي فكره

لم تخف خافية على تنقيبه «1»

فتراه يبلغ ما أراد برفقة

كالفجر يبلغ ما ابتغى بدبيبه

وقوله: [الكامل]

والحبّ لولا جوره في حكمه

ما سلّم الأقوى لأمر الأضعف «2»

190/لم يبق لي جسما ولا دمعا فقل

في مدنف يبكي بدمع مدنف

ص: 274