المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌27- مهيار بن مرزويه الديلمي - مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - جـ ١٥

[ابن فضل الله العمري]

فهرس الكتاب

- ‌[الجزء الخامس عشر]

- ‌[شعراء العباسيين]

- ‌مقدمة التحقيق

- ‌1- أبو الطيّب أحمد بن الحسين الجعفي المعروف بالمتنبي

- ‌2- السريّ بن أحمد الكندي المعروف بالرّفاء الموصلي

- ‌3- أبو الفتح، ولقّب كشاجم

- ‌4- أبو الفرج محمد أحمد الغساني المعروف بالوأواء الدمشقي

- ‌5- الأخوان أبو بكر محمد، وأبو عثمان سعيد ابنا هاشم الخالديان

- ‌6- أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الضّبي

- ‌7- أبو الحسن محمد بن عبيد الله بن محمد القرشي المخزومي المعروف بالسلامي

- ‌8- أبو سعيد محمد بن محمد بن الحسن الرستمي

- ‌9- أبو محمد، الحسن بن علي بن مطران

- ‌10- أبو الفتح البكتمري، يعرف بابن الشامي الكاتب

- ‌11- أبو محمد عبد الله بن محمد الفيّاض كاتب سيف الدولة، ونديمه

- ‌12- أبو طاهر سيدوك بن حبيب الواسطي

- ‌13- أبو الحسن علي بن الحسن اللحام

- ‌15- أبو بكر محمد بن أحمد بن حمدان المعروف الخبّاز البلدي

- ‌16- أبو القاسم عبد الصّمد بن بابك:

- ‌17- القاضي التنوخي، أبو القاسم علي بن محمد بن داود بن فهم

- ‌18- 240/ابنه أبو علي، المحسّن

- ‌19- القاضي أبو الحسن، علي بن عبد العزيز الجرجاني

- ‌20- أبو طالب، عبد السلام بن الحسين المأموني من أولاد المأمون

- ‌21- الأمير شمس المعالي قابوس بن وشمكير

- ‌22- الأمير أبو الفضل عبد الله بن أحمد الميكالي

- ‌23- أبو محمد، الحسن بن علي بن وكيع التنيسي

- ‌24- أبو عبد الله، الحسين بن أحمد بن الحجّاج

- ‌25- القاضي أبو أحمد، منصور بن محمد الأزدي الهروي

- ‌26- أبو بكر علي بن الحسن البلخي القهستاني

- ‌27- مهيار بن مرزويه الديلمي

- ‌28- أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري

- ‌29- أبو الهيثم عبد الواحد بن عبد الله بن سليمان

- ‌353/30- أبو الحسن، علي بن الدويّدة المعرّي

- ‌31- السابق أبو اليمن ابن أبي مهزول المعّري

- ‌32- الوامق المعري

- ‌34- الأمير أبو الفتيان مصطفى الدولة محمد بن حيّوس

- ‌35- عبد العزيز بن عمر بن نباتة السعدي

- ‌36- الوزير أبو نصر أحمد بن يوسف المنازي السليكي

- ‌37- الماهر الحلبي

- ‌38- أبو عبد الله بن السراج الصوري

- ‌39- أبو عبد الله، أحمد الخياط الدمشقي

- ‌40- أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي

- ‌41- الوزير شرف الدين، أبو الحسن علي بن الحسن بن علي البيهقي

- ‌42- سعد بن علي الحظيري الكتبي

- ‌43- القاضي ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد الأرّجاني

- ‌44- الأديب أبو اسحاق، ابراهيم بن عثمان الكلبي ثمّ الأشهبي المعروف بالغزّي

- ‌45- أفضل الدولة، أبو المظفّر، محمد بن أبي العباس أحمد الأبيوردي

- ‌46- أبو عبد الله، محمد بن نصر بن صغير المعروف بابن القيسراني

- ‌47- أبو الحسين أحمد بن منير الطرابلسي

- ‌48- أبو الفوارس سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي المعروف بحيص بيص

- ‌49- الشريف أبو يعلى، محمد بن صالح الهاشمي المعروف بابن الهبّارية

- ‌مصادر التحقيق ومراجعه

- ‌فهرس الموضوعات

الفصل: ‌27- مهيار بن مرزويه الديلمي

293/ومنهم:

‌27- مهيار بن مرزويه الديلمي

«1» [توفي سنة سبع وعشرين وأربعمائه]«2» ، شعره يذوب لطفا، ويذود عينا تعير سواه طرفا. ذهب مذاهب العشّاق، ونهب مذهب معانيهم الرّشاق، وولع بمنهوك الأعاريض ومتروك القريض، وأخذ من الأوزان أخفّها، وركب من البحور أشفّها، وحلّى شعره من الزحاف بما لذّ قليله وحسن وإن كان معيبا كالخور في الطرف، أو ما هذا قبيله. ومذهبه في التشيّع ماله عنه مذهب، ولا منه مهرب ولا مرهب، ويقال إنّه أسلم على يد الشريف الرضي، ثمّ كان بالرفض غير المرضي. قال له ابن برهان «3» : يا مهيار قد 294/انتقلت بإسلامك في النار من زاوية إلى/ زاوية، فقال: وكيف ذاك؟ فقال: كنت مجوسيا فصرت تسبّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ص: 402

قلت: ومهيار معدود من الكتّاب إلّا أنّني لم أذكره فيهم، لأنّني لم أقف له إلّا على الشعر العالي على الشّعرى مرقى بيوته، الباقي بقاء النّجم دوام ثبوته، وقد قال فيه الباخرزي «1» : هو شاعر له في مناسك الفضل مشاعب، وكاتب تتجلّى تحت كلّ كلمة من كلماته كاعب، وما في قصيدة من قصائده بيت تتحكّم عليه (لو) و (لا) و (ليت) فهي مصبوبة في قوالب القلوب، وبمثلها يعتذر الزمان المذنب من الذنوب.

وقد اختار ابن الصيرفي «2» ديوانه، وأثنى عليه في ذلك ثناء أذكر عنوانه، قال يعني نفسه في اختياره واقتصاره على الجيّد من مختاره، وأدّاه سعيه الآن إلى أن يعتمد على شاعر يتخيّر من إحسانه، ويتفسّح في ميدان ديوانه، ورأى أنّ أغزر الشعراء فتونا، وأكثرهم غررا وعيونا مهيار بن مرزويه الديلمي وله ما يستدعي ضروب الافتنان والطرب، ويزيد به على أكثر من هو عريق في العرب، على أنّه قد حكى أنّ أصل الديلم من بني ضبّة، وأنّ هؤلاء الضبّيين هم الذين افتضّوا عذرة السكنى في بلادهم، ثمّ قال بعد تاريخ ذكره: فأمّا مهيار فإنّ كثيرا من الشعراء يعترفون بقصورهم عنه فيما يقرضونه، وجماعة من العلماء يبالغون فيما يصفونه به ويقرّظونه إلّا أنّ صحيح شعره لا يوجد قلّة ولا تعذّرا، والنسخ المرضيّة منه عزيزة حتى إنّها لا تكاد ترى. ثمّ قال إنّه وقف على جزء من ديوانه عليه بخطّ أبي الحسن الصقلّي. قال علي بن عبد الرحمن:/ 295/ما نعرف مقدار ما وهب لأبي الحسن مهيار من صناعة النظم إلّا من تبحّر في شعره ووقف على ما فيه من التصرّف وحسن الاختراعات، وصحة التشبيه، ولطف التخلّص، وبعد المرامي مع حلاوة لفظ، وجزالة معنى ورصف وتطرف يخلطه بأساليب عشّاق العرب وينافر به عجزفية العجم.

ص: 403

قلت: وقد وفّاه ابن الصيرفي حقّه بغير حيف، ونقده الصيارفة فرآه خالصا من الزيف إلّا أنّه استجود من دنانيره ما هو المشوف المعلم، واختار من ذهبه المنقود المسلّم، وأحرى عليه المعاملة إلّا أنّها لا تجوز على من لا يفهم، وقدّر بها القيم إلّا أنّ كلّ دينار منها تحسب البدر منه بدرهم، هذا في قيمة التثمين قيمة ما حدّه الصير في بيعه للثمين.

ومن المختار له قوله: [السريع]

لا والذي لو ساء لم أعتذر

في حبّه من حيث لم أذنب «1»

ما حدّدت ريح الصبا بعده

لثامها عن نفس طيّب

ولا حلا البذل ولا المنع لي

مذ هو لم يرض ولم يغضب

ومنه قوله: [الطويل]

تبسّم عن بيض صوادع في الدّجى

رقاق ثناياها عذاب غروبها «2»

إذا غادت المسواك كان تحيّة

كأنّ الذي مسّ المساويك طيبها

وقوله: [السريع]

يا راكب الأخطار تهوي به

انزل كفيت السّير يا راكب «3»

مالك والراحة قد أمكنت

تشقى بما أنت له طالب

وقوله: [الطويل]

يلوم على نجد ضنين بدمعه

إذا فارق الأحباب جفتّ غروبه «4»

وهل طائل في أن يكثّر عذله

إذا قلّ من إصغاء سمعي نصيبه

ص: 404

[وقوله]«1» : [البسيط]

296/لك الغرام وللواشي بك العتب

وكلّ عذل إذا جدّ الهوى لعب «2»

أما كفاه انصراف العين معرضة

عنه وسمع بوقر الشوق محتجب

وما أسفت لشيء فاتني أسفي

من أن أعيش وجيران الغضا غيب «3»

لا يبعد الله قلبا ضلّ عندكم

لم يغنني فيه نشدان ولا طلب «4»

سلبتموه ولم تفتوا برجعته

وربّما ردّ بعد الغارة السّلّب

فأين ذمّتكم قبل الفراق له

أن لا يضام ولا تمشي به الرّيب «5»

أسيرة لكم في الغدر حادثة

تخصّ أم رجعت عن دينها العرب

وقوله: [الطويل]

وخلف ستور الحيّ من كان بينه

على طول ما ستّرت حبّي فاضحي «6»

وهبت له عيني وقلبي وإنّما

لفرقته هانت عليّ جوارحي

وقوله: [الوافر]

وما أتبعت ظعن الحيّ طرفي

لأغنم نظرة فتكون زادي «7»

ولكنيّ بعثت بلحظ عيني

وراء الركب يسأل عن فؤادي

وقوله: [الوافر]

ص: 405

نغضن الحبّ أسمالا وعندي

لهنّ على القلى حبّ جديد «1»

ورمن وقد سفكن دما حراما

تصيح به الأنامل والخدود

ومنه قوله: [الكامل]

وأخ رفعت له بحيّ على السّرى

والنجم يسبح في غدير راكد «2»

فوعى فهبّ يحلّ خيط جفونه

بالكره من كفّ النّعاس العاقد

حتى رجمت اللّيل منه بكوكب

فتق الدجى وأضاء وجه مقاصدي

وقوله: [الخفيف]

297/يا عقيدي على الغرام بليل

قم وفيّا وغيرك المأمور «3»

وأعرني إن كان ممّا يعار ال

قلب لو كنت ممّن يعير

ومنه قوله: [الكامل]

الليل بعد اليأس أطمع ناظري

في عطفة السالي ووصل الهاجر «4»

غلط الكرى بزيارة لم أرضها

مخلوسة جاءت بكره الزائر

هاج الرّقاد بها غراما كامنا

فذممته وحمدت ليل السّاهر

هل عند ليلاتي الطوال ببابل

ردّ لأيامي القصار بحاجر «5»

قدرت على قتل النفوس ضعيفة

يا للرجال من الضعيف القادر

ومنه قوله: [الطويل]

ص: 406

رنا اللحظة الأولى فقلت مجرّب

وكررّها أخرى فأحسست بالشرّ «1»

فهل ظنّ ما قد حرّم الله من دمي

مباحا له أم نام قومي عن الوتر «2»

لقد كنت لا أوتى من الصبر قبلها

فهل تعلمان اليوم أين مضى صبري

فأعدى إليّ الحب صحبة أهله

ولم يدر قلبي أنّ داء الهوى يسري

ومنه قوله: [الخفيف]

المغاني أخفى بقلبي من العذ

ل وإن هجن لوعة وزفيرا «3»

يا معيري أجفانه أنا أغنى

بجفوني الغزار أن أستعيرا

لي فيكم قلب أغير عليه

يوم سلع ولا أسمّي المغيرا «4»

وقتيل لكم ولا يشتكيكم

هل رأيتم قبلي قتيلا شكورا

وقوله: [الخفيف]

آه والشوق ما تأوّهت منه

لليال بالسّفح لو عدن أخرى «5»

298/صرن دهما من الدآدي وقد

كنّ بتلك الوجوه درعا وقمرا «6»

أيّ عين أصابت الدار أقذى

الله بعدي أجفانها وأضرّا

وبقايا مواقد يصف الجو

د أباديد في يد الريح يذرى «7»

ص: 407

قلّبوا ذلك الرماد تصيبوا

فيه قلبي إن لم تصيبوا الجمرا

ومنه قوله: [المتقارب]

عليّ لعيني اختيار الحبيب

وإن خانني فإليّ الخيار «1»

أحبّ الجفاء على عزّة

ولا أحمل الوصل فالوصل عار «2»

ومنه قوله: [المتقارب]

وأنشد خرقاء بالعاشقين

تمدّ إلى الفتك كفّا صناعا «3»

إذا استبطأت من دجى ليلة

صباحا أماطت يداها القناعا

وقوله: [المتقارب]

حملن نشاوى بكأس الغرا

م وكلّ غدا لأخيه رضيعا «4»

أحبّوا فرادى ولكنّهم

على صيحة البين ماتوا جميعا

وقوله: [الرجز]

عدمت صبري فجزعت بعدكم

ثمّ ذهلت فعدمت الجزّعا «5»

سلبتموني كبدا صحيحة

أمس فردّوها عليّ قطعا

وقوله: [المنسرح]

أكرهت عيني على الكرى طلب ال

طيف ونومي لولاه ممتنع «6»

ص: 408

حتى تمنيّت لو سهرت مع ال

ركب وودّ السارون لو هجعوا

وقوله: [الكامل]

إن شاء بعدهم الحيا فلينسكب

أو شاء ظلّ غمامة فلتقلع «1»

فمقيل جسمي في ذيول ربوعهم

كاف وشربي من فواضل أدمعي

299/وقوله: [مجزوء الكامل]

قالوا غدا وعد النّوى

يا بردها لو لم يفوا «2»

هل أنت يا قلبي معي

أم معهم منصرف «3»

يا زمني على الغضا

ما أنت إلّا الأسف

لهفي عليك يا ضيا

لوردك التلهّف «4»

وقوله: [الكامل]

لم ترمني الأيام فيك بعائر

هي أسهم وجوارحي أهداف «5»

أأذمّ فاحش صنعها في غدره

عندي لها أمثالها آلاف «6»

ومنه قوله: [الخفيف]

سنحت والعيون مطلقة تر

عى وغابت وكلّها في وثاق «7»

ص: 409

لم تزل تخدع للعيون إلى أن

علّقت دمعة على كلّ ماق «1»

وقوله: [الكامل]

إنّ التي علّقت قلبك ودّها

راحت بقلب عنك غير علوق «2»

عقدت ضمان وفائها من خصرها

فوهى كلا القدين غير وثيق

ومنه قوله: [الرجز]

كم بالغضا يا زفرتي على الغضا

من شافع ردّ وعهد سرقا «3»

ونظرة لله فيها حكمة

يوم تخاصم القلوب الحدقا

وقوله: [السريع]

من حكّم الألحاظ في قلبه

دلّ على مقتله النائلا «4»

سل نافث السّحر بنجد متى

حوّل نجد بعدنا بابلا

ومنه قوله: [المتقارب]

تعجّلت يوم اللّوى نظرة

ولم أتلفّت إلى الآجل «5»

فيا ربّ قلّد دمي مقلتي

بما نظرت واعف عن قاتلي

300/ومنه قوله: [الكامل]

قم غير معتذر ولا متثاقل

فاقصص معي أثر الخليط الراحل «6»

ص: 410

إن كان فاتك يوم رامة نصرتي

فتغنّم الأخرى ببرقة عاقل «1»

وقوله: [الطويل]

أيا صاحبي نجواي يوم سويقة

أناة وإن لم تسعدا فتجملّا «2»

سلا ظبية الوادي وما الظبي مثلها

وإن كان مصقول الترائب أكحلا

أأنت أمرت البدر أن يصدع الدجى

وعلّمت غصن البان أن يتميّلا

وأذكر عذبا من رضابك سلسلا

فما أشرب الصّهباء إلّا تعلّلا «3»

ومنه قوله: [الرجز]

ظنّ غداة البين أن قد سلما

لمّا رأى سهما وما أجرى دما «4»

فعاد يستقري حشاه فإذا

فؤاده من بينها قد عدما

لم يدر من أين أصيب قلبه

وإنّما الرامي درى كيف رمى

يا قاتل الله العيون خلقت

جوارحا فكيف صارت أسهما

ومنه قوله: [الرمل]

حمّلوا ريح الصّبا نشركم

قبل أن تحمل شيحا وخزامى «5»

وابعثوا أشباحكم لي في الكرى

إن أذنتم لجفوني أن تناما

ومنه قوله: [الطويل]

ص: 411

هبي ذنب قلبي إنّه يوم بينكم

شكاك لوجد أو لروعة بين «1»

فما بال عيني عوقبت وهي التي

سعت بينكم حتى عشقت وبيني

301/وقوله: [الكامل]

دع بين جلدي والعظام مكانا

يسع الغرام ويحمل الأحزانا «2»

واستبق طرفي ربّما غلط الكرى

بطروقه فسلكته وسنانا

وقوله: [الكامل]

عيني جنت يا ظالمين فما لكم

جور القضاء تعاقبون جناني «3»

ما هذه يا قلب أوّل نظرة

أخذ البريء بها بذنب الجاني

ومنه قوله: [مجزوء الرجز]

ويوم ذي البان تبا

يعنا فحزت الغبنا «4»

كان الغرام المشتري

وكان قلبي الثّمنا

وقوله: [الرمل]

ليت جسمي مع قلبي عندكم

إنّه فارقني يوم افترقنا «5»

أتّمناكم على اليأس ومن

تركوه ومنى النّفس تمنّى

وقوله: [الوافر]

ص: 412

أرى صورا وشارات حسانا

مصائد للطّماعة والأماني «1»

فأستذري بظلّ لم يسعني

وأستروي غماما ما سقاني

ومنه قوله: [الطويل]

وفي الرّكب لي إن أنجد الركب حاجة

أجلّ اسمها أن تقتضى وأصون «2»

يماطلني عنها المليّ وقد درى

على عذره أنّ العهود ديون

وعوّذني عّراف نجد بذكرها

فأعلمني أنّ الغرام جنون

تعوّد داء ظاهرا أن يطبّه

فكيف له بالداء وهو دفين

ومنه قوله: [البسيط]

عرّض بغيري ودعني من ظنونهم

أن قيل من يك يخفي الحبّ في الظّنن «3»

وجنّب العتب أمّا جئت زائرنا

فأنت في العين أحلى منك في الأذن

وقوله: [الطويل]

أحبّ لظمياء العدى من قبيلها

وأهوى تراب الأرض ما كنت أهواها «4»

302/يراها بعين الشوق قلبي على النّوى

فيحظى ولكن من لعيني برؤياها

وليل بذات الأثل قصّر طوله

سرى طيفها آها لذكرته آها «5»

تخطّت إليّ الهول مشيا على الهوى

وأهو اله لا أصغر الله ممشاها «6»

ص: 413

ومنه قوله: [الرمل]

قال واشيها وقد راودتها

رشفة تبرد قلبي من لماها «1»

لا تسمها فمها إنّ الذي

حرّم الخمرة قد حرّم فاها

وقوله: [الوافر]

أجيران الحمى من لابن ليل

أتى مسترشدا بكم فتاها «2»

ولمّا كنتم يوم الثنايا

منيّة نفسه كنتم مناها «3»

وقوله في الطيف: [الطويل]

قضى دين سعدى طيفها المتأوّب

ونوّل إلّا ما أبى المتحوّب «4»

فمثّلها لا عطفها متشمّس

ولا مسّها تحت الكرى متعصّب

تحيّي نشاوى من سرى الليل ألصقوا

جنوبا بجنب الأرض ما تتقلّب «5»

ألا ربّما أعطتك صادقة المنى

محادثة الأحلام من حيث تكذب «6»

وقوله: [الطويل]

خيال على الزوراء صدّقت فرحة

به خدعات الليل والصّبح أصدق «7»

عجبت له أدنى البعيد وسمّح ال

بخيل وأهدى النوم وهو مورّق

ص: 414

ونبّه من أيام جمع لبانة

يكاد لها جمع الضلوع يفرّق «1»

وقوله: [مجزوء الكامل]

زارت وتحت خدودنا

ركب المطيّ وأسؤقه «2»

فتعطّرت بذيولها

كتب الغوير وأبرقه

303/واسترجعت باقي كرى

بتنا اختطافا نسرقه

وقوله: [الرجز]

لقد سرى بين الغرار والكرى

طيف لها ردّ الظلام فلقا «3»

فقمت ليس غير طرفي ويدي

أنفض رحلي وأقصّ الطّرقا

ثمّ وهمت أنّ بدرا زارني

فبتّ لا أسأل إلّا الأفقا

وقوله: [مجزوء الرجز]

ضنّت عليك يقظى

وسمحت بالحلم «4»

سماحة ليس على

باذلها من غرم

ومنه قوله: [المنسرح]

وزائر قرّبت زيارته

من آنس بالظلام محتشم «5»

يعرف رحلي بين الركاب برج

عان التشكّي وأنّة النّعم

ص: 415

ثمّ دنا جاذبا عطافي وال

خوف يلوّي منه فقال: قم

قم لي فلولاك لم أجب خطرا

قلت ولولا سراك لم أنم

أكرومة للدّجى وهبت ذنو

ب الصّبح فيها لشافع الظّلم «1»

وقوله في المديح: [الوافر]

وسيّد قومه من سوّدوه

بلا عصبيّة وبلا تحاب «2»

وإن كان الفتى لأبيه فرعا

فإنّ الغيث فخر للسّحاب «3»

وقوله: [الطويل]

وفيت لآباء تكفّلت عنهم

ببأسك ما سنّوا فخارا وستّروا «4»

وجئت بمعنى زائد وكأنّهم

وما قصّروا عن غاية المجد قصّروا

وقوله: [البسيط]

قد أفقرتك العطايا والثناء غنى

وأنصبتك العلى والراحة التّعب «5»

عزّي بنفسي ولكن زادني شرفا

أنّي إليكم إذا باهلت انتسب «6»

304/ومنه قوله: [الطويل]

محيط بأقطار الإصابة رأيه

بديها ورأي الناس مختمر غبّ «7»

ص: 416

تصوّر من حسن وحزم ونائل

ففي الدّست منه البدر والبحر والهضب «1»

منها «2» :

وأستعتب الأيام وهي مصرّة

بهيبتهم حتى تفيء فتعتب «3»

فلو قلت إنّي في مديح سواهم

صدقت لقال الشعر في السرّ تكذب

فما كلّ ما استوضحت فيه هداية

وليس ضلالا كلّ ما تتنكّب

وقوله: [الكامل المرفّل]

لا توسّعني من نوا

لك فوق ما يسع امتداحي «4»

دعني أطير بشكره

ما دام يحملني جناحي

ومنه قوله: [الكامل]

من حوله غرر لهم وضّاحة

تبيضّ منهنّ الليالي السّود «5»

وإذا أناخ به الوفود رأيتهم

كرما قياما والوفود قعود

ومضى يريد النجم حتى حازه

شرفا فقال النجم: أين تريد؟

أفنى الثراء على الثناء لعلمه

أنّ الفناء مع الثناء خلود «6»

وقوله: [الوافر]

فتى عقدت تمائمه فطيما

على أكرومة ووفاء عهد «7»

ص: 417

ورتّبه على خلق المعالي

غرائز من أب عال وجدّ

فما مجّت له أذن سؤالا

ولا سمحت له شفة برّد

وقوله: [الرجز]

305/قد أفسدوا الدّنيا على أبنائها

فما ترى مثلهم فيمن تلد «1»

وفى بمجد قومه محمد

فبّرهم وربّما عقّ الولد

ودبّر الدنيا برأي واحد

يأنف أن يشركه فيه أحد

وقوله: [الرجز]

اعترفت لك العدى إقرارنا

بالحقّ إذ لم يغنها إقرارها «2»

ولو رأت وجه الجحود جحدت

وإنّما ضرورة امرارها

وقوله: [السريع]

سل بعليّ خصمه إنّنا

نقنع فيه بشهود الخصام «3»

يخبرك من يحسده أنّه

- ضرورة- واحد هذا الأنام

وقوله يصف فرسا: [الرجز]

وضارب إلى الوجيه عرقه

بأربع يشقى بها الأوابد «4»

خاض الظلام واهتدى بغرّة

كوكبها لمقلتيه قائد

ينصاع كالمريخ في اتّقاده

وأنت فوق ظهره عطارد «5»

ص: 418

وقوله: [المتقارب]

كريم يعدّك أغنيته

إذا [أنت] جئت لإفقاره «1» «2»

كأنّك أول أحبابه

إذا كنت آخر زوّاره

وقوله: [الكامل]

أنفقت كلّ مودّة أحرزتها

سرفا ورحت بودّه متربّصا «3»

وخبرت قوما قبله وخبرته

فعرفت مولى السّيف من عبد العصا

306/ومنه قوله: [المتقارب]

ولمّا برزت ترائي الهلال

مضى آيسا منه من يطمع «4»

لأنّهم أنكروا أن يروا

هلالا على قمر يطلع

وقوله: [الكامل]

والبدر من أنوار وجهك خاشع

يشكو وشكوى مثله استعطاف «5»

لك دونه شرف النهار وحظّه

من ليله الإظلام والإسداف

وإذا استتم فليله من شهره

نصف وشهرك كلّه أنصاف

وقوله: [مجزوء الرجز]

لا يلبث الوفر الجمي

ع أن يشتّ شمله «6»

ص: 419

ولا تكون يده

لماله مجلّه

فكان كلّ درهم

من كفّه لقبله «1»

وقوله: [الطويل]

لعاذله حقّ على من يزوره

لكثرة ما يغريه باللّوم عاذله «2»

وقوله: [الطويل]

كأنّ النّدى دين له كلّما انقضت

فرائضه عنه تلته نوافله «2»

وقوله: [الكامل]

وافى الحجا ويخال أن برأسه

في الحرب عارض جنّة أو أخبل «4»

ما قنّعت أفقا عجاجة غارة

إلّا تخرّق عنه ثوب القسطل

وقوله: [البسيط]

أدراك الأفق العالي أم اعتصمت

بها السماء يقينا أنّها حرم «5»

أم الكواكب من شوق إليك هوت

ترجو نداك فمجموع ومنفصم

أم أنت يوسف موعودا وقد سجدت

لك النجوم وهذا كلّه حلم

وقوله: [البسيط]

رسم من الملك كان البخل عطّله

أنشرت فيه بني كسرى وما رسموا «6»

ص: 420

307/نعمى على العجم خصّتهم كرامتها

لا بل تساهم فيها العرب والعجم

قوم يرون القرى بالنار يكسبهم

فخرا وقوم يرون النار ربّهم

وقوله: [الكامل]

ضربوا بمدرجة السبيل قبابهم

يتقارعون بها على الضّيفان «1»

ويكاد موقدهم يجود بنفسه

حبّ القرى حطبا على النيران

ومنه قوله: [البسيط]

وعمّ جودك حتى المزن ينشده

هذي المكارم لا قعبان من لبن «2»

ظفرت منه بكنز ما نصبت له

سعيا ولا كدّني معطيه بالمنن

وما ذممت زماني في معاتبة

وحجتّي بك إلّا وهو يخصمني

ومنه قوله: [مجزوء الرجز]

ذو غرّة أعدى بها ال

بدر السنّاء والسّنا «3»

أفقره سماحه

وذلك الفقر الغنى

وقوله: [الرجز]

وفي فؤادي لهواك رتبة

لا يصل العشق إلى مكانها «4»

يستأذن الناس عليها فمتى

ما حجبوا فادخل بلا استئذانها

ص: 421

ومنه قوله: [الطويل]

كريم إذا صمّ الزمان فجوده

سميع لأصوات العفاة أذين «1»

وحلّق يبغي موطنا بعلائه

فأصبح فوقا والكواكب دون

منها:

وأرجوك لي حّيا وأرجو لوارثي

نداك وجسمي في التراب دفين «2»

إذا صانك المقدار عن كلّ حادث

فوجهي عن ذلّ السؤال مصون

ومنه قوله: [السريع]

308/يا باسطا من يده مزنة

يبسم منها البلد القاطب «3»

ما زال تنكيلك بالمجرم ال

مصرّ حتى خافك التائب

وقوله: [الطويل]

فداؤك من يشقى بسعدك جدّه

ويحييك طيب الذّكر وهو دفين «4»

يساميك لا كسرى أبوه ولا له ال

مدائن دار والجبال حصون

ولا صّر أعواد السرير به ولا

تغضّن تحت التاج منه جبين

وقوله: [الطويل]

وللحبّ منّي ما أمنت خيانة

محلّة قلب قلّما يتقلّب «5»

ص: 422

وما كلّما فارقت أسرب أدمعي

ولا كلّما غنّى الحمام أطرّب «1»

وقوله: [الوافر]

وما ألقى بغير الصّبر قرنا

لعلّي أجتني ثمرات صبري «2»

وما يخشى الصديق شبا لساني

على عرض ولا لسعات فكري «3»

ومنه قوله: [الكامل]

ولقد أضمّ إليّ فضل قناعتي

وأبيت مشتملا بها متسربلا «4»

وأري العدوّ على الخصاصة شارة

تصف الغنى فتخالني متمولا «5»

وإذا امرؤ أفنى الليالي حسرة

وأمانيا أفنيتهنّ توكّلا

وقوله: [الوافر]

وهبتك للحريص عليك لمّا

بلوتك في القساوة والتجنّي «6»

ولمّا كان بعض النوم عارا

ملكت على الكرى أهداب جفني «7»

وقوله: [الطويل]

فمّدت إليها بالرّدى يد كاسر

وكان يقيها المجد من يد ثاقب «8»

ص: 423

بكت أدمعا بيضا ودمّت جباهها

فتحسبها تبكي دما بالحواجب

309/منها:

إذا كان سهم الموت لا بدّ واقعا

فياليتني المرميّ من قبل صاحبي «1»

متى دنّس الحزن السّلو غسلته

فعاد جديدا بالدموع السواكب «2»

وقوله: [الطويل]

برغمي أن يسري غزيّ من الأسى

إليك ولم تفلل بنصري كتائبه «3»

إذا سلّم البدر التمام فهيّن

على الليل أن تهوي صغارا كواكبه

وقوله: [الكامل]

ووراء ثأرك غلمة لسيوفهم

من الرّوع من مهج العدى ما اختاروا «4»

يتهافتون على المنون كأنّهم

- حرصا- فراش والمنيّة نار

وقوله: [الكامل]

وإذا عددت سنيّ لم أك صاعدا

عدد الأنابيب التي في صعدتي «5»

وألام فيك وفيك شبت على الصّبا

يا جور لائمتي عليك ولمّتي

وقوله: [الكامل المرفل]

وتقول للعذّال مرضية

شيّبته من حيث لا يدري «6»

ص: 424

قبّلت شكرانا عوارضه

عمدا فأعدى شعره ثغري «1»

وقوله: [الطويل]

تعيب عليّ الشيب خنساء أن رأت

تطلّع ضوء الفجر تحت هزيع «2»

وما شبت لكن ضاع ممّا بكيتكم

سواد عذاري في بياض دموعي «3»

وقوله: [الكامل]

بعدت بآثار الأنيس عهودها

فوحوشها في نجوة أن تقنصا «4»

وكأنّ جاثمة النعام بعقرها

أشياخ حيّ جالسين القرفصا «5»

وقوله: [الكامل]

لمن الطّلول كأنهنّ رقوم

تضحى لعينك تارة وتغيم «6»

ما كنت أعرف أنهنّ نشيدتي

حتى تحدّث بينهنّ نسيم

310/ومنه قوله: [الكامل]

يا سيف نصري والمهنّد تابع

وربيع أرضي والسحاب مصاف «7»

أخلاقك الغرّ النميرة مالها

حملت قذى الواشين وهي سلاف «8»

ص: 425

والإفك في مرآة رأيك ماله

يخفى وأنت الجوهر الشفّاف

وقوله: [الكامل]

عيش كلا عيش ونفس مالها

من هذه الدنيا سوى حسراتها «1»

ويزيدها جلدا وفرط تجمّل

بين العدى الإشفاق من إشماتها «2»

إن كان عندك يا زمان بقية

ممّا يضام به الكرام فهاتها

وقوله: [الكامل]

ما إن ضنيت مع الظنون بصاحب

إلّا سمحت به مع التّحقيق «3»

لا يضحك الأيام كذب مطامعي

إلّا إذا طالبتها بصديق

[وقوله]«4» : [الكامل]

ما موت حظّي إنّ مثلي ممكن

لكن كثرت على الزمان فملّني «5»

ممّا أبثّك أنّنا في أرضنا

لا يعرف الإحسان غير مؤبّن «6»

وقوله يصف شعره: [المنسرح]

يظهر منها السرور حاسدها

ضرورة الحقّ وهو مكتئب «7»

يطربه البيت وهو يحزنه

ومن أنين الحمامة الطّرب

ص: 426

وقوله: [الوافر]

تبادر تلقط الأسماع منها

عن الأفواه ما نثر النشيد «1»

تسير بوصفكم وتقيم فيكم

خوالد فهي قاطنة شرود

وقوله: [الكامل]

311/في كلّ يوم بنت فكر حرّة

تغني ببهجتها عن التنميق «2»

لم يجد لي تعبي بها فكأنّني

ممّا يخيب ولدتها لعقوقي

وقوله: [مخلع البسيط]

يا من رأى باللّوى بريقا

تقدح نيرانه الجنوب «3»

كأنّ ما لاح منه وهنا

على شباب الدّجى مشيب

وقوله: [الرجز]

آنس برقا بالغوير لامعا

معتليا طورا وطورا خاضعا «4»

يخرق جيب الليل عن شمس الضّحى

ثمّ يغور فيعود راقعا

[وقوله]«5» : [المتقارب]

أيا صاحبي أين وجه الصّباح

وأين غدّ صف لعيني غدا «6»

أسدّوا مسارح ليل العرا

ق أم صبغوا فجره أسودا

ص: 427

وقوله: [البسيط]

يا ليلة ما رأتها أعين الغير

لم ينج لي قبلها صفو من الكدر «1»

يئست من صبحها حتى التفتّ إلى

وجه العشاء أعزّيه عن السّحر

كم يوم سخط صفالي منه ليل رضا

حتى وهبت ذنوب الشمس للقمر

وقوله في وصف الليلة بالطّول: [مجزوء الرجز]

أرقب من نجومها

زوال أمر مستقر «2»

رواكد كأنّما

أفلاكهنّ لم تدر

وكلّما قلت انطوى

شطر من الليل انتشر

أسألها أين الكرى؟

أين الصباح المنتظر؟ «3»

وكلّ شيء عندها

إلّا الرقاد والسّحر

[وماتت الشمس نعم

فكيف خلّد القمر] «4»

312/ومنه قوله: [الطويل]

وكم حملتنا نبتغي المجد عندكم

أو الرّفد فتلاء الذراع أمون «5»

كأنّا قتلنا الصّبح من طول خوضنا

حشى ليلها والصبح فيه جنين «6»

وقوله: [الطويل]

ص: 428

إذا يبست أقلامه أو تصاممت

فصارمه رطب اللسان خطيب «1»

يرى كلّ يوم لابسا دم فارس

له جسد فوق التراب صليب «2»

ولم أر مثل السيف عريان كاسيا

ولا أمرد الخدّين وهو خضيب

وقوله: [الطويل]

لمن طالعات في السراب أفول

يقوّمها الحادون وهي تميل «3»

هواها وراء والسّرى من أمامها

فهنّ صحيحات النواظر حول

نجائب إن ضلّ الحمام طريقه

إلى أنفس العشاق فهو دليل

وقوله في السّمك: [الطويل]

تعيش بخفض ما تمنّت ونعمة

بحيث سواها لو ثوى فارق العمرا «4»

مسربلة لم يدفع النّبل درعها

وعريانة لم تشك حرّا ولا قرّا

وقوله في الخمر: [المتقارب]

عقرن البدور لهم في المهو

ر حتى جلوها علينا عقارا «5»

يطوف بها عاطل المعصمي

ن يلبسها الجام منها سوارا

وقوله: [الوافر]

ص: 429