المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌4- أبو الفرج محمد أحمد الغساني المعروف بالوأواء الدمشقي - مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - جـ ١٥

[ابن فضل الله العمري]

فهرس الكتاب

- ‌[الجزء الخامس عشر]

- ‌[شعراء العباسيين]

- ‌مقدمة التحقيق

- ‌1- أبو الطيّب أحمد بن الحسين الجعفي المعروف بالمتنبي

- ‌2- السريّ بن أحمد الكندي المعروف بالرّفاء الموصلي

- ‌3- أبو الفتح، ولقّب كشاجم

- ‌4- أبو الفرج محمد أحمد الغساني المعروف بالوأواء الدمشقي

- ‌5- الأخوان أبو بكر محمد، وأبو عثمان سعيد ابنا هاشم الخالديان

- ‌6- أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الضّبي

- ‌7- أبو الحسن محمد بن عبيد الله بن محمد القرشي المخزومي المعروف بالسلامي

- ‌8- أبو سعيد محمد بن محمد بن الحسن الرستمي

- ‌9- أبو محمد، الحسن بن علي بن مطران

- ‌10- أبو الفتح البكتمري، يعرف بابن الشامي الكاتب

- ‌11- أبو محمد عبد الله بن محمد الفيّاض كاتب سيف الدولة، ونديمه

- ‌12- أبو طاهر سيدوك بن حبيب الواسطي

- ‌13- أبو الحسن علي بن الحسن اللحام

- ‌15- أبو بكر محمد بن أحمد بن حمدان المعروف الخبّاز البلدي

- ‌16- أبو القاسم عبد الصّمد بن بابك:

- ‌17- القاضي التنوخي، أبو القاسم علي بن محمد بن داود بن فهم

- ‌18- 240/ابنه أبو علي، المحسّن

- ‌19- القاضي أبو الحسن، علي بن عبد العزيز الجرجاني

- ‌20- أبو طالب، عبد السلام بن الحسين المأموني من أولاد المأمون

- ‌21- الأمير شمس المعالي قابوس بن وشمكير

- ‌22- الأمير أبو الفضل عبد الله بن أحمد الميكالي

- ‌23- أبو محمد، الحسن بن علي بن وكيع التنيسي

- ‌24- أبو عبد الله، الحسين بن أحمد بن الحجّاج

- ‌25- القاضي أبو أحمد، منصور بن محمد الأزدي الهروي

- ‌26- أبو بكر علي بن الحسن البلخي القهستاني

- ‌27- مهيار بن مرزويه الديلمي

- ‌28- أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري

- ‌29- أبو الهيثم عبد الواحد بن عبد الله بن سليمان

- ‌353/30- أبو الحسن، علي بن الدويّدة المعرّي

- ‌31- السابق أبو اليمن ابن أبي مهزول المعّري

- ‌32- الوامق المعري

- ‌34- الأمير أبو الفتيان مصطفى الدولة محمد بن حيّوس

- ‌35- عبد العزيز بن عمر بن نباتة السعدي

- ‌36- الوزير أبو نصر أحمد بن يوسف المنازي السليكي

- ‌37- الماهر الحلبي

- ‌38- أبو عبد الله بن السراج الصوري

- ‌39- أبو عبد الله، أحمد الخياط الدمشقي

- ‌40- أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي

- ‌41- الوزير شرف الدين، أبو الحسن علي بن الحسن بن علي البيهقي

- ‌42- سعد بن علي الحظيري الكتبي

- ‌43- القاضي ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد الأرّجاني

- ‌44- الأديب أبو اسحاق، ابراهيم بن عثمان الكلبي ثمّ الأشهبي المعروف بالغزّي

- ‌45- أفضل الدولة، أبو المظفّر، محمد بن أبي العباس أحمد الأبيوردي

- ‌46- أبو عبد الله، محمد بن نصر بن صغير المعروف بابن القيسراني

- ‌47- أبو الحسين أحمد بن منير الطرابلسي

- ‌48- أبو الفوارس سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي المعروف بحيص بيص

- ‌49- الشريف أبو يعلى، محمد بن صالح الهاشمي المعروف بابن الهبّارية

- ‌مصادر التحقيق ومراجعه

- ‌فهرس الموضوعات

الفصل: ‌4- أبو الفرج محمد أحمد الغساني المعروف بالوأواء الدمشقي

ومنهم:

‌4- أبو الفرج محمد أحمد الغساني المعروف بالوأواء الدمشقي

«1»

ذكره صاحب اليتيمة، وعرض جوهره الغالي القيمة. قال «2» : وكان مناديا بدمشق بدار البطيخ ينادي على الفواكه، وقال: وما زال يشعر حتى جاد كلامه، وساد شعره، ووقع منه ما يروق ويشرق ويفوق حتى بلغ العيّوق. انتهى كلامه، والتهى عن بدره، وما تمّ تمامه. كان نظمه زهرا ورقمه باهرا يحوي صدره زاخرا ويهدي شعره طيف الحبيب زائرا. وله الاستعارات اللائقة في مواضعها الفائقة بما لا تطلع معه النجوم في مطالعها. المتماثلة في أماكنها المتقابلة حسنا في مواطنها المتناسبة في معادنها المناسبة جواهر وبيوتها بيوت خزائنها.

155/وقد يوجد في ديوانه/ زيادات كالشغا نقص بها ونقد أهل التمييز شعره بسببها، حصلت من جهة الرواة آفاتها وما آفة الأخبار إلّا رواتها «3» ، على أنّ ما صحّت للوأواء روايته ووضحت في الأدباء آيته أجلى من النهار غبّ السحاب وأحلى من العقار في مراشف الأحباب، عجبا له كان ينادي على الفاكهة وتعقل أفنانه وقد تهدّلت ثمراتها

ص: 227

وتهلّلت سافرة مبرّاتها اللهم إلّا أن احتال له عذرا، وقال تلك درر لا ثمر يباع ويشرى، فإنّه لا يجد إلّا من يسلّم إليه ويدع الإنكار ويعترف بأنّه بحر يقذف اللؤلؤ ومن جداوله دوح تخرج الثمار، وممّا له من المختار قوله:[الكامل]

حاز الجمال بأسره فكأنّما

قسمت محاسنه على الأشياء «1»

متبسّم عن لؤلؤ رطب حكى

بردا تساقط من عقود سماء

تغني عن التفاح حمرة خدّه

وتنوب ريقته عن الصّهباء

ويدير عينا في حديقة نرجس

كسواد يأس في بياض رجاء

فامزج بمائك راح كأسك واسقني

فلقد مزجت مدامعي بدمائي

وكأن مخنقة عليها جوهر

ما بين نار ركّبت وهواء

ويظلّ صّباغ الحياء محكما

في نقض حمرتها بأيدي الماء «2»

وكأنّها وكأنّ حامل كأسها

إذ قام يجلوها على النّدماء

شمس الضحى رقصت فنقّط وجهها

بدر الدجى بكواكب الجوزاء

ومنه قوله: [الطويل]

أمغنى الهوى غالتك أيدي النوائب

فأصبحت مغنى للصّبا والجنائب «3»

156/أثاف كنقط الثاء في وسط دمنة

ونؤي كدور النّون من خطّ كاتب «4»

وليل كلبس الثاكلات لبسته

مشارقه لا تهتدي لمغارب «5»

بركب سقوا كأس الكرى فرؤوسهم

موسّدة أعناقها بالمناكب

ص: 228

كأنّ اخضرار الجوّ صرح زبرجد

تناثر فيه الدرّ من كفّ حاصب «1»

كأنّ نجوم اللّيل سرب روائع

لها البدر راع في رياض السحائب

كأنّ موشّى السحب في جنباتها

صدور بزاة أو ظهور الجنادب «2»

كأنّ بياض الفجر في ظلمة الدّجى

بياض ولاء حار في قلب ناصبي «3»

صبحت به والصّبح في خلع الدجى

على منكبيه طيلسان الغياهب

تكاد تظنّ العيس أن ليس فوقها

إذا سكتوا إلّا ظهور الحقائب «4»

على ناحلات كالأهلّة إن بدت

أتّم انقواسا من قسيّ الحواجب

طواهنّ طيّ السّير حتى كأنّها

قناطر تسعى مخطفات الجوانب

وقد طويت أذنابها فكأنّها

رؤوس نخيل مسدلات الذوائب «5»

خفاف طوين الشّرق تحت خفافها

بنا ونشرن الغرب فوق الغوارب

ضربن الدّجى صفحا على أم رأسه

وقد ثملت من خمر رعي الكواكب «6»

فلمّا أجزناها بساحات طاهر

ذهبن بنا في مذهبات المذاهب

إلى من يرى أنّ الدروع غلائل

وأنّ ركوب الموت خير المراكب

لئن أقعدت أسيافه كلّ قائم

لقد أرحلت أرماحه كلّ راكب

على سافرات للطعان نحورها

أقل حياء من صروف النوائب

ركوب لأعناق الأمور إذا سطا

عفا باقتدار حين يسطو بواجب

ص: 229

157/بما انهلّ من كفّيك من ذلك النّدى

وما حملته من قنا وقواضب

أرحها قليلا كي تقرّ كأنّها

من الضرب أضحت ناحلات المضارب «1»

وقوله: [المنسرح]

عذّبتها بالمزاج فابتسمت

عن برد نابت على لهب «2»

كأنّ أيدي المزاج قد سكبت

في كأسها فضّة على ذهب

وقوله: [الطويل]

كأنّ دمي يوم الفراق سروا به

وقد سفكوه باحتثاث الركائب «3»

أظنهّم لو فتّشوا في رحالهم

إذا وجدوا آثاره في الحقائب

إذا أنا دافعت الخطوب بذكرهم

نسيت الذي بيني وبين النوائب

وقوله: [مجزوء الرمل]

فتأملّت الثريا

في طلوع ومغيب «4»

فهي كأس في شروق

وهي قرط في غروب

وقوله: [المنسرح]

قوام غصن كأنّه القصب

يهدي لنا من ضيائه لهب «5»

باطنها مكتس وظاهرها

للعين فيه مستنزه عجب

قد يئست من بقائها فترى

دموعها باللهب تنسكب

ص: 230

تكابد اللّيل وهي جاهلة

وعمرها في الكباد ينقضب

وقوله: [الكامل المرفل]

وإذا نظرت إلى محاسنه

أخرجته عطلا من الذنب «1»

ورميت باللحظات مقلته

فاقتصّ ناظره من القلب «2»

وقوله: [المنسرح]

وزعفرانية إذا برزت

تقطر حزنا على الدّجى ذهبا «3»

158/كأنّما رأسها إذا طغيت

طرف محبّ يراقب الرّقبا

وقوله: [الكامل]

ومصلوب قوم في الجذيع كأنّه

شبه المحبّ إذا رأى أحبابه «4»

أو كالطّروب بمجلس غنىّ له

صوتا فمزقّ باليدين ثيابه

وقوله: [البسيط]

كأنّها ولسان الماء يقرعها

دمع ترقرق في أجفان منتحب «5»

إذا علاها حباب خلته شبكا

من اللّجين على أرض من الذّهب

تسورّت من أديم الكأس سورتها

فأنبتت لهبا منها على لهب «6»

ص: 231

تخال منها بجيد الكأس إذ مزجت

عقدا من الدرّ أو طوقا من الحبب «1»

وقوله: [الطويل]

وليل بأعلاه وليلين أسدلا

بخدّيه إلّا أنّها ليس تغرب «2»

ولما حوى نصف الدجى نصف خدّه

تحيّر حتى ما درى كيف يذهب «3»

وقوله: [البسيط]

ما خانك الطّرف مني قطّ في نظر

ولا سلا عنك قلبي في تقلّبه «4»

بل أنت والله يا من كلّه فتن

أعزّ في مهجتي ممّا أراك به «5»

وقوله: [المنسرح]

دمع غريب جرى بغربته

أفرده البين عن أحبّته «6»

إنسان عيني لولا سباحته

كان غريقا في ماء دمعته «7»

وقوله: [البسيط]

ومن بزرقة سيف اللّحظ طلّ دمي

والسيف ما فخره إلّا بزرقته

علّمت انسان عيني أن يعوم فقد

جاءت سباحته في ماء دمعته

وقوله: [البسيط]

ص: 232

تقنّعت بالدّجى خوف الضحى وثنت

في عاج عارضها لاما من السّبج «1»

159/كأنّما ألبست في لون مبسمها

غلالة طرّزتها من دم المهج

لها من الماء كف في تأمّله

إذ صافحتني به نار بلا وهج «2»

تكاد من لمعان الحسن تستره

كأنّما طرّفته من دم المهج

وقوله: [مخلع البسيط]

أطال ليلي الصدود حتى

أيست من غرّة الصّباح «3»

كأنّه إذ دجا غراب

قد حضن الأرض بالجناح «4»

وقوله: [الوافر]

وليل مثل يوم البين طولا

كواكبه إذا أفلت تعود «5»

بدائع نومها فيه انتباه

فأعينها مفتّحة رقود

وقوله: [الوافر]

وليل مثل يوم الحشر طولا

كأنّ ظلامه لون الصّدود «6»

بياض هلاله فيه سواد

كأثر اللّطم في يقق الخدود

وقوله: [الخفيف]

ص: 233

ربّ ليل ما زلت ألثم فيه

قمرا لابسا غلالة ورد «1»

والثريا كأنّها كفّ خود

داخلتها للبين رعدة وجد

وقوله: [البسيط]

قالت وقد قتلت منّا لواحظها

عمدا أما لقتيل اللّحظ من قود «2»

وأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت

وردا وعضّت على العنّاب بالبّرد

وقوله: [الكامل المرفل]

وكأنّ كافور الدّموع وقد جرى

بخلوقه منها على الخدّ «3»

در وياقوت تساقط بينه

في نثره كحل من الندّ

فكأنّما نظمت دموع جفونها

في نحرها بدلا من العقد

160/وقوله: [المنسرح]

قد سترت وجهها عن النّظر

بساعد حلّ عقد مصطبري «4»

كأنّه والعيون ترمقه

عمود نور في دارة القمر

وقوله: [المنسرح]

كأنّما النوم حين يطرقني

يريد وصلي فالعين تهجره «5»

صديق صدق أطال غيبته

أعرفه تارة وأنكره «6»

ص: 234

وقوله: [السريع]

مرّ بنا في قرطق أخضر

مزرفن الأصداغ بالعنبر «1»

قد كتب الحسن على خدّه

يا أعين النّاس قفي وانظري

وقوله: [الكامل]

والبدر أوّل ما بدا متلثّما

يبدي الضياء لنا بخدّ مسفر «2»

فكأنّما هو خوذة من فضّة

قد ركّبت في هامة من عنبر

وقوله: [البسيط]

يا ذا الذي تخجل الأغصان قامته

ومن له البدر وجه والدّجى شعر «3»

ومن إذا قيل إنّ البدر يشبهه

عمدا أتى البدر ممّا قيل يعتذر «4»

وقوله: [البسيط]

أما ترى النّرجس الميّاس يلحظنا

لحاظ ذي جذل بالغيث مسرور «5»

كأنّ أوراقه في حسن صورتها

مداهن التبر في أوراق كافور «6»

كأنّ طلّ النّدى فيه لمبصره

دمع تحدّر في أجفان مهجور

[وقوله]«7» : [الخفيف]

ص: 235

جعلت تشتكي الفراق وفي أج

فانها عقد لؤلؤ منثور «1»

فكأنّ الكحل السّحيق مع الدّم

ع على خدّها بقايا سطور

وقوله: [الكامل المرفل]

لي من تمرضّ طرفه وكلامه

سكران من لفظ ومن سحر «2»

161/خلقت محاسنه عليه كما اشتهى

وخلقت مالي عنه من صبر

وقوله: [السريع]

زار فنلت السّؤل إذ زارني

وكان قدما غير زوّار «3»

وفوقنا البدر على نصفه

كأنّه شقّة دينار

وقوله: [السريع]

ظبي من الإنس ولكنّه

قد تاه بالحسن على البدر «4»

فعاله أسمح من صدّه

ووجهه أحسن من عذري

وقوله: [السريع]

مضى الذي أودع قلبي الجفا

فدمعتي من حسرتي قاطره «5»

واصلني ثّم بدا هجره

تلك لعمري كرّة خاسره

وقوله: [الكامل]

ص: 236

وكأنّها تهوى إذاعة ضوئها

للناظرين بسعدهم لنحوسها «1»

فإذا تقرّب عمرها لنفاده

ردوّا لها عمرا بقطع رؤوسها

وقوله: [المنسرح]

يا بدر بادر إليّ بالكاس

فربّ نجح أتى على ياس «2»

ولا تقبّل يدي فإنّ فمي

أولى بها من يدي ومن راس

وقوله: [البسيط]

سقيا ليوم غدا قوس الغمام به

والشمس مسفرة والبرق خلّاس «3»

كأنّه قوس رام والبروق له

رشق السهام وعين الشمس برجاس

وقوله: [المتقارب]

شربنا على النّيل لمّا بدا

بمدّ يزيد ولا ينقص «4»

فخلنا تقلّب أمواجه

معاطف جارية ترقص «5»

وقوله: [مجزوء الرّمل]

لي حبيب خدّه كال

ورد حسنا في بياض «6»

وهو بين النّاس غضبا

ن وفي الخلوة راضي

ص: 237

162/وقوله: [المنسرح]

نرجسة لم تزل محدقّة

لم تكتمل قطّ لذّة الغمض «1»

أمالها القطر فهي باهتة

تنظر فعل السماء في الأرض

وقوله: [الطويل]

تقول وقد بانت حياتي ببينها

أتطمع أن تشكو إليّ فأسمعك «2»

فلو كان حقّا ما تقول لما انثنت

يداك وقد عانقتني بهما معك «3»

وقوله: [الكامل]

وإذا ذكرتك يوم سرت مودّعا

وقف الأسى في الصّدر غير مودّع «4»

ورأيت شخصك في سواد جوانحي

متمثلا وكأننا في موضع

فيا أسفي زدني جوى كلّ ليلة

ويا كبدي وجدا عليه تقطّعي «5»

وإنّي لمشتاق إلى من أحبّه

فلا معه شوقي ولا صبره معي

رعى الله ليلا ضلّ عنه صباحه

وطيفك فيه ما يفارق مضجعي

ولم أر مثلي غار من طول ليله

عليه كأنّ الليل يعشقه معي

وما زلت أبكي ما دجا الليل صبوة

من الوجد حتى ابيضّ من فيض أدمعي «6»

وقوله: [المنسرح]

ص: 238

عانقت مولاي عند رؤيته

ونلت سؤلي بحسن ما صنعا «1»

في قمر صار في تنصّفه

كأنّه نصف درهم قطعا «2»

وقوله: [مجزوء الرّمل]

ما ترى النّيل عليه

حبكا مثل الدروع «3»

إنّما زاد لأنّي

فيه أجريت دموعي

وقوله «4» : [المتقارب]

وهيفاء من ندماء الملو

ك صفراء كالعاشق المدنف «5»

تكيد الظلام كما كادها

فتفنى وتفنيه في موقف

163/وقوله: [الكامل المرفل]

يا ليت جسمي كلّه حدق

حتى أراك وليتها تكفي «6»

ما دار ذكر نواك في خلدي

إلّا طرقت بدمعتي طرفي «7»

وقوله: [مخلع البسيط]

ابيضّ واصفرّ لاعتلال

فكان كالنّرجس المضعّف «8»

ص: 239

كأنّ نسرين وجنتيه

بشعر أصداغه مغلّف

يرشح منه الجبين ماء

كأنّه لؤلؤ منصّف

كأنّما كان مذ بدا لي

على تلافي به مؤلّف

وقوله: [البسيط]

راح إذا استعطفتها بالمزاج يد

تكاد تخرس عنها ألسن الحدق «1»

كأنّها خجل في كأس شاربها

فاجاه عند مزاج صفرة الفرق

أو مثل وجنة معشوق إذا نثرت

يد الدّلال عليها لؤلؤ العرق

كأنّ ما ابيضّ فيها في تورّده

كواكب نثرت في حمرة الشّفق «2»

وقوله: [الكامل]

أجرت من الكحل السّحيق بخدّها

سطرا تؤثره الدموع السّبق «3»

فكأنّ مجرى الدّمع حلية فضة

في بعضها ذهب وبعض محرق

و [قوله]«4» : [الرجز]

ربّ نجوم في ظلام أزرق

راعيتها في مغرب ومشرق «5»

ص: 240

كأنّها من خجل لم تطرق

أو نرجس في روضة مفرّق

وقوله: [المتقارب]

إذا ضاحك النّور زهر الرياض

فكيف الخلاص وأين الطريق «1»

بهار بهير به غيرة

على نرجس وشقيق شفيق

مداهن يحملن طلّ النّدى

فهاتيك تبر وهذا عقيق

164/ويوم ستارته غيمة

قد طرّزت رفرفيها البروق

جعلن من الندّ دخّانه

ومن شرر الراح فيه حريق «2»

تظلّ به الشمس محجوبة

كأنّ اصطباحك فيها غبوق

على شجر رافعات الذيول

لماء الجداول فيها شهيق «3»

كأنّ طيالس غدرانه

على هيكل الماء فيها خروق «4»

سجدنا لصلبان منثورها

وقد نصرتنا عليها الرحيق

وقلنا لها ولضوء الصّباح

على عنبر الفجر منه خلوق «5»

أدر يا غلام كؤوس المدام

وإلّا فيكفيك لحظ وريق

وقوله: [الطويل]

سقى الله ليلا طال إذ زار طيفه

فأفنيته حتى الصّباح عناقا «6»

ص: 241

بطيب نسيم منه يستجلب الكرى

فلو رقد المخمور فيه أفاقا

وقوله: [المنسرح]

ونرجس للنسيم معتنق

يسهر طبعا وما به أرق «1»

كأنّه والقوام معتدل

وفي المآقي تزعفر عبق «2»

أجفان درّ على ذرى قصب

تقطّر سبكا وما بها عرق

وقوله: [البسيط]

يا ممرض الجسم منّي بعد صحّته

هب لي على طول هجراني عليك بقا «3»

أغريت بالسّقم جسمي إذ غريت به

كأنّ جسمي من جفنيك قد خلقا

وقوله «4» : [مجزوء الرجز]

مقدودة في قدّها

تحكي لنا قّدّ الأسل «5»

كأنّها عمر الفتى

والنار فيها كالأجل

وقوله: [الخفيف]

165/وإذا افتضّها المزاج كساها

حلّة الشمس عند وقت الزّوال «6»

وترى الكأس دائرا كهلال

سار فيه المحاق بعد الكمال

ص: 242

وقوله: [الخفيف]

ما اعتنقنا حتى افترقنا وخفتا

ن الدجى عن قميصه محلول «1»

وكأنّ الهلال فوق الثريا

ملك فوق رأسه إكليل

وقوله: [الوافر]

وما أبقى الهوى والشّوق منّي

سوى نفس تردّد في خيال «2»

خفيت عن المنيّة أن تراني

كأنّ الجسم مني في محال

وقوله: [المنسرح]

ملّ فأبدى الصّدود والمللا

واعتلّ في صحّة من العلل «3»

وكنت إن غبت عنه راسلني

فنحن في فترة من الرّسل

وقوله: [البسيط]

لا أجلّ الله آجال الدموع إذا

ما لم يكنّ لأخلّاء الهوى خدما «4»

يا هذه هذه روحي متى ألمت

من الملام بكم قطّعتها ألما

يا معلما بطراز الفخر نسبته

ومن غدا بين أبناء العلا علما «5»

ومن هو الشمس في ليل بلا فلك

ومن هو البدر في أرض بغير سما «6»

هذي يمينك في الآجال صائلة

فاقتل بسيف نداك الخوف والعدما

ص: 243

وقوله: [الكامل]

يا نازحا لعب القلى بعهوده

الصّبر عنك أقلّ ممّا تعلم «1»

لي والهوى ما بين أجنحة الكرى

ليلان نومهما عليّ محرّم

جهد الشكاية أنّ ألسننا [بها]«2»

خرست وأنّ جفوننا تتكلّم

166/لو كنت أكتم سرّ من كتم الهوى

يوم النّوى لكتمت قلبا يكتم

وقوله: [مجزوء الكامل]

قم فاجل همّي يا غلام

بالرّاح إذ ضحك الظلام «3»

وجلا الثريّا في ملا

ءة نورها البدر التمام

فكأنّها كأس يد

ير بها الدّجى والليل جام

وكأنّ زرق نجومها

حدق مفتّحة نيام

وأظنّها من صحّة

مرضت وليس بها سقام

وكأنّها وكأنّه

إذ حان بينهما انصرام

والفجر في غسق الدّجى

كالماء خالطه ظلام «4»

خود هوى من أذنها

قرط فقبلّه غلام

وقوله «5» : [مجزوء الكامل]

ص: 244

قم يا غلام إلى المدام

قم داوني منها بجام «1»

والفجر ينتهب الدّجى

والصّبح يضحك بالظلام «2»

وقوله: [الطويل]

فقلت لأصحاب عليّ أعزّة

عزيز علينا ما بكم من تألّم «3»

خذوا بدمي ذات الوشاح فإنّني

رأيت بعيني في أناملها دمي

وقوله: [الطويل]

كأنّ نجوم الليل من خوف فجرها

وقد جدّ منها للغروب عزائم «4»

عيون حماها الشّوق أن تطعم الكرى

فأعينها مستيقظات نوائم «5»

وقوله: [مجزوء الكامل]

سقيا لأيام المدام

لو ساعدتنا بالدّوام «6»

أيام أيامي بها

مثل الكواكب في الظّلام

ص: 245