الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الرابع
المسلمون في الهند
(656 - 923 هـ/1258 - 1517 م)
الهند بلاد واسعة الأرجاء، كثيرة الشعوب، واللغات والأديان، ومن الصعب قيام حكم مركزي شامل فيها، فتحها المسلمون، وأقاموا في عاصمتها دلهي وتوسعوا فيها، ثم انقسموا إلى دويلات كثيرة، متفرقة، ومتناحرة.
وقد وقع حكام الهند المسلمون في خطأ فادح جدًا، ما زال مسلمو الهند يدفعون ثمنه إلى الوقت الحاضر، وهذا الخطأ هو الاكتفاء بالسيطرة على البلاد والعباد.
ونسيان المهمة الأولي وهي نشر الدعوة الإسلامية. لذا بقي أكثر السكان على وثنيتهم. وهذا الخطأ كان يجر الويلات على هؤلاء الحكام، فكلما أحس الهندوس الوثنيين بضعف الحكام المسلمين قاموا بالثورات والحركات ضدهم، وهم اليوم ولكونهم أكثرية يرتكبون أفظع الجرائم وأبشع المذابح ضد المسلمين.
وتاريخ الهند في هذه الحقبة غامض علينا، لكثرة الأسر الحاكمة، ولتداخل مناطق حكمها، وبعد المنطقة عنا.
ملخص عن تاريخ المسلمين في الهند قبل عام 656 هـ/1258 م:-
- توجه أول جيش إسلامي إلى الهند في عهد عمر بن الخطاب سنة 15 هـ/636 م.
- استمر الغزو مرات عديدة ولكن بدون نتيجة تذكر.
- في عهد الوليد بن عبد الملك الأموي فتحت السند على يد القائد محمد بن القاسم الثقفي عام 92 هـ/710 م.
- خضعت للدولة العباسية التي توسعت فيها ففتحت أجزاء من الملتان وكشمير سنة 151 هـ/768 م.
ثم عصر الإمارات الإسلامية بالهند 198 - 392 هـ/813 - 1001 م:-
ظهرت أغلب هذه الإمارات في فترة ضعف الخلافة العباسية نتيجة سيطرة الأتراك على السلطة، وكانت على أجزاء محدودة من الهند، وأشهر هذه الإمارات هي:-
- الدولة الماهانية بالسندان سنة 198 هـ ومؤسسها هو فضل بن ماهان.
- الدولة الهبارية بالسند سنة 240 هـ ومؤسسها عمر بن عبد العزيز الهباري.
- الدولة السامية بملتان سنة 279 هـ ومؤسسها محمد بن القاسم السامي.
- الدولة الإسماعيلية بملتان سنة 375 هـ ومن أبرز حكامها جلم بن شيبان.
- الدولة المعدانية في مكران سنة 340 هـ ومؤسسها عيسى بن معدان. وقد انقرضت كلها على يد الغزنويين أو الغوريين.
- خضعت الهند للدولة الغزنوية في الفترة (366 - 582 هـ/976 - 1186 م)، وأبرز حكام الغزنويين السلطان محمود الذي غزا الهند 17 غزوة، انتصر فيها جميعًا، فكانت كل سنة تقريبًا تشهد إحدى غزواته للهند، وأخضع البنجاب والملتان وأجزاء كبيرة من الهند وله جهود بارزة في نشر الإسلام. وهو أعظم سلطان مسلم حكم الهند.
وقد جعلها دولة موحدة بدل الدويلات والإمارات الكثيرة المتفرقة.
بعدها خضعت للدولة الغورية في الفترة (582 - 602 هـ/1186 - 1205 م)، وقد ساهموا في نشر الإسلام في الهند، وفتحوا شمال الهند، ووصلوا إلى البنغال.
الدول الإسلامية في الهند (سلاطين دلهي):-
هناك خمس دول إسلامية كبيرة حكمت الهند في الفترة من بعد الغوريين إلى أن قامت بالهند إمبراطورية المغول الكبرى (أي في الفترة 602 - 932 هـ/1206 - 1526 م). وهذه الدول هي:-
سلاطين المماليك 602 - 686 هـ/1206 - 1287 م:-
وهي تعتبر أول دولة إسلامية مستقلة بالهند. فقبلًا كانت تابعة ضمن أملاك الغزنويين والغوريين. وأول سلاطين المماليك قطب الدين أيبك، فكان قائدًا لجيوش الغوريين. واستولى على السلطة بعدهم. وخلفه شمس الدين ايلتمش. وهو أعظم الحكام المماليك. انتهى أمر المماليك بانتقال السلطة إلى أسرة الخلجي.
الدولة الخلجية: 689 - 720 هـ/1290 - 1320 م:-
ومؤسس هذه الدولة هو جلال الدين فيروز شاه، وكان نائبًا للمماليك. وقد وسَّعت هذه الدولة نطاق المنطقة الإسلامية في الهند فشملت الدكن والبنغال وجيتور والكجرات. وخلف جلال الدين ابن أخيه علاء الدين محمد شاه وهو أعظم سلاطين هذه الدولة وفي أيامه زحف المغول على الهند فحقق عليهم انتصارات عظيمة وكان اتساع الدولة في عهده، مما جعله يلقب بالإسكندر الثاني، وبعده قام الصراع بين أولاده، فتفككت الدولة، فاستولى عليها أخيرًا تغلق.
* * *
الدولة التغلقية 720 - 815 هـ/1320 - 1412 م:-
كان قيام الدولة على يد غياث الدين تغلق وهو تركي الأصل، وكان من القواد العسكريين وسمي الغازي لكثرة انتصاراته على المغول. قضى عليه ابنه محمد وصعد إلى السلطة. وأبرز حكام الدولة هو فيروز شاه. وبعده ماجت الهند بالخلافات، وفي أواخر عهدهم اكتسح تيمور لنك بلاد الهند، ووصل إلى دلهي. ثم غادرها سريعًا تاركًا إياها تعاني من التخريب والتدمير والصراعات إلى أن قامت دولة الخضر خانية.
* * *
دولة السادات (الخضر خانية) 817 - 847 هـ/1414 - 1443 م:
وهي دولة قصيرة العمر ومحدودة النفوذ، إذ استقلت معظم الولايات في هذه الفترة، وقد بدأت الدولة بالسلطان/سيد خضر خان والذي زحف إلى دلهي وادعى أنه نائب عن تيمور لنك. وتولى بعده ابنه السيد/مبارك (1).
(1) تاريخ الإسلام في الهند/عبد المنعم النمر.
أسرة اللوديين 855 - 932 هـ/1451 - 1526 م:-
كانت هذه الأسرة تحكم في لاهور، وعند اضطراب الأحوال في دلهي زحف إليها بهلول اللودي (مؤسس الأسرة) وسيطر عليها، ثم وسع نفوذه في جنوب ووسط الهند، وكان عهده مستقرًا وبعده تولى ابنه إسكندر بن بهلول، وبعده ابنه إبراهيم الذي اضطربت البلاد في عهده فزحف إليها بابر المغولي وضمها ليكون بها إمبراطورية المغولي العظمى في الهند.
- ويأتي الحديث عنها في الباب القادم -
* * *
ملوك المقاطعات:-
لم تكن الهند في هذه المرحلة ذات وحدة سياسية واحدة فإضافة إلى الملك في دهلي كان ملوك آخرين يحكمون المقاطعات الكبيرة في أنحاء الهند المترامية الأطراف.
* * *
وأهم ملوك المقاطعات:-
1 -
كشمير: أبرز من حكمها أسرة شمس الدين شاه ميرزا في الفترة (744 - 970 هـ/1343 - 1562 م)، وفي عام 995 هـ/1086 م سيطرت عليها الأسرة التيمورية.
2 -
السند: أبرز الأسرة الحاكمة: سام ماني ثم ستمكان ثم أسرة شاه بيك القندهاري، تعاقبت هذه الأسر خلال الفترة (865 - 995 هـ/1460 - 1086 م).
3 -
البنجاب: كانت تتبع ملوك دلهي، ثم حكمتها أسرة الأفغاني رايصهره
إلى عام 932 هـ/1526 م حيث احتلها بابر شاه التيموري.
4 -
كوجرات (غرب الهند): حكمت أسرة مظفر شاه خلال الفترة (810 - 992 هـ/1407 - 1584 م) ثم سيطر عليها التيموريين.
5 -
جونبور (وسط الهند): كانت تتبع ملوك دلهي. حتى استقلت بها أسرة خواجه جهان سرور خلال الفترة (796 - 881 هـ/1393 - 1476 م).
6 -
البنغال (شرق الهند): كانت منطقة فوضى واضطرابات فخضعت لأسر كثيرة.
7 -
الدكن (جنوب الهند): حكمت الأسرة البهنمية (730 - 929 هـ/1329 - 1522 م) وهناك غيرهم كثيرون.
ثم قامت في الهند إمبراطورية المغول العظمى. ودامت ثلاثة قرون ومؤسسها هو الإمبراطور ظهير الدين بابر. وهذه الإمبراطورية جعلت الهند وحدة سياسية واحدة متكاملة ومترابطة. وأنهت معظم الدويلات والإمارات المتفرقة.