الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الماضي تُنُوسى، والتدبُّر استحضارُ أمْرٍ مستقبَل متوقّع مجيئُه؛ والكفارُ لم يكن لهم شعورٌ بالقرآن بوجْهٍ، لنزولِه شيئا بعد شيء.
{أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} :
"قلوب" جمع كثرة، و "أقفال" جمع قلة، والقليلُ إذا وُزِّعَ على الكثير لا يعُمه، والجوابُ من وجهين:
(أ) - أن كلّ قلبٍ عليه أقفال.
(ب) -: أن " أقفال" مصدرٌ لا جمعٌ، بدليل قراءة كسر الهمز من (أسرَارَهُمْ)، قُرِئ بفتح الهمزة وبكسرِها، إمّا جمع "سِرّ"، أو مصدر، وهو أبلغ؛ لأنّ إدراكَ المعنى يستلزمُ إدراك اللفظ.
30 - {فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ} :
يؤخذ منه شهادةُ الشاهدِ على خطِّه، هذه فائدةٌ فقهية؛
ويؤخذ منه أيضا فائدةٌ منطقية، وهى إفادةُ الرسم معرفة المعرّف.
فإن قلت: الرؤية تُغْني عن السِّيما، لأنّ رؤيةَ البصر أبلغ، فكيف أكَّدَ الأقوى بالأضعف؟. فقولُ الشاهدِ: هذا هو الذي شهِدتُ عليه؛ هو أبلغُ من معرفتِه إياه بصفاته.
فالجوابُ: أن السِّيما لدوام المعرفة في المستقبل، أو كان أولاً يعرفهم بالسيما، ثم عَرَفَهم بالرؤية التي هي أبلغ.
أي مقتضاه، كقول الأصوليين لحن الخطاب. وقد أطال أبو علي القالي في "الأمالي" الكلامَ في لفظ اللحن، وقال:"لحن القول" ولم يقل
"لحن الكلام"، ليتناولَ الكلمةَ المفردة.
وقولُ ابنِ عطية: "احتجَّ بها من أوْجَبَ الحدَّ في التعريض بالقذف"؛ ووجهُهُ أنّ هؤلاء قالوا قولاً ظاهرُه الإسلام وباطنُه الكفر، فحكم لهم بحكم النفاق، فكذا المعَرِّض بالقذف، يقول قولاً ظاهرُه غيرُ القذف وباطنُه القذف. يُرَدُّ بقلب النكتة، فتكون حجة لعدم الحد؛ لأن القذفَ نظيرُ الكفر، والتعريض نظير النفاق، فَكمَا أن المنافق يُعتبر ظاهرُه، فكذلك المعرِّضُ بالقذف، يعتبر ظاهرُ لفظِه.
فإن قلت: المنافقُ لا يُصَلَّى عليه إذا مات. قلت: وكذلك المعرِّض بالقذف لا تُقبل شهادتُه، ويكونُ تعريضُه جرْحَةً وإنْ لم يحدّ.