الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الجسدي جائزٌ عليهم، والقرآنُ دليلٌ عليه، والقلبي لا يجوز عليهم".
65 - {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ} :
خ: "وجْهُ الترتيب أنهم حين يقالُ لهم "بما كنتم تكفرون؟ " -إذا أنكروا كفرهم- شهِدَت عليهم أرجلُهم، وأيضا لما قال (أَلَم اَعْهَدِ اِلَيْكُمْ) سكتوا وخرسوا، وتكلمتْ أعضاؤُهم.
فإنْ قلت: لم أَسْند فعلَ الختم إلى نفسه، والكلامَ والشهادةَ إلى الأيدي والأرجل؟.
فالجواب: أنه لو قيل "وننطق أيديهم وأرجلهم"؛ لقيل: إن ذلك منهم كان جبْراً وقهرا، والإقرارُ بالإجبار غيرُ مقبول.
فإن قلت: لِمَ جَعَلَ الكلامَ للأيدي والشهادةَ للأرجل؟.
فالجواب أن الأفعال تسند إلى الأيدي، قال تعالى (وَمَا عَملَتْهُ أَيْدِيهِمْ)، فالأيدي عاملة، والشاهدُ غيرُ العامل.
فإن قلت: لمَ لَمْ يجعل الشهود من الملائكة والصديقين. فالجواب أنهم أعداء لهم، وشهادة العدوّ على عدوّه لا تقبل، فجَعَلَ الشاهدَ عليهم منهم".
قلت: عداوة الدِّين لا تقْدَحُ في قبول الشهادة.
قال: "فإن قلت: الأيدي والأرجل صَدَرَت الذنوبُ منها فهي فاسقة، وشهادةُ الفاسق لا تقبل!.
فالجواب أن نقولَ في رَدِّ شهادتها، لأنها إنْ كذبت في مثل ذلك اليوم مع ظهور الأمر، ولا بد من أَن يكون ذنبا في الدنيا، وإن صدقت
في ذلك اليوم فقد صدر منها الذنب في الدنيا؛ وهذا كمن قال للفاسق: "إن كذبتَ في نهار هذا اليوم فعبدي حر". فقال الفاسق: "كذبتُ في نهار هذا اليوم"؛ فقد وجد الشرط وترك الجزاء. وإن كذب في قوله "كذبت"، فقد كذب في نهار ذلك اليوم، فوجد الشرط أيضا؛ بخلاف ما لو قال في اليوم الثاني:"كذبتُ أمسِ في نهارِ اليومِ الذي علّقتَ عتقَ عبدِكَ على كذبي فيه".
إشارة: الختْمُ لازمٌ للكفار، ففي الدنيا على قلوبهم وفي الآخرة على أفواههم، فلم يَبْقَ إلا قولهم بأعضائهم.
قلت: ويُجاب أيضا عن الأسولة المتقدمة بأحد الوجهين اللذين ذكرهما خ، وهو "أن الكلامَ والشهادةَ كنايةٌ عن ظهور الأمر، بحيث لا يُسمعَ معه إنكار، وليس ثَم كلامٌ ولا شهادةٌ". قال: "وهذا كما يقول القائل: الحيطان تبكي على صاحب الدار، إشارةً إلى ظهور الحزن".