الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سُورَةُ فَاطِر
10 - {وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ} :
إما من حذف الموصوف، أي: المكَرات السيئات، أو يمكرون بمعنى يفعلون، فيتعارض الإضمار والمجاز.
19 - {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} :
نذكر مسألة ابن الحاجب "الأصلي" في باب العموم: "العموم في مثل لا يستوي".
وذكر في الآية أربعة أمثال؛ قدَّم الأشْرف في مثلين، وهما الظل والحَرُور، وأخَّره في مثلين وهما البصير والنور. فقال الفخر:"يقول المفسرون في مثل هذا إنه لتواخي أواخر الآي وهو ضعيف؛ لأن تواخي آخرِ الآي راجعٌ إلى السجع، ومعجزة القرآن في المعنى لا في مجرد اللفظ؛ فالشاعر يقدِّم ويؤخِّرُ للسجع، فيكون اللفظُ حاملا له على تغْيير المعنى، وأمّا القرآنُ فحكمتُه بالغةُ المعنى، فلا يقدَّم فيه ولا يؤخر".
قلت: قوله "معجزة القرآن في المعنى لا في مجرد اللفظ" خلافُ المختار.
قال: "فالجواب أن الكفر لَمَّا كان متقدما في الزمان على الإيمان قدَّمه عليه في اللفظ، ثم لما ذَكَر المآل والمرجعَ قدَّم ما يتعلق بالرحمة على ما يتعلق بالغضب، لحديث "سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي".
قال: "وكرر "لا" بين الظلمات والنور وبين الظل والحرور وبين الأحياء والأموات، ولم يكرِّرْ بين الأعمى والبصير؛ لأنّ المنافاة بين ما عَدَا الأعمى والبصير أشدُّ منها بين الأعمى والبصير، إذ المنافاةُ بينهما مِن حيث، الوصف، وقد يجتمعان في شخص واحد، والأعمى والبصير يشتركان
في مطلق الإدراك".
سؤال آخر، قال: "قَابَلَ الأعمى بالبصير بلفظ الإفراد، وكذلك الظل بالحرور، وقابل الأحياء بالأموات، والظلمات بالنور بلفظ الجمع فيهما؟.
والجواب أنه قابل في الإفْراد الجنسَ بالجنس دون الأفراد؛ لأن في أَفراد هذا الجنس ما يتقارب؛ إذْ قد يكون الأعمى عنده من الذكاء ما يساوي به البليدَ البصير، لكنَّ جنسَ البصير خيرٌ من جنس الأعمى، وما مِن ميتٍ يساوي في الإِدراك حيّا من الأحياء.
وأما جمع الظلمات فلتعدُّد طُرُق الباطل، وتوحيدُ النور لاتِّحاد الحق وهو التوحيد، كما قال تعالى (وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ). فذووا الباطل منهم من عَبَدَ الكواكب، ومنهم من عبد النار، ومنهم من عبد الأصنام التي على صور الملائكة
…
إلى غير ذلك، وهذه الظلمات كلُّها ليس فيها ما يساوي النور؛ وأيضا النور يتوقَّف على وجود النور ومحلِّ الاستنارة، وعدمِ الحائل