الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سُورَةُ الرَّحْمَنِ
41 - {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ} :
يُؤخذُ منه فائدتان: فرعيةٌ وأصلية. أمّا الفرعيةُ فالاكتفاءُ في أداء الشهادة بالصِّفة، وهو أن الشاهدَ إذا رأى شهادتَه وخطَّه، وعَايَن صفات المشهودِ عليه، وقابَلَها مع المكتوب في الوثيقة، فَعَلِمَ أنه هو الذي شَهِدَ عليه، فإنّه يؤدي شهادتَه.
فإن قلت: السِّيما في الآخرة لا تَشْتبه على الملائكة، وأمّا في الدنيا فتجِدُ الصفات مشْتَبهات، وكثيرٌ من الناس تتّفق صفاتُهم.
قلت: فرْقٌ بين إدراك الشاهد صفةَ المشهود عليه، وبين حصولِ العلم له بعد إدراكها أنَّه هوَ الذي كان شهِد عليه؛ وكلامُنا فيما بعدَ حصولِ العلم له، وأمَّا قبلَه فإنه لا خلافَ أنه لا يجوز له أداءُ شهادتِه.
وإنما الجوابُ أن دار الآخرة ليست دارَ تكليف بخلاف دار الدنيا.
وأما الفائدةُ الأصلية، فإفادةُ التعريفِ بالخاصَّة، وهو الصحيحُ في علم المنطق عندهم -خلافاً لنصير الدين السمرقندي- فإنّه مَنَع التعريفَ بالمفرد الجنس وحدَه أو الخاصة وحدها، قائلا:"لم يُعرِّف المتقدمون بذلك، بل من المركَّب من الجنس والخاصة"، واختاره الشيرازي في شرحه "أصْلِيَّ ابنِ الحاجب". وجميعُ المناطقة على خلافه، لذِكْرِهم في اَلمعرفات: الرّسم الناقصُ ما كان بالخاصة فقط، أو بها وبالجنس.