الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(الجزء الثالث)
سورة سبأ
12 - {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ} :
أي: وسخرنا لسليمان الريح. وقال في داود: (وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوودَ الْجبَالَ) ولم يقل "لداود" كما قال "لسليمان"؛ لأن اللام فيها معنى التسَليط. ولما حصل للجبال وللطير شرفٌ بالتسبيح، نَاسب الإتيان بـ "مع" مضافةً إلى داوود، الدالّ على المشاركة في الفضيلة معه؛ بخلاف الريح لما لم يحصلْ لها ذلك الفضل، ناسب الإتيان معها باللام الدالّة على أنها مسّخرة تسخير المملوك لمالكه؛ إذْ لا مشاركة بين المملوك والمالك في الشرف؛ قاله الفخر.
24 - {إِلَّا لِنَعْلَمَ} :
قول ابن عطية: "أي نعلمه موجودا". يُردّ بأنّ علمَه به تعالى سابقٌ على
وجوده، كذا قال ابن عرفة؛ وهو بناءً منه على أن "موجودا" في كلام ابن عطية حال مقارنة، ويحتمل كونها مقدّرة أو هو مفعول ثان.
الزمخشري: "المراد بالعلم ما تعلّق به العلم" الفخر: "أي ليَقَعَ في العلم صُدُورُ الإيمان من المومن والكفر من الكافر، وكان في العلْمَ قبلَ صدور ذلك أنه يكفر زيد ويومن عمرو؛ لأن علمَه تعالى من الأزلَ إلَى الأبد محيطٌ بكل معلوم، وعلمُه لا يتغير، ولكن يتغير تعلُّقُ علمِه، فإنّ العلم صفةٌ كاشفة يظهر بها كلُّ ما في نفسِ الأمر؛ فعلم اللَّه تعَالى في الأزل أن العالم سيوجد، فإذا وُجد علمَه بذلك العلم، وإذا عُدِمَ علمَه معدوماً بذلك، مثاله: المرآة الصقيلة فيها الصفاء، ويظهرَ فيها صورة زَيد إن قابَلَهَا، ثم إنْ قابلها عمرو تظهر فيها صفتُه، والمرآة لا تتغير في ذاتها ولا تتبدل في صفاتها، إنما التغيُّر في الخارجات".