المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - جـ ٤

[الرملي، شمس الدين]

فهرس الكتاب

- ‌بَابُ الْخِيَارِ

- ‌[اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ]

- ‌[يَنْقَطِعُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ بِالتَّخَايُرِ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ]

- ‌[طَالَ مُكْثُهُمَا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ قَامَا وَتَمَاشَيَا مَنَازِلَ دَامَ خِيَارُهُمَا]

- ‌فَصْلٌ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَمَا تَبِعَهُ

- ‌[شَرْطُ الْخِيَار فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ]

- ‌[الْأَظْهَرُ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ]

- ‌يَحْصُلُ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ) لِلْعَقْدِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ (بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا)

- ‌فَصْلٌ فِي خِيَارِ النَّقِيصَةِ

- ‌[حَدَثَ الْعَيْبُ بَعْدَ الْقَبْضِ]

- ‌(قُتِلَ) الْمَبِيعُ (بِرِدَّةٍ سَابِقَةٍ)

- ‌(بَاعَ) حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ (بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ)

- ‌[هَلَكَ الْمَبِيعُ بِآفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ بَعْدَ قَبْضِهِ]

- ‌[تَلِفَ الثَّمَنُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا]

- ‌(عَلِمَ بِالْعَيْبِ) فِي الْمَبِيعِ (بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ)

- ‌ يَرُدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمُعَيَّنَ حَالَ إطْلَاعِهِ عَلَى عَيْبِهِ

- ‌[وَيُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الرَّدِّ تَرْكُ الِاسْتِعْمَالِ مِنْ الْمُشْتَرِي]

- ‌[اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ وَحُدُوثِهِ]

- ‌الزِّيَادَةِ) فِي الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنُ (الْمُتَّصِلَةُ كَالسَّمْنِ)

- ‌فَصْلٌ فِي التَّصْرِيَةِ

- ‌بَابٌ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَعْدَهُ

- ‌إِتْلَافُ الْمُشْتَرِي) لِلْمَبِيعِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا

- ‌[إتْلَافَ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ]

- ‌(تَعَيَّبَ) الْمَبِيعُ (قَبْلَ الْقَبْضِ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ

- ‌ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ)

- ‌ بَيْعُ) الْمُثَمَّنِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ

- ‌[بَيْعُ الدَّيْنِ غَيْرُ الْمُسَلَّمِ فِيهِ بِعَيْنٍ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ]

- ‌[قَبْضُ الْمَنْقُولِ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهُ بِالْيَدِ]

- ‌ جَرَى الْبَيْعُ) فِي أَيِّ مَكَان كَانَ وَأُرِيدَ الْقَبْضُ وَالْمَبِيعُ

- ‌[بِيعَ الشَّيْءُ تَقْدِيرًا كَثَوْبٍ وَأَرْضٍ ذَرْعًا]

- ‌[فَرْعٌ قَالَ الْبَائِعُ عَنْ نَفْسِهِ لِمُعَيَّنٍ بِثَمَنٍ حَالٍّ فِي الذِّمَّةِ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ]

- ‌لِلْبَائِعِ حَبْسُ مَبِيعِهِ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهُ)

- ‌[بَابُ التَّوْلِيَةِ]

- ‌[شُرُوطِ عَقْدُ التَّوْلِيَةِ]

- ‌ بَيْعُ (الْمُحَاطَةِ)

- ‌[بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ]

- ‌[بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارُ]

- ‌[لَا يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الْأَرْضِ مَا يُؤْخَذُ دُفْعَةً]

- ‌[يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْقَرْيَةِ الْأَبْنِيَةُ وَسَاحَاتٌ يُحِيطُ بِهَا السُّوَرُ]

- ‌[يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ]

- ‌[يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ الْأَرْضُ وَكُلُّ بِنَاءٍ]

- ‌[يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّابَّةِ نَعْلُهَا وَبَرَتُهَا]

- ‌[فَرْعٌ إذَا بَاعَ شَجَرَةً دَخَلَ عُرُوقُهَا]

- ‌[ثَمَرَةُ النَّخْلِ الْمَبِيعِ إنْ شَرَطَتْ لِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي عَمِلَ بِهِ]

- ‌[بَاعَ نَخَلَاتِ مُطْلِعَةٍ وَبَعْضَهَا مُؤَبَّرٌ فَلِلْبَائِعِ]

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا

- ‌[يَحْرُمُ بَيْعُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فِي الْأَرْضِ إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ أَوْ قَلْعِهِ]

- ‌[بَيْع ثَمَر بُسْتَانٍ أَوْ بُسْتَانَيْنِ بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهِ]

- ‌بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ

- ‌[ادَّعَى أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَالْآخَرُ فَسَادَهُ]

- ‌[بَابٌ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ]

- ‌[اقْتِرَاضُ الرَّقِيق وَغَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ الْمَالِيَّةِ]

- ‌[مَنْ عَرَفَ رِقَّ عَبْدٍ لَمْ يُعَامِلْهُ حَتَّى يَعْلَمَ الْإِذْنَ]

- ‌[مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَى الرَّقِيق الْمَأْذُونُ]

- ‌[تَعَلُّقُ دَيْنُ التِّجَارَةِ بِرَقَبَةِ الرَّقِيق الْمَأْذُونُ]

- ‌[كِتَابُ السَّلَمِ]

- ‌[شُرُوط صِحَّة السَّلَم]

- ‌[إذَا فُسِخَ السَّلَمُ بِسَبَبٍ يَقْتَضِيهِ وَرَأْسُ الْمَالِ بَاقٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ السَّبْعَةِ لصحة السَّلَم]

- ‌ السَّلَمُ فِي حِنْطَةٍ مُخْتَلِطَةٍ بِشَعِيرٍ

- ‌ السَّلَمُ (فِيمَا نَدَرَ وُجُودُهُ

- ‌ السَّلَمُ (فِي الْحَيَوَانِ)

- ‌ السَّلَمُ (فِي الْمَطْبُوخِ وَالْمَشْوِيِّ)

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْقَرْضِ

- ‌[يُشْتَرَطُ فِي الْمُقْرِضِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ]

- ‌يَجُوزُ) (إقْرَاضُ) كُلِّ (مَا يُسْلَمُ فِيهِ)

- ‌[مَا لَا يُسْلَمُ فِيهِ لَا يَجُوزُ إقْرَاضُهُ]

- ‌[قَرْضُ النَّقْد أَوْ غَيْرِهِ إنْ اقْتَرَنَ بِشَرْطِ رَدِّ صَحِيحٍ عَنْ مُكَسَّرٍ]

- ‌[يُمْلَكُ الْقَرْضُ بِالْقَبْضِ كَالْهِبَةِ]

- ‌كِتَابُ الرَّهْنِ

- ‌[شَرْطُ الْعَاقِدِ رَاهِنًا أَوْ مُرْتَهِنًا كَوْنُهُ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ]

- ‌[شَرْطُ الرَّهْنِ كَوْنُهُ عَيْنًا]

- ‌ رَهْنُ الْمُشَاعِ)

- ‌رَهْنُ الْجَانِي وَالْمُرْتَدِّ

- ‌ رَهَنَ مَا يَسْرُعُ فَسَادُهُ)

- ‌[يَجُوزُ أَنْ يَسْتَعِيرَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ]

- ‌فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْمَرْهُونِ بِهِ وَلُزُومِ الرَّهْنِ

- ‌ الرَّهْنُ (بِمَا) لَيْسَ بِثَابِتٍ

- ‌[الرَّهْنُ بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ]

- ‌لَا يَلْزَمُ) الرَّهْنُ مِنْ جِهَةِ رَاهِنِهِ (إلَّا) بِإِقْبَاضِهِ

- ‌يَحْصُلُ الرُّجُوعُ عَنْ الرَّهْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ

- ‌[وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ الْمُقْبِضِ تَصَرُّفٌ يُزِيلُ الْمِلْكَ]

- ‌[لَا يَصِحُّ رَهْنٌ لِغَيْرِ الْمَرْهُونِ عِنْدَهُ]

- ‌[لَوْ وَطِئَ الْأَمَة رَاهِنُهَا الْمَالِكُ لَهَا]

- ‌[لِلرَّاهِنِ كُلُّ انْتِفَاعٍ لَا يَنْقُصُ الْمَرْهُونَ]

- ‌فَصْلٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ

- ‌[لَوْ شَرَط الرَّاهِن وَالْمُرْتَهِن وَضْع الْمَرْهُونَ عِنْدَ عَدْلٍ]

- ‌مُؤْنَةُ الْمَرْهُونِ)

- ‌لَا يُمْنَعُ الرَّاهِنُ مِنْ مُصْلِحَةِ الْمَرْهُونِ

- ‌ الْمَرْهُونُ (أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ)

- ‌[حُكْمُ فَاسِدِ الْعُقُودِ صَحِيحِهَا فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ]

- ‌[تَلِفَ الْمَرْهُونُ بَعْدَ الْقَبْضِ]

- ‌[لَا يَسْرِي الرَّهْنُ إلَى زِيَادَة الْمَرْهُون الْمُنْفَصِلَةِ]

- ‌فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الْمَرْهُونِ

- ‌(تَلِفَ الْمَرْهُونُ

- ‌فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

- ‌فَصْلٌ فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ

- ‌كِتَابُ التَّفْلِيسِ

- ‌[إقْرَار الْمُفْلِسُ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ قَبْل الْحَجْرَ]

- ‌فَصْلٌ فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ مِنْ بَيْعٍ وَقِسْمَةٍ وَغَيْرِهِمَا

- ‌فَصْلٌ فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ

- ‌بَابُ الْحَجْرِ

- ‌[مَا لَا يَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ]

- ‌[مَا يَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ وَالتَّنَازُعِ فِيهَا]

- ‌[كِتَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌ حَوَالَةِ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ بِالنُّجُومِ)

- ‌[بَابُ الضَّمَانِ الشَّامِلِ لِلْكَفَالَةِ]

- ‌ ضَمَانِ الدَّرَكِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي قَسْمِ الضَّمَانِ الثَّانِي وَهُوَ كَفَالَةُ الْبَدَنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي صِيغَتَيْ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ

الفصل: ‌فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما

بِمُعَاوَضَةٍ. أَمَّا الْإِتْلَافُ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ فَيُزَاحِمُ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ فَلَا يُكَلَّفُ الِانْتِظَارُ، وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ أَوْ جَاهِلًا وَأَجَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَقَدْ قَالَ الْقَمُولِيُّ فِي جَوَاهِرِهِ: فَإِنْ قُلْنَا لَا خِيَارَ لَهُ أَوْ لَهُ الْخِيَارُ فَلَمْ يَفْسَخْ فَفِي مُضَارَبَتِهِ بِالثَّمَنِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا اهـ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَلِبَائِعِهِ الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ، فَإِنْ عَلِمَ أَوْ أَجَازَ لَمْ يُزَاحِمْ الْغُرَمَاءَ بِالثَّمَنِ لِحُدُوثِهِ بِرِضَاهُ اهـ. فَثَبَتَ أَنَّهُ لَا يُضَارِبُ بِحَالٍ بَلْ يَرْجِعُ فِي الْعَيْنِ إنْ جَهِلَ، وَوَقَعَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَاحْذَرْهُ، وَلَوْ حَدَثَ دَيْنٌ تَقَدَّمَ سَبَبُهُ عَلَى الْحَجْرِ كَانْهِدَامِ مَا أَجَّرَهُ الْمُفْلِسُ وَقَبَضَ أُجْرَتَهُ وَأَتْلَفَهَا ضَارِبٌ بِهِ مُسْتَحَقَّهُ سَوَاءٌ حَدَثَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَمْ لَا وَيُمْكِنُ بِمِيمٍ بَعْدَ الْيَاءِ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَنُسِبَ لِنُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِهَا يَكُنْ. قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ: وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا نَقْصٌ: يَعْنِي أَنَّ وَجْهَ النَّقْصِ فِي يَكُنْ لَفْظَةُ لَهُ وَفِي يُمْكِنُ لَفْظَةُ الْهَاءِ: أَيْ يُمْكِنُهُ، وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ: إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ، قَالَ السُّبْكِيُّ: فَحَذَفَ لَهُ اقْتِصَارًا أَوْ الْتَبَسَ عَلَى بَعْضِ النُّسَّاخِ فَكَتَبَ إذَا لَمْ يَكُنْ اهـ. وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: مَعْنَى يُمْكِنُ صَحِيحٌ هُنَا، وَلَعَلَّ نُسْخَةَ الْمُصَنِّفِ بِخَطِّهِ يَكُنْ فَغَيَّرَهَا ابْنُ جِعْوَانَ أَوْ غَيْرُهُ بِيُمْكِنُ لِأَنَّهَا أَجْوَدُ بِمُفْرَدِهَا عَلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِدَعْوَى النَّقْصِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

‌فَصْلٌ فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ مِنْ بَيْعٍ وَقِسْمَةٍ وَغَيْرِهِمَا

(يُبَادِرُ الْقَاضِي) أَوْ نَائِبُهُ نَدْبًا وَمُرَادُهُ قَاضِي بَلَدِ الْمُفْلِسِ؛ إذْ الْوِلَايَةُ عَلَى مَالِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ لَهُ تَبَعًا لِلْمُفْلِسِ (بَعْدَ الْحَجْرِ) أَوْ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْأَدَاءِ (بِبَيْعِ مَالِهِ) بِقَدْرِ الْحَاجَةِ (وَقَسْمِهِ) أَيْ قَسْمِ ثَمَنِهِ (بَيْنَ الْغُرَمَاءِ)

ــ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ سَبَبُهُ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ حَدَثَ دَيْنٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلِمَ أَوْ أَجَازَ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالْعِلْمُ بِإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: لَا حَاجَةَ لِدَعْوَى النَّقْصِ) أَيْ فِي يُمْكِنُ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ وَكَذَا فِي يَكُنْ لِجَعْلِهَا تَامَّةً بِمَعْنَى يُوجَدُ.

فَصْلٌ فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمَا) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَكَيْفِيَّةِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: يُبَادِرُ الْقَاضِي) خَرَجَ بِهِ الْمُحَكَّمُ فَلَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ وَإِنْ قُلْنَا لَهُ الْحَجْرُ عَلَى مَا قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ. وَإِنْ كَانَ عُمُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ فِيمَا سَبَقَ حَجْرُ الْقَاضِي دُونَ غَيْرِهِ خِلَافَهُ لِأَنَّ الْحَجْرَ يَسْتَدْعِي قِسْمَةَ الْمَالِ عَلَى جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ، فَمِنْ الْجَائِزِ أَنَّ ثَمَّ غَيْرَ غُرَمَائِهِ الْمَوْجُودِينَ وَنَظَرُ الْمُحَكَّمِ قَاصِرٌ عَلَى مَعْرِفَتِهِمْ (قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبُهُ) أَيْ مَا لَمْ تَدْعُ الضَّرُورَةُ وَلَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ لِلْبَيْعِ وَإِلَّا فَتَجِبُ الْمُبَادَرَةُ كَمَا يُؤْخَذُ بِالْأَوْلَى مِنْ وُجُوبِ الْقِسْمَةِ إذَا طَلَبَهَا الْغُرَمَاءُ (قَوْلُهُ: أَوْ الِامْتِنَاعُ) فِيهِ تَجَوُّزٌ لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ لَيْسَ مِنْ الْمُفْلِسِ الَّذِي

ــ

[حاشية الرشيدي]

مِنْ شُمُولِ الْمَتْنِ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُ شَامِلٌ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ: وَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ أَيْ: مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا قَبْلَهُ فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَوَقَعَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ) الصَّوَابُ إسْقَاطُ لَفْظِ شَرْحِ فَإِنَّهُ فِي نَفْسِ الْمَتْنِ، وَعِبَارَتُهُ: وَلِبَائِعٍ جَهِلَ أَنْ يُزَاحِمَ. انْتَهَتْ، ثُمَّ إنَّ فِي تَعْبِيرِهِ بِوَقَعَ إشْعَارًا بِأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي الْمَنْهَجِ لَا ذُهُولًا أَوْ نَحْوَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ اخْتَارَهُ الشِّهَابُ حَجّ وَغَيْرُهُ فَكَانَ الْأَصْوَبُ خِلَافَ هَذَا التَّعْبِيرِ. (قَوْلُهُ: وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا نَقْصٌ) هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنْ يَكُونَ عَلَى نُسْخَتِهَا نَاقِصَةً. أَمَّا إذَا جُعِلَتْ تَامَّةً بِمَعْنَى يُوجَدُ فَلَا نَقْصَ

[فَصْلٌ فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ مِنْ بَيْعٍ وَقِسْمَةٍ وَغَيْرِهِمَا]

(فَصْلٌ) فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْأَدَاءِ) أَيْ حَيْثُ رَأَى الْقَاضِي الْمَصْلَحَةَ فِي الْبَيْعِ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِيهِ وَكَانَ الْأَوْلَى عَدَمَ

ص: 320

عَلَى حَسَبِ دُيُونِهِمْ لِئَلَّا يَطُولَ زَمَنُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَمُبَادَرَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ، وَإِيصَالِ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ وَلَا يُفَرِّطُ فِي الِاسْتِعْجَالِ كَيْ لَا يَطْمَعَ فِيهِ بِثَمَنٍ بَخْسٍ (وَيُقَدَّمُ) حَتْمًا (مَا يُخَافُ فَسَادُهُ) وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ مَا يُسْرِعُ لَهُ الْفَسَادُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَرْهُونًا لِئَلَّا يَضِيعَ ثُمَّ الْمَرْهُونُ وَالْجَانِي لِتَعْجِيلِ حَقِّ مُسْتَحِقِّهَا، وَمَا نَظَرَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّ الرَّهْنَ إذَا فَاتَ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ بِخِلَافِ الْجَانِي فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ بَيْعُهُ لِذَلِكَ أَجَابَ عَنْهُ الْوَالِدُ رحمه الله بِأَنَّ بَيْعَ الْمَرْهُونِ إنَّمَا قُدِّمَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَدْيُونِ (ثُمَّ الْحَيَوَانُ) لِاحْتِيَاجِهِ لِلنَّفَقَةِ وَتَعَرُّضِهِ لِلتَّلَفِ وَاسْتُثْنِيَ مِنْهُ الْمُدَبَّرُ فَقَدْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاعُ حَتَّى يَتَعَذَّرَ الْأَدَاءُ مِنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ صَرِيحٌ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي تَأْخِيرِهِ عَنْ الْكُلِّ صِيَانَةً لِلتَّدْبِيرِ عَنْ الْإِبْطَالِ (ثُمَّ الْمَنْقُولُ) لِمَا يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ الضَّيَاعِ مِنْ نَحْوِ سَرِقَةٍ وَيُقَدَّمُ الْمَلْبُوسُ عَلَى النُّحَاسِ وَنَحْوِهِ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (ثُمَّ الْعَقَارُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا وَيُقَدَّمُ الْبِنَاءُ عَلَى الْأَرْضِ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا.

وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ التَّرْتِيبَ مُسْتَحَبٌّ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ.

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي غَيْرِ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ مُسْتَحَبٌّ: أَيْ أَمَّا مَا يُخْشَى فَسَادُهُ أَوْ نَهْبُهُ أَوْ اسْتِيلَاءُ نَحْوِ ظَالِمٍ عَلَيْهِ فَلَا شَكَّ فِي وُجُوبِ الْمُبَادَرَةِ لِبَيْعِهِ.

وَلِهَذَا قَدْ تَقْتَضِي الْمَصْلَحَةُ تَقْدِيمَ الْعَقَارِ وَنَحْوِهِ عَلَى غَيْرِهِ عِنْدَ الْخَوْفِ مِمَّنْ مَرَّ فَالْأَحْسَنُ تَفْوِيضُ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى الْغَالِبِ وَعَلَيْهِ بَذْلُ الْوُسْعِ فِيمَا يَرَاهُ الْأَصْلَحَ (وَلْيَبِعْ) نَدْبًا (بِحَضْرَةِ الْمُفْلِسِ) بِتَثْلِيثِ الْحَاءِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ أَوْ وَكِيلِهِ (وَغُرَمَائِهِ) أَوْ وَكِيلِهِمْ لِأَنَّ ذَلِكَ أَنْفَى لِلتُّهْمَةِ وَأَطْيَبُ لِلْقُلُوبِ وَلْيُخْبِرْ الْمُفْلِسُ بِمَا فِي مَالِهِ مِنْ عَيْبٍ لِيَأْمَنَ الرَّدَّ، أَوْ صِفَةٍ مَطْلُوبَةٍ لِتَكْثُرَ فِيهِ الرَّغْبَةُ، وَلِأَنَّ الْغُرَمَاءَ قَدْ يَزِيدُونَ فِي السِّلْعَةِ، وَمَا ثَبَتَ لِلْمُفْلِسِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

الْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُهُ عَلَى حَسَبِ دُيُونِهِمْ) أَوْ بِتَمْلِيكِهِ لَهُمْ كَذَلِكَ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً اهـ حَجّ، وَكَيْفِيَّةُ التَّمْلِيكِ أَنْ يَبِيعَ كُلُّ وَاحِدٍ جُزْءًا مُعَيَّنًا مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ نِسْبَتَهُ إلَى كُلِّهِ كَنِسْبَةِ دَيْنِ الْمُشْتَرِي إلَى جُمْلَةِ دُيُونِ الْمُفْلِسِ، أَوْ يَبِيعَ جُمْلَةَ مَالِ الْمُفْلِسِ بِجُمْلَةِ دُيُونِ جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ إنْ اسْتَوَتْ الدُّيُونُ فِي الصِّفَةِ، وَإِلَّا بَطَلَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبِيدَ جَمْعٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ وَهُوَ بَاطِلٌ، وَفِي ع فِيمَا تَقَدَّمَ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُفَرِّطُ فِي الِاسْتِعْجَالِ) أَيْ لَا يُبَالِغُ فِي الِاسْتِعْجَالِ: أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: وَالْجَانِي) الْوَاوُ فِيهِ بِمَعْنَى ثُمَّ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْجَوَابِ عَنْ إيرَادِ كَلَامِ الْمَطْلَبِ، وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ تَقْدِيمُ الْجَانِي عَلَى الْمَرْهُونِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا نَظَرَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ الْآتِي

(قَوْلُهُ: وَاسْتُثْنِيَ مِنْهُ الْمُدَبَّرُ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ يُعْلَمُ وَقْتُ مَجِيئِهَا فَيَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ إلَى أَنْ يَخَافَ وُجُودَ الصِّفَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِإِعْتَاقِهِ

(قَوْلُهُ: لَا يُبَاعُ حَتَّى يَتَعَذَّرَ) لَا يُقَالُ: شَرْطُ الْحَجْرِ زِيَادَةُ الدَّيْنِ عَلَى الْمَالِ فَلَا فَائِدَةَ لِلتَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ تَزِيدُ قِيمَةُ الْمَالِ أَوْ يُبْرِئُ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ أَوْ يَحْدُثُ لَهُ مَالٌ بِكَسْبٍ أَوْ مَوْتِ قَرِيبٍ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِهِ) وَمِنْهُ الْعَقَارُ الْآتِي

(قَوْلُهُ: صِيَانَةً لِلتَّدْبِيرِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ) فِي عِلْمِهِ مِمَّا سَبَقَ نَظَرٌ بَلْ قَدْ يُقَالُ: إنَّمَا عُلِمَ وُجُوبُهُ مِنْ قَوْلِهِ حَتْمًا

(قَوْلُهُ: مُسْتَحَبٌّ) أَيْ فِي غَيْرِ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ فَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ) أَيْ فِي التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ

(قَوْلُهُ: بَذْلُ الْوُسْعِ) أَيْ الطَّاقَةِ (قَوْلُهُ: وَلْيُخْبِرْ) أَيْ وَلِأَجْلِ أَنْ يُخْبِرَ

(قَوْلُهُ: وَمَا ثَبَتَ لِلْمُفْلِسِ إلَخْ) عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا أَوْ الِامْتِنَاعِ، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ هُنَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَلَكِنْ يُفَارِقُ إلَخْ، لَكِنْ بَقِيَ أَنَّ قَوْلَهُ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ بَلْ يَكْتُبُ لِقَاضِي بَلَدِ الْمَالِ لِيَبِيعَهُ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ لَهُ خِلَافُهُ لِتَسْوِيَتِهِ بَيْنَ الْمُفْلِسِ وَالْمُمْتَنِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا سَبَقَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ قَاضِيَ بَلَدِ الْمُفْلِسِ لَهُ الْوِلَايَةُ

ــ

[حاشية الرشيدي]

ذِكْرِهِ هُنَا. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ بَيْعَ الْمَرْهُونِ إنَّمَا قُدِّمَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ إلَخْ) قَدْ يُنَازَعُ فِي هَذَا الْجَوَابِ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَهُ كَذَلِكَ إذْ فِي الْكُلِّ الْمُبَادَرَةُ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَدْيُونِ. (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ) فِي عِلْمِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ نَظَرٌ لَا يَخْفَى

ص: 321

مِنْ بَيْعِ مَالِهِ كَمَا ذُكِرَ رِعَايَةً لِحَقِّ الْغَرِيمِ يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي مُمْتَنِعٍ عَنْ أَدَاءِ حَقٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ بِأَنْ أَيْسَرَ وَطَالَبَهُ بِهِ صَاحِبُهُ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِهِ، فَإِنْ امْتَنَعَ وَلَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَهُوَ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ وَفَّى مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بَاعَ عَلَيْهِ مَالَهُ إنْ كَانَ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ، وَلَكِنْ يُفَارِقُ الْمُمْتَنِعُ الْمُفْلِسَ فِي أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْقَاضِي بَيْعُ مَالِهِ كَالْمُفْلِسِ بَلْ لَهُ بَيْعُهُ كَمَا تَقَرَّرَ، وَإِكْرَاهُ الْمُمْتَنِعِ مَعَ تَعْزِيرِهِ بِحَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى بَيْعِ مَا يَفِي بِالدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ لَا عَلَى بَيْعِ جَمِيعِهِ مُطْلَقًا، وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّ مَحَلَّ تَخْيِيرِهِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِكْرَاهِ إذَا طَلَبَ رَبُّ الدَّيْنِ حَقَّهُ بِغَيْرِ تَعْيِينٍ، فَلَوْ عَيَّنَ طَرِيقًا لَمْ يَجُزْ لِلْحَاكِمِ فِعْلُ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُ بِسُؤَالِهِ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِكَلَامِ الْقَفَّالِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ وَلَدُهُ فِي التَّوْشِيحِ: قَدْ يُقَالُ لَيْسَ لِلْمُدَّعِي حَقٌّ فِي إحْدَى الْخِصَالِ حَتَّى تَتَعَيَّنَ بِتَعْيِينِهِ، وَإِنَّمَا حَقُّهُ فِي خَلَاصِ حَقِّهِ فَلْيَعْتَمِدْهُ الْقَاضِي بِمَا شَاءَ مِنْ الطُّرُقِ اهـ.

وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ.

وَبَيْعُ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْلَى لِيَقَعَ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ لَا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ مِلْكُهُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالْقَاضِي، وَبَيْعُ الْحَاكِمِ حُكْمٌ بِأَنَّهُ لَهُ: أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَهُ حُكْمٌ وَسَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ مَا فِيهِ، وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ جَمَاعَةٍ الِاكْتِفَاءَ بِالْيَدِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْعَبَّادِيِّ، وَذَكَرَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ ابْنَ الصَّلَاحِ أَفْتَى بِمَا يُوَافِقُهُ، وَالْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلْيَبِعْ نَدْبًا (كُلَّ شَيْءٍ فِي سُوقِهِ) لِأَنَّ الرَّغْبَةَ فِيهِ أَكْثَرُ وَالتُّهْمَةَ فِيهِ أَبْعَدُ.

نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ بِالسُّوقِ غَرَضٌ مُعْتَبَرٌ لِلْمُفْلِسِ وَجَبَ وَلَوْ كَانَ فِي النَّقْلِ إلَيْهِ مُؤْنَةٌ كَبِيرَةٌ وَرَأَى اسْتِدْعَاءَ أَهْلِهِ أَوْ ظَنَّ الزِّيَادَةَ فِي غَيْرِ سُوقِهِ فَعَلَ: أَيْ وُجُوبًا

ــ

[حاشية الشبراملسي]

عَلَى مَالِهِ وَإِنْ كَانَ بِبَلَدٍ آخَرَ وَالطَّرِيقُ فِي بَيْعِهِ بِأَنْ يُرْسِلَ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ لِيَبِيعَهُ وَكَأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ قَاضِي بَلَدِ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ: فِي مُمْتَنِعٍ) أَيْ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ الْمَالُ (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى التَّعْيِينِ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى بَيْعُ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْفَرْقُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إكْرَاهُ الْمُفْلِسِ مَعَ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّغْرِيرِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْبَيْعِ بِخِلَافِ الْمُمْتَنِعِ (قَوْلُهُ: فَلْيَعْتَمِدْهُ) أَيْ يَقْصِدْهُ (قَوْلُهُ بِمَا شَاءَ) أَيْ مِنْ مُبَاشَرَتِهِ الْبَيْعَ وَإِكْرَاهِ الْمُمْتَنِعِ عَلَى الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَبَيْعُ الْمَالِكِ) شَامِلٌ لِلْمُفْلِسِ وَالْمُمْتَنِعِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْتَاجَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِيَقَعَ الْإِشْهَادُ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ مِلْكُهُ) عَلَى هَذَا هَلْ يَتَوَقَّفُ سَمَاعُهُ عَلَى دَعْوَى أَمْ لَا اهـ. ع. أَقُولُ: الْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يُفِيدُ الظَّنَّ لِلْقَاضِي غَيْرَ مُسْتَنِدٍ فِيهِ إلَى إخْبَارِ الْمَالِكِ، وَفِي ع أَيْضًا: لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْمِلْكِ فِي بَيْعِ الْقَاضِي خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ. قُلْتُ: فَهَذِهِ بَيِّنَةُ وَاضِعِ الْيَدِ تُسْمَعُ قَبْلَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ لِيُوَافِقَ مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْقَضَاءِ اهـ. أَقُولُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَا تَخَالُفَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ مَا فِي الْقَضَاءِ مُصَوَّرٌ بِتَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ بِخِلَافِ مَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَبَيْعُ الْحَاكِمِ) مَقُولُ قَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِنْ أَنَّ بَيْعَ الْحَاكِمِ إلَخْ فَإِنَّهُ بَيَانٌ لِمَا فِي قَوْلِهِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ: الِاكْتِفَاءَ بِالْيَدِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْهَا تَصَرُّفٌ أَوْ نَحْوُهُ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: الِاكْتِفَاءُ بِالْيَدِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا انْضَمَّ إلَيْهَا تَصَرُّفٌ طَالَتْ مُدَّتُهُ وَخَلَا عَنْ مُنَازِعٍ، وَالْأَقْرَبُ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ وَظُهُورَهُ مَعَ عَدَمِ الْمُنَازَعَةِ فِي شَيْءٍ مِمَّا بِيَدِهِ مُشْعِرٌ بِأَنَّ مَا فِي يَدِهِ مِلْكُهُ (قَوْلُهُ: غَرَضٌ مُعْتَبَرٌ لِلْمُفْلِسِ وَجَبَ) أَيْ كَرَوَاجِ النَّقْد الَّذِي يُبَاعُ بِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَرَأَى اسْتِدْعَاءَ) أَيْ طَلَبَ أَهْلِهِ (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَأَفْتَى

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: مَا يَفِي بِالدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ) أَيْ: مِنْ جَمِيعِهِ أَوْ بَعْضِهِ بِحَسَبِ الدَّيْنِ فَمِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْ مَالِهِ ابْتِدَائِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: لَا عَلَى بَيْعِ جَمِيعِهِ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ زَادَ عَلَى الدَّيْنِ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: فَلْيَعْتَمِدْهُ) أَيْ خَلَاصَ حَقِّهِ. (قَوْلُهُ: وَبَيْعُ الْمَالِكِ) يَعْنِي الْمُفْلِسَ كَمَا هُوَ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ وَإِلَّا فَالْمُمْتَنِعُ لَا يَتَوَقَّفُ بَيْعُهُ عَلَى إذْنٍ. (قَوْلُهُ: وَبَيْعُ الْحَاكِمِ حُكْمٌ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ ثُبُوتِ الْمِلْكِيَّةِ، وَهَذَا مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ تَأْيِيدًا لِمَا قَالَهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ سِيَاقُ الشَّارِحِ

ص: 322

كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا يَبِيعُ (بِثَمَنِ مِثْلِهِ) فَأَكْثَرَ (حَالًّا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ) وُجُوبًا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ لِغَيْرِهِ فَوَجَبَ فِيهِ رِعَايَةُ الْمَصْلَحَةِ وَهِيَ فِيمَا ذَكَرَ فَلَا يَبِعْ بِمُؤَجَّلٍ، وَإِنْ حَلَّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ مَا لَمْ يَرْضَ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ بِغَيْرِهِ فَيَجُوزُ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ السُّبْكِيُّ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ يَطْلُبُ دَيْنَهُ فِي الْحَالِ؛ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَلَوْ رَأَى الْحَاكِمُ الْمَصْلَحَةَ فِي الْبَيْعِ بِمِثْلِ حُقُوقِهِمْ جَازَ، وَلَوْ بَاعَ بِثَمَنٍ مِثْلِهِ ثُمَّ ظَهَرَ رَاغِبٌ بِزِيَادَةٍ فَقِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي عَدْلِ الرَّهْنِ وُجُوبُ الْقَبُولِ فِي الْمَجْلِسِ وَفَسْخُ الْبَيْعِ، وَحَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ النَّصِّ، وَقَدْ ذَكَرُوا فِي عَدْلِ الرَّهْنِ وَالْوَكَالَةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُفْسَخْ انْفَسَخَ بِنَفْسِهِ فَيَأْتِي ذَلِكَ هُنَا

وَلَوْ تَعَذَّرَ مَنْ يَشْتَرِي مَالَ الْمُفْلِسِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَجَبَ الصَّبْرُ بِلَا خِلَافٍ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: يُبَاعُ الْمَرْهُونُ بِمَا دُفِعَ فِيهِ بَعْدَ النِّدَاءِ وَالْإِشْهَارِ وَإِنْ شَهِدَ عَدْلَانِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

السُّبْكِيّ بِجَوَازِ بَيْعِ مَالِ الْيَتِيمِ لِنَفَقَتِهِ بِنِهَايَةِ مَا دُفِعَ فِيهِ وَإِنْ رَخَّصَ لِضَرُورَةٍ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا اعْتَمَدَ مَا ذَكَرْته مِنْ اسْتِوَائِهِمَا فَقَالَ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ الْغَزِّيِّ اعْتِمَادَ الْفَرْقِ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ غَيْرَ الرَّهْنِ كَالرَّهْنِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ فِيهِ وَفِي بَيْعِ مَالِ الْيَتِيمِ الْمُحْتَاجِ بِمَا ذُكِرَ: أَيْ بِمَا يَنْتَهِي إلَيْهِ ثَمَنُهُ فِي النِّدَاءِ وَإِنْ كَانَ دُونَ ثَمَنِ مِثْلِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ فِي الْجَمِيعِ اهـ حَجّ.

أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ، بَلْ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي الِاقْتِرَاضُ أَوْ الِارْتِهَانُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِلضَّرَرِ، أَوْ أَنَّهُ يُقَالُ حَيْثُ انْتَهَتْ الرَّغَبَاتُ فِيهِ بِقَدْرٍ كَانَ ثَمَنَ مِثْلِهِ، وَالرُّخْصُ لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ يَكُونُ عَالِيًا وَقَدْ يَكُونُ رَخِيصًا

(قَوْلُهُ: فَلَا بَيْعَ بِمُؤَجَّلٍ) أَيْ لِمَا يَلْزَمُ لَهُ فِيهِ مِنْ وُجُوبِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ

(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ) اُنْظُرْ هَلْ كَالْمُؤَجَّلِ وَغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ دُونَ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَيَجُوزُ إذَا رَضَوْا فِيهِ احْتِمَالٌ، ثُمَّ رَأَيْت م ر سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَمَالَ إلَى الْمَنْعِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُؤَجَّلِ وَنَقْدِ الْبَلَدِ بِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْ فِيهِمَا إلَّا صِفَةٌ، وَالْفَائِتُ هُنَا جُزْءٌ فَيُحْتَاطُ فِيهِ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ ثُمَّ مَا لَا يُحْتَاطُ فِيهِمَا؛ إذْ لَا كَبِيرَ ضَرَرٍ عَلَى الْغَرِيمِ لَوْ ظَهَرَ فِيهِمَا بِخِلَافِهِ فِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ، وَكَذَا لَوْ رَضَوْا بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ مَعَ الْقَاضِي قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهُ اهـ.

وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَيْعِ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَبَيْنَهُ بِالْمُؤَجَّلِ بِأَنَّ النَّقْصَ خُسْرَانٌ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ، وَالْقَاضِي إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِهَا، وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُهُ اعْتِرَاضًا عَلَى قَوْلِ حَجّ إنَّ مِثْلَ الْمُؤَجَّلِ الْبَيْعُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ اهـ.

وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ غَرِيمٌ فَهَلْ يَثْبُتُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ) قَالَ حَجّ: قِيلَ وَلَوْ قُلْنَا بِمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي لَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُوَافِقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي فَرْضِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِلْمُفَوَّضَةِ اهـ رحمه الله.

أَقُولُ: لَعَلَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْقَاضِيَ أَذِنَ لَهُمْ أَوَّلًا إذْنًا مُطْلَقًا فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ ثُمَّ بَاعُوا لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَتِهِ ثَانِيًا، وَعَلَيْهِ فَلَا يُقَالُ: إنْ صَدَرَ الْبَيْعُ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْقَاضِي فَبَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ بِإِذْنٍ مِنْهُ فَقَدْ وَافَقَهُمْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِذَلِكَ

(قَوْلُهُ: فَيَأْتِي ذَلِكَ هُنَا) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: وَجَبَ الصَّبْرُ) أَيْ إلَى أَنْ يُوجَدَ مَنْ يَأْخُذُهُ بِذَلِكَ.

لَا يُقَالُ: التَّأْخِيرُ إلَى ذَلِكَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى ضَرَرٍ بِالْمَالِكِ لِطُولِ مُدَّةِ الِانْتِظَارِ لِمَنْ يَرْغَبُ فِيهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْغَالِبُ عَدَمُ الطُّولِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ وُجُودُ مَنْ يَأْخُذُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، وَفَقْدُهُ نَادِرٌ فَلَا نَظَرَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالْإِشْهَارِ) يَقْتَضِي أَنَّ فِعْلَهُ أَشْهَرُ، وَفِي الْقَامُوسِ شَهَرَ سَيْفَهُ كَمَنَعَ، وَشَهَرَهُ رَفَعَهُ عَلَى النَّاسِ اهـ.

لَكِنْ يُوَافِقُ مَا عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ قَوْلَ الْكَمَالِ بْنِ أَبِي شَرِيفٍ عَلَى النُّخْبَةِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ) تَعْلِيلٌ لِتَوَقُّفِ السُّبْكِيّ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ: وَفِي زَمَنِ خِيَارِ الشَّرْطِ

. (قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ إلَخْ) مُقَابِلٌ لِمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ

ص: 323

أَنَّهُ دُونَ ثَمَنِ مِثْلِهِ بِلَا خِلَافٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ وَصْفٌ قَائِمٌ بِالذَّاتِ، فَإِنْ قُلْنَا مَا تَنْتَهِي إلَيْهِ الرَّغَبَاتُ فَوَاضِحٌ لِأَنَّ مَا دُفِعَ فِيهِ هُوَ ثَمَنُ مِثْلِهِ، وَعَلَيْهِ فَفَارَقَ الرَّهْنُ مَالَ الْمُفْلِسِ بِأَنَّ الرَّاهِنَ الْتَزَمَ ذَلِكَ حَيْثُ عَرَضَ مِلْكُهُ بِرَهْنِهِ لِلْبَيْعِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ لَمَّا الْتَزَمَ تَحْصِيلَ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَزِمَهُ وَلَوْ بِثَمَنٍ غَالٍ: أَيْ لَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ (ثُمَّ)(إنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ النَّقْدِ) الَّذِي بِيعَ بِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ (وَلَمْ يَرْضَ الْغَرِيمُ إلَّا بِجِنْسِ حَقِّهِ) أَوْ نَوْعِهِ (اشْتَرَى) لَهُ لِأَنَّهُ وَاجِبُهُ (وَإِنْ رَضِيَ) بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ أَوْ وَلِيٌّ وَالْمَصْلَحَةُ لِلْمَوْلَى فِي التَّعْوِيضِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (جَازَ صَرْفُ النَّقْدِ إلَيْهِ إلَّا فِي السَّلَمِ) وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا يَمْنَعُ الِاعْتِيَاضَ عَنْهُ كَمَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ وَكَمَنْفَعَةٍ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَيْهِ، وَإِنْ رَضِيَ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ، وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ نُجُومُ الْكِتَابَةِ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ النُّجُومَ لَا يُحْجَرُ لِأَجْلِهَا فَلَيْسَتْ مُرَادَةً هُنَا.

(وَلَا)(يُسْلِمُ) الْحَاكِمُ أَوْ مَأْذُونُهُ (مَبِيعًا قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ) احْتِيَاطًا فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ كَالْوَكِيلِ وَالضَّمَانُ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ.

قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ضَمَانِ الْحَاكِمِ إذَا فَعَلَهُ جَاهِلًا أَوْ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ، فَإِنْ فَعَلَهُ بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّ خَطَأَهُ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِهِ، فَإِنْ تَنَازَعَا أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّسْلِيمِ أَوَّلًا مَا لَمْ يَكُنْ نَائِبًا عَنْ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

فَعَكَفَ النَّاسُ عَلَى الْأَخْذِ عَنْهُ كَمَا صَرَّحَ هُوَ بِذَلِكَ، وَأَشْهَرَهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ دُونَ ثَمَنِ مِثْلِهِ بِلَا خِلَافٍ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الصَّبْرِ فِي مَالِ الْمُفْلِسِ

(قَوْلُهُ: فَفَارَقَ الرَّهْنَ) فَرْقُهُ بَيْنَهُمَا يَقْتَضِي اعْتِمَادَ مَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ أَبِي الدَّمِ فَلْيُرَاجَعْ، وَاعْتَمَدَ حَجّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا فِي وُجُوبِ الصَّبْرِ إلَى وُجُودِ رَاغِبٍ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ) حَيْثُ صُوِّرَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَمْ يَكُنْ مُؤَيِّدًا لِلْفَرْقِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ حَتَّى يَكُونَ مُؤَيِّدًا (قَوْلُهُ: أَوْ نَوْعِهِ) أَيْ أَوْ صِفَتِهِ اهـ حَجّ

(قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ مَا يَمْتَنِعُ) عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ اعْتَمَدَ مَرَّ جَوَازَ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ وَمَا فِي الشَّرْحِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ) أَيْ وَبِتَقْدِيرِ وُرُودِهِ فَهُوَ مُنْدَفِعٌ بِمَا زَادَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا إلَخْ، ثُمَّ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ النُّجُومَ لَا يُحْجَرُ لَهَا إلَخْ أَنَّهُ لَا يُدْفَعُ لِنُجُومِ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ الَّذِي بِيعَ، وَقَضِيَّةُ حَجّ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ، وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِمُوَافَقَةِ حَجّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقِسْمَةِ مُكَاتَبٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُعَامَلَةً إلَخْ، وَعَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ أَوْ صِفَتِهَا اشْتَرَى بِهِ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَصِفَتِهَا وَلَا يَعْتَاضُ عَنْهَا، لَكِنَّهُ لَا يُقَاسِمُ الْغُرَمَاءَ بَلْ يُقَدِّمُ حَقَّ الْغُرَمَاءِ، عَلَى النُّجُومِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ إلَّا فِي السَّلَمِ

(قَوْلُهُ: أَوْ مَأْذُونِهِ) يَشْمَلُ الْمُفْلِسَ وَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ) أَيْ وَإِنْ أَحْضَرَ لَهُ الْمُشْتَرِي ضَامِنًا أَوْ رَهْنًا؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ قَدْ يَتْلَفُ أَوْ يُحْوِجُ إلَى زَمَنٍ يَبِيعُهُ فِيهِ فَيُؤَدِّي إلَى ضَرَرٍ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ) أَيْ الْمُسَلِّمُ حَاكِمًا كَانَ أَوْ مَأْذُونَهُ

(قَوْلُهُ: بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ) أَيْ لَا بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ وَصْفٌ قَائِمٌ بِالذَّاتِ) إنَّمَا بَنَاهُ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَسْتَغْرِبُ الْحُكْمَ عَلَيْهِ، أَمَّا بِنَاؤُهُ عَلَى أَنَّهَا مَا تَنْتَهِي إلَيْهِ الرَّغَبَاتُ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ قُلْنَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ الرَّهْنَ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ، وَغَرَضُهُ مِنْ ذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي فَتَاوِيهِ وَبَيْنَ كَلَامِ ابْنِ أَبِي الدَّمِ بِفَرْضِ صِحَّتِهِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِتَعْبِيرِهِ بِعَلَيْهِ، وَقَدْ صَرَّحَ الشِّهَابُ حَجّ بِضَعْفِهِ وَبِأَنَّ مَالَ الْمُفْلِسِ وَالْمَرْهُونِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَأَنَّ الْحُكْمَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. (قَوْلُهُ: كَمَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ) هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ لَهُ فِي بَابِ السَّلَمِ مِنْ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الثَّمَنِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ..

ص: 324

غَيْرِهِ فَيُجْبَرَانِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَمَا اسْتَثْنَاهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ شَيْئًا لِأَحَدِ الْغُرَمَاءِ وَعَلِمَ أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ عِنْدَ الْمُقَاسَمَةِ مِثْلُ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ فَأَكْثَرَ قَالَ: فَالْأَحْوَطُ بَقَاءُ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ لَا أَخْذُهُ وَإِعَادَتُهُ اهـ.

قَالَ: وَسَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ مَعَ ظُهُورِهِ رَدُّهُ الزَّرْكَشِيَّ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَثْنِي مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ جَاءَ التَّقَاصُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ وَرَضِيَ بِهِ حَصَلَ الِاعْتِيَاضُ فَلَمْ يَحْصُلْ تَسْلِيمٌ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ، وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْأَحْوَطَ بَقَاؤُهُ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَقَاصٌّ وَلَا اعْتِيَاضٌ فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ

(وَمَا قَبَضَ) الْحَاكِمُ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ لِلْمُفْلِسِ (قَسَّمَهُ) عَلَى التَّدْرِيجِ نَدْبًا (بَيْنَ الْغُرَمَاءِ) لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ مِنْهُ وَيَصِلَ إلَى مُسْتَحِقِّهِ، فَإِنْ طَلَبَ الْغُرَمَاءُ قِسْمَتَهُ وَجَبَتْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ الْآتِي (إلَّا أَنْ يَعْسُرَ لِقِلَّتِهِ) وَكَثْرَةِ الدُّيُونِ (فَيُؤَخِّرَ) الْحَاكِمُ ذَلِكَ (لِيَجْتَمِعَ) مَا تَسْهُلُ قِسْمَتُهُ، فَلَوْ طَلَبَهَا الْغُرَمَاءُ لَمْ يُجِبْهُمْ كَمَا بَحَثَاهُ بَعْدَ نَقْلِهِمَا عَنْ النِّهَايَةِ إجَابَتَهُمْ، وَبِمَا بَحَثَاهُ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ، لَكِنَّ كَلَامَ السُّبْكِيّ يُفِيدُ حَمْلَ هَذَا عَلَى مَا إذَا ظَهَرَتْ مَصْلَحَةٌ فِي التَّأْخِيرِ وَمَا قَبْلَهُ عَلَى خِلَافِهِ وَلَهُ اتِّجَاهٌ وَلَوْ اتَّحَدَ الْغَرِيمُ قَسَمَهُ أَوَّلًا فَأَوَّلًا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقِسْمَةِ مُكَاتَبٌ عَلَيْهِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ وَدَيْنُ جِنَايَةٍ وَنُجُومُ كِتَابَةٍ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ فَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ ثُمَّ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثُ، وَلِلْمَدْيُونِ غَيْرِ الْمَحْجُورِ أَنْ يَقْسِمَ كَيْفَ شَاءَ، لَكِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّ الْغُرَمَاءَ إذَا اسْتَوَوْا وَطَالَبُوا بِحَقِّهِمْ عَلَى الْفَوْرِ وَجَبَ التَّسْوِيقُ.

قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ جِدًّا فِرَارًا مِنْ التَّرْجِيحِ بِلَا مُرَجِّحٍ وَمِنْ إضْرَارِ بَعْضِهِمْ بِالتَّأْخِيرِ أَوْ الْحِرْمَانِ إنْ ضَاقَ الْمَالُ، وَإِذَا تَأَخَّرَتْ قِسْمَةُ مَا قَبَضَهُ الْحَاكِمُ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَجْعَلَهُ عِنْدَهُ لِلتُّهْمَةِ بَلْ يُقْرِضُهُ أَمِينًا مُوسِرًا يَرْتَضِيهِ الْغُرَمَاءُ غَيْرَ مُمَاطِلٍ وَلَا يُكَلَّفُ رَهْنًا؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَيْهِ وَإِنَّمَا قَبِلَهُ لِمَصْلَحَةِ الْمُفْلِسِ، وَفِي تَكْلِيفِهِ الرَّهْنَ سَدٌّ لَهَا، وَبِهِ فَارَقَ اعْتِبَارُهُ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ نَحْوِ الطِّفْلِ، فَإِنْ فُقِدَ أَوْدَعَهُ ثِقَةً يَرْضَوْنَهُ، فَإِنْ اخْتَلَفُوا أَوْ عَيَّنُوا غَيْرَ ثِقَةٍ فَمَنْ رَآهُ الْقَاضِي مِنْ الْعُدُولِ، وَتَلَفُهُ عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُفْلِسِ (وَلَا يُكَلَّفُونَ) أَيْ الْغُرَمَاءُ عِنْدَ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقِيمَتِهِ قِيمَتُهُ وَقْتَ التَّسْلِيمِ

(قَوْلُهُ: فَيُجْبَرَانِ) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْبَائِعُ الْمُفْلِسَ بِإِذْنِ الْقَاضِي، أَمَّا لَوْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الْقَاضِيَ فَالْمُرَادُ بِإِجْبَارِهِ وُجُوبُ إحْضَارٍ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْمُرُ الْمُشْتَرِيَ بِالْإِحْضَارِ، فَإِذَا أَحْضَرَ سَلَّمَهُ الْمَبِيعَ، وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ) يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مَعَ حُصُولِ مَا ذُكِرَ، وَفِيهِ تَنَاقُضٌ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْوَاوُ لِلْحَالِ، أَوْ يُرِيدَ أَنَّ هُنَا مَانِعًا مِنْ التَّقَاصِّ وَالِاعْتِيَاضِ اهـ سم عَلَى حَجّ.

وَكَتَبَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ وَمَا قَبْلَهُ هُوَ قَوْلُهُ: وَجَبَتْ كَمَا يُؤْخَذُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَلَهُ اتِّجَاهٌ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: سَلَّمَهُ) أَيْ وُجُوبًا إنْ طَلَبَ وَإِلَّا فَنَدْبًا

(قَوْلُهُ: دَيْنُ مُعَامَلَةٍ) وَصُورَةُ الْحَجْرِ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ لِغَيْرِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَمُعَامَلَةِ السَّيِّدِ فَيَتَعَدَّى الْحَجْرُ إلَيْهِمَا تَبَعًا (قَوْلُهُ: وَطَالَبُوا) أَيْ وَإِنْ تَرَتَّبُوا فِي الطَّلَبِ وَتَأَخَّرَ الدَّفْعُ عَنْ مُطَالَبَةِ الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: وَحَقُّهُمْ) أَيْ وَالْحَالُ (قَوْلُهُ وَجَبَ التَّسْوِيَةُ) وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ فَاضَلَ نَفَذَ فِعْلُهُ لِبَقَاءِ الْحَقِّ فِي ذِمَّتِهِ وَعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِعَيْنِ مَالِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ رَهْنًا) أَيْ بِأَنْ لَا يَرْضَى بِالِاقْتِرَاضِ وَالرَّهْنِ

(قَوْلُهُ: فِي مَالٍ نَحْوِ الطِّفْلِ) فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ أَخْذُ رَهْنٍ عَلَى مَا أَقْرَضَهُ مَثَلًا حَيْثُ رَأَى ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْقَرْضِ، وَعِبَارَتُهُ ثُمَّ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي الْمُقْرِضِ أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ: أَمَّا الْحَاكِمُ فَيَجُوزُ لَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ بِشَرْطِ يَسَارِ الْمُقْرِضِ وَأَمَانَتِهِ وَعَدَمِ الشُّبْهَةِ فِي مَالِهِ إنْ سَلَّمَ مِنْهَا مَالَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ، وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ رَهْنًا إنْ رَأَى ذَلِكَ فَقُيِّدَ بِمَا إذَا رَأَى ذَلِكَ وَعُمِّمَ عَدَمُ أَخْذِهِ هُنَا، لَكِنْ تَقَدَّمَ الشَّارِحُ فِي أَوَّلِ بَابِ الرَّهْنِ مَا يُفِيدُ وُجُوبَ أَخْذِ الرَّهْنِ عَلَى مَا أَقْرَضَهُ مُطْلَقًا وَيُوَافِقُهُ مَا هُنَا، وَأَنَّ قَوْلَهُ: إنْ رَأَى ذَلِكَ لَيْسَ رَاجِعًا لِلرَّهْنِ بَلْ لِأَصْلِ تَصَرُّفِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْعُدُولِ) أَيْ وَلَوْ مِنْ الْغُرَمَاءِ

(قَوْلُهُ: وَتَلَفُهُ عِنْدَهُ) أَيْ

ــ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ص: 325

الْقِسْمَةِ (بَيِّنَةً) أَوْ إخْبَارَ حَاكِمٍ (بِأَنْ لَا غَرِيمَ غَيْرُهُمْ) لِاشْتِهَارِ الْحَجْرِ، فَلَوْ كَانَ ثَمَّ غَرِيمٌ لَظَهَرَ، وَيُخَالِفُ نَظِيرَهُ فِي الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ أَضْبَطُ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَهَذِهِ شَهَادَةٌ عَلَى نَفْيٍ يَعْسُرُ مُدْرَكُهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِهَا فِي الْأَضْبَطِ اعْتِبَارُهَا فِي غَيْرِهِ، وَلِأَنَّ وُجُودَ غَرِيمٍ آخَرَ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِحْقَاقَ مِنْ أَصْلِهِ وَلَا يَتَحَتَّمُ مُزَاحَمَتُهُ؛ إذْ لَوْ أَعْرَضَ أَوْ أَبْرَأَ أَخَذَ الْآخَرُ الْجَمِيعَ وَالْوَارِثُ يُخَالِفُهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ (فَلَوْ قَسَمَ فَظَهَرَ غَرِيمٌ) يَجِبُ إدْخَالُهُ فِي الْقِسْمَةِ: أَيْ انْكَشَفَ أَمْرُهُ (شَارَكَ بِالْحِصَّةِ) وَلَمْ تُنْقَضْ الْقِسْمَةُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ، فَلَوْ قُسِمَ مَالُهُ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشْرَ عَلَى غَرِيمَيْنِ لِأَحَدِهِمَا عِشْرُونَ وَلِلْآخَرِ عَشَرَةٌ وَأَخَذَ الْأَوَّلُ عَشَرَةً، وَالْآخَرُ خَمْسَةً ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ لَهُ ثَلَاثُونَ رَجَعَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِنِصْفِ مَا أَخَذَهُ، فَإِنْ أَتْلَفَ أَحَدُهُمَا مِمَّا أَخَذَهُ وَكَانَ مُعْسِرًا جُعِلَ مَا أَخَذَهُ كَالْمَعْدُومِ وَشَارَكَ مَنْ ظَهَرَ الْآخَرَ وَكَانَ مَا أَخَذَهُ كَأَنَّهُ كُلُّ الْمَالِ، فَلَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ أَخَذَ الْخَمْسَةَ اسْتَرَدَّ الْحَاكِمُ مِمَّنْ أَخَذَ الْعَشَرَةَ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهِمَا لِمَنْ ظَهَرَ، ثُمَّ إذَا أَيْسَرَ الْمُتْلِفُ أَخَذَ مِنْهُ الْآخَرَانِ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ وَقَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ دَيْنِهِمَا وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ ظَهَرَ الثَّالِثُ وَظَهَرَ لِلْمُفْلِسِ مَالٌ قَدِيمٌ أَوْ حَادِثٌ بَعْدَ الْحَجْرِ صُرِفَ إلَيْهِ بِقِسْطِ مَا أَخَذَهُ الْأَوَّلَانِ وَالْفَاضِلُ يُقْسَمُ عَلَى الثَّلَاثَةِ.

نَعَمْ إنْ كَانَ دَيْنُهُ حَادِثًا فَلَا مُشَارَكَةَ لَهُ فِي الْمَالِ الْقَدِيمِ، وَالدَّيْنُ الْمُتَقَدِّمُ سَبَبُهُ كَالْقَدِيمِ، فَلَوْ أَجَّرَ دَارًا وَقَبَضَ أُجْرَتَهَا وَأَتْلَفَهَا ثُمَّ انْهَدَمَتْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ رَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى مَنْ قَسَمَ لَهُ بِالْحِصَّةِ، وَيُقْسَمُ لَهُ عَلَى غَرِيمٍ غَابَ إنْ عَرَفَ قَدْرَ حَقِّهِ، وَإِلَّا وَجَبَتْ مُرَاجَعَتُهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ رَجَعَ فِي قَدْرِهِ لِلْمُفْلِسِ، فَإِنْ ظَهَرَتْ لَهُ زِيَادَةٌ فَكَظُهُورِ غَرِيمٍ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، وَلَوْ تَلِفَ بِيَدِ الْحَاكِمِ مَا أَفْرَزَهُ لِلْغَائِبِ بَعْدَ أَخْذِ الْحَاضِرِ حِصَّتَهُ أَوْ إفْرَازِهَا فَعَنْ الْقَاضِي أَنَّ الْغَائِبَ لَا يُزَاحِمُ مَنْ قَبَضَ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

أَوْ أَمِينِهِ (قَوْلُهُ أَوْ إخْبَارَ حَاكِمٍ) أَيْ عِلْمَ حَاكِم، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي الشَّهَادَةِ بِالْإِعْسَارِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا رَجُلٌ وَيَمِينٌ وَلَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ الْخَطِيبُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْإِثْبَاتِ إنَّمَا يُسْتَفَادُ بِهِ زِيَادَةً عَلَى الشَّاهِدَيْنِ إخْبَارُ الْقَاضِي

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَرَثَةَ) أَيْ حَيْثُ يُكَلَّفُ بَيِّنَةً بِأَنْ لَا وَارِثَ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: مُدْرَكُهَا) بِضَمِّ الْمِيمِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ: فَظَهَرَ) الْفَاءُ بِمَعْنَى الْوَاوِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرِيَّةُ

(قَوْلُهُ: إدْخَالُهُ) أَيْ بِأَنْ سَبَقَ دَيْنُهُ الْحَجْرَ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ دَيْنُهُ إلَخْ) هَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ يَجِبُ إدْخَالُهُ فِي الْقِسْمَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: أَمَّا إنْ كَانَ دَيْنُهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: الْمُتَقَدِّمُ سَبَبُهُ) أَيْ عَلَى الْحَجْرِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَتْ) أَيْ عَسُرَتْ

(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقِسْمَةِ) أَيْ فَيَرْجِعُ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَلِفَ بِيَدِ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ: وَلَوْ قَبَضَ الْحَاكِمُ حِصَّةَ غَائِبٍ فَتَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ لَمْ يَرْجِعْ الْغَائِبُ عَلَى بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ بِشَيْءٍ وَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْقَبْضِ اهـ وَهِيَ قَدْ تُشْعِرُ بِأَنَّ حِصَّتَهُ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ حَيْثُ قَالَ: لَمْ يَرْجِعْ الْغَائِبُ عَلَى بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ بِشَيْءٍ إلَخْ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَهُ الرُّجُوعُ فِي سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ إلَخْ، وَإِنَّمَا اشْتَرَى لَهُ الْجَمِيعَ؛ لِأَنَّ مَا أُفْرِزَ لَهُ صَارَ كَالْمَرْهُونِ بِحَقِّهِ وَانْقَطَعَ بِهِ حَقُّهُ مِنْ حِصَصِ غَيْرِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ قَبْلَ أَخْذِهِ لَهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِشَيْءٍ مِمَّا أَخَذَهُ الْغُرَمَاءُ، لَكِنْ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيمَا لَوْ قَصَدَ بِأَخْذِهَا الْقَبْضَ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْهُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ فِيهِ أَنَّهُ تَبْرَأُ مِنْهُ ذِمَّةُ الْمَدْيُونِ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ حَجّ السَّابِقُ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْقَبْضِ قَالَ حَجّ أَيْضًا: وَبِهِ أَيْ وَيَكُونُ الْحَاكِمُ نَائِبًا عَنْهُ فِي الْقَبْضِ فَارَقَ مَا لَوْ أَخَذَ نَاظِرُ بَيْتِ الْمَالِ حَقَّهُ: أَيْ حَقَّ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ تَرِكَةٍ ثُمَّ ظَهَرَ غَاصِبٌ وَتَعَذَّرَ رَدُّ مَا وَصَلَ لِبَيْتِ الْمَالِ فَيُحْسَبُ عَلَى جَمِيعِ التَّرِكَةِ شَائِعًا وَتُنْقَضُ الْقِسْمَةُ وَيُقْسَمُ مَا بَقِيَ مِنْهَا كَمَا لَوْ غُصِبَ أَوْ سُرِقَ مِنْهَا شَيْءٌ قَبْلَ قِسْمَتِهَا لِتَبَيُّنِ عَدَمِ وِلَايَةِ النَّاظِرِ

(قَوْلُهُ: لَا يُزَاحِمُ مَنْ قَبَضَ)

ــ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: وَشَارَكَ مَنْ ظَهَرَ) لَعَلَّهُ سَقَطَ بَعْدَهُ لَفْظُ الْآخَرِ مِنْ الْكَتَبَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إذَا أَيْسَرَ الْمُتْلِفُ أَخَذَهُ مِنْهُ الْآخَرَانِ نِصْفُ مَا أَخَذَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ نِسْبَتُهُ إلَى بَقِيَّةِ الدُّيُونِ السُّدُسُ فَلَهُ سُدُسُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَاَلَّذِي أَخَذَهُ ثُلُثُهَا فَيَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَهُ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْغَائِبَ لَا يُزَاحِمُ مَنْ قَبَضَ) أَيْ: أَوْ أَفْرَزَهُ لَهُ

ص: 326

(وَقِيلَ تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ) كَمَا لَوْ اقْتَسَمَتْ الْوَرَثَةُ ثُمَّ ظَهَرَ وَارِثٌ آخَرُ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تُنْقَضُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ فِي عَيْنِ الْمَالِ، بِخِلَافِ حَقِّ الْغَرِيمِ فَإِنَّهُ فِي قِيمَتِهِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْمُشَارَكَةِ (وَلَوْ) (خَرَجَ شَيْءٌ بَاعَهُ) الْمُفْلِسُ (قَبْلَ الْحَجْرِ مُسْتَحِقًّا وَالثَّمَنُ) الْمَقْبُوضُ (تَالِفٌ) (فَكَدَيْنٍ ظَهَرَ) مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ: أَيْ مِثْلُ ذَلِكَ الدَّيْنِ، وَالْمُرَادُ بِالْمِثْلِ الْبَدَلُ لِيَشْمَلَ الْقِيمَةَ فِي الْمُتَقَوِّمِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْكَافِ بَلْ هُوَ دَيْنٌ ظَهَرَ حَقِيقَةً، وَحُكْمُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُشَارِكُ الْمُشْتَرِي الْغُرَمَاءَ مِنْ غَيْرِ نَقْضِ الْقِسْمَةِ أَوْ مَعَ نَقْضِهَا وَسَوَاءٌ أُتْلِفَ قَبْلَ الْحَجْرِ أَمْ بَعْدَهُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَالثَّمَنُ تَالِفٌ مَا لَوْ كَانَ بَاقِيًا فَيَرُدُّهُ (وَإِنْ)(اُسْتُحِقَّ شَيْءٌ بَاعَهُ الْحَاكِمُ) أَوْ نَائِبُهُ وَالثَّمَنُ الْمَقْبُوضُ تَالِفٌ (قُدِّمَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ) أَيْ بِبَدَلِهِ عَلَى بَاقِي الْغُرَمَاءِ، وَلَا يُضَارِبُ بِهِ مَعَهُمْ لِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ عَنْ شِرَاءِ مَالِ الْمُفْلِسِ فَكَانَ تَقْدِيمُهُ مِنْ مَصَالِحِ الْحَجْرِ كَأُجْرَةِ الْكَيَّالِ، وَلَيْسَ الْحَاكِمُ وَلَا نَائِبُهُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الشَّرْعِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ الْمُفْلِسُ قَبْلَ الْحَجْرِ فَإِنَّهُ إذَا اُسْتُحِقَّ بَعْدَ تَلَفِ الثَّمَنِ يَكُونُ ثَمَنُهُ دَيْنًا ظَهَرَ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ (وَفِي قَوْلٍ يُحَاصُّ الْغُرَمَاءَ) بِهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ وَدُفِعَ بِمَا مَرَّ

(وَيُنْفِقُ) الْحَاكِمُ حَتْمًا مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ (عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ) مِنْ زَوْجَةٍ وَقَرِيبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَلَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْحَجْرِ (حَتَّى يُقْسَمَ مَالُهُ) ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ مَا لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ.

وَمَحَلُّهُ فِي الزَّوْجَةِ الَّتِي نَكَحَهَا قَبْلَ الْحَجْرِ.

أَمَّا الْمَنْكُوحَةُ بَعْدَهُ فَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا، وَفَارَقَتْ الْوَلَدَ، الْمُتَجَدِّدَ بِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِهَا، وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ تَمَكُّنُهُ مِنْ اسْتِلْحَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَلَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ أَيْضًا، وَإِنَّمَا

ــ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ فَيَبْقَى دَيْنُهُ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ، وَلَعَلَّ وَجْهَ عَدَمِ الْمُزَاحِمَةِ أَنَّ إفْرَازَ الْقَاضِي لَهُ الْحِصَّةَ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ قَبْضِهِ فِي الْجُمْلَةِ فَمُنِعَ مِنْ الْمُزَاحَمَةِ، وَإِنْ كَانَ حَقُّهُ بَاقِيًا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُشَارِكُ الْمُشْتَرِي الْغُرَمَاءَ) أَيْ فِي الْأَصْلِ لَا فِي الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ.

أَمَّا هِيَ فَيَفُوزُونَ بِهَا بِنَاءً عَلَى عَدَمِ النَّقْضِ

(قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبُهُ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ مَا بَاعَهُ الْمُفْلِسُ بَعْدَ الْحَجْرِ كَذَلِكَ، لَكِنْ فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ الْمُفْلِسَ قَبْلَ الْحَجْرِ فَكَدَيْنٍ قَدِيمٍ ظَهَرَ فَيُشَارِكُ الْمُشْتَرِي الْغُرَمَاءَ مِنْ غَيْرِ نَقْضِ الْقِسْمَةِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ حَادِثٌ لَمْ يَتَقَدَّمْ سَبَبُهُ اهـ رحمه الله سبحانه وتعالى.

وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي، وَلَمْ يَلْحَقْهُ بِبَيْعِهِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِمَأْذُونِ الْقَاضِي الَّذِي يَلْحَقُ بِهِ مَنْ عَيَّنَهُ الْقَاضِي لِلْبَيْعِ مِنْ أَعْوَانِهِ مَثَلًا، وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ غَيْرُ الشَّارِحِ عَنْ مَأْذُونِ الْقَاضِي بِأَمِينِهِ

(قَوْلُهُ: وَأُمِّ وَلَدٍ) وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الِاسْتِيلَادَ بَعْدَ الْحَجْرِ غَيْرُ نَافِذٍ فَالْمُرَادُ حُدُوثُ الْوَلَدِ لَا الِاسْتِيلَادُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْدَ وَفَارَقَتْ: أَيْ الْمَنْكُوحَةُ الْوَلَدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَدَثَ) أَيْ الْوَلَدُ

(قَوْلُهُ: وَفَارَقَتْ) أَيْ الزَّوْجَةُ

(قَوْلُهُ: لَا اخْتِيَارَ لَهُ) أَيْ: وَالْوَطْءُ، وَإِنْ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: أَيْ مِثْلُ ذَلِكَ الدَّيْنِ) صَوَابُهُ: أَيْ: مِثْلُ ذَلِكَ الثَّمَنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُؤَاخَذَتَيْنِ: الْأُولَى: أَنَّ قَوْلَهُ فَكَدَيْنٍ تَقْدِيرُهُ ظَاهِرٌ، فَالثَّمَنُ الْمَذْكُورُ كَدَيْنٍ ظَهَرَ مَعَ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّ الثَّمَنَ تَالِفٌ، فَأَشَارَ الشَّارِحُ الْجَلَالُ إلَى الْجَوَابِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ أَيْ فَمِثْلُ الثَّمَنِ اللَّازِمِ كَدَيْنٍ: أَيْ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، وَهَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ هُنَا بِقَوْلِهِ أَيْ: مِثْلُ ذَلِكَ الدَّيْنِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ، ثُمَّ فَسَّرَ الْمُرَادَ بِالْمِثْلِ فِي كَلَامِ الْجَلَالِ بِقَوْلِهِ وَالْمُرَادُ إلَخْ.

الْمُؤَاخَذَةُ الثَّانِيَةُ: فِي التَّشْبِيهِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَكَدَيْنٍ مَعَ أَنَّهُ دَيْنٌ ظَهَرَ حَقِيقَةً، فَأَشَارَ الشَّارِحُ الْجَلَالُ إلَى الْجَوَابِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ مَعَ الْمَتْنِ فَكَدَيْنٍ: أَيْ فَمِثْلُ الثَّمَنِ اللَّازِمِ كَدَيْنٍ ظَهَرَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ انْتَهَتْ.

وَبِهَا تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا مِنْ الْقَلَاقَةِ. (قَوْلُهُ: فَسَقَطَ الْقَوْلُ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ تَمَكُّنُهُ مِنْ اسْتِلْحَاقِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُفَارِقُ إقْرَارُهُ

ص: 327

أَنْفَقَ عَلَى وَلَدِ السَّفِيهِ إذَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْمَالِ وَبِمَا يَقْتَضِيهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ، بِخِلَافِ إقْرَارِ الْمُفْلِسِ، وَكَذَلِكَ الْمَمَالِيكُ لَوْ حَدَثُوا بَعْدَ الْحَجْرِ بِاخْتِيَارِهِ أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ مُؤْنَتَهُمْ مِنْ مَصَالِحِ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ يَبِيعُونَهُمْ وَيَقْتَسِمُونَ ثَمَنَهُمْ، وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً فِي ذِمَّتِهِ وَأَوْلَدَهَا وَقُلْنَا بِنُفُوذِ إيلَادِهِ فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُ نَفَقَتِهَا وَفَارَقَتْ الزَّوْجَةَ بِقُدْرَتِهَا عَلَى الْفَسْخِ بِخِلَافِ هَذِهِ، وَلَا يُنْفِقُ عَلَى الْقَرِيبِ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ كَمَا أَنَّ وَلِيَّ الصَّبِيِّ لَا يُنْفِقُ عَلَى قَرِيبِهِ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ بَلْ هَذَا أَوْلَى لِمُزَاحَمَةِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ.

نَعَمْ ذَكَرُوا أَنَّ الْقَرِيبَ لَوْ كَانَ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ عَاجِزًا عَنْ الْإِرْسَالِ كَزَمِنٍ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِلَا طَلَبٍ حَيْثُ لَا وَلِيَّ لَهُ خَاصٌّ يَطْلُبُ لَهُ.

وَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ الْقَرِيبُ هُنَا كَذَلِكَ وَيُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ كَمَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ كَالرُّويَانِيِّ أَنَّهُ يُنْفِقُ نَفَقَةَ الْمُوسِرِينَ وَإِلَّا لَمَّا أَنْفَقَ عَلَى الْقَرِيبِ فَقَدْ رُدَّ بِأَنَّ الْيَسَارَ الْمُعْتَبَرَ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ غَيْرُ الْيَسَارِ الْمُعْتَبَرِ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَبِأَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ، بِخِلَافِ الْقَرِيبِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ الْأَوَّلِ انْتِفَاءُ الثَّانِي.

وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: يُنْفِقُ يَمُونُ فَيَشْمَلُ الْكِسْوَةَ وَالْإِسْكَانَ وَالْإِخْدَامَ وَتَكْفِينَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَيْهِ وَشَمِلَ مَا ذَكَرَ الْوَاجِبَ فِي تَجْهِيزِهِ، وَكَذَا الْمَنْدُوبُ إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ الْغُرَمَاءُ (إلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ) الْمُفْلِسُ (بِكَسْبٍ) حَلَالٍ لَائِقٍ بِهِ بِأَنْ يَكُونَ مُزْرِيًا بِهِ فَلَا يُنْفِقُ وَيَكْسُو حِينَئِذٍ مِنْ مَالِهِ بَلْ مِنْ كَسْبِهِ إنْ رَأَى مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ رُدَّ إلَى الْمَالِ أَوْ نَقَصَ كُمِّلَ مِنْ الْمَالِ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ كَسْبٍ لَائِقٍ وَلَوْ مَعَ تَعَسُّرِهِ أَنْفَقَ عَلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ، وَهُوَ أَنْسَبُ بِقَاعِدَةِ الْبَابِ مِمَّا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي مِنْ عَدَمِ الْإِنْفَاقِ؛ وَإِنْ اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِتَحْصِيلِ مَا لَيْسَ بِحَاصِلٍ، وَمِنْ تَفْصِيلِ ابْنِ النَّقِيبِ بَيْنَ أَنْ يَتَكَرَّرَ مِنْهُ الِامْتِنَاعُ ثَلَاثًا أَوْ لَا (وَيُبَاعُ مَسْكَنُهُ) وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ (وَخَادِمُهُ) وَمَرْكُوبُهُ (فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ احْتَاجَ إلَى خَادِمٍ) أَوْ مَرْكُوبٍ (لِزَمَانَتِهِ وَمَنْصِبِهِ) ؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَهَا بِالْكِرَاءِ أَسْهَلُ، بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقَضِيَّتُهُ لُزُومُ الْمَيَاسِيرِ أُجْرَةَ مَرْكُوبٍ وَخَادِمٍ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ؛ إذْ لَا يَلْزَمُهُمْ إلَّا الضَّرُورِيُّ أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهُ،

ــ

[حاشية الشبراملسي]

لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْإِحْبَالُ (قَوْلُهُ: وَقُلْنَا بِنُفُوذِ إيلَادِهِ) عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ) أَيْ فَلَوْ أَنْفَقَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَهَلْ يَضْمَنُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الضَّمَانِ، وَأَنَّهُ لَا رُجُوعَ عَلَيْهِمْ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إنَّمَا أَخَذُوا حَقَّهُمْ

(قَوْلُهُ: لَا وَلِيَّ لَهُ خَاصٌّ) أَيْ: أَوْ لَهُ وَلِيٌّ وَلَمْ يَطْلُبْ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ) يُفِيدُ أَنَّهُمْ لَوْ سَكَتُوا بِحَيْثُ لَمْ يُؤْذَنُوا وَلَا مُنِعُوا أَنَّهُ يَفْعَلُ لِلْمَيِّتِ فَلْيُرَاجَعْ مِنْ الْجَنَائِزِ

(قَوْلُهُ: حَلَالٍ لَائِقٍ بِهِ) فِي التَّقْيِيدِ بِهِمَا نَظَرٌ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْكَسْبِ لَا يُكَلَّفُهُ فَإِنَّ الْحَاصِلَ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ اكْتَسَبَ بِالْفِعْلِ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَإِنْ امْتَنَعَ لَا يُكَلَّفُ الْكَسْبَ، وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ إنْ اكْتَسَبَ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ مَعَ حُصُولِ مَا اكْتَسَبَهُ فِي يَدِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، ثُمَّ رَأَيْت الْخَطِيبَ ذَكَر مَا يُصَرِّحُ بِهِ، وَعِبَارَتُهُ: وَلَوْ رَضِيَ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ وَهُوَ مُبَاحٌ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ.

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكَفَانَا مُؤْنَةً

(قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ) أَيْ لَمْ يَكْتَسِبْ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ أَمْرٌ لَهُ بِالِاكْتِسَابِ (قَوْلُهُ: لِزَمَانَتِهِ) هِيَ كُلُّ دَاءٍ يُزْمِنُ الْإِنْسَانَ فَيَمْنَعُهُ عَنْ الْكَسْبِ كَالْعَمَى وَشَلَلِ الْيَدَيْنِ انْتَهَى شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَا يَتَيَسَّرَ لَهُ مِنْ كَسْبِهِ وَلَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ لُزُومُ الْمَيَاسِيرِ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: أُجْرَةَ مَرْكُوبٍ وَخَادِمٍ)

ــ

[حاشية الرشيدي]

بِالنَّسَبِ تَجْدِيدَهُ الزَّوْجِيَّةَ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالنَّسَبِ وَاجِبٌ بِخِلَافِ التَّزْوِيجِ. (قَوْلُهُ: وَقُلْنَا بِنُفُوذِ إيلَادِهِ) أَيْ: وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ ذَكَرُوا أَنَّ الْقَرِيبَ لَوْ كَانَ طِفْلًا) أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَ الْمَوْلَى مَجْنُونًا أَوْ سَفِيهًا، إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ قَرِيبَ الطِّفْلِ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ طِفْلًا، فَالصَّبِيُّ فِي قَوْلِهِ كَمَا أَنَّ وَلِيَّ الصَّبِيِّ إلَخْ مِثَالٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ: الْكِرَاءُ

ص: 328

وَلَيْسَ هَذَا كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ أُبَّهَةَ الْمَنْصِبِ بِهِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ فَنُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ الْحَاجَةِ.

وَالثَّانِي يَبْقَيَانِ لِلْمُحْتَاجِ إذَا كَانَا لَائِقَيْنِ بِهِ دُونَ النَّفِيسَيْنِ وَهُوَ مُخْرَجُ نَصِّهِ فِي الْكَفَّارَاتِ، وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ بِخِلَافِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ مَعَ كَوْنِهَا لَا بَدَلَ لَهَا، وَتُبَاعُ أَيْضًا الْبُسُطُ وَالْفُرُشُ وَيُتَسَامَحُ فِي حَصِيرٍ وَلُبَدٍ قَلِيلِ الْقِيمَةِ وَكِسَاءٍ خَلِيعٍ (وَيُتْرَكُ لَهُ دَسْتُ ثَوْبٍ يَلِيقُ بِهِ) حَالَ فَلَسِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ إنْ كَانَ فِي مَالِهِ وَإِلَّا اشْتَرَى لَهُ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْكِسْوَةِ كَالْحَاجَةِ لِلنَّفَقَةِ، وَقَدْ أَطْلَقَ كَثِيرٌ أَنَّ كُلَّ مَا قِيلَ يُتْرَكُ لَهُ وَلَمْ يُوجَدْ بِمَالِهِ اشْتَرَى لَهُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَشْتَرِي لَهُ حَتَّى الْكُتُبَ وَنَحْوَهَا مِمَّا ذُكِرَ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ شِرَاءِ ذَلِكَ لَهُ لَا سِيَّمَا عِنْدَ اسْتِغْنَائِهِ بِمَوْقُوفٍ وَنَحْوِهِ بَلْ لَوْ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِهِ بِيعَ مَا عِنْدَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ اخْتِيَارُ السُّبْكِيّ أَنَّهَا لَا تَبْقَى لَهُ، وَقَوْلُ الْقَاضِي لَا تَبْقَى لَهُ فِي الْحَجِّ فَهُنَا أَوْلَى يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ، وَيُبَاعُ الْمُصْحَفُ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ؛ لِأَنَّهُ تَسْهُلُ مُرَاجَعَةُ حَفَظَتِهِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا حَافِظَ فِيهِ تُرِكَ لَهُ، فَلَوْ كَانَ يَلْبَسُ قَبْلَ الْإِفْلَاسِ فَوْقَ مَا يَلِيقُ بِمِثْلِهِ رُدَّ إلَى اللَّائِقِ أَوْ دُونَ اللَّائِقِ تَقْتِيرًا أَوْ زُهْدًا لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ، وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ عَائِدٌ عَلَى لَفْظِ مَنْ الْمَذْكُورُ فِي النَّفَقَةِ وَحِينَئِذٍ فَيَدْخُلُ فِيهِ نَفْسُهُ وَعِيَالُهُ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ (وَهُوَ قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ) وَتِكَّةٌ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَمِنْدِيلٌ (وَعِمَامَةٌ) وَمَا تَحْتَهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَبَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ، وَطَيْلَسَانٌ وَخُفٌّ وَدُرَّاعَةٌ فَوْقَ الْقَمِيصِ إنْ لَاقَتْ بِهِ لِئَلَّا يَحْصُلَ الِازْدِرَاءُ بِمَنْصِبِهِ، وَتُزَادُ الْمَرْأَةُ مِقْنَعَةً وَغَيْرَهَا مِمَّا يَلِيقُ بِهَا (وَمُكْعَبٌ) أَيْ مَدَاسٌ (وَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةٌ) لِاحْتِيَاجِهِ إلَى ذَلِكَ وَيُتْرَكُ لِلْعَالِمِ كُتُبُهُ.

وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا عِنْدَ تَكَرُّرِ النَّسْخِ مَا يَأْتِي فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ، وَبَحَثَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ أَنَّهُ يُتْرَكُ لِلْجُنْدِيِّ الْمُرْتَزِقِ خَيْلُهُ وَسِلَاحُهُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِمَا، قَالَ: بِخِلَافِ الْمُتَطَوِّعِ بِالْجِهَادِ فَإِنَّ وَفَاءَ الدَّيْنِ أَوْلَى إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ وَلَا يَجِدَ غَيْرَهُمَا، وَتُبَاعُ آلَاتُ حِرْفَتِهِ إنْ كَانَ مُحْتَرِفًا، وَفِي الْبُوَيْطِيِّ أَنَّهُ يُعْطِي بِضَاعَةً، قَالَ الدَّارِمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الْيَسِيرُ: أَيْ التَّافِهُ، أَمَّا الْكَثِيرُ فَلَا، وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: يُتْرَكُ لَهُ رَأْسُ مَالٍ يَتَّجِرُ فِيهِ إذَا لَمْ يُحْسِنْ الْكَسْبَ إلَّا بِهِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَأَظُنُّ أَنَّ مُرَادَهُ مَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ (وَيُتْرَكُ قُوتُ يَوْمِ الْقِسْمَةِ) وَسُكْنَاهُ (لِمَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ فِي أَوَّلِهِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ لِعَدَمِ ضَبْطِهِ،

ــ

[حاشية الشبراملسي]

وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرْضًا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَكِسَاءٍ خَلِيعٍ) وَيَظْهَرُ أَنَّ آلَةَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ التَّافِهَةِ الْقِيمَةِ كَذَلِكَ اهـ حَجّ

(قَوْلُهُ: وَيُبَاعُ الْمُصْحَفُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ وُجِدَ وَقْفٌ يَسْتَغْنِي بِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَدُرَّاعَةٌ) اسْمٌ لِلْمَلُوطَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُلْبَسُ فَوْقَ الْقَمِيصِ وَهِيَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: مِقْنَعَةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ كَمَا قَالَهُ فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ

(قَوْلُهُ: وَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةٌ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهَا تُزَادُ إذَا دَخَلَ الشِّتَاءُ أَوْ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فِيهِ مَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ، وَلَا وَقْفَ فِيهِ أَوْ تُزَادُ مُطْلَقًا بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعْطَاهَا، وَلَوْ فِي الصَّيْفِ أَوْ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فِي الصَّيْفِ حَرِّرْهُ، وَقَدْ يُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ إذَا وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فِي الشِّتَاءِ أَوْ دَخَلَ الشِّتَاءُ زَمَنَ الْحَجْرِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَيُتْرَكُ لِلْعَالِمِ كُتُبُهُ) أَيْ مَا لَمْ يَسْتَغْنِ بِغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ الْوَقْفِ كَمَا تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ: وَتُبَاعُ آلَاتُ حِرْفَتِهِ) مُعْتَمَدٌ

ــ

[حاشية الرشيدي]

أَيْ بِفَقْدِ الْأُجْرَةِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ أُبَّهَةَ الْمَنْصِبِ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْصِبِ مَنْصِبُ الْحُكْمِ فَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَتُبَاعُ أَيْضًا الْبُسُطُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ ذَا مَنْصِبٍ وَانْظُرْ هَلْ يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْمَرْكُوبِ. (قَوْلُهُ: فَوْقَ مَا يَلِيقُ بِمِثْلِهِ) أَيْ: فِي حَالِ الْإِفْلَاسِ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الظَّاهِرِ. (قَوْلُهُ: وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ عَائِدٌ عَلَى لَفْظِ مِنْ إلَخْ) لَا يُوَافِقُ مَا سَلَكَهُ أَوَّلًا فِي حَلِّ الْمَتْنِ مِنْ إخْرَاجِ نَفْسِ الْمُفْلِسِ مِنْ مَدْلُولِ مِنْ وَلَا مَا أَعْقَبَ بِهِ الْمَتْنَ هُنَا مِنْ قَوْلِهِ حَالَ فَلَسِهِ إلَخْ الصَّرِيحُ فِي أَنَّ الضَّمِيرَ لِخُصُوصِ الْمُفْلِسِ، ثُمَّ إنَّ هَذَا لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ خَاصَّةً مِنْ دَسْتُ ثَوْبٍ وَمَا بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَمِنْ الْبَعِيدِ أَنْ يَتْرُكَ مِنْ مَالِهِ لِنَحْوِ قَرِيبِهِ نَحْوِ الْكُتُبِ، إذْ هُوَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ مُوسِرًا لِقَرِيبِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَجِبُ لَهُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَنَحْوُهُمَا. (قَوْلُهُ: الْمُتَطَوِّعِ بِالْجِهَادِ) يَعْنِي غَيْرَ الْمُرْتَزِقِ بِقَرِينَةِ مَا قَبْلَهُ

ص: 329

وَلِأَنَّ حُقُوقَهُمْ لَمْ تَجِبْ فِيهِ أَصْلًا، وَأَلْحَقَ الْبَغَوِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِالْيَوْمِ لَيْلَتَهُ: أَيْ اللَّيْلَةَ الَّتِي بَعْدَهُ هَذَا إنْ كَانَ بَعْضُ مَالِهِ خَالِيًا عَنْ تَعَلُّقِ حَقٍّ لِمُعَيَّنٍ، فَإِنْ تَعَلَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ حَقٌّ لِمُعَيَّنٍ كَالْمَرْهُونِ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى عِيَالِهِ مِنْهُ (وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَنْ يَكْتَسِبَ أَوْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ لِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: 280] أَمْرٌ بِإِنْظَارِهِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِاكْتِسَابِهِ، وَلِلْخَبَرِ الْمَارِّ فِي قِصَّةِ مُعَاذٍ «لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» نَعَمْ إنْ عَصَى بِسَبَبِهِ وَإِنْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ كَغَاصِبٍ وَمُتَعَمِّدِ جِنَايَةٍ تُوجِبُ مَالًا أُمِرَ بِالْكَسْبِ وَلَوْ بِإِيجَارِ نَفْسِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَاعْتَمَدَهُ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ ذَلِكَ وَاجِبَةٌ وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ عَلَى الرَّدِّ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِإِيجَابِهِمْ عَلَى الْكُسُوبِ كَسْبَ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ، وَمِنْ الْعِلَّةِ يُعْرَفُ أَنَّ وُجُوبَ ذَلِكَ لَيْسَ لِإِيفَاءِ الدَّيْنِ بَلْ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ لَكِنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ فِيهِ حِينَئِذٍ، وَلَا يَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْ الْمُفْلِسِ بِانْقِضَاءِ الْقِسْمَةِ وَلَا بِاتِّفَاقِ الْغُرَمَاءِ عَلَى رَفْعِهِ، وَإِنَّمَا يَفُكُّهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِإِثْبَاتِهِ فَلَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِرَفْعِهِ كَحَجْرِ السَّفِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ

(وَالْأَصَحُّ) وُجُوبُ (إجَارَةِ) نَحْوِ (أُمِّ وَلَدِهِ وَالْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ) إنْ لَمْ يَشْرِطْ وَاقِفُهَا عَدَمَ إجَارَتِهَا، فَإِنْ شَرَطَهُ فَلَا، وَإِجَارَةُ أُمِّ الْوَلَدِ لَا تَخْتَصُّ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

(قَوْلُهُ: وَإِنْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ) أَيْ مَا غَصَبَهُ فَلَا يُشْكَلُ عَلَيْهِ مَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَدَانَ لِيَصْرِفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ لَكِنْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ لَا يُكَلَّفُ الْكَسْبَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُسْتَدِينَ تَصَرَّفَ فِيمَا مَلَكَهُ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ، وَيُحْتَمَلُ بَقَاءُ مَا هُنَا فِي ظَاهِرِهِ حَتَّى لَوْ اقْتَرَضَ لِيَصْرِفَ فِي مَعْصِيَةٍ فَصَرَفَ فِي مُبَاحٍ كُلِّفَ الْكَسْبَ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الزَّكَاةِ بِأَنَّ سَبَبَ الْكَسْبِ هُنَا الْخُرُوجُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ، وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بِالرَّدِّ لِمَنْ اقْتَرَضَ مِنْهُ، وَأَنَّ سَبَبَ صَرْفِ الزَّكَاةِ إلَيْهِ إعَانَتُهُ عَلَى تَوْفِيَةِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي لَمْ يَعْصِ بِصَرْفِهِ.

[تَنْبِيهٌ] قِيلَ الْغُرَمَاءُ يَتَعَلَّقُونَ بِحَسَنَاتِ الْمُفْلِسِ مَا عَدَا الْإِيمَانَ كَمَا يُتْرَكُ لَهُ دَسْتُ ثَوْبٍ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا تَوْقِيفِيٌّ فَلَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ فِيهِ، وَقِيلَ مَا عَدَا الصَّوْمَ لِخَبَرِ «الصَّوْمُ لِي» وَيَرُدُّهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ أَنَّهُمْ يَتَعَلَّقُونَ حَتَّى بِالصَّوْمِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: أُمِرَ بِالْكَسْبِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُزْرِيًا، بَلْ مَتَى أَطَاقَهُ لَزِمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ إذْ لَا نَظَرَ لِلْمُرُوآتِ فِي جَنْبِ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ، وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ أَخَّرَ الْحَجَّ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ حَتَّى أَفْلَسَ أَنْ يَخْرُجَ مَاشِيًا إنْ قَدَرَ، فَإِنْ عَجَزَ اكْتَسَبَ مِنْ الْحَلَالِ قَدْرَ الزَّادِ، فَإِنْ عَجَزَ سَأَلَ لِيَصْرِفَ لَهُ مِنْ نَحْوِ زَكَاةٍ أَوْ صَدَقَةٍ مَا يَحُجُّ بِهِ فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ مَاتَ عَاصِيًا: أَيْ مَعَ أَنَّ السُّؤَالَ يُزْرِي بِهِ إذَا كَانَ مِنْ ذَوِي الْمُرُوآتِ (قَوْلُهُ: وَالْقَرِيبِ) إطْلَاقُ الْقَرِيبِ يَشْمَلُ الْأَصْلَ وَالْفَرْعَ، وَفِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِنَفَقَةِ الْفَرْعِ فَإِنَّ الْأَصْلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاكْتِسَابُ لِفَرْعِهِ الْعَاجِزِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِرَفْعِهِ) مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ مَالٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ حَجّ: أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى رَفْعِ قَاضٍ، وَقَدْ يُقَالُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ صِحَّةِ الْحَجِّ مِنْ أَصْلِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِمَا

(قَوْلُهُ: نَحْوِ أُمِّ وَلَدِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ

ــ

[حاشية الرشيدي]

فَيَشْمَلُ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَأَتَّى الِاسْتِثْنَاءُ (قَوْلُهُ: وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ) الْأَذْرَعِيُّ إنَّمَا ذَكَرَ هَذَا دَفْعًا لِاسْتِبْعَادِ الْحُكْمِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِدْلَالِ؛ إذْ لَا دَلِيلَ فِيهِ لِمَا نَحْنُ فِيهِ، وَعِبَارَتُهُ: وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ، وَقَدْ أَوْجَبُوا عَلَى الْكَسُوبِ كَسْبَ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ لِإِيفَاءِ الدَّيْنِ) أَيْ: وَهُوَ حِينَئِذٍ غَيْرُ خَاصٍّ بِالْمُفْلِسِ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَفُكُّهُ الْقَاضِي) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَصَلَ وَفَاءُ الدُّيُونِ أَوْ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا مَثَلًا، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ احْتِمَالُ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ كَمَا عَلَّلُوا بِهِ عَدَمَ إفَادَةِ رِضَا الْغُرَمَاءِ فَلْيُرَاجَعْ

. (قَوْلُهُ: وَإِجَارَةُ أُمِّ الْوَلَدِ لَا تَخْتَصُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ: وَهَذِهِ الْأَحْكَامُ

ص: 330

بِالْمَحْجُورِ بَلْ تَطَّرِدُ فِي كُلِّ مَدْيُونٍ، فَمِثْلُ الْأَرْضِ غَيْرُهَا فِي ذَلِكَ وَالْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْمَالِ مَالٌ كَالْعَيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ، بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ الْحُرِّ فَيَصْرِفُ بَدَلَ مَنْفَعَتِهِمَا لِلدَّيْنِ وَيُؤْجَرَانِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى الْبَرَاءَةِ.

قَالَ الشَّيْخَانِ: وَقَضِيَّةُ هَذَا إدَامَةُ الْحَجْرِ إلَى الْبَرَاءَةِ وَهُوَ مُسْتَبْعَدٌ، وَاعْتَرَضَهُمَا الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ قَضِيَّتُهُ ذَلِكَ بَلْ انْفِكَاكُ الْحَجْرِ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِ الْمَأْجُورِ وَالْمُسْتَوْلَدَةِ، وَدَعْوَاهُ أَنَّ قَضِيَّةَ انْفِكَاكِ الْحَجْرِ بِالْكُلِّيَّةِ مَمْنُوعَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمَوْقُوفِ وَالْمُسْتَوْلَدَةِ هُوَ مَحَلُّ اسْتِبْعَادِهِمَا وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِمَا، وَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى إجَارَةِ الْوَقْفِ: أَيْ بِأُجْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ مَا لَمْ يَظْهَرْ تَفَاوُتٌ بِسَبَبِ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ إلَى حَدٍّ لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ فِي غَرَضِ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَالتَّخَلُّصِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ اهـ.

وَمِثْلُهُ الْمُسْتَوْلَدَةُ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ إجَارَةُ مَا ذُكِرَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ يُؤَجِّرُهَا مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاؤُهُ إلَى انْقِضَائِهَا وَأَنْ لَا يَصْرِفَ مِنْ الْأُجْرَةِ إلَّا مَا تَبَيَّنَ اسْتِحْقَاقُ الْمُفْلِسِ لَهُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَصْرِفُ لِلْغُرَمَاءِ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ مُؤْنَةِ الْمُفْلِسِ وَمَمُونِهِ؛ لِأَنَّهُمْ يُقَدَّمُونَ بِذَلِكَ فِي الْمَالِ الْحَاضِرِ فَفِي الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَتَهُ أَوْلَى، وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّا لَا نُرَاعِي حُقُوقَهُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بَلْ فِي يَوْمِ الْقِسْمَةِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ، وَهَذَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَالْأَوْجَهُ حِينَئِذٍ الْأَوَّلُ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا لِأَنَّهُمَا لَا يُعَدَّانِ أَمْوَالًا حَاضِرَةً وَلِهَذَا لَا يَجِبُ إجَارَةُ نَفْسِهِ

(وَإِذَا)(ادَّعَى) الْمَدِينُ (أَنَّهُ مُعْسِرٌ أَوْ قُسِمَ مَالُهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ) أَوْ أَنَّ مَالَهُ الْمَعْرُوفَ تَلِفَ (وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ وَأَنْكَرُوا) ، (فَإِنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ فِي مُعَامَلَةِ مَالٍ كَشِرَاءٍ أَوْ قَرْضٍ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ) بِإِعْسَارِهِ فِي الْأُولَى وَبِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمُعَامَلَةُ، نَعَمْ مَحَلُّ ذَلِكَ فِي مَالٍ يَبْقَى، أَمَّا غَيْرُهُ كَلَحْمٍ وَنَحْوِهِ فَهُوَ مِنْ الْقِسْمِ الْآتِي فَيُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ، وَلَهُ الدَّعْوَى عَلَى الْغُرَمَاءِ وَتَحْلِيفُهُمْ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ إعْسَارَهُ، فَإِنْ نَكَلُوا حَلَفَ وَثَبَتَ إعْسَارُهُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

يَلِقْ بِهَا مَا تُؤَجَّرُ لَهُ (قَوْلُهُ: إدَامَةُ الْحَجْرِ) الْمُرَادُ بِإِدَامَةِ الْحَجْرِ أَنْ لَا يَفُكَّهُ الْقَاضِي وَبِأَنَّهُ كَالْمُسْتَبْعَدِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَفُكَّهُ لَا أَنَّهُ يَنْفَكُّ بِنَفْسِهِ لِمَا يَأْتِي فِي الْفَرْعِ الْآتِي اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَدَعْوَاهُ) أَيْ الْبُلْقِينِيُّ وَهِيَ مِنْ م ر

(قَوْلُهُ: عَلَى إجَارَةِ الْوَقْفِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ النُّزُولُ عَنْ الْوَظَائِفِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ رَفْعُ الْيَدِ عَنْ الِاخْتِصَاصَاتِ إذَا اُعْتِيدَ النُّزُولُ عَنْهَا بِدَرَاهِمَ (قَوْلُهُ: بِأُجْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ) أَيْ وَتُدْفَعُ لِلْغُرَمَاءِ حَالًا؛ إذْ لَا مَعْنَى لِوُجُوبِ الْإِيجَارِ بِهَا مُعَجَّلَةً وَادِّخَارِهَا إلَى فَرَاغِ الْمُدَّةِ

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَظْهَرْ تَفَاوُتٌ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يُصْرَفَ) أَيْ لِلْغُرَمَاءِ

(قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ حِينَئِذٍ الْأَوَّلُ) هُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ مِنْ دَفْعِ الْأُجْرَةِ لَهُمْ حَالًا

(قَوْلُهُ: وَزَعَمَ) أَيْ قَالَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلُوا حَلَفَ) أَيْ يَمِينًا

ــ

[حاشية الرشيدي]

لَا اخْتِصَاصَ لَهَا بِالْمُفْلِسِ بَلْ هِيَ فِي حَقِّ كُلِّ مَدْيُونٍ. (قَوْلُهُ: بَلْ انْفِكَاكُ الْحَجْرِ إلَخْ) لَعَلَّ فِي التَّعْبِيرِ بِالِانْفِكَاكِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مُسَامَحَةً، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ إلَّا بِفَكِّ الْقَاضِي، وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ حَجّ: وَلَهُ أَيْ: الْقَاضِي فَكُّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ غَيْرُ الْمَأْجُورِ، وَالْمَوْقُوفِ فِيمَا عَدَاهُمَا (قَوْلُهُ: وَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يُجْبَرُ) إنَّمَا عَبَّرَ بِأَنَّهُ يُجْبَرُ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ انْفَكَّ عَنْهُ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ حَاصِلُ اسْتِبْعَادِ الشَّيْخَيْنِ الْمَارِّ، فَقَوْلُ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ إجَارَةِ أُمِّ الْوَلَدِ إلَخْ: أَيْ عَلَى الْمَدِينِ فَهُوَ الْمُخَاطَبُ بِالْوُجُوبِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَعَلَيْهِ أَيْ الْمُفْلِسِ أَنْ يُؤَجِّرَ لَهُمْ مُسْتَوْلَدَتَهُ وَمَوْقُوفًا عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ إجَارَةُ مَا ذُكِرَ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا الِانْبِغَاءَ مِنْ كَلَامِ غَيْرِ الشَّارِحِ حَتَّى يُلَاقِيَهُ مَا بَعْدَهُ

. (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ مَالَهُ الْمَعْرُوفَ تَلِفَ) اُنْظُرْ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَاذَا، وَظَاهِرُ إعَادَةِ لَفْظِ أَنَّ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ مُعْسِرٌ، وَحِينَئِذٍ فَقَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ الْمُدَّعَى شَيْئَانِ: تَلَفُ الْمَالُ، وَكَوْنُهُ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَبِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ مَا ظَهَرَ مِنْ صَنِيعِهِ هُنَا لَقَالَ فِيمَا يَأْتِي وَبِأَنَّهُ تَلِفَ وَبِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ تَلَفَ الْمَالِ مَعْرُوفٌ وَالْمُدَّعَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فَقَطْ، وَحِينَئِذٍ فَكَانَ يَنْبَغِي إسْقَاطُ لَفْظِ أَنَّ فَلْيُرَاجَعْ

ص: 331

وَإِنْ حَلَفُوا حُبِسَ وَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ أَيْضًا ثَانِيًا وَثَالِثًا وَهَكَذَا أَنَّهُ بَانَ لَهُمْ إعْسَارُهُ حَتَّى يَظْهَرَ لِلْحَاكِمِ أَنَّ قَصْدَهُ الْإِيذَاءُ وَكَذَا يُقَالُ فِي عَكْسِهِ، فَلَوْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ فَادَّعَوْا بَعْدَ أَيَّامٍ أَنَّهُ اسْتَفَادَ مَالًا وَبَيَّنُوا الْجِهَةَ الَّتِي اسْتَفَادَ مِنْهَا فَلَهُمْ تَحْلِيفُهُ إلَّا إنْ ظَهَرَ قَصْدُ الْإِيذَاءِ، هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِالْمَلَاءَةِ.

فَلَوْ أَقَرَّ بِهَا ثُمَّ ادَّعَى الْإِعْسَارَ فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِذَهَابِ مَالِهِ الَّذِي أَقَرَّ بِالْمَلَاءَةِ بِهِ، وَلَا يَكْفِيهِ أَنَّهُ يَعْلَمُ ذَهَابَ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَعْلَمُ ذَهَابَهُ لَكِنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَهَابَ مَا أَقَرَّ بِهِ، وَيَثْبُتُ الْإِعْسَارُ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ أَيْضًا وَيَعْلَمُ الْقَاضِي حَيْثُ نَفَذَ حُكْمُهُ بِهِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ، وَلَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ أَبْرِئْنِي فَإِنِّي مُعْسِرٌ فَأَبْرَأَهُ ثُمَّ بَانَ يَسَارُهُ بَرِئَ، وَلَوْ قَيَّدَ الْإِبْرَاءَ بِعَدَمِ ظُهُورِ الْمَالِ لَمْ يَبْرَأْ، ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ كَصَدَاقٍ وَضَمَانٍ وَإِتْلَافٍ وَلَمْ يُعْهَدْ لَهُ مَالٌ (فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ وَلَا مَالَ لَهُ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ ذَلِكَ، وَلَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ لَمْ يَحْلِفْ ثَانِيًا كَمَا فِي الْبَيَانِ وَارْتَضَاهُ ابْنُ عُجَيْلٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِثُبُوتِ إعْسَارِهِ بِالْيَمِينِ الْأُولَى، وَالثَّانِي لَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ أَحْوَالِ الْحُرِّ، وَيُعْلَمُ مِمَّا تَقَرَّرَ حُكْمُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِيمَنْ حَلَفَ أَنَّهُ يُوفِي زَيْدًا كَذَا وَقْتَ كَذَا ثُمَّ ادَّعَى إعْسَارَهُ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ مَا لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْإِعْسَارِ) وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِالنَّفْيِ لِمَكَانِ الْحَاجَةِ كَالْبَيِّنَةِ عَلَى أَنْ لَا وَارِثَ سِوَى هَؤُلَاءِ (فِي الْحَالِ) وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ حَبْسٌ كَسَائِرِ الْبَيِّنَاتِ (وَشَرْطُ شَاهِدِهِ خِبْرَةُ بَاطِنِهِ) لِطُولِ جِوَارٍ وَمُخَالَطَةٍ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ الْأَمْوَالَ تَخْفَى فَلَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ.

نَعَمْ إنْ شَهِدَ بِتَلَفِ الْمَالِ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ خِبْرَةُ بَاطِنِهِ، وَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ وَحْدَهَا إلَّا مَعَ يَمِينٍ يَحْلِفُهَا الْمَدِينُ بَعْدَ إقَامَتِهَا عَلَى أَنْ لَا مَالَ لَهُ بَاطِنًا إنْ كَانَ الْحَقُّ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ أَوْ غَائِبٍ أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ، وَإِنْ لَمْ تُطْلَبْ أَوْ لِغَيْرِهِمْ وَطُلِبَتْ مِنْهُ لِجَوَازِ اعْتِمَادِ الشَّاهِدَيْنِ الظَّاهِرَ، فَإِنْ لَمْ تُطْلَبْ لَمْ يَحْلِفْ كَيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَيُعْتَمَدُ قَوْلُ الشَّاهِدِ بِإِعْسَارِهِ: إنَّهُ خَبِيرٌ بِبَاطِنِهِ، وَإِنْ عَرَفَهُ الْحَاكِمُ كَفَى كَمَا يَكْفِي عِلْمُهُ بِالْإِعْسَارِ، وَلَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ كَمَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ وَيَكْفِي شَاهِدَانِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ (وَلْيَقُلْ) أَيْ الشَّاهِدُ: وَهُوَ اثْنَانِ كَمَا مَرَّ (هُوَ مُعْسِرٌ وَلَا يُمَحَّضُ النَّفْيُ كَقَوْلِهِ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ، بَلْ يَجْمَعُ بَيْنَ نَفْيٍ وَإِثْبَاتٍ بِأَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ مُعْسِرٌ لَا يَمْلِكُ إلَّا قُوتَ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ دَعْوَاهُمْ وَاحِدَةٌ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ اجْتَمَعُوا، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا الْبَعْضُ فَادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ يُعْلَمُ إعْسَارُهُ فَطُلِبَ مِنْهُ الْيَمِينُ فَنَكَلَ عَنْهَا فَحَلَفَ الْمُفْلِسُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ فَهَلْ يُكْتَفَى بِتِلْكَ الْيَمِينِ عَنْ تَحْلِيفِ الْبَاقِينَ لِكَوْنِ الْمُدَّعَى بِهِ شَيْئًا وَاحِدًا، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَحْلِيفِ الْبَاقِينَ وَبِتَقْدِيرِ حَلِفِ الْبَاقِينَ فَهَلْ يُحْبَسُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ لَمْ يَحْلِفْ ثَانِيًا أَنَّهُ يُكْتَفَى بِيَمِينِهِ الْأُولَى عَنْ تَحْلِيفِ الْبَاقِينَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَلَفُوا حُبِسَ) أَيْ إلَى أَنْ يَظْهَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى إعْسَارِهِ

(قَوْلُهُ: إقْرَارٌ بِالْمُلَاءَةِ) أَيْ الْغَنِيِّ أَيْ عِنْدَ الْمُعَامَلَةِ أَوَّلًا

(قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِيهِ) أَيْ شَاهِدٌ (قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ الْإِعْسَارُ بِالْيَمِينِ) هَذَا مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ نَكَلُوا حَلَفَ وَثَبَتَ إعْسَارُهُ (قَوْلُهُ: نَفَذَ حُكْمُهُ بِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُجْتَهِدًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْرَأْ) أَيْ وَإِنْ بَانَ أَنْ لَا مَالَ لَهُ لِتَعْلِيقِ الْبَرَاءَةِ

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ) أَيْ يَجِبُ الْوَفَاءُ مِنْهُ بِأَنْ وَجَبَ بَيْعُهُ فِي وَفَاءِ دَيْنِ الْمُفْلِسِ وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى ثِيَابِ بَدَنِهِ وَحَاجَتِهِ النَّاجِزَةِ.

وَمِنْ الزَّائِدِ الْمَرْكُوبُ وَالْخَادِمُ وَالْمَسْكَنُ وَأَثَاثُ الْمَنْزِلِ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْإِعْسَارِ) قَالَ حَجّ: وَهِيَ رَجُلَانِ اهـ: أَيْ فَلَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ شَاهِدِهِ)

ــ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِيهِ) يَعْنِي الشَّاهِدَ الْمَعْلُومَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ الْبَيِّنَةِ. (قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ الْإِعْسَارُ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ) مَرَّ هَذَا فِي كَلَامِهِ قَرِيبًا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَيَّدَ الْإِبْرَاءَ بِعَدَمِ ظُهُورِ الْمَالِ لَمْ يَبْرَأْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ يَسَارُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ

ص: 332

يَوْمِهِ وَثِيَابَ بَدَنِهِ.

وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّهُ قَدْ يَمْلِكُ غَيْرَ ذَلِكَ كَمَالٍ غَائِبٍ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَهُوَ مُعْسِرٌ بِدَلِيلِ فَسْخِ الزَّوْجَةِ عَلَيْهِ وَإِعْطَائِهِ مِنْ الزَّكَاةِ وَكَدَيْنٍ لَهُ مُؤَجَّلٍ أَوْ عَلَى مُعْسِرٍ وَجَاحِدٍ وَهُوَ مُعْسِرٌ أَيْضًا لِمَا ذُكِرَ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ وَبِأَنَّ قُوتَ يَوْمِهِ قَدْ يَسْتَغْنِي عَنْهُ بِالْكَسْبِ وَثِيَابَ بَدَنِهِ قَدْ تَزِيدُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ فَيَصِيرُ مُوسِرًا بِذَلِكَ.

قَالَ: فَالطَّرِيقُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ مُعْسِرٌ عَاجِزٌ الْعَجْزَ الشَّرْعِيَّ عَنْ وَفَاءِ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ، أَوْ مُعْسِرٌ لَا مَالَ لَهُ يَجِبُ وَفَاءُ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ مِنْهُ أَوْ مَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَإِنْ أُرِيدَ ثُبُوتُ الْإِعْسَارِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى خُصُوصِ دَيْنٍ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ الْإِعْسَارَ الَّذِي تَمْتَنِعُ مَعَهُ الْمُطَالَبَةُ بِشَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ اهـ.

وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الصِّيَغِ إنَّمَا يَتَأَتَّى إطْلَاقُهُ مِنْ عَالِمٍ بِهَذَا الْبَابِ وَافَقَ مَذْهَبَ الْحَاكِمِ فِيهِ وَأَتَى لَهُ بِشَاهِدَيْنِ يُخْبِرَانِ بِبَاطِنِهِ كَذَلِكَ، فَلَوْ نَظَرْنَا لِمَا ذَكَرَهُ لَتَعَذَّرَ أَوْ تَعَسَّرَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ وَفِيهِ مِنْ الضَّرَرِ مَا لَا يَخْفَى فَكَانَ اللَّائِقُ بِالتَّخْفِيفِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ مَعَ أَنَّهُ الْمَنْقُولُ، وَلَا نَظَرَ لِلْمُشَاحَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْإِعْسَارُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ أَوْ كَانَ مَعَهُ ثِيَابٌ غَيْرُ لَائِقَةٍ بِهِ لَمْ يَخَفْ عَلَى دَائِنِهِ غَالِبًا، فَكَانَ سُكُوتُهُ عَنْ ذَلِكَ قَرِينَةً عَلَى عَدَمِ وُجُودِهِمَا مَعَ أَنَّ التَّفَاوُتَ بِذَلِكَ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ غَالِبًا فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ وَالْحَبْسِ عَلَيْهَا.

قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: وَلَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ بِالْغِنَى مِنْ بَيَانِ سَبَبِهِ؛ لِأَنَّ الْإِعْدَامَ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ إلَّا مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَكَذَلِكَ الْغِنَى، قَالَهُ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ، وَلَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا إعْسَارٍ وَمَلَاءَةٍ فَسَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى وَخَرَجَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُمَحَّضُ النَّفْيُ مَا لَوْ مَحَّضَهُ، لَكِنْ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ لِلْجِيلِيِّ أَنَّهُ لَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُمْ اهـ.

وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الشَّاهِدِ بِحَضْرَةِ الْوَرَثَةِ أَنَّهُ يَقُولُ: لَا أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ، وَلَا يُمَحَّضُ النَّفْيُ بِأَنْ يَقُولَ: لَا وَارِثَ لَهُ فَلَوْ مَحَّضَهُ فَقَدْ أَخْطَأَ وَلَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ (وَإِذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ) عِنْدَ الْحَاكِمِ (لَمْ يَجُزْ حَبْسُهُ وَلَا مُلَازَمَتُهُ بَلْ يُمْهَلُ حَتَّى يُوسِرَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} [البقرة: 280] الْآيَةَ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الْمَدْيُونَ يُحْبَسُ إلَى ثُبُوتِ إعْسَارِهِ وَإِنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ لِخَبَرِ «لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ» أَيْ مَطْلُ الْقَادِرِ يُحِلُّ ذَمَّهُ بِنَحْوِ يَا ظَالِمُ يَا مُمَاطِلُ وَتَعْزِيرَهُ وَحَبْسَهُ.

أَمَّا الْوَالِدُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَإِنْ عَلَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ فَلَا

ــ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ الْإِعْسَارِ (قَوْلُهُ: بِالْغِنَى) بِالْكَسْرِ وَالْقَصْرِ وَالْيَسَارِ

(قَوْلُهُ: يَعْمَلُ بِالْمُتَأَخِّرَةِ مِنْهُمَا) أَيْ وَهِيَ بَيِّنَةُ الْيَسَارِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَلَا تَكَادُ بَيِّنَةُ الْإِعْسَارِ تَخْلُو عَنْ رِيبَةٍ وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يَعْمَلُ بِالْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا صَادِقًا بِبَيِّنَةِ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ، وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْيَسَارِ، وَإِنْ عُرِفَ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْإِعْسَارِ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَقُولُ لَا أَعْلَمُ) الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ لَا أَعْلَمُ أَنْ لَا وَارِثَ لَهُ إلَخْ، وَلَعَلَّ أَصْلَ الْعِبَارَةِ هَكَذَا وَلَا يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ كَلَامٍ لَكِنْ فِي الشَّاهِدِ بِأَنْ لَا وَارِثَ لَهُ آخَرُ لَا أَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا آخَرَ إلَخْ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِيمَا تَرَجَّيْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ) أَيْ فَيَسْتَفْسِرُ عَنْ مَعْنَى النَّفْيِ الَّذِي ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ وَتَعْزِيرُهُ)

ــ

[حاشية الرشيدي]

فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ قَدْ يَمْلِكُ غَيْرَ ذَلِكَ كَمَالِ غَائِبٍ إلَخْ) هَذَا إيرَادٌ عَلَى مَا اقْتَضَتْهُ الشَّهَادَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ أَنَّ مَنْ يَمْلِكُ غَيْرَ قُوتِ يَوْمِهِ وَثِيَابَ بَدَنِهِ مُوسِرٌ، وَقَوْلُهُ: وَبِأَنَّ قُوتَ يَوْمِهِ إلَخْ إيرَادٌ عَلَى مَا اقْتَضَتْهُ مِنْ أَنَّ قُوتَ يَوْمِهِ وَثِيَابَ بَدَنِهِ لَا يُخْرِجَانِهِ عَنْ الْإِعْسَارِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُعْسِرٌ أَيْضًا) أَيْ: الْمُدَّعِي إعْسَارَهُ (قَوْلُهُ: فَيَصِيرُ مُوسِرًا بِذَلِكَ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِمَا يَصِيرُ بِهِ مُوسِرًا. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: عَالِمَيْنِ بِهَذَا الْبَابِ وَافَقَا مَذْهَبَ الْحَاكِمِ: أَيْ لِعِزَّةِ مَنْ يُخْبِرُ بَاطِنَهُ بِجِوَارٍ أَوْ نَحْوِهِ وَهُوَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وَلَوْ قَدَّمَ قَوْلَهُ كَذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِ يُخْبِرَانِ بَاطِنَهُ لَكَانَ أَوْضَحَ. (قَوْلُهُ: وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ لَفْظِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَقُولُ لَا أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ) صَوَابُهُ لَا أَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا آخَرَ كَمَا فِي التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا الْوَلَدُ إلَخْ) لَمْ يُقَدِّمْ مَا يَكُونُ هَذَا مَفْهُومًا لَهُ حَتَّى يَسُوغَ التَّعْبِيرُ بِأَمَّا

ص: 333

يُحْبَسُ بِدَيْنِ وَلَدِهِ كَذَلِكَ وَإِنْ سَفَلَ وَلَوْ صَغِيرًا وَزَمِنًا؛ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ وَلَا يُعَاقَبُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ دَيْنِ النَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا، وَمَا جَرَى عَلَيْهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ مِنْ حَبْسِهِ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ عَنْ الْأَدَاءِ فَيَعْجِزُ الِابْنُ عَنْ الِاسْتِيفَاءِ رُدَّ بِمَنْعِ الْعَجْزِ عَنْ الِاسْتِيفَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى ثَبَتَ لِلْوَالِدِ مَالٌ أَخَذَهُ الْقَاضِي قَهْرًا وَصَرَفَهُ إلَى دَيْنِهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْفَاهُ عِنَادًا كَانَ لَهُ حَبْسُهُ لِاسْتِكْشَافِ الْحَالِ، وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ الْقَاضِي، لَكِنَّ قَوْلَهُمْ وَلَا يُعَاقَبُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ يَأْبَاهُ، وَكَالْوَالِدِ الْمُكَاتَبُ فَلَا يُحْبَسُ بِالنُّجُومِ كَمَا يَأْتِي، وَمَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَيْنُهُ وَتَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي الْحَبْسِ تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ كَالْمُرْتَهِنِ وَلِأَنَّ الْعَمَلَ مَقْصُودٌ بِالِاسْتِحْقَاقِ فِي نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْحَبْسِ فَإِنَّهُ لَمْ يُقْصَدْ إلَّا لِيُتَوَصَّلَ بِهِ إلَى غَيْرِهِ ثُمَّ الْقَاضِي يَسْتَوْثِقُ عَلَيْهِ مُدَّةَ الْعَمَلِ فَإِنْ خَافَ هَرَبَهُ فَعَلَ مَا يَرَاهُ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّهُ، وَأَخَذَ مِنْهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَوْ اسْتَعْدَى عَلَى مَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَيْنُهُ وَكَانَ حُضُورُهُ لِلْحَاكِمِ يُعَطِّلُ حَقَّ الْمُسْتَأْجِرِ لَمْ يَحْضُرْ وَإِنَّمَا أُحْضِرَتْ الْمَرْأَةُ وَحُبِسَتْ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً؛ لِأَنَّ لِلْإِجَارَةِ أَمَدًا يُنْتَظَرُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ كَالْمُسْتَأْجَرِ إنْ أَوْصَى بِهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَإِلَّا فَكَالزَّوْجَةِ، وَمِثْلُ مَنْ ذُكِرَ الْمَرِيضُ وَالْمُخَدَّرَةُ وَابْنُ السَّبِيلِ فَلَا يُحْبَسُونَ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَفْتَى بِهِ، بَلْ يُوَكَّلُ بِهِمْ لِيَتَرَدَّدُوا، وَلَا الطِّفْلُ وَالْمَجْنُونُ وَلَا أَبُوهُ وَالْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ وَالْوَكِيلُ فِي دَيْنٍ لَمْ يَجِبْ بِمُعَامَلَتِهِمْ، وَلَا الْعَبْدُ الْجَانِي وَلَا سَيِّدُهُ.

وَعُلِمَ مِنْ الْحَبْسِ أَنَّ الْحُرَّ لَا يُبَاعُ فِي دَيْنِهِ وَقَضَاءُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رضي الله عنهما بِذَلِكَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُخَالِفَا مِمَّا انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَحِكَايَةُ ابْنِ حَزْمٍ قَوْلًا عَنْ الشَّافِعِيِّ بِهِ غَرِيبَةٌ لَا تَعْوِيلَ عَلَيْهَا، وَيُخْرَجُ الْمَحْبُوسُ لِلدَّعْوَى عَلَيْهِ فَإِنْ حُبِسَ لِلثَّانِي أَيْضًا لَمْ يُخْرَجْ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا، وَأُجْرَةُ الْحَبْسِ وَالسَّجَّانِ عَلَى الْمَحْبُوسِ وَنَفَقَتُهُ فِي مَالِهِ: أَيْ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِالْحَبْسِ وَرَأَى الْحَاكِمُ ضَرْبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فَعَلَ ذَلِكَ وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُهُ عَلَى الْحَدِّ وَلَا يُعَزِّرُهُ ثَانِيًا حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ، وَفِي تَقْيِيدِهِ إذَا كَانَ لَجُوجًا صَبُورًا عَلَى الْحَبْسِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا جَوَازُهُ إنْ اقْتَضَتْهُ مَصْلَحَةٌ، وَلَا يَأْثَمُ الْمَحْبُوسُ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَلِلْقَاضِي مَنْعُ الْمَحْبُوسِ مِنْهُمَا إنْ اقْتَضَتْهُ مَصْلَحَةٌ، وَمِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِالزَّوْجَةِ وَمُحَادَثَةِ الْأَصْدِقَاءِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

أَمَّا مُعَانِدٌ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَتَعَيَّنَ عِقَابُهُ طَرِيقًا لِوُصُولِ الْمُسْتَحِقِّ لِحَقِّهِ فَيَجُوزُ عِقَابُهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يَمُوتَ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَشَرَحَ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الصِّيَالِ

(قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ) سَبَقَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ عَنْ بَعْضِهِمْ مَا يُخَالِفُ هَذَا فِي دَيْنِ النَّفَقَةِ

(قَوْلُهُ: وَمَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَيْنُهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَكَالْوَالِدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا أَبُوهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ لِئَلَّا يُضَيِّعَا

(قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ بِمُعَامَلَتِهِمْ) أَيْ فَإِنْ وَجَبَ بِمُعَامَلَتِهِمْ حُبِسُوا، وَالضَّمِيرُ فِيهِ لِلْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ وَالْوَكِيلِ

(قَوْلُهُ: وَأُجْرَةُ الْحَبْسِ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسِجْنًا لِأَدَاءِ حَقٍّ مَا نَصُّهُ: وَأُجْرَةُ السِّجْنِ عَلَى الْمَسْجُونِ؛ لِأَنَّهَا أُجْرَةُ الْمَكَانِ الَّذِي شَغَلَهُ، وَأُجْرَةُ السَّجَّانِ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِمَا هُنَا.

أَقُولُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْحَقَّ ثَمَّ ثَابِتٌ لِصَاحِبِهِ فَحَبْسُهُ لِمُجَرَّدِ غَرَضِهِ فَلَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ، وَالْحَبْسُ هُنَا لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي تَشْهَدُ بِإِعْسَارِهِ، وَيُطَوَّرُ مَا هُنَا بِمَا إذَا حُبِسَ لِإِثْبَاتِ الْإِعْسَارِ فَقَطْ وَمَا هُنَاكَ بِمَا لَوْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِالْفِعْلِ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ وَحُبِسَ لَهُ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ) أَيْ فَإِنْ خَالَفَ وَفَعَلَ ضَمِنَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَالْجَمَاعَةِ) أَيْ إنْ تَوَقَّفَ ظُهُورُ الشِّعَارِ عَلَى حُضُورِهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِالزَّوْجَةِ) قَالَ حَجّ: وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَةَ إجَابَتُهُ إلَى الْحَبْسِ إلَّا إنْ كَانَ بَيْتًا لَائِقًا بِهَا لَوْ طَلَبَهَا لِلسُّكْنَى فِيهِ سِيَّمَا يَظْهَرُ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: إنْ أَوْصَى بِهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً) ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَتْ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: لِيَتَرَدَّدُوا) اُنْظُرْ مَا مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي الْمُخَدَّرَةِ وَالْمَرِيضِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَأْثَمُ الْمَحْبُوسُ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى الْوَفَاءِ وَامْتَنَعَ عَنْهُ عِنَادًا

ص: 334