الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَ
الزِّيَادَةِ) فِي الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنُ (الْمُتَّصِلَةُ كَالسَّمْنِ)
وَكِبَرِ الشَّجَرَةِ وَتَعَلُّمِ الصَّنْعَةِ وَالْقُرْآنِ (تَتْبَعُ الْأَصْلَ) فِي الرَّدِّ لِعَدَمِ إمْكَانِ إفْرَادِهَا وَلِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ تَجَدَّدَ بِالْفَسْخِ فَكَانَتْ الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ فِيهِ تَابِعَةً لِلْأَصْلِ كَالْعَقْدِ، وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا بِهَا أُصُولُ نَحْوِ كُرَّاثٍ فَنَبَتَ ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ فَالنَّابِتُ لِلْمُشْتَرِي (وَ) الزِّيَادَةُ (الْمُنْفَصِلَةُ) عَيْنًا وَمَنْفَعَةً (كَالْوَلَدِ وَالْأُجْرَةِ) وَكَسْبِ الدَّقِيقِ وَرِكَازٍ وَجَدَهُ وَمَا وُهِبَ لَهُ فَقَبِلَهُ وَقَبَضَهُ وَمَا وُصِّيَ لَهُ بِهِ فَقَبِلَهُ وَمَهْرِ الْجَارِيَةِ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ (لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ) بِالْعَيْبِ عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْعَيْبِ.
نَعَمْ وَلَدُ الْأَمَةِ الَّذِي لَمْ يُمَيِّزْ يَمْنَعُ الرَّدَّ لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ وَإِنْ جَرَى ابْنُ الْمُقْرِي هُنَا عَلَى خِلَافِهِ فَيَجِبُ الْأَرْشُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ يَأْسٌ لِأَنَّ تَعَذُّرَ الرَّدِّ بِامْتِنَاعِهِ وَلَوْ مَعَ الرِّضَا صَيَّرَهُ كَالْمَيْئُوسِ مِنْهُ (وَهِيَ) أَيْ الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ مِنْ الْمَبِيعِ (لِلْمُشْتَرِي) وَلِلْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ (إنْ رَدَّ) الْمَبِيعَ فِي الْأُولَى أَوْ الثَّمَنِ فِي الثَّانِيَةِ (بَعْدَ الْقَبْضِ) سَوَاءٌ أَحَدَثَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَمْ بَعْدَهُ لِمَا صَحَّ «أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ غُلَامًا وَاسْتَعْمَلَهُ مُدَّةً ثُمَّ رَأَى فِيهِ عَيْبًا وَأَرَادَ رَدَّهُ فَقَالَ الْبَائِعُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ اسْتَعْمَلَ غُلَامِي، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» وَمَعْنَاهُ: إنَّمَا يُخْرَجُ مِنْ الْمَبِيعِ مِنْ غَلَّةٍ وَفَائِدَةٍ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي فِي مُقَابَلَةِ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ لَكَانَ مِنْ ضَمَانِهِ: أَيْ لِتَلَفِهِ عَلَى مِلْكِهِ، فَالْمُرَادُ بِالضَّمَانِ فِي الْخَبَرِ الضَّمَانُ الْمُعْتَبَرُ بِالْمِلْكِ لَا أَنَّهُ الضَّمَانُ الْمَعْهُودُ، وَوُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى ذِي الْيَدِ فِيمَا ذُكِرَ لَيْسَ لِكَوْنِهِ مَلَكَهُ بَلْ لِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ بِطَرِيقٍ مُضَمَّنٍ (وَكَذَا) إنْ رُدَّ (قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَمُقَابِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَرْفَعُهُ مِنْ أَصْلِهِ، وَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْوَلَدِ وَالْأُجْرَةِ لِيُعْلَمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي امْتِنَاعِ رَدِّهَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِنْ نَفْسِ الْمَبِيعِ كَالْوَلَدِ أَمْ لَا كَالْأُجْرَةِ وَتَمْثِيلُهُ لِلْمُتَوَلِّدِ مِنْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْأَرْشِ لِيَرْضَى بِالْمَبِيعِ وَلَا يَرُدَّهُ لَمْ يَصِحَّ وَيَسْقُطُ خِيَارُهُ إنْ عَلِمَ بِفَسَادِ الصُّلْحِ.
(قَوْلُهُ: وَكِبَرُ الشَّجَرَةِ) أَيْ كِبَرًا يُشَاهَدُ كَنُمُوِّهَا بِغِلَظِ خَشَبِهَا وَجَرِيدِهَا (قَوْلُهُ: وَتَعَلُّمِ الصَّنْعَةِ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِأُجْرَةٍ أَمْ لَا بِمُعَلِّمٍ أَوْ لَا، قَالَ حَجّ: كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ هُنَا لَكِنَّهُمْ فِي الْفَلْسِ قَيَّدُوهُ بِصَنْعَةٍ بِلَا مُعَلِّمٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِهِ هُنَا بِجَامِعِ أَنَّ الْمُشْتَرِي غَرِمَ مَالًا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَفُوتُ عَلَيْهِ، وَلَا يُنَافِيهِ الْفَرْقُ الْآتِي فِي الْحَمْلِ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ لَا يَغْرَمَ مَالًا فِي مُقَابَلَتِهِ فَحُكِمَ بِهِ لِمَنْ يَنْشَأُ الرَّدُّ عَنْهُ (قَوْلُهُ: كَالْعَقْدِ) أَيْ كَمَا أَنَّهَا تَابِعَةٌ فِي الْمِلْكِ لِلْعَقْدِ (قَوْلُهُ: فَالنَّابِتُ) دَفَعَ بِهِ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا مِنْ الْمُتَّصِلَةِ لِكَوْنِهَا نَاشِئَةً مِنْ نَفْسِ الْمَبِيعِ فَكَأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْهُ، وَقَالَ سم عَلَى حَجّ: قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ: إنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ كَالْحَمْلِ اهـ: أَيْ فَيَكُونُ الْحَادِثُ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ انْفَصَلَ قَبْلَ الرَّدِّ أَمْ لَا، وَمِثْلُهُمَا الْبَيْضُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَجَدَهُ) أَيْ الرَّقِيقَ (قَوْلُهُ: لَمْ يُمَيِّزْ) وَمِثْلُهُ وَلَدُ الْبَهِيمَةِ الَّتِي لَمْ تَسْتَغْنِ عَنْ اللَّبَنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَعَذُّرَ الرَّدِّ) يُتَأَمَّلُ هَذَا فَإِنَّهُ لَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ لِإِمْكَانِ عَوْدِهِ إلَيْهِ مَعَ امْتِنَاعِ رَدِّهِ، فَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ لِإِمْكَانِ رَدِّ الْمَبِيعِ بَعْدَ تَمْيِيزِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ بِامْتِنَاعِهِ) أَيْ الرَّدِّ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَحَدَثَ) أَيْ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: الْمَعْهُودُ) أَيْ شَرْعًا إذْ ذَاكَ الَّذِي هُوَ الضَّمَانُ لِدَيْنٍ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ وَهُوَ ضَمَانُ مَا اشْتَرَاهُ (قَوْلُهُ: بِطَرِيقٍ مُضَمَّنٍ) أَيْ وَهُوَ الشِّرَاءُ (قَوْلُهُ: كَالْوَلَدِ أَمْ لَا كَالْأُجْرَةِ) وَأَشَارَ بِذَلِكَ لِلرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
[الزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنُ الْمُتَّصِلَةُ كَالسَّمْنِ]
قَوْلُهُ: وَوُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى ذِي الْيَدِ فِيمَا ذُكِرَ) يَعْنِي فِي الضَّمَانِ الْمَعْهُودِ كَضَمَانِ الْغَصْبِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: فَالْمُرَادُ بِالضَّمَانِ فِي الْخَبَرِ الضَّمَانُ الْمُعْتَبَرُ بِالْمِلْكِ إذْ أَلْ فِيهِ لِمَا ذَكَرَهُ الْبَائِعُ لَهُ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مَا ذُكِرَ فَقَطْ فَخَرَجَ الْبَائِعُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْغَاصِبُ فَلَا يَمْلِكُ فَوَائِدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ وَإِنْ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ لِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ بِطَرِيقٍ مُضَمَّنٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي امْتِنَاعِ رَدِّهَا) صَوَابُهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ مَنْعِهَا الرَّدَّ (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِنْ نَفْسِ الْمَبِيعِ إلَخْ)
نَفْسِ الْمَبِيعِ بِالْوَلَدِ، بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ وَغَيْرِهَا لِيُعْلَمَ مِنْهُ أَنَّهَا تَبْقَى لَهُ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْأَصْلِ (وَلَوْ)(بَاعَهَا) أَيْ الْجَارِيَةَ أَوْ الْبَهِيمَةَ (حَامِلًا) وَهِيَ مَعِيبَةٌ مَثَلًا (فَانْفَصَلَ) الْحَمْلُ (رَدَّهُ مَعَهَا) إنْ لَمْ تَنْقُصْ بِالْوِلَادَةِ أَوْ نَقَصَتْ بِهَا وَكَانَ جَاهِلًا بِهِ وَاسْتَمَرَّ جَهْلُهُ إلَى الْوَضْعِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْحَادِثَ بِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ كَالْمُتَقَدِّمِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ مَا أَطْلَقَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ حَالَةِ الْعِلْمِ وَحَالَةِ الْجَهْلِ، وَإِنْ كَانَ النَّقْصُ حَصَلَ بِسَبَبٍ جَرَى عِنْدَ الْبَائِعِ وَهُوَ الْحَمْلُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ السَّابِقَةِ أَوْ الْقَطْعِ بِالْجِنَايَةِ السَّابِقَةِ بِأَنَّ النَّقْصَ هَهُنَا حَصَلَ بِسَبَبِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْحَمْلُ فَكَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ مَا نَقَصَ بِالْوِلَادَةِ.
وَأَمَّا الْقَتْلُ وَالْقَطْعُ فَلَمْ يَحْصُلَا بِسَبَبِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَأَيْضًا فَالْحَمْلُ يَتَزَايَدُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْوَضْعِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا مَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِمَرَضٍ سَابِقٍ وَقَدْ مَرَّتْ الْإِشَارَةُ لِذَلِكَ (فِي الْأَظْهَرِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ وَيُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَالثَّانِي لَا بِنَاءً عَلَى مُقَابِلِهِ، وَخَرَجَ بِبَاعِهَا حَامِلًا مَا لَوْ بَاعَهَا حَائِلًا ثُمَّ حَمَلَتْ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّ الْوَلَدَ لِلْمُشْتَرِي، بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْفَلَسِ فَإِنَّ الْوَلَدَ لِلْبَائِعِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ هُنَاكَ نَشَأَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ تَرْكُهُ تَوْفِيَةَ الثَّمَنِ وَهُنَا مِنْ الْبَائِعِ وَهُوَ ظُهُورُ الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهُ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلِلْمُشْتَرِي حَبْسُ الْأُمِّ حَتَّى تَضَعَهُ، وَحَمْلُ الْأَمَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ عَيْبٌ حَادِثٌ يَمْنَعُ الرَّدَّ قَهْرًا، وَكَذَلِكَ حَمْلُ غَيْرِهَا إنْ نَقَصَتْ بِهِ وَنَحْوُ الْبَيْضِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ كَالْحَمْلِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَبِانْفَصَلَ مَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا جَزْمًا، وَالطَّلْعُ كَالْحَمْلِ وَالتَّأْبِيرُ كَالْوَضْعِ، فَلَوْ اطَّلَعَتْ فِي يَدِهِ ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ كَانَ الطَّلْعُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا صَحَّحَهُ الْخُوَارِزْمِيُّ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ الْأَقْرَبُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَمَالِكٍ حَيْثُ قَالَا إنَّ الزِّيَادَةَ إذَا كَانَتْ مِنْ نَفْسِ الْأَصْلِ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ وَجَبَ رَدُّهَا مَعَهُ (قَوْلُهُ: إنَّهَا تَبْقَى لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ مِنْ جِنْسِ الْأَصْلِ) الْأَوْلَى مِنْ نَفْسِ الْأَصْلِ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الشَّجَرَةِ لَكِنَّهَا نَشَأَتْ مِنْ عَيْنِهَا (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَعِيبَةٌ مَثَلًا) أَيْ أَوْ سَلِيمَةٌ وَتَقَايَلَا أَوْ حَدَثَ الْعَيْبُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ جَاهِلًا) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ بِهِ: أَيْ الْحَمْلُ (قَوْلُهُ: مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: بِالْجِنَايَةِ السَّابِقَةِ) أَيْ حَيْثُ كَانَا مَضْمُومَيْنِ عَلَى الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْقَتْلُ) أَيْ لِلْمُرْتَدِّ وَالْقَطْعُ: أَيْ لِلسَّارِقِ (قَوْلُهُ: بِمَرَضٍ سَابِقٍ) أَيْ فَلَا رَدَّ لَهُ وَيَأْخُذُ الْأَرْشَ وَكَذَلِكَ مَا هُنَا.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي، بَلْ وَلَوْ فَسَخَ بِمُوجِبِ الشَّرْطِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ حَدَثَ بَعْدَ انْقِطَاعِ خِيَارِ الْبَائِعِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَهُوَ لَهُ وَإِنْ تَمَّ الْعَقْدُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْفَلَسِ) أَيْ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى عَيْنًا ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ دَفْعِ ثَمَنِهَا حَمَلَتْ فِي يَدِهِ فَإِذَا رَجَعَ الْبَائِعُ فِيهَا تَبِعَهَا الْحَمْلُ (قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ) وَلَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَعْدَ الْوَضْعِ الْحَاصِلِ عِنْدَ الْبَائِعِ بَعْدَ الرَّدِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِالرَّدِّ وَإِنَّمَا هُوَ طَارِئٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَسْخِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُؤْنَتَهَا عَلَى الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: إنْ نَقَصَتْ) لَمْ يُقَيَّدْ بِهِ فِي الْأَمَةِ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْحَمْلِ فِيهَا أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى ضَعْفِ الْأُمِّ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الطَّلْقِ وَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْأَمْرَاضِ الْمَخُوفَةِ (قَوْلُهُ كَالْحَمْلِ) أَيْ فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْفَلَسِ حَيْثُ رُدَّ قَبْلَ انْفِصَالِهِ (قَوْلُهُ: وَبِانْفَصَلَ مَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا) أَيْ وَقْتَ الرَّدِّ كَالشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: فِي يَدِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: كَانَ الطَّلْعُ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَأَبَّرْ قَوْلُهُ (عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَقَالَ) مُقَابِلَيْ قَوْلِهِ عَلَى أَوْجُهِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
وَأَيْضًا لِيُعْلَمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الزِّيَادَةِ عَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً كَمَا أَشَارَ هُوَ إلَيْهِ فِي حَلِّ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَعِيبَةٌ مَثَلًا) أَدْخَلَ بِقَوْلِهِ مَثَلًا مَا إذَا اشْتَرَاهَا سَلِيمَةً ثُمَّ طَرَأَ الْعَيْبُ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَا يَصِحُّ إدْخَالُ مَا لَوْ كَانَ الرَّدُّ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ يَأْبَاهُ السِّيَاقُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ مَا أَطْلَقَهُ الشَّيْخَانِ) أَيْ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُ الْمَتْنِ بِمَا إذَا لَمْ تَنْقُصْ بِالْوِلَادَةِ أَصْلًا. (قَوْلُهُ: مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ) يَعْنِي فِي مَنْعِ الرَّدِّ
وَقَالَ فِي التَّوَسُّطِ: الْأَصَحُّ الِانْدِرَاجُ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّهُ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ، وَالصُّوفُ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْعَقْدِ يُرَدُّ مَعَ الْأَصْلِ وَإِنْ جَزَّهُ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ، وَيُرَدُّ أَيْضًا مَا حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ إنْ لَمْ يَجُزَّهُ، فَإِنْ جَزَّهُ فَلَا كَالْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ، كَذَا أَفْتَى بِهِ الْقَاضِي وَجَرَى عَلَيْهِ الْخُوَارِزْمِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، لَكِنَّ قِيَاسَ الْحَمْلِ أَنَّ مَا لَمْ يُجَزَّ لَا يُرَدُّ أَيْضًا وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ وَأَلْحَقَ بِهِ اللَّبَنَ الْحَادِثَ.
قَالَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ كَالْحَمْلِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْأَصَحُّ، وَقَدْ قَالَ الدَّارِمِيُّ: إنْ كَانَتْ زِيَادَةً مُتَمَيِّزَةً كَكَسْبِ عَبْدٍ وَوَلَدِ جَارِيَةٍ وَثَمَرَةِ نَخْلٍ وَشَجَرٍ وَلَبَنٍ وَصُوفٍ وَشَعْرِ حَيَوَانٍ وَنَحْوِهِ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَيُرَدُّ الْمَبِيعُ دُونَهَا.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الثَّمَرَةِ وَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ فُصِلَتْ أَوْ لَا (وَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ)(الِاسْتِخْدَامُ) قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ لِلْمَبِيعِ وَلَا مِنْ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ لِلثَّمَنِ إجْمَاعًا (وَ) لَا (وَطْءُ الثَّيِّبِ) كَالِاسْتِخْدَامِ وَإِنْ أَفْضَى إلَى تَحْرِيمِهَا عَلَى بَائِعِهَا لِكَوْنِهِ أَبَاهُ مَثَلًا كَمَا مَرَّ.
نَعَمْ إنْ كَانَ يُعَدُّ عَيْبًا كَأَنْ مَكَّنَتْهُ ظَانَّةً أَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ مُنِعَ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَدَثَ، وَوَطْءُ الْغَوْرَاءِ مَعَ بَقَاءِ بَكَارَتِهَا كَالثَّيِّبِ (وَافْتِضَاضُ) الْأَمَةِ بِالْفَاءِ وَالْقَافِ (الْبِكْرِ) الْمَبِيعَةِ مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ غَيْرِهِ: يَعْنِي زَوَالَ بَكَارَتِهَا وَلَوْ بِنَحْوِ وَثْبَةٍ (بَعْدَ الْقَبْضِ نَقْصٌ حَدَثَ) فَيَمْنَعُ الرَّدَّ مَا لَمْ يُسْنَدْ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ افْتِضَاضُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ نَقْصٌ، وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى الِاسْتِخْدَامِ فَهُوَ نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} [البقرة: 7] (وَقَبْلَهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ) فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي مُنِعَ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا، فَإِنْ قَبَضَهَا لَزِمَهُ الثَّمَنُ بِكَمَالِهِ، وَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ قَبْضِهَا لَزِمَهُ قَدْرُ النَّقْصِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَجَازَ هُوَ الْبَيْعَ فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ، كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَهُوَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْوَجْهَيْنِ (قَوْلُهُ الِانْدِرَاجُ) أَيْ انْدِرَاجُهُ فِيمَا يَرُدُّهُ وَهُوَ الشَّجَرَةُ فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ قِيَاسَ الْحَمْلِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: لَا يُرَدُّ أَيْضًا) أَيْ فَيَجُزُّهُ الْمُشْتَرِي وَيَفُوزُ بِهِ.
وَقَالَ حَجّ: وَلَوْ جَزَّ بَعْدَ أَنْ طَالَ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا وَرَدَّ اشْتَرَكَا فِيهِ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ عِنْدَ الْعَقْدِ جُزْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ يُرَدُّ وَإِنْ جُزَّ، وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنَّهُ يَصْدُقُ ذُو الْيَدِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ، وَأَنَّهُ لَا رَدَّ مَا دَامَا مُتَنَازِعَيْنِ وَأَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ حَادِثٌ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ السُّبْكِيّ: وَقَدْ يَقَعُ نِزَاعٌ فِي مِقْدَارِهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ عَيْبٌ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ (قَوْلُهُ: أَنَّ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ كَالْحَمْلِ) أَيْ فَيَكُونُ الْحَادِثُ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ انْفَصَلَ قَبْلَ الرَّدِّ أَوْ لَا وَمِثْلُهُمَا الْبَيْضُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَيُرْجَعُ فِي كَوْنِ اللَّبَنِ حَادِثًا أَوْ قَدِيمًا لِمَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الصُّوفِ (قَوْلُهُ: وَلَا وَطْءَ الثَّيِّبِ) أَيْ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ شَرْحُ عُبَابٍ لحج، وَمِثْلُ الثَّيِّبِ وَطْءُ الْبِكْرِ فِي دُبُرِهَا فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ اهـ حَجّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: كَأَنْ مَكَّنَتْهُ ظَانَّةً أَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ مَنَعَ) أَيْ مِنْ الرَّدِّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَدَثَ) زَادَ حَجّ: وَإِطْلَاقُ الزِّنَا عَلَى هَذَا مَجَازٌ (قَوْلُهُ: كَالثَّيِّبِ) أَيْ فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ مَا لَمْ تُمَكِّنْهُ ظَانَّةً زِنَاهُ (قَوْلُهُ: وَلَا بِنَحْوِ وَثْبَةٍ) مِنْهُ الْحَيْضُ (قَوْلُهُ: جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي) كَالزَّوْجَةِ وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ أَزَالَتْ جَارِيَةُ عَمْرٍو بَكَارَةَ جَارِيَةِ زَيْدٍ فَجَاءَ زَيْدٌ وَأَزَالَ بَكَارَةَ جَارِيَةِ عَمْرٍو عِنْدَ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: فَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ) أَيْ فِي كَوْنِ قَوْلِهِ {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} [البقرة: 7] مُسْتَأْنَفًا (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا نَقَصَ) أَيْ بِنِسْبَةِ مَا نَقَصَ لَا نَفْسِ قَدْرِ مَا نَقَصَ، إذْ قَدْ يَكُونُ قَدْرُ مَا نَقَصَ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ.
هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فَلَهُ الرَّدُّ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِافْتِضَاضِ غَيْرِهِ، فَإِنْ فَسَخَ فَذَاكَ وَإِنْ أَجَازَ ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ، وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا إذَا عَلِمَ بِهِمَا مَعًا فَهَلْ لَهُ تَخْصِيصُ الْإِجَارَةِ بِعَيْبِ الِافْتِضَاضِ وَالْفَسْخُ بِالْآخَرِ؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَقِيَاسُ قَوْلِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ وَإِنْ رَدَّ كَمَا مَرَّ