المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[ثمرة النخل المبيع إن شرطت للبائع وللمشتري عمل به] - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - جـ ٤

[الرملي، شمس الدين]

فهرس الكتاب

- ‌بَابُ الْخِيَارِ

- ‌[اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ]

- ‌[يَنْقَطِعُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ بِالتَّخَايُرِ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ]

- ‌[طَالَ مُكْثُهُمَا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ قَامَا وَتَمَاشَيَا مَنَازِلَ دَامَ خِيَارُهُمَا]

- ‌فَصْلٌ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَمَا تَبِعَهُ

- ‌[شَرْطُ الْخِيَار فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ]

- ‌[الْأَظْهَرُ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ]

- ‌يَحْصُلُ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ) لِلْعَقْدِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ (بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا)

- ‌فَصْلٌ فِي خِيَارِ النَّقِيصَةِ

- ‌[حَدَثَ الْعَيْبُ بَعْدَ الْقَبْضِ]

- ‌(قُتِلَ) الْمَبِيعُ (بِرِدَّةٍ سَابِقَةٍ)

- ‌(بَاعَ) حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ (بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ)

- ‌[هَلَكَ الْمَبِيعُ بِآفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ بَعْدَ قَبْضِهِ]

- ‌[تَلِفَ الثَّمَنُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا]

- ‌(عَلِمَ بِالْعَيْبِ) فِي الْمَبِيعِ (بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ)

- ‌ يَرُدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمُعَيَّنَ حَالَ إطْلَاعِهِ عَلَى عَيْبِهِ

- ‌[وَيُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الرَّدِّ تَرْكُ الِاسْتِعْمَالِ مِنْ الْمُشْتَرِي]

- ‌[اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ وَحُدُوثِهِ]

- ‌الزِّيَادَةِ) فِي الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنُ (الْمُتَّصِلَةُ كَالسَّمْنِ)

- ‌فَصْلٌ فِي التَّصْرِيَةِ

- ‌بَابٌ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَعْدَهُ

- ‌إِتْلَافُ الْمُشْتَرِي) لِلْمَبِيعِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا

- ‌[إتْلَافَ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ]

- ‌(تَعَيَّبَ) الْمَبِيعُ (قَبْلَ الْقَبْضِ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ

- ‌ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ)

- ‌ بَيْعُ) الْمُثَمَّنِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ

- ‌[بَيْعُ الدَّيْنِ غَيْرُ الْمُسَلَّمِ فِيهِ بِعَيْنٍ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ]

- ‌[قَبْضُ الْمَنْقُولِ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهُ بِالْيَدِ]

- ‌ جَرَى الْبَيْعُ) فِي أَيِّ مَكَان كَانَ وَأُرِيدَ الْقَبْضُ وَالْمَبِيعُ

- ‌[بِيعَ الشَّيْءُ تَقْدِيرًا كَثَوْبٍ وَأَرْضٍ ذَرْعًا]

- ‌[فَرْعٌ قَالَ الْبَائِعُ عَنْ نَفْسِهِ لِمُعَيَّنٍ بِثَمَنٍ حَالٍّ فِي الذِّمَّةِ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ]

- ‌لِلْبَائِعِ حَبْسُ مَبِيعِهِ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهُ)

- ‌[بَابُ التَّوْلِيَةِ]

- ‌[شُرُوطِ عَقْدُ التَّوْلِيَةِ]

- ‌ بَيْعُ (الْمُحَاطَةِ)

- ‌[بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ]

- ‌[بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارُ]

- ‌[لَا يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الْأَرْضِ مَا يُؤْخَذُ دُفْعَةً]

- ‌[يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْقَرْيَةِ الْأَبْنِيَةُ وَسَاحَاتٌ يُحِيطُ بِهَا السُّوَرُ]

- ‌[يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ]

- ‌[يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ الْأَرْضُ وَكُلُّ بِنَاءٍ]

- ‌[يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّابَّةِ نَعْلُهَا وَبَرَتُهَا]

- ‌[فَرْعٌ إذَا بَاعَ شَجَرَةً دَخَلَ عُرُوقُهَا]

- ‌[ثَمَرَةُ النَّخْلِ الْمَبِيعِ إنْ شَرَطَتْ لِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي عَمِلَ بِهِ]

- ‌[بَاعَ نَخَلَاتِ مُطْلِعَةٍ وَبَعْضَهَا مُؤَبَّرٌ فَلِلْبَائِعِ]

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا

- ‌[يَحْرُمُ بَيْعُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فِي الْأَرْضِ إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ أَوْ قَلْعِهِ]

- ‌[بَيْع ثَمَر بُسْتَانٍ أَوْ بُسْتَانَيْنِ بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهِ]

- ‌بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ

- ‌[ادَّعَى أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَالْآخَرُ فَسَادَهُ]

- ‌[بَابٌ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ]

- ‌[اقْتِرَاضُ الرَّقِيق وَغَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ الْمَالِيَّةِ]

- ‌[مَنْ عَرَفَ رِقَّ عَبْدٍ لَمْ يُعَامِلْهُ حَتَّى يَعْلَمَ الْإِذْنَ]

- ‌[مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَى الرَّقِيق الْمَأْذُونُ]

- ‌[تَعَلُّقُ دَيْنُ التِّجَارَةِ بِرَقَبَةِ الرَّقِيق الْمَأْذُونُ]

- ‌[كِتَابُ السَّلَمِ]

- ‌[شُرُوط صِحَّة السَّلَم]

- ‌[إذَا فُسِخَ السَّلَمُ بِسَبَبٍ يَقْتَضِيهِ وَرَأْسُ الْمَالِ بَاقٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ السَّبْعَةِ لصحة السَّلَم]

- ‌ السَّلَمُ فِي حِنْطَةٍ مُخْتَلِطَةٍ بِشَعِيرٍ

- ‌ السَّلَمُ (فِيمَا نَدَرَ وُجُودُهُ

- ‌ السَّلَمُ (فِي الْحَيَوَانِ)

- ‌ السَّلَمُ (فِي الْمَطْبُوخِ وَالْمَشْوِيِّ)

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْقَرْضِ

- ‌[يُشْتَرَطُ فِي الْمُقْرِضِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ]

- ‌يَجُوزُ) (إقْرَاضُ) كُلِّ (مَا يُسْلَمُ فِيهِ)

- ‌[مَا لَا يُسْلَمُ فِيهِ لَا يَجُوزُ إقْرَاضُهُ]

- ‌[قَرْضُ النَّقْد أَوْ غَيْرِهِ إنْ اقْتَرَنَ بِشَرْطِ رَدِّ صَحِيحٍ عَنْ مُكَسَّرٍ]

- ‌[يُمْلَكُ الْقَرْضُ بِالْقَبْضِ كَالْهِبَةِ]

- ‌كِتَابُ الرَّهْنِ

- ‌[شَرْطُ الْعَاقِدِ رَاهِنًا أَوْ مُرْتَهِنًا كَوْنُهُ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ]

- ‌[شَرْطُ الرَّهْنِ كَوْنُهُ عَيْنًا]

- ‌ رَهْنُ الْمُشَاعِ)

- ‌رَهْنُ الْجَانِي وَالْمُرْتَدِّ

- ‌ رَهَنَ مَا يَسْرُعُ فَسَادُهُ)

- ‌[يَجُوزُ أَنْ يَسْتَعِيرَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ]

- ‌فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْمَرْهُونِ بِهِ وَلُزُومِ الرَّهْنِ

- ‌ الرَّهْنُ (بِمَا) لَيْسَ بِثَابِتٍ

- ‌[الرَّهْنُ بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ]

- ‌لَا يَلْزَمُ) الرَّهْنُ مِنْ جِهَةِ رَاهِنِهِ (إلَّا) بِإِقْبَاضِهِ

- ‌يَحْصُلُ الرُّجُوعُ عَنْ الرَّهْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ

- ‌[وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ الْمُقْبِضِ تَصَرُّفٌ يُزِيلُ الْمِلْكَ]

- ‌[لَا يَصِحُّ رَهْنٌ لِغَيْرِ الْمَرْهُونِ عِنْدَهُ]

- ‌[لَوْ وَطِئَ الْأَمَة رَاهِنُهَا الْمَالِكُ لَهَا]

- ‌[لِلرَّاهِنِ كُلُّ انْتِفَاعٍ لَا يَنْقُصُ الْمَرْهُونَ]

- ‌فَصْلٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ

- ‌[لَوْ شَرَط الرَّاهِن وَالْمُرْتَهِن وَضْع الْمَرْهُونَ عِنْدَ عَدْلٍ]

- ‌مُؤْنَةُ الْمَرْهُونِ)

- ‌لَا يُمْنَعُ الرَّاهِنُ مِنْ مُصْلِحَةِ الْمَرْهُونِ

- ‌ الْمَرْهُونُ (أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ)

- ‌[حُكْمُ فَاسِدِ الْعُقُودِ صَحِيحِهَا فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ]

- ‌[تَلِفَ الْمَرْهُونُ بَعْدَ الْقَبْضِ]

- ‌[لَا يَسْرِي الرَّهْنُ إلَى زِيَادَة الْمَرْهُون الْمُنْفَصِلَةِ]

- ‌فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الْمَرْهُونِ

- ‌(تَلِفَ الْمَرْهُونُ

- ‌فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

- ‌فَصْلٌ فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ

- ‌كِتَابُ التَّفْلِيسِ

- ‌[إقْرَار الْمُفْلِسُ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ قَبْل الْحَجْرَ]

- ‌فَصْلٌ فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ مِنْ بَيْعٍ وَقِسْمَةٍ وَغَيْرِهِمَا

- ‌فَصْلٌ فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ

- ‌بَابُ الْحَجْرِ

- ‌[مَا لَا يَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ]

- ‌[مَا يَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ وَالتَّنَازُعِ فِيهَا]

- ‌[كِتَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌ حَوَالَةِ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ بِالنُّجُومِ)

- ‌[بَابُ الضَّمَانِ الشَّامِلِ لِلْكَفَالَةِ]

- ‌ ضَمَانِ الدَّرَكِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي قَسْمِ الضَّمَانِ الثَّانِي وَهُوَ كَفَالَةُ الْبَدَنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي صِيغَتَيْ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ

الفصل: ‌[ثمرة النخل المبيع إن شرطت للبائع وللمشتري عمل به]

وَفَاءً بِالشَّرْطِ، وَلَوْ شَرَطَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ لِلْمُشْتَرِي كَانَ تَأْكِيدًا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي أَوْ لِلْبَائِعِ صَحَّ أَيْضًا وَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَشَرْطِ الْحَمْلِ.

لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّمَا بَطَلَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ اسْتِثْنَاءِ الْبَائِعِ الْحَمْلَ أَوْ مَنْفَعَتَهُ شَهْرًا لِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ وَالطَّلْعَ يُفْرَدُ بِهِ، وَلِأَنَّ عَدَمَ الْمَنْفَعَةِ يُؤَدِّي لِخَلْقِ الْمَبِيعِ عَنْهَا وَهُوَ مُبْطِلٌ (وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يَشْرِطْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ (فَإِنْ لَمْ يَتَأَبَّرْ مِنْهَا شَيْءٌ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا) بِأَنْ تَأَبَّرَ بَعْضُهَا وَلَوْ طَلْعُ ذَكَرٍ وَإِنْ قَلَّ وَلَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَإِنْ تَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (فَلِلْبَائِعِ) جَمِيعُهَا مَا تَأَبَّرَ وَغَيْرُهُ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ» أَيْ الْمُشْتَرِي دَلَّ مَنْطُوقُهُ عَلَى أَنَّ الْمُتَأَبِّرَةَ لِلْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْبَائِعُ، وَدَلَّ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى أَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي عِنْدَ اشْتِرَاطِهَا لَهُ وَإِنْ تَأَبَّرَتْ، وَكَوْنُهَا لِوَاحِدٍ مِمَّنْ ذَكَرَ صَادِقٌ بِأَنْ تُشْتَرَطَ لَهُ أَوْ يَسْكُتَ عَنْ ذَلِكَ، وَافْتَرَقَا بِالتَّأْبِيرِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

لَهُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ انْعِقَادِهَا وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ) أَيْ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَتَأَبَّرُ مِنْهَا شَيْءٌ أَصْلًا، أَمَّا لَوْ تَأَبَّرَ بَعْضُهَا دُونَ بَعْضٍ لَمْ يَكُنْ تَأْكِيدًا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ كَانَتْ كُلَّهَا لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُبْطِلٌ) وَقَدْ يُقَالُ الْمُبْطِلُ خُلُوُّهُ عَنْهَا مُطْلَقًا لَا فِي مُدَّةٍ كَمَا هُنَا اهـ سم عَلَى حَجّ.

وَفِيهِ أَنَّ خُلُوَّهُ عَنْهَا إنَّمَا يُغْتَفَرُ إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مُسْتَحَقَّةً لِغَيْرِ الْبَائِعِ كَبَيْعِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ وَاسْتَثْنَى الْبَائِعُ لِنَفْسِهِ مَنْفَعَةَ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ مُدَّةً لَمْ يَجُزْ وَإِنْ قُلْت (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَتَأَبَّرْ) أَيْ وَلَوْ قَطَعَ الْبَائِعُ مَا تَأَبَّرَ ثُمَّ بَاعَ الشَّجَرَةَ وَعَلَيْهَا ثَمَرٌ لَمْ يُؤَبَّرْ هَلْ يَكُونُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ تَأَبُّرَ الْبَعْضِ كَتَأَبُّرِ الْكُلِّ وَإِنْ قَطَعَ الْمُؤَبَّرَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوَّلًا لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ حِينَئِذٍ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ لِتَحَقُّقِ دُخُولِ وَقْتِ التَّأْبِيرِ بِتَأَبُّرِ الْبَعْضِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لِكُلٍّ حُكْمَهُ لِأَنَّا إنَّمَا قُلْنَا بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ لِلْمُؤَبَّرِ لِعُسْرِ تَتَبُّعِ كُلٍّ مِنْ الْمُؤَبَّرِ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي وَقَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إنْ بِيعَ الثَّمَرُ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَإِنْ بَدَا صَلَاحُ غَيْرِهِ الْمُتَّحِدِ مَعَهُ نَوْعًا وَمَحَلًّا اهـ، وَهُوَ يُعِينُ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ تَأَبَّرَ) اُنْظُرْ لَوْ حَصَلَ التَّأْبِيرُ فِي أَثْنَاءِ الْإِيجَابِ أَوْ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ هَلْ يَكُونُ كَمَا لَوْ سَبَقَ الصِّيغَةَ فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ لَا يَبْعُدُ؟ نَعَمْ لِأَنَّهُ حَصَلَ التَّأْبِيرُ قَبْلَ حُصُولِ الْبَيْعِ، وَقَبْلَ حُصُولِ الصِّحَّةِ لِأَنَّ الصِّحَّةَ مَعَ آخِرِ الْقَبُولِ عَلَى الْأَرْجَحِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ، وَلَوْ وَجَدَ التَّأْبِيرَ مَعَ آخِرِ الْقَبُولِ، فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. أَقُولُ: وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لِلْبَائِعِ لِحُصُولِهِ قَبْلَ الِانْتِقَالِ عَنْ مِلْكِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ.

[فَرْعٌ] قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ: أَيْ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ بَعْدَ التَّأْبِيرِ أَيْ حَتَّى تَكُونَ الثَّمَرَةُ لَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ.

وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اخْتَلَفَا هَلْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مَوْجُودَةً قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ حَدَثَتْ بَعْدَهُ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّارِحِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ صِفَتِهِ خِلَافًا لِحَجِّ (قَوْلُهُ: قَدْ أُبِّرَتْ) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الْفِعْلِ أَبَرَ النَّخْلَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَأَبَّرَهُ بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنًى كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ (قَوْلُهُ: صَادِقٌ بِأَنْ تُشْتَرَطُ لَهُ) فِيهِ بَحْثٌ دَقِيقٌ يُدْرِكُهُ كُلُّ ذِي فَهْمٍ أَنِيقً اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. أَقُولُ: وَوَجْهُ الْبَحْثِ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَفْهُومَ الْحَدِيثِ مَا ذُكِرَ بَلْ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ نَخْلًا لَمْ تُؤَبَّرْ لَا تَكُونُ ثَمَرَتُهَا عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَذَلِكَ أَنَّهُ صَادِقٌ بِأَنْ تَكُونَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ شُرِطَتْ لِلْبَائِعِ، وَيَلْغُو الشَّرْطُ بِأَنْ تَكُونَ لِلْمُشْتَرِي إذَا شُرِطَتْ لَهُ أَوْ سَكَتَ عَنْ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: وَافْتَرَقَا) أَيْ الْمُؤَبَّرُ وَغَيْرُهُ

ــ

[حاشية الرشيدي]

[ثَمَرَةُ النَّخْلِ الْمَبِيعِ إنْ شَرَطَتْ لِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي عَمِلَ بِهِ]

قَوْلُهُ: وَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَشَرْطِ الْحَمْلِ) أَيْ: أَوْ الْمَنْفَعَةِ لِلْبَائِعِ شَهْرًا لِيَتَنَزَّلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: الْآتِي؛ وَلِأَنَّ عَدَمَ الْمَنْفَعَةِ إلَخْ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَإِنَّمَا بَطَلَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ اسْتِثْنَاءِ الْبَائِعِ الْحَمْلَ أَوْ مَنْفَعَةَ شَهْرٍ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ إلَخْ

ص: 139

وَعَدَمِهِ لِأَنَّهَا فِي حَالَةِ الِاسْتِتَارِ كَالْحَمْلِ وَفِي حَالَةِ الظُّهُورِ كَالْوَلَدِ، وَأَلْحَقَ بِالنَّخْلِ سَائِرَ الثِّمَارِ وَبِتَأْبِيرِ كُلِّهَا تَأْبِيرَ بَعْضِهَا بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ لِلْمُؤَبَّرِ لِمَا فِي تَتَبُّعِ ذَلِكَ مِنْ الْعُسْرِ، وَالتَّأْبِيرُ تَشَقُّقُ طَلْعِ الْإِنَاثِ وَذَرِّ طَلْعِ الذُّكُورِ فِيهِ فَيَجِيءُ رُطَبُهَا أَجْوَدَ مِمَّا لَمْ يُؤَبَّرْ، وَالْعَادَةُ الِاكْتِفَاءُ بِتَأْبِيرِ الْبَعْضِ وَالْبَاقِي يَتَشَقَّقُ بِنَفْسِهِ وَيَنْبَثُّ رِيحُ الذُّكُورِ إلَيْهِ، وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ شَيْءٌ وَيَتَشَقَّقُ الْكُلُّ وَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْمُؤَبَّرِ اعْتِبَارًا بِظُهُورِ الْمَقْصُودِ، وَيُسْتَفَادُ صُورَةُ تَشَقُّقِهِ بِنَفْسِهِ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِيَتَأَبَّرُ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ أَصْلِهِ.

(وَمَا يَخْرُجُ ثَمَرُهُ بِلَا نَوْرٍ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ زَهْرٍ عَلَى أَيِّ لَوْنٍ كَانَ (كَتِينٍ وَعِنَبٍ إنْ بَرَزَ ثَمَرُهُ) أَيْ ظَهَرَ (فَلِلْبَائِعِ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَبْرُزْ (فَلِلْمُشْتَرِي) إلْحَاقًا لِبُرُوزِهِ بِتَشَقُّقِ الطَّلْعِ، وَلَا يُعْتَبَرُ تَشَقُّقُ الْقِشْرِ الْأَعْلَى مِنْ نَحْوِ جَوْزٍ بَلْ هُوَ لِلْبَائِعِ مُطْلَقًا لِاسْتِتَارِهِ بِمَا هُوَ مِنْ صَلَاحِهِ وَلِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ بِتَشَقُّقِ الْأَعْلَى عَنْهُ وَلَوْ ظَهَرَ بَعْضُ التِّينِ أَوْ الْعِنَبِ فِيمَا ظَهَرَ لِلْبَائِعِ، وَمَا لَمْ يَظْهَرْ فَلِلْمُشْتَرِي كَمَا فِي التَّتِمَّةِ وَالْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ وَإِنْ تَوَقَّفَا فِيهِ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِالتَّوَقُّفِ، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا يَتَكَرَّرُ حَمْلُهُ مِنْهُ وَإِلَّا فَكَالنَّخْلِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ حَمْلَهُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ نَادِرٌ كَالنَّخْلِ فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ، وَفَرَّقَ الْأَصْحَابُ بَيْنَ طَلْعِ النَّخْلِ وَمَا ذُكِرَ بِأَنَّ ثَمَرَةَ النَّخْلِ ثَمَرَةُ عَامٍ وَاحِدٍ وَهُوَ لَا يَحْمِلُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَالتَّأْبِيرُ تَشَقُّقُ طَلْعِ الْإِنَاثِ) عِبَارَةُ حَجّ: وَالتَّأْبِيرُ لُغَةً وَضْعُ طَلْعِ الذُّكُورِ فِي طَلْعِ الْأُنْثَى لِتَجِيءَ ثَمَرَتُهَا أَجْوَدَ.

وَاصْطِلَاحًا تَشَقُّقُ الطَّلْعِ وَلَوْ بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ طَلْعَ ذَكَرٍ كَمَا أَفَادَهُ تَعْبِيرُهُ بِقَوْلِهِ يَتَأَبَّرُ اهـ (قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ) أَيْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ (قَوْلُهُ: وَيَتَشَقَّقُ الْكُلُّ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيَنْظُرْ التَّقْيِيدَ بِالْكُلِّ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: وَلَعَلَّ مُجَرَّدَ تَصْوِيرِ لَا لِلِاحْتِرَازِ لِمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ تَأَبَّرَ بَعْضُهَا وَلَوْ طَلْعُ ذَكَرٍ إذْ التَّأْبِيرُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فِعْلٍ (قَوْلُهُ: زَهَرٍ) بِفَتْحَتَيْنِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: كَتِينٍ وَعِنَبٍ) .

[فَرْعٌ] وُصِلَتْ شَجَرَةٌ نَحْوَ تِينٍ بِغُصْنٍ نَحْوَ مِشْمِشٍ أَوْ عَكْسُهُ فَيَنْبَغِي أَنَّ لِكُلٍّ حُكْمَهُ حَتَّى لَوْ بَرَزَ التِّينُ، وَلَمْ يَتَنَاثَرْ نَوْرُ الْمِشْمِشِ فَالْأَوَّلُ فَقَطْ لِلْبَائِعِ اهـ سم عَلَى حَجّ.

وَهَذَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي، وَحَاصِلُ شَرْطِ التَّبَعِيَّةِ إلَخْ، لِأَنَّ هَذَيْنِ جِنْسَانِ وَإِنْ كَانَ فِي شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: وَمَا لَمْ يَظْهَرْ فَلِلْمُشْتَرِي) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي التَّتِمَّةِ) لِلْمُتَوَلِّي وَالْمُهَذَّبِ لِأَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ وَالتَّهْذِيبِ لِلْبَغَوِيِّ (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ) أَيْ الْحَمْلُ (قَوْلُهُ: فِي الْعَامِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْعَامِ السَّنَةُ الشَّرْعِيَّةُ: يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ فِي سَنَةٍ.

قَالَ حَجّ: بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ: وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْهُ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: كَمَا فِي التَّتِمَّةِ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا التَّعْبِيرِ خُصُوصًا مَعَ تَبَرِّيهِ مِنْ تَوَقُّفِ الشَّيْخَيْنِ فِيهِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ تَوَقَّفَا فِيهِ أَنَّهُ يَخْتَارُ هَذَا التَّفْصِيلَ فَيُنَاقِضَهُ مَا سَيَأْتِي لَهُ فِي رَدِّ حَمْلِ بَعْضِهِمْ الْآتِي مِنْ قَوْلِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ حَمْلَهُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ نَادِرٌ كَالنَّخْلِ فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ، ثُمَّ إنَّ صَرِيحَ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ كُلًّا مِنْ حَمْلِ بَعْضِهِمْ الْمَذْكُورِ وَمِنْ رَدِّهِ وَمِنْ فَرْقِ الْأَصْحَابِ الْآتِي فِي كُلٍّ مِنْ التِّينِ وَالْعِنَبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ وَرَدُّهُ فِي خُصُوصِ الْعِنَبِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ تُحْفَةِ الْعَلَّامَةِ حَجّ الَّذِي مَا هُنَا فِيهِمَا، عِبَارَتُهَا بِالْحَرْفِ: وَفَرْقُ الْأَصْحَابِ الْآتِي فِي خُصُوصِ التِّينِ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ آخِرِ عِبَارَتِهِ الْمَنْقُولَةِ بِاللَّفْظِ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَيُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْقُوتِ الْآتِي، ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ فِي التِّينِ وَالْعِنَبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ كَلَامَهُ فِي خُصُوصِ التِّينِ، وَعِبَارَةُ الْقُوتِ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا إذَا ظَهَرَ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ: أَيْ فِي التِّينِ وَالْعِنَبِ، وَفِي التَّهْذِيبِ وَالْكَافِي وَالْبَيَانِ وَغَيْرِهَا أَنَّ مَا ظَهَرَ لِلْبَائِعِ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْمُشْتَرِي، وَلَا يَتْبَعُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ الشَّيْخَانِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي فِي التِّينِ وَقَالَ إنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الرُّويَانِيُّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّخْلِ بِأَنَّ ثَمَرَتَهُ ثَمَرَةُ عَامٍ وَاحِدٍ وَلَا يَحْمِلُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً وَالتِّينُ يُجْمَعُ حِمْلَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِالتَّوَقُّفِ)

ص: 140

فِيهِ إلَّا مَرَّةً وَالتِّينُ وَنَحْوُهُ يَحْمِلُ حَمْلَيْنِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَكَانَتْ الْأُولَى لِلْبَائِعِ وَالثَّانِيَةُ لِلْمُشْتَرِي، وَكَالتِّينِ فِيمَا تَقَرَّرَ الْجُمَّيْزُ وَنَحْوُهُ كَالْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ لَا يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا لِأَنَّهَا بُطُونٌ، بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي ثَمَرَةِ النَّخْلِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهَا تُعَدُّ حَمْلًا وَاحِدًا.

(وَمَا خَرَجَ فِي نَوْرٍ ثُمَّ سَقَطَ نَوْرُهُ) أَيْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَمْ يَتَنَاثَرْ النَّوْرُ ثُمَّ قَوْلُهُ بَعْدَ التَّنَاثُرِ وَتَعْبِيرُ أَصْلِهِ بِيَخْرُجُ سَالِمٌ مِنْ ذَلِكَ، وَحِكْمَةُ عُدُولِهِ عَنْهُ خَشْيَةَ إيهَامِ اتِّحَادِ هَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ فِي أَنَّ لِكُلٍّ نَوْرًا قَدْ يُوجَدُ وَقَدْ لَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ نَفْيُ النَّوْرِ مِنْ ذَلِكَ نَفْيٌ لَهُ عَنْ أَصْلِهَا كَمَا تُفْهِمُهُ مُغَايَرَةُ الْأُسْلُوبِ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ يَخْرُجُ الْمُنَاسِبُ لِلتَّقْسِيمِ بَعْدَهُ كَأَنَّهُ لِئَلَّا يَشْتَبِهَ بِمَا قَبْلَهُ (كَمِشْمِشٍ) بِكَسْرِ مِيمَيْهِ وَحُكِيَ فَتْحُهُمَا (وَتُفَّاحٍ) وَرُمَّانٍ وَلَوْزٍ (فَلِلْمُشْتَرِي إنْ لَمْ تَنْعَقِدْ الثَّمَرَةُ) لِأَنَّهَا كَالْمَعْدُومَةِ (وَكَذَا) هِيَ لَهُ أَيْضًا (إنْ انْعَقَدَتْ وَلَمْ يَتَنَاثَرْ النَّوْرُ فِي الْأَصَحِّ) إلْحَاقًا لَهَا بِالطَّلْعِ لِأَنَّ اسْتِتَارَهَا بِالنَّوْرِ بِمَنْزِلَةِ اسْتِتَارِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ بِكِمَامِهِ.

وَالثَّانِي يُلْحِقُهَا بِهِ بَعْدَ تَشَقُّقِهِ لِاسْتِتَارِهِ بِالْقِشْرِ الْأَبْيَضِ فَتَكُونُ لِلْبَائِعِ (وَبَعْدَ التَّنَاثُرِ لِلْبَائِعِ) لِظُهُورِهَا وَمَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ ذَلِكَ تَابِعٌ لِمَا ظَهَرَ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ، وَمَا قَصَدَ وَرْدَهُ وَكَانَ يَخْرُجُ مِنْ كِمَامٍ ثُمَّ يَتَفَتَّحُ كَالْوَرْدِ الْأَحْمَرِ فَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَ ظُهُورِهِ فَلِلْبَائِعِ كَالطَّلْعِ الْمُشَقَّقِ أَوْ قَبْلَهُ فَلِلْمُشْتَرِي، وَمَا يَخْرُجُ ظَاهِرًا كَالْيَاسَمِينِ فَإِنْ خَرَجَ وَرْدُهُ فَلِلْبَائِعِ وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي

ــ

[حاشية الشبراملسي]

مَا يُوَرِّدُ ثُمَّ يَنْعَقِدُ فَيَلْحَقُ بِالْمِشْمِشِ وَمَا يَبْدُو مُنْعَقِدًا فَيَلْحَقُ بِالتِّينِ (قَوْلُهُ: خَشْيَةُ إيهَامِ إلَخْ) فِي هَذِهِ الْخَشْيَةِ بُعْدٌ وَبِتَقْدِيرِهِ فَمُجَرَّدُ التَّعْبِيرِ بِخَرَجَ وَيَخْرُجُ لَا يَدْفَعُ هَذَا الْإِيهَامَ، عَلَى أَنَّهُ قِيلَ: إنَّ مُرَادَ الْمَحَلِّيِّ بِالِاشْتِبَاهِ الِاشْتِبَاهُ عَلَى النَّاسِخِ مَثَلًا دُونَ الِاشْتِبَاهِ الْمَعْنَوِيِّ.

(قَوْلُهُ: وَحُكِيَ فَتْحُهُمَا) وَضَمُّهُمَا أَيْضًا لَكِنَّ الضَّمَّ قَلِيلٌ فِي عُبَابِ اللُّغَةِ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ التَّنَاثُرِ) قَالَ مَرَّ بِالذِّهْنِ لَا بُدَّ مِنْ تَنَاثُرِهِ بِنَفْسِهِ حَتَّى لَوْ أَخَذَهُ فَاعِلٌ قَبْلَ أَوَانِ تَنَاثُرِهِ كَانَ كَمَا لَوْ لَمْ يَتَنَاثَرْ، فَأَوْرَدَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي ثَمَرَةِ النَّخْلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُؤَبَّرَةِ بِنَفْسِهَا وَمَا بِفِعْلِ فَاعِلٍ، فَفَرَّقَ بِأَنَّ تَأْبِيرَهُ لَا يُؤَدِّي إلَى فَسَادٍ مُطْلَقًا بِخِلَافِ أَخْذِ النَّوْرِ قَبْلَ أَوَانِهِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَمَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ ذَلِكَ تَابِعٌ لِمَا ظَهَرَ) دَخَلَ فِيهِ الْوَرْدُ إذَا تَفَتَّحَ بَعْضُهُ دُونَ الْبَاقِي، فَمَا لَمْ يَتَفَتَّحْ مِنْهُ تَابِعٌ لِمَا تَفَتَّحَ، وَعِبَارَةُ عَمِيرَةَ: هَلْ يَلْحَقُ غَيْرُ الْمُتَفَتِّحِ مِنْ الْوَرْدِ بِالْمُتَفَتِّحِ أَمْ لِكُلٍّ حُكْمُهُ؟ الَّذِي فِي التَّهْذِيبِ الثَّانِي كَالتِّينِ وَاَلَّذِي فِي التَّنْبِيهِ الْأَوَّلُ كَالتَّأْبِيرِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي التَّنْبِيهِ) عِبَارَةُ التَّنْبِيهِ: فَإِنْ كَانَ لَهُ: أَيْ لِلْغِرَاسِ حَمْلٌ فَإِنْ كَانَ ثَمَرُهُ يَتَشَقَّقُ كَالنَّخْلِ أَوْ نَوْرًا يَتَفَتَّحُ كَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ فَإِنْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ ذَلِكَ أَوْ بَعْضَهُ فَالْجَمِيعُ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي اهـ.

وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ ذَلِكَ أَوْ بَعْضُهُ.

قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: أَيْ ظَهَرَ الطَّلْعُ مِنْ كُوزِهِ وَالْوَرْدُ مِنْ كِمَامِهِ وَالْيَاسَمِينُ مِنْ الشَّجَرِ اهـ.

فَعُلِمَ أَنَّ الظُّهُورَ تَارَةً بِتَشَقُّقٍ وَتَارَةً بِتَفَتُّحٍ وَتَارَةً بِالْخُرُوجِ مِنْ الشَّجَرَةِ وَتَارَةً بِتَنَاثُرِ النَّوْرِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَمَا قُصِدَ وَرْدُهُ) أَيْ نَوْرُهُ (قَوْلُهُ: فَلِلْمُشْتَرِي) أَيْ فَيُقَالُ إنَّ مَا ظَهَرَ بَعْدُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ حَمْلِ ذَلِكَ الْعَامِ وَلَوْ كَانَ مِنْ نَوْعٍ يَتَكَرَّرُ حَمْلُهُ فِي السَّنَةِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْجِنْسِ وَالنَّوْعِ الْمُخَالِفِ لِنُدْرَتِهِ لَا يَعْتَدُّ بِهِ، وَهُوَ رَدٌّ عَلَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ حَيْثُ قَالَ: وَلَعَلَّ الْعِنَبَ نَوْعَانِ (قَوْلُهُ: كَالْيَاسَمِينِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْيَاسَمِينُ أَصْلُهُ يَسِمُ وَهُوَ مُعَرَّبٌ وَسِينُهُ مَكْسُورَةٌ وَبَعْضُهُمْ يَفْتَحُهَا وَهُوَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يُعْرِبُهُ إعْرَابَ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ خَرَجَ وَرْدُهُ) أَيْ نَوْرُهُ.

قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْوَرْدُ بِالْفَتْحِ مَشْمُومٌ مَعْرُوفٌ إلَى أَنْ قَالَ: وَفِي مُخْتَصَرُ

ــ

[حاشية الرشيدي]

يَعْنِي بِقَضِيَّةِ التَّوَقُّفِ مِنْ أَنَّ الْجَمِيعَ لِلْبَائِعِ فِيهِمَا وَإِلَّا فَهُوَ فِي الْأَنْوَارِ لَمْ يُصَرِّحْ بِتَوَقُّفٍ. (قَوْلُهُ: وَالتِّينُ وَنَحْوُهُ) ذِكْرُ النَّحْوِ زَادَهُ عَلَى مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَنْبَغِي حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ فَرْقِ الْأَصْحَابِ وَإِنْ كَانَ الْفَرْقُ يَتَأَتَّى فِيهِ أَيْضًا لَكِنْ بِطَرِيقِ الْإِلْحَاقِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ.

(قَوْلُهُ: سَالِمٌ مِنْ ذَلِكَ) يَعْنِي مِنْ إيهَامِ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ سَقَطَ بِالْفِعْلِ الَّذِي دَفَعَهُ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ. (قَوْلُهَا كَالطَّلْعِ الْمُشَقَّقِ) ظَاهِرُ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّ غَيْرَ الظَّاهِرِ مِنْهُ يَتْبَعُ الظَّاهِرَ وَهُوَ مَا فِي

ص: 141