المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الْمَوَاتِ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ اهـ مُلَخَّصًا. وَفِي الْقَمُولِيِّ: لَوْ مَلَكَا دَارَيْنِ - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - جـ ٤

[الرملي، شمس الدين]

فهرس الكتاب

- ‌بَابُ الْخِيَارِ

- ‌[اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ]

- ‌[يَنْقَطِعُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ بِالتَّخَايُرِ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ]

- ‌[طَالَ مُكْثُهُمَا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ قَامَا وَتَمَاشَيَا مَنَازِلَ دَامَ خِيَارُهُمَا]

- ‌فَصْلٌ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَمَا تَبِعَهُ

- ‌[شَرْطُ الْخِيَار فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ]

- ‌[الْأَظْهَرُ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ]

- ‌يَحْصُلُ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ) لِلْعَقْدِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ (بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا)

- ‌فَصْلٌ فِي خِيَارِ النَّقِيصَةِ

- ‌[حَدَثَ الْعَيْبُ بَعْدَ الْقَبْضِ]

- ‌(قُتِلَ) الْمَبِيعُ (بِرِدَّةٍ سَابِقَةٍ)

- ‌(بَاعَ) حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ (بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ)

- ‌[هَلَكَ الْمَبِيعُ بِآفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ بَعْدَ قَبْضِهِ]

- ‌[تَلِفَ الثَّمَنُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا]

- ‌(عَلِمَ بِالْعَيْبِ) فِي الْمَبِيعِ (بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ)

- ‌ يَرُدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمُعَيَّنَ حَالَ إطْلَاعِهِ عَلَى عَيْبِهِ

- ‌[وَيُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الرَّدِّ تَرْكُ الِاسْتِعْمَالِ مِنْ الْمُشْتَرِي]

- ‌[اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ وَحُدُوثِهِ]

- ‌الزِّيَادَةِ) فِي الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنُ (الْمُتَّصِلَةُ كَالسَّمْنِ)

- ‌فَصْلٌ فِي التَّصْرِيَةِ

- ‌بَابٌ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَعْدَهُ

- ‌إِتْلَافُ الْمُشْتَرِي) لِلْمَبِيعِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا

- ‌[إتْلَافَ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ]

- ‌(تَعَيَّبَ) الْمَبِيعُ (قَبْلَ الْقَبْضِ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ

- ‌ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ)

- ‌ بَيْعُ) الْمُثَمَّنِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ

- ‌[بَيْعُ الدَّيْنِ غَيْرُ الْمُسَلَّمِ فِيهِ بِعَيْنٍ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ]

- ‌[قَبْضُ الْمَنْقُولِ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهُ بِالْيَدِ]

- ‌ جَرَى الْبَيْعُ) فِي أَيِّ مَكَان كَانَ وَأُرِيدَ الْقَبْضُ وَالْمَبِيعُ

- ‌[بِيعَ الشَّيْءُ تَقْدِيرًا كَثَوْبٍ وَأَرْضٍ ذَرْعًا]

- ‌[فَرْعٌ قَالَ الْبَائِعُ عَنْ نَفْسِهِ لِمُعَيَّنٍ بِثَمَنٍ حَالٍّ فِي الذِّمَّةِ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ]

- ‌لِلْبَائِعِ حَبْسُ مَبِيعِهِ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهُ)

- ‌[بَابُ التَّوْلِيَةِ]

- ‌[شُرُوطِ عَقْدُ التَّوْلِيَةِ]

- ‌ بَيْعُ (الْمُحَاطَةِ)

- ‌[بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ]

- ‌[بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارُ]

- ‌[لَا يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الْأَرْضِ مَا يُؤْخَذُ دُفْعَةً]

- ‌[يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْقَرْيَةِ الْأَبْنِيَةُ وَسَاحَاتٌ يُحِيطُ بِهَا السُّوَرُ]

- ‌[يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ]

- ‌[يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ الْأَرْضُ وَكُلُّ بِنَاءٍ]

- ‌[يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّابَّةِ نَعْلُهَا وَبَرَتُهَا]

- ‌[فَرْعٌ إذَا بَاعَ شَجَرَةً دَخَلَ عُرُوقُهَا]

- ‌[ثَمَرَةُ النَّخْلِ الْمَبِيعِ إنْ شَرَطَتْ لِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي عَمِلَ بِهِ]

- ‌[بَاعَ نَخَلَاتِ مُطْلِعَةٍ وَبَعْضَهَا مُؤَبَّرٌ فَلِلْبَائِعِ]

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا

- ‌[يَحْرُمُ بَيْعُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فِي الْأَرْضِ إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ أَوْ قَلْعِهِ]

- ‌[بَيْع ثَمَر بُسْتَانٍ أَوْ بُسْتَانَيْنِ بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهِ]

- ‌بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ

- ‌[ادَّعَى أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَالْآخَرُ فَسَادَهُ]

- ‌[بَابٌ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ]

- ‌[اقْتِرَاضُ الرَّقِيق وَغَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ الْمَالِيَّةِ]

- ‌[مَنْ عَرَفَ رِقَّ عَبْدٍ لَمْ يُعَامِلْهُ حَتَّى يَعْلَمَ الْإِذْنَ]

- ‌[مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَى الرَّقِيق الْمَأْذُونُ]

- ‌[تَعَلُّقُ دَيْنُ التِّجَارَةِ بِرَقَبَةِ الرَّقِيق الْمَأْذُونُ]

- ‌[كِتَابُ السَّلَمِ]

- ‌[شُرُوط صِحَّة السَّلَم]

- ‌[إذَا فُسِخَ السَّلَمُ بِسَبَبٍ يَقْتَضِيهِ وَرَأْسُ الْمَالِ بَاقٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ السَّبْعَةِ لصحة السَّلَم]

- ‌ السَّلَمُ فِي حِنْطَةٍ مُخْتَلِطَةٍ بِشَعِيرٍ

- ‌ السَّلَمُ (فِيمَا نَدَرَ وُجُودُهُ

- ‌ السَّلَمُ (فِي الْحَيَوَانِ)

- ‌ السَّلَمُ (فِي الْمَطْبُوخِ وَالْمَشْوِيِّ)

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْقَرْضِ

- ‌[يُشْتَرَطُ فِي الْمُقْرِضِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ]

- ‌يَجُوزُ) (إقْرَاضُ) كُلِّ (مَا يُسْلَمُ فِيهِ)

- ‌[مَا لَا يُسْلَمُ فِيهِ لَا يَجُوزُ إقْرَاضُهُ]

- ‌[قَرْضُ النَّقْد أَوْ غَيْرِهِ إنْ اقْتَرَنَ بِشَرْطِ رَدِّ صَحِيحٍ عَنْ مُكَسَّرٍ]

- ‌[يُمْلَكُ الْقَرْضُ بِالْقَبْضِ كَالْهِبَةِ]

- ‌كِتَابُ الرَّهْنِ

- ‌[شَرْطُ الْعَاقِدِ رَاهِنًا أَوْ مُرْتَهِنًا كَوْنُهُ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ]

- ‌[شَرْطُ الرَّهْنِ كَوْنُهُ عَيْنًا]

- ‌ رَهْنُ الْمُشَاعِ)

- ‌رَهْنُ الْجَانِي وَالْمُرْتَدِّ

- ‌ رَهَنَ مَا يَسْرُعُ فَسَادُهُ)

- ‌[يَجُوزُ أَنْ يَسْتَعِيرَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ]

- ‌فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْمَرْهُونِ بِهِ وَلُزُومِ الرَّهْنِ

- ‌ الرَّهْنُ (بِمَا) لَيْسَ بِثَابِتٍ

- ‌[الرَّهْنُ بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ]

- ‌لَا يَلْزَمُ) الرَّهْنُ مِنْ جِهَةِ رَاهِنِهِ (إلَّا) بِإِقْبَاضِهِ

- ‌يَحْصُلُ الرُّجُوعُ عَنْ الرَّهْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ

- ‌[وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ الْمُقْبِضِ تَصَرُّفٌ يُزِيلُ الْمِلْكَ]

- ‌[لَا يَصِحُّ رَهْنٌ لِغَيْرِ الْمَرْهُونِ عِنْدَهُ]

- ‌[لَوْ وَطِئَ الْأَمَة رَاهِنُهَا الْمَالِكُ لَهَا]

- ‌[لِلرَّاهِنِ كُلُّ انْتِفَاعٍ لَا يَنْقُصُ الْمَرْهُونَ]

- ‌فَصْلٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ

- ‌[لَوْ شَرَط الرَّاهِن وَالْمُرْتَهِن وَضْع الْمَرْهُونَ عِنْدَ عَدْلٍ]

- ‌مُؤْنَةُ الْمَرْهُونِ)

- ‌لَا يُمْنَعُ الرَّاهِنُ مِنْ مُصْلِحَةِ الْمَرْهُونِ

- ‌ الْمَرْهُونُ (أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ)

- ‌[حُكْمُ فَاسِدِ الْعُقُودِ صَحِيحِهَا فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ]

- ‌[تَلِفَ الْمَرْهُونُ بَعْدَ الْقَبْضِ]

- ‌[لَا يَسْرِي الرَّهْنُ إلَى زِيَادَة الْمَرْهُون الْمُنْفَصِلَةِ]

- ‌فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الْمَرْهُونِ

- ‌(تَلِفَ الْمَرْهُونُ

- ‌فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

- ‌فَصْلٌ فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ

- ‌كِتَابُ التَّفْلِيسِ

- ‌[إقْرَار الْمُفْلِسُ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ قَبْل الْحَجْرَ]

- ‌فَصْلٌ فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ مِنْ بَيْعٍ وَقِسْمَةٍ وَغَيْرِهِمَا

- ‌فَصْلٌ فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ

- ‌بَابُ الْحَجْرِ

- ‌[مَا لَا يَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ]

- ‌[مَا يَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ وَالتَّنَازُعِ فِيهَا]

- ‌[كِتَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌ حَوَالَةِ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ بِالنُّجُومِ)

- ‌[بَابُ الضَّمَانِ الشَّامِلِ لِلْكَفَالَةِ]

- ‌ ضَمَانِ الدَّرَكِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي قَسْمِ الضَّمَانِ الثَّانِي وَهُوَ كَفَالَةُ الْبَدَنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي صِيغَتَيْ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ

الفصل: الْمَوَاتِ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ اهـ مُلَخَّصًا. وَفِي الْقَمُولِيِّ: لَوْ مَلَكَا دَارَيْنِ

الْمَوَاتِ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ اهـ مُلَخَّصًا.

وَفِي الْقَمُولِيِّ: لَوْ مَلَكَا دَارَيْنِ وَخَشَبُ إحْدَاهُمَا بِجِدَارِ الْأُخْرَى، وَلَا يُعْرَفُ كَيْفَ وُضِعَ فَسَقَطَ الْحَائِطُ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِهِ الْمَنْعُ مِنْ إعَادَتِهَا فَوْقَهُ، وَإِنْ أَعَادَهُ بِآلَتِهِ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ، وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ وَغُرْمُ أَرْشِ نَقْصِهَا وَلَا أَنْ يُطَالِبَ بِأُجْرَةٍ اهـ.

وَفِي الرَّوْضَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّهُ إذَا انْهَدَمَ الْجِدَارُ فَادَّعَاهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْمَنْعُ مِنْ إعَادَتِهَا فَوْقَهُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِوَضْعِهَا بِحَقٍّ وَشَكَكْنَا فِي الْمُجَوِّزِ لِلرُّجُوعِ اهـ.

وَهَذَانِ صَرِيحَانِ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ، وَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَارِزِيُّ وَجَمْعٌ مِنْ أَئِمَّةِ عَصْرِهِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِذِي جِدَارٍ بِهِ كَوَّةٌ يَنْزِلُ مِنْهَا ضَوْءٌ لِدَارِ جَارِهِ هَدْمُهُ وَلَا سَدُّهَا، وَنَقَلَهُ عَنْ فُرُوقِ الْجُوَيْنِيِّ.

وَأَجَابَ التَّاجُ الْفَزَارِيّ عَمَّا يُقَالُ: الْهَوَاءُ لَا يُقَابَلُ بِعِوَضٍ فَكَيْفَ يَكُونُ فَتْحُ هَذِهِ بِحَقٍّ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ اشْتَرَى مِنْهُ بَعْضَ الْحَائِطِ، وَفَتْحُهُ طَاقَةً غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ احْتِمَالَ ذَلِكَ بَعِيدٌ فَلَيْسَ نَظِيرُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْجُذُوعِ، عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نُزُولُ الضَّوْءِ مِنْ هَذِهِ الطَّاقَةِ اتِّفَاقًا لَا عَنْ قَصْدٍ، بِخِلَافِ وَضْعِ الْجُذُوعِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا (وَالسَّقْفُ بَيْنَ عُلُوِّهِ) أَيْ الشَّخْصِ (وَسُفْلِ غَيْرِهِ كَجِدَارٍ بَيْنَ مِلْكَيْنِ فَيُنْظَرُ أَيُمْكِنُ إحْدَاثُهُ بَعْدَ الْعُلُوِّ) بِأَنْ يَكُونَ السَّقْفُ عَالِيًا فَيُنْقَبَ وَسَطُ الْحَائِطِ وَتُوضَعَ رَأْسُ الْجُذُوعِ فِي النَّقْبِ وَيُوضَعَ عَلَيْهَا أَلْوَاحٌ أَوْ غَيْرُهَا فَيَصِيرَ الْبَيْتُ الْوَاحِدُ بَيْتَيْنِ (فَيَكُونَ) السَّقْفُ (فِي يَدِهِمَا) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ فَإِنَّهُ أَرْضٌ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ وَسَاتِرٌ لِصَاحِبِ السُّفْلِ (أَوْ لَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إحْدَاثُهُ كَالْأَزَجِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ عَقْدُهُ عَلَى وَسَطِ الْجِدَارِ بَعْدَ امْتِدَادِهِ فِي الْعُلُوِّ (فَلِصَاحِبِ السُّفْلِ) لِاتِّصَالِهِ بِبِنَائِهِ.

وَلَوْ تَنَازَعَا أَرْضًا وَلِأَحَدِهِمَا فِيهَا بِنَاءٌ وَغِرَاسٌ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ التَّرْجِيحِ خِلَافًا لِلْقَاضِي الْحُسَيْنِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِإِعَارَةِ الْأَرْضِ لَهُمَا يُرَدُّ بِأَنَّهَا جَارِيَةٌ بِالْإِجَارَةِ لِذَلِكَ، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي دِهْلِيزٍ أَوْ عَرْصَةٍ فَمِنْ الْبَابِ إلَى الْمَرْقَى مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، وَالْبَاقِي لِلْأَسْفَلِ، وَالسُّلَّمُ فِي مَوْضِعِ الرُّقِيِّ لِلْأَعْلَى، وَلَوْ لَمْ يُسَمَّرْ لِعَوْدِ مَنْفَعَتِهِ إلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ كَجٍّ عَنْ الْأَكْثَرِينَ، وَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ خَيْرَانَ مِنْ أَنَّهُ لِلْأَسْفَلِ كَسَائِرِ الْمَنْقُولَاتِ يُرَدُّ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِمَا مَرَّ مِنْ التَّعْلِيلِ وَإِنْ قَالَ الشَّيْخَانِ: إنَّهُ الْوَجْهُ.

أَمَّا غَيْرُ الْمُثْبَتِ بِمَوْضِعِ الرُّقِيِّ فَهُوَ لِمَنْ هُوَ فِي مِلْكِهِ وَكَالْمُثْبَتِ السَّابِقِ الْمَبْنِيِّ مِنْ لَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ وَلَا شَيْءَ تَحْتَهُ، فَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ بَيْتٌ فَهُوَ: أَيْ الْمَرْقَى لَا الْبَيْتُ الَّذِي تَحْتَهُ بَيْنَهُمَا، أَوْ مَوْضِعُ حَبٍّ أَوْ جَرَّةٍ فَالْمَرْقَى لِلْأَعْلَى عَمَلًا بِالظَّاهِرِ مَعَ ضَعْفِ مَنْفَعَةِ الْأَسْفَلِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

فَرْعٌ] مَوْقُوفَاتٌ عَلَى جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعَمَّرَ مِنْ رِيعِ بَعْضِهَا الْبَعْضُ الْآخَرُ؟ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ حَيْثُ كَانَ الْوَقْفُ وَفْقًا وَاحِدًا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَاتُهُ وَمَصَارِفُهُ، ثُمَّ رَأَيْت م ر جَزَمَ بِذَلِكَ وَقَرَّرَهُ فَلْيُرَاجَعْ، وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ وَاحِدًا هَلْ بِاتِّحَادِ الْوَاقِفِ فَقَطْ أَوْ مَعَ اتِّحَادِ عَقْدِ الْوَقْفِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

أَقُولُ: الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي

(قَوْلُهُ: فِيمَا قَدَّمْنَاهُ) أَيْ قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا قَلْعَ وَلَا أُجْرَةَ

(قَوْلُهُ: وَأَجَابَ) اعْتِرَاضًا عَلَى الْبَارِزِيِّ

(قَوْلُهُ: غَيْرُ ظَاهِرٍ) أَيْ فَلَهُ سَدُّ الْكَوَّةِ وَإِنْ مَنَعَ الضَّوْءَ عَنْ جَارِهِ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنَهُ اتِّفَاقًا.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَنَازَعَا) أَيْ مَالِكُ عُلُوٍّ وَسُفْلٍ

(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ) أَيْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ

(قَوْلُهُ: وَالسُّلَّمُ) أَيْ الْمُثْبَتُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا غَيْرُ الْمُثْبَتِ وَمِنْ قَوْلِهِ أَيْضًا وَكَالْمُثْبَتِ السَّابِقِ، وَلَعَلَّ لَفْظَةَ الْمُثْبَتِ سَقَطَتْ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُسَمَّرْ مَعْنَاهُ سَوَاءٌ أَسَمَّرَ أَوْ لَمْ يُسَمِّرْ لَكِنَّهُ مُثْبَتٌ بِنَحْوِ حَفْرٍ لِأَسْفَلِهِ فِي الْأَرْضِ أَوْ إلْصَاقٍ لَهُ بِهَا نَحْوَ طِينٍ، وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ حَاصِلٍ

ــ

[حاشية الرشيدي]

الشَّارِحِ وَالْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ جُمْلَةُ قَالَ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إحْدَاثُهُ) كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَوَّلًا يُمْكِنُ ذَلِكَ كَمَا فِي التُّحْفَةِ

. (قَوْلُهُ: فِي مَوْضِعِ الرُّقِيِّ) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي بَقِيَّةِ السَّوَادَةِ وَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْمُثْبَتِ بِمَوْضِعِ الرُّقِيِّ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ مَوْضُوعًا بِمَحَلٍّ غَيْرِ مَحَلِّ الرُّقِيِّ وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَالسَّلَمُ فِي مَوْضِعِ الرُّقِيِّ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: فَإِنْ كَانَ غَيْرُ الْمُسَمَّرِ فِي بَيْتٍ لِلْأَسْفَلِ فَهُوَ فِي يَدِهِ، أَوْ فِي غُرْفَةٍ لِلْأَعْلَى فَفِي يَدِهِ.

[كِتَابُ الْحَوَالَةِ]

.

ص: 419

وَيَجُوزُ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ شَرِيكًا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا وَضْعُ أَثْقَالٍ مُعْتَادَةٍ عَلَى السَّقْفِ وَغَرْزِ وَتِدٍ بِهِ عَلَى مَا رُجِّحَ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ، وَلِلْآخَرِ تَعْلِيقٌ مُعْتَادٌ بِهِ، وَلَوْ بِوَتِدٍ يَتِدُهُ؛ لِأَنَّا لَوْ لَمْ نُجَوِّزْ ذَلِكَ لَعَظُمَ الضَّرَرُ وَتَعَطَّلَتْ الْمَنَافِعُ، بِخِلَافِ نَحْوِ الْجِدَارِ كَمَا مَرَّ اتِّبَاعًا لِلْعُرْفِ، وَلِأَنَّ الْأَعْلَى هُنَا ثَبَتَ لَهُ الِانْتِفَاعُ قَطْعًا فَثَبَتَ لِلْأَسْفَلِ تَسْوِيَةٌ بَيْنَهُمَا، وَثَمَّ لَمْ يَثْبُتْ لِأَحَدِهِمَا فَلَمْ يَثْبُتْ لِلْآخَرِ تَسْوِيَةٌ بَيْنَهُمَا.

ــ

[حاشية الشبراملسي]

مُجَاوِرٍ لِبَيْتٍ مِنْ الْجِهَةِ الْقِبْلِيَّةِ، ثُمَّ إنَّ الْخَارِجَ مِنْ الْحَاصِلِ لِيَتَوَصَّلَ إلَى الشَّارِعِ يَصِيرُ جِدَارُ الْمَنْزِلِ عَنْ يَسَارِهِ، وَفِيهِ صُورَةُ بَابٍ مَفْتُوحٍ كَأَنْ يَتَوَصَّلَ مِنْهُ إلَى مِرْحَاضِ الْمَنْزِلِ الْمَذْكُورِ، وَالْحَالُ أَنَّ الْمَنْزِلَ مُحِيطٌ بِالْمِرْحَاضِ مِنْ جِهَاتِهِ الْأَرْبَعِ، وَأَنَّ الْحَاصِلَ وَالْمَنْزِلَ كَانَا مِلْكَيْنِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ فَبَاعَ الْمَنْزِلَ أَوَّلًا وَالْحَاصِلَ ثَانِيًا، فَهَلْ يُحْكَمُ بِالْمِرْحَاضِ لِلْمَنْزِلِ لِدُخُولِهِ فِي حُدُودِهِ الْأَرْبَعِ وَلَا عِبْرَةَ بِعَلَامَةِ الْبَابِ الَّتِي بِطَرِيقِ الْحَاصِلِ، أَوْ يُحْكَمُ بِهِ لِلْحَاصِلِ بِمُجَرَّدِ هَذِهِ الْعَلَامَةِ، وَإِنْ تَصَرَّفَ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ فِي الْمِرْحَاضِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ كَبَائِعِهِ الَّذِي اشْتَرَى الْمَنْزِلَ مِنْهُ، وَإِذَا حُكِمَ بِالْمِرْحَاضِ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ وَدَلَّ الْكَشْفُ عَلَى خِلَافِهِ يُعَوَّلُ عَلَى الْكَشْفِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ أَرْبَابَهُ إنَّمَا يُرَاعُونَ الْأُمُورَ الْعُرْفِيَّةَ لَا الشَّرْعِيَّةَ.

وَالْجَوَابُ عَنْهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ حَيْثُ كَانَ الْحَاصِلُ وَالْمَنْزِلُ فِي الْأَصْلِ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ حُكِمَ بِأَنَّ كُلَّ مَا يَحْتَوِي عَلَيْهِ الْمَنْزِلُ أَوْ الْحَاصِلُ مِلْكٌ لِمَالِكِ الْجُمْلَةِ، فَإِذَا بَاعَ الْمَنْزِلَ وَحْدَهُ دَخَلَ فِيهِ كُلُّ مَا هُوَ مِنْ حُقُوقِهِ وَمَرَافِقِهِ، وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْمِرْحَاضُ وَالْبَابُ الْمَذْكُورَانِ لِاشْتِمَالِ الْمَبِيعِ عَلَيْهِمَا، وَإِذَا بَاعَ الْحَاصِلَ وَحْدَهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ مَا كَانَ مِنْ مَرَافِقِ الْبَيْتِ وَيَخْتَصُّ كُلٌّ مِنْ الْمُشْتَرِينَ بِمَا يَرْتَفِقُ بِهِ فِيمَا اشْتَرَاهُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا حَقَّ لِصَاحِبِ الْحَاصِلِ فِي الْمِرْحَاضِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ تَوَابِعِهِ لِشُمُولِ اسْمِ الْبَيْتِ الْمَبِيعِ لِلْمِرْحَاضِ عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ، وَيُمْنَعُ مَنْ يَتَعَرَّضُ لِمُشْتَرِي الْمَنْزِلِ الْمَذْكُورِ فِيمَا بِيَدِهِ؛ إذْ الْحَقُّ فِيهِ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ، وَالْحَالَةُ مَا ذَكَرَ، وَلَا يُعَوَّلُ عَلَى مَا يَقُولُهُ الْمُهَنْدِسُونَ وَأَرْبَابُ الْخِبْرَةِ بِمِثْلِ هَذَا الْأَمْرِ اعْتِمَادًا عَلَى قَرَائِنَ اعْتَادُوهَا كَالطَّاقَاتِ وَنَحْوِهَا. وَغَايَةُ أَمْرِهِمْ أَنَّهُمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ عَوَّلُوا عَلَى وُجُودِ الْبَابِ وَجَعَلُوهُ عَلَامَةً عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الْحَاصِلِ يَسْتَحِقُّ الْمُرُورَ إلَى الْمِرْحَاضِ مِنْ ذَلِكَ وَجَعَلُوا اسْتِحْقَاقَهُ عَلَامَةً عَلَى مِلْكِهِ لَهُ وَمِثْلُهُ بَاطِلٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ.

ــ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ص: 420

كِتَابُ الْحَوَالَةِ بِفَتْحِ الْحَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا مِنْ التَّحَوُّلِ وَالِانْتِقَالِ.

وَفِي الشَّرْعِ: عَقْدٌ يَقْتَضِي نَقْلَ دَيْنٍ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى انْتِقَالِهِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى أُخْرَى.

وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» وَتُفَسِّرُهُ رِوَايَةُ الْبَيْهَقِيّ «وَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ» وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صَرَاحَةُ مَا فِي الْخَبَرِ فِي الْحَوَالَةِ؛ إذْ هُوَ رَدِيفُهَا، وَهِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ لِأَنَّ كُلًّا مَلَكَ بِهَا مَا لَمْ يَمْلِكْهُ قَبْلُ، فَكَأَنَّ الْمُحِيلَ بَاعَ الْمُحْتَالُ مَالَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِمَا لِلْمُحْتَالِ فِي ذِمَّتِهِ: أَيْ الْغَالِبِ عَلَيْهَا، وَمُقْتَضَى كَوْنِهَا

ــ

[حاشية الشبراملسي]

كِتَابُ الْحَوَالَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ التَّحَوُّلِ) أَيْ هِيَ فِي اللُّغَةِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ التَّحَوُّلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالِانْتِقَالِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى انْتِقَالِهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَثَرُ الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ، وَهَذَا الْمَعْنَى الثَّانِي هُوَ الَّذِي يَرِدُ عَلَيْهِ الْفَسْخُ وَالِانْفِسَاخُ (قَوْلُهُ عَلَى مَلِيءٍ) ع هُوَ بِالْهَمْزِ مَأْخُوذٌ مِنْ الِامْتِلَاءِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَزْهَرِيُّ فِي شَرْحِهِ أَلْفَاظَ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْمَطْلَ إطَالَةُ الْمُدَافَعَةِ اهـ.

وَمِنْهُ يُسْتَفَادُ أَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ بِالظُّلْمِ مَنْ اتَّصَفَ بِهَذَا لَا مَنْ امْتَنَعَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا فَلَا يَفْسُقُ بِذَلِكَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: فَأَمَّا الْمُدَافَعَةُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَمْ تَدْخُلْ فِي الْحَدِيثِ حَتَّى يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهَا فِسْقٌ، وَإِنْ كَانَتْ مَعْصِيَةً.

وَمَفْهُومُهَا أَنَّ الْمَرَّتَيْنِ دَاخِلَتَانِ فِي الْحَدِيثِ فَتَأَمَّلْ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ سم السَّابِقُ، هَذَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ تَكَرُّرِ الْمُطَالَبَةِ بِالْفِعْلِ مَا لَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى تَكَرُّرِ الطَّلَبِ مِنْ الدَّائِنِ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ أَمَّا دَيْنُ الْإِتْلَافِ فَيَجِبُ دَفْعُهُ فَوْرًا مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَفْسُقُ بِذَلِكَ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا تَكَرَّرَ الِامْتِنَاعُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَسَقَ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الِامْتِنَاعِ صَغِيرَةٌ، هَذَا وَقَدْ قَالَ حَجّ: وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» أَنَّهُ كَبِيرَةٌ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ ظُلْمًا فَهُوَ كَالْغَصْبِ فَيَفْسُقُ بِمَرَّةٍ مِنْهُ، قَالَهُ السُّبْكِيُّ مُخَالِفًا لِلْمُصَنِّفِ فِي اشْتِرَاطِهِ تَكَرُّرَهُ نَقْلًا عَنْ مُقْتَضَى مَذْهَبِنَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ فَلْيَتَّبِعْ) بِتَشْدِيدِ التَّاءِ أَوْ سُكُونِهَا اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: صَرَاحَةُ مَا فِي الْخَبَرِ) وَهُوَ الِاتِّبَاعُ كَأَنْ يَقُولَ الْعَارِفُ بِمَدْلُولِ اللَّفْظِ أُتْبِعُك عَلَى فُلَانٍ بِمَا لَك عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: بِدَيْنٍ) أَيْ فَلَا بُدَّ لِصَلَحَتِهَا مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَلَا بُدَّ فِي الْإِيجَابِ أَنْ لَا يَكُونَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَمَا يَأْتِي.

وَقِيَاسُهُ أَنْ لَا يَكُونَ الْقَبُولُ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ، فَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مَا لَك عَلَى زَيْدٍ مِنْ الدَّيْنِ بِمَا لِي عَلَيْك لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الْحَوَالَةَ (قَوْلُهُ جُوِّزَ) وَلِهَذَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنَانِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

بَاب الْحِوَالَة (قَوْلُهُ: أَيْ الْغَالِبُ عَلَيْهَا) أَيْ أَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَإِلَّا فَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ أَيْضًا. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي حَقِيقَةِ الْحَوَالَةِ هَلْ هِيَ اسْتِيفَاءُ حَقٍّ أَوْ إسْقَاطُهُ بِعِوَضٍ أَوْ بَيْعُ عَيْنٍ بِعَيْنٍ تَقْدِيرًا أَوْ بَيْعُ عَيْنٍ بِدَيْنٍ أَوْ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ رُخْصَةً؟ وُجُوهٌ أَصَحُّهَا آخِرُهَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَالْإِمَامُ وَوَالِدُهُ وَالْغَزَالِيُّ الْقَطْعَ بِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ الِاسْتِيفَاءِ، وَالْمُعَاوَضَةِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَيُّهُمَا الْغَالِبُ اهـ.

ص: 421

بَيْعًا صِحَّةُ الْإِقَالَةِ فِيهَا، وَهُوَ مَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْخُوَارِزْمِيَّ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِتَصْرِيحِ الرَّافِعِيِّ أَوَّلَ الْفَلَسِ فِي أَثْنَاءِ تَعْلِيلٍ بِامْتِنَاعِهَا فِيهَا، وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُتَوَلِّي وَالْقَمُولِيُّ وَالسُّبْكِيُّ وَمُقْتَضَاهُ أَيْضًا اشْتِرَاطُ إسْنَادِهَا لِجُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْبَيْعِ وَلَوْ لِمَحْجُورِهِ مَثَلًا كَأَحَلْتُك لِابْنَتِك عَلَى ذِمَّتِك بِمَا وَجَبَ لَهَا عَلَيَّ فِيمَا لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى مَبْلَغٍ فِي ذِمَّتِهِ مَثَلًا، بِخِلَافِ أَحَلْت ابْنَتَك بِكَذَا إلَى آخِرِهِ كَ بِعْت مُوَكِّلَك، وَيُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ عَلَى أَبِيهَا أَوْ غَيْرِهِ وُجُودُ مَصْلَحَتِهَا فِيهَا، وَالْعِلْمُ بِقَدْرِ مَا لَزِمَهُ لَهَا بِهَا.

وَلَهَا أَرْكَانٌ مُحِيلٌ وَمُحْتَالٌ وَمُحَالٌ عَلَيْهِ وَدَيْنٌ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ وَإِيجَابٌ وَقَبُولٌ، كَأَحَلْتُك عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَك عَلَيَّ وَلَمْ يَنْوِهِ فَهُوَ صَرِيحٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَلَا يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ مِنْ تَصْدِيقِ نَافِي إرَادَةِ الْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ يَقْبَلُ الصَّرْفَ، وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْحَوَالَةِ بَلْ يَكْفِي مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهَا كَ نَقَلْت حَقَّك إلَى فُلَانٍ أَوْ جَعَلْت مَا أَسْتَحِقُّهُ عَلَى فُلَانٍ لَك أَوْ مَلَّكْتُك الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ بِحَقِّك، وَلَوْ قَالَ: أَحِلْنِي فَكَقَوْلِهِ: بِعْنِي وَلَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ، وَلَوْ نَوَاهَا

ــ

[حاشية الشبراملسي]

رِبَوِيَّيْنِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

قَالَ ع: وَإِنَّمَا امْتَنَعَتْ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَقْدَ مُمَاكَسَةٍ اهـ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْخُوَارِزْمِيِّ) عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: اعْتَمَدَ طب عَدَمَ صِحَّةِ الْإِقَالَةِ فِي الْحَوَالَةِ وَهُوَ مَنْقُولٌ عَلَى جَزْمِ الرَّافِعِيِّ، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ م ر فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُ مَا فِي الشَّرْحِ مِنْ رَدِّ إفْتَاءِ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: بِامْتِنَاعِهَا فِيهَا) مُعْتَمَدٌ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ فِي ذِمَّةِ أَبِيهَا فَتُجْعَلُ هَذِهِ طَرِيقًا فِيمَا لَوْ أَرَادَ وَلِيُّ السَّفِيهَةِ اخْتِلَاعَهَا عَلَى مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا حَيْثُ مَنَعْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْوِيتِ عَلَيْهَا، فَالطَّرِيقُ أَنْ يَخْتَلِعَهَا عَلَى قَدْرِ مَا لَهَا عَلَى الزَّوْجِ فِي ذِمَّتِهِ فَيَصِيرُ ذَلِكَ وَاجِبًا لِلزَّوْجِ عَلَى الْأَبِ، وَدَيْنُ الْمَرْأَةِ بَاقٍ بِحَالِهِ، فَإِذَا أَرَادَ التَّخَلُّصَ مِنْهُ فَعَلَ مَا ذُكِرَ فَتَكُونُ الْمَرْأَةُ مُحْتَالَةً بِمَا لَهَا عَلَى الزَّوْجِ عَلَى أَبِيهَا (قَوْلُهُ: وَالْعِلْمُ) أَيْ وَمِنْهَا الْعِلْمُ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ لَهَا بِهَا) أَيْ بِالْحَوَالَةِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَشُرِطَ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ عَلَى أَبِيهَا أَوْ غَيْرِهِ أَنْ تَكُونَ لَهَا مَصْلَحَةٌ فِي ذَلِكَ، وَمِنْهَا أَنْ يُعْلَمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَصْرِفُ عَلَيْهَا مَا لَزِمَهُ لَهَا بِالْحَوَالَةِ اهـ.

فَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَالْعِلْمُ إلَخْ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، وَعِبَارَتُهُمَا صَرِيحَةٌ فِي بُطْلَانِ الْحَوَالَةِ إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ يَصْرِفُ مَا يَتَحَصَّلُ مِنْهَا عَلَيْهَا لِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ، وَهَلَّا قِيلَ بِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ لَهُ، وَيَأْثَمُ بِعَدَمِ الصَّرْفِ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَتْ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهَا كَانَ مَا يَحْتَالُ لَهَا بِهِ عَلَيْهِ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِهَا وَعَلَيْهِ حِفْظُهَا وَمُرَاعَاتُهَا، وَإِنَّمَا يَنْعَزِلُ بِارْتِكَابِ مَا يُوجِبُ الِانْعِزَالَ وَمُجَرَّدُ عَدَمِ الْعِلْمِ بِصَرْفِهِ مَا ذُكِرَ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِلِانْعِزَالِ، هَذَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ يُسِيءُ عِشْرَتَهَا وَتَوَقَّفَ خَلَاصُهُ مِنْهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ فَجَعَلَ الْوَلِيُّ ذَلِكَ طَرِيقًا لِإِسْقَاطِ دَيْنِهَا عَنْ الزَّوْجِ.

[فَرْعٌ] يَقَعُ الْآنَ كَثِيرًا أَنَّ الشَّخْصَ يُصَيِّرُ مَا لَهُ عَلَى غَيْرِهِ لِزَيْدٍ مَثَلًا وَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى الْحَوَالَةِ، فَإِنْ أُرِيدَ خِلَافُ ذَلِكَ أَوْ عُلِمَ إرَادَةُ خِلَافِ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

وَقَوْلُهُ يُحْمَلُ عَلَى الْحَوَالَةِ: أَيْ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ دَيْنٌ بَاطِنًا صَحَّتْ الْحَوَالَةُ، وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: مُحِيلٌ وَمُحْتَالٌ) دَخَلَ فِي الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ حَوَالَةُ الْوَالِدِ عَلَى نَفْسِهِ لِوَلَدِهِ وَعَلَى وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ م ر سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ وَمَنْ تَبِعَهُ) أَيْ حَجّ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّهُ كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ مَا هُنَا (قَوْلُهُ: فَكَقَوْلِهِ بِعْنِي) أَيْ فَيَكُونُ اسْتِيجَابًا قَائِمًا مَقَامَ الْقَبُولِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ احْتَلْ عَلَى فُلَانٍ بِمَا لَك عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ فَقَالَ: احْتَلْت أَوْ قَبِلْت فَيَكُونُ اسْتِقْبَالًا قَائِمًا مَقَامَ الْإِيجَابِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَاهَا)

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ الْوَلِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حَاصِلَ الْمُرَادِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْوَلِيَّ خَالَعَ عَلَى عِوَضٍ فِي ذِمَّةِ نَفْسِهِ وَكَانَ لِلزَّوْجَةِ دَيْنٌ عَلَى الزَّوْجِ فَأَحَالَهَا بِهِ عَلَى مَا فِي ذِمَّةِ الْوَلِيِّ مِنْ عِوَضِ الْخُلْعِ فَتَأَمَّلْ (وَقَوْلُهُ: وَالْعِلْمُ بِقَدْرِ مَا لَزِمَهُ) هَذَا لَا خُصُوصِيَّةَ لَهُ بِمَسْأَلَةِ الْمَحْجُورَةِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَمِنْهَا أَيْ مِنْ الْمَصْلَحَةِ أَنْ يَعْلَمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَصْرِفُ عَلَيْهَا مَا لَزِمَهُ لَهَا بِالْحَوَالَةِ اهـ. فَلَعَلَّ الصَّادَ

ص: 422

عَلَى الْأَصَحِّ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ إذْ الِاعْتِبَارُ فِي الْعُقُودِ بِاللَّفْظِ لَا بِالْمَعْنَى (يُشْتَرَطُ لَهَا) أَيْ لِصِحَّتِهَا (رِضَا الْمُحِيلِ) لِأَنَّ لَهُ إيفَاءَ الْحَقِّ مِنْ حَيْثُ شَاءَ لِكَوْنِهِ مُرْسَلًا فِي ذِمَّتِهِ، فَلَمْ يَتَعَيَّنْ لِقَضَائِهِ مَحَلٌّ مُعَيَّنٌ (وَالْمُحْتَالِ) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يَنْتَقِلُ لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ لِتَفَاوُتِ الذِّمَمِ، وَالْخَبَرُ الْمَذْكُورُ لِلِاسْتِحْبَابِ، وَصَرْفُهُ عَنْ الْوُجُوبِ الْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ وَيُعْتَبَرُ لِاسْتِحْبَابِ قَبُولُهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ تَكُونَ عَلَى مَلِيءٍ وَفِيٍّ، وَكَوْنُ مَالِهِ طَيِّبًا لِيَخْرُجَ الْمُمَاطَلُ، وَمَنْ فِي مَالِهِ شُبْهَةٌ

وَمُرَادُهُ بِالرِّضَا مَا مَرَّ مِنْ الصِّيغَةِ وَتَنْبِيهًا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَى الْمُحْتَالِ وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (لَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ) فَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْحَقِّ وَالتَّصَرُّفِ كَالرَّقِيقِ الْمَبِيعِ، وَلِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُحِيلِ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ اسْتِيفَاؤُهُ بِنَفْسِهِ كَمَا لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ رِضَاهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ

(وَ) مَرَّ اعْتِبَارُ وُجُودِ الدَّيْنَيْنِ الْمُحَالِ بِهِ وَعَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ (لَا تَصِحُّ) مِمَّنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَلَا (عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ) وَإِنْ رَضِيَ لِعَدَمِ الِاعْتِيَاضِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهَا بَيْعٌ (وَقِيلَ تَصِحُّ بِرِضَاهُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ

(وَتَصِحُّ بِالدَّيْنِ اللَّازِمِ عَلَيْهِ) وَإِنْ كَانَ سَبَبُهُمَا مُخْتَلِفًا كَكَوْنِ أَحَدِهِمَا ثَمَنًا وَالْآخَرِ أُجْرَةً، وَمُرَادُهُ بِاللَّازِمِ مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ، وَلَوْ مَآلًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَبِالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ إنَّمَا حَذَفَهُ لِئَلَّا يَشْمَلَ حَوَالَةَ السَّيِّدِ عَلَى مُكَاتَبِهِ بِالنُّجُومِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ إذْ مَالُ الْكِتَابَةِ لَا يَلْزَمُ بِحَالٍ، وَلَا بُدَّ مَعَ كَوْنِهِ لَازِمًا وَهُوَ مَا لَا يَدْخُلُهُ خِيَارٌ مِنْ كَوْنِهِ مُسْتَقِرًّا وَهُوَ مَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ فَلَا تَصِحُّ بِدَيْنٍ سَلَمٍ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

غَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِاللَّفْظِ) أَيْ غَالِبًا

(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ) أَيْ الْمُحَالِ بِهِ

(قَوْلُهُ: مُرْسَلًا) أَيْ ثَابِتًا فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ: أَيْ غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِشَيْءٍ بِخُصُوصِهِ

(قَوْلُهُ: وَالْمُحْتَالُ) وَشَرْطُهُمَا أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ كَسَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ اهـ حَجّ.

وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَوْنِهَا بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِأَهْلِيَّةِ التَّبَرُّعِ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ تَصِحُّ حَوَالَتُهُ وَالْحَوَالَةُ عَلَيْهِ بِدُيُونِ الْمُعَامَلَةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ

(قَوْلُهُ: وَالْخَبَرُ الْمَذْكُورُ) دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ اشْتِرَاطُ رِضَا الْمُحْتَالِ يُنَافِي مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ مِنْ وُجُوبِ الْقَبُولِ بِقَوْلِهِ فَلْيَحْتَلْ فَإِنَّ اللَّامَ لِلْأَمْرِ وَمُقْتَضَاهُ الْوُجُوبُ (قَوْلُهُ: لِاسْتِحْبَابِ قَبُولِهَا) أَيْ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ

(قَوْلُهُ: وَمَنْ فِي مَالِهِ شُبْهَةٌ) أَيْ إنْ سَلِمَ مِنْهَا مَالُ الْمُحِيلِ أَوْ كَانَتْ الشُّبْهَةُ فِيهِ أَقَلَّ

(قَوْلُهُ: مِنْ الصِّيغَةِ) أَيْ لَا الرِّضَا الْبَاطِنِيِّ

(قَوْلُهُ: وَتَنْبِيهًا) أَيْ وَذَكَرَهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: لَا تَصِحُّ مِمَّنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ) هَلْ تَنْعَقِدُ وَكَالَةٌ اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى أَوْ لَا؟ اعْتَمَدَ م ر عَدَمَ الِانْعِقَادِ اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُمْ يُرَجِّحُونَ اعْتِبَارَ اللَّفْظِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

(قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ بِاللَّازِمِ) الْأَوْلَى بَقَاؤُهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَهُوَ مَا لَا خِيَارَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْآيِلَ إلَى اللُّزُومِ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِهِ وَعَلَيْهِ خِلَافٌ كَمَا يَأْتِي وَمَا هُنَا مَقْطُوعٌ بِهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم حَجّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: وَأَرَادَ إلَخْ قَدْ يُقَالُ بَلْ أَرَادَ الظَّاهِرَ بِدَلِيلِ إفْرَادِ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْهُ، عَلَى أَنَّ إرَادَةَ مَا ذُكِرَ يُنَافِيهَا قَوْلُهُ وَهُوَ مَا لَا يَدْخُلُهُ خِيَارٌ فَتَأَمَّلْهُ وَهُوَ عَيْنُ مَا قُلْنَاهُ

(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَشْمَلَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: لَا مَحْذُورَ فِي شُمُولِ الْعَكْسِ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ بِدَيْنِ سَلَمٍ) سَيَأْتِي لَنَا فِي الضَّمَانِ صِحَّةُ ضَمَانِ دَيْنِ السَّلَمِ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْحَوَالَةَ بَيْعٌ فَصِحَّتُهَا تُؤَدِّي

ــ

[حاشية الرشيدي]

فِي يَصْرِفُ تَحَرَّفَتْ عَلَى الشَّارِحِ بِالْعَيْنِ كَمَا رَأَيْتُهُ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَعَبَّرَ عَنْهَا بِمَا ذَكَرَهُ. (قَوْلُهُ: رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ) قَالَ وَالِدُ الشَّارِحِ نَقْلًا عَنْ الْمَرْعَشِيِّ: قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ كَانَ شَخْصٌ وَلِيُّ طِفْلَيْنِ وَثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ فَأَحَالَ الْوَلِيَّ بِالدَّيْنِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى طِفْلِهِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، ثُمَّ قَالَ: وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْحَظُّ فِيهِ فَلَوْ كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُعْسِرًا أَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ رَهْنٌ أَوْ ضَامِنٌ لَمْ يَجُزْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَنْبِيهًا) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ نَصْبِهِ وَلَعَلَّ الْوَاوَ زَائِدَةٌ أَوْ أَنَّهُ مَعْمُولٌ لِعَامِلٍ مَحْذُوفٍ: أَيْ وَلِيُنَبِّهَ تَنْبِيهًا. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ) أَيْ فَكَأَنَّ الْمُحْتَالَ اسْتَوْفَى مَا كَانَ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ وَأَقْرَضَهُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ وَيَتَعَذَّرُ إقْرَاضُهُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ

. (قَوْلُهُ: إذْ مَالُ الْكِتَابَةِ لَا يَلْزَمُ بِحَالٍ) قَالَ الشِّهَابُ حَجّ: هَذَا فَاسِدٌ إلَّا إنْ أُرِيدَ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا لَا يَدْخُلُهُ خِيَارٌ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مَا لَمْ يَكُنْ مَوْكُولًا إلَى الْخِيَرَةِ أَبَدًا

ص: 423

أَوْ نَحْوِ جَعَالَةٍ وَلَا عَلَيْهِ لَا مَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ انْفِسَاخٌ بِتَلَفِ مُقَابِلِهِ

وَلَا تَصِحُّ بِدَيْنِ الزَّكَاةِ كَمَا نَقَلَهُ جَمْعٌ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَاعْتَمَدُوهُ وَكَذَا عَلَيْهِ إنْ قُلْنَا بَيْعٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا فِي الْجُمْلَةِ خِلَافًا لِمَنْ جَوَّزَ حَوَالَةَ السَّاعِي بِهَا عَلَى الْمَالِكِ إنْ كَانَ النِّصَابُ تَالِفًا؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بَيْعٌ وَالسَّاعِي يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ مَالِ الزَّكَاةِ.

وَأَمَّا الزَّكَاةُ فَنَقْلًا عَنْ الْمُتَوَلِّي امْتِنَاعُ حَوَالَةِ الْمَالِكِ بِهَا إنْ قُلْنَا بَيْعٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ بَعْضُ الشَّارِحِينَ بِأَنَّهَا مَعَ تَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَهَا بِالذِّمَّةِ أَمْرٌ ضَعِيفٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ مَعَ وُجُودِ الْعَيْنِ كَيْفَ وَالْمُسْتَحِقُّ مَلَكَ جُزْءًا مِنْهَا وَصَارَ شَرِيكًا لِلْمَالِكِ بِهِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِهَا وَعَلَيْهَا لِذَلِكَ، ثُمَّ وَصَفَ الدَّيْنَ وَلَمْ يُبَالِ بِالْفَاصِلِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ أَجْنَبِيٍّ بِقَوْلِهِ (الْمِثْلِيُّ) كَنَقْدٍ وَحُبُوبٍ وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ إلَّا بِأَثْمَانٍ فَقَطْ، قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ (وَكَذَا الْمُتَقَوِّمُ) بِكَسْرِ الْوَاوِ (فِي الْأَصَحِّ) لِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَلُزُومِهِ، وَالثَّانِي لَا إذْ الْمَقْصُودُ مِنْ الْحَوَالَةِ إيصَالُ الْحَقِّ مِنْ غَيْرِ تَفَاوُتٍ وَلَا يَتَحَقَّقُ فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ

(وَ) تَصِحُّ (بِالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) بِأَنْ يُحِيلَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى ثَالِثٍ (وَعَلَيْهِ) بِأَنْ يُحِيلَ الْبَائِعُ إنْسَانًا عَلَى الْمُشْتَرِي (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ إذْ هُوَ الْأَصْلُ.

وَالثَّانِي لَا يَصِحَّانِ لِعَدَمِ اللُّزُومِ الْآنَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَبْطُلُ الْخِيَارُ بِالْحَوَالَةِ بِالثَّمَنِ لِتَرَاضِي عَاقِدِيهَا، وَلِأَنَّ مُقْتَضَاهَا اللُّزُومُ فَلَوْ بَقِيَ الْخِيَارُ فَاتَ مُقْتَضَاهَا، وَفِي الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ يَبْطُلُ فِي حَقِّ الْبَائِعِ لِرِضَاهُ بِهَا لَا فِي حَقِّ مُشْتَرٍ لَمْ يَرْضَ، فَإِنْ رَضِيَ بِهَا بَطَلَ فِي حَقِّهِ أَيْضًا فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ اهـ.

لَا يُقَالُ: هَذَا مُخَالِفٌ لِعُمُومِ مَا قَالُوهُ مِنْ كَوْنِ الْحَوَالَةِ عَلَى الثَّمَنِ لَا تَبْطُلُ بِالْفَسْخِ لِأَنَّا

ــ

[حاشية الشبراملسي]

إلَى الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ

(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ جَعَالَةٍ) أَيْ قَبْلَ الْفَرَاغِ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ بِدَيْنِ الزَّكَاةِ) أَيْ بِالدَّيْنِ الَّذِي هُوَ بَدَلُ الزَّكَاةِ بِأَنْ يَكُونَ النِّصَابُ تَالِفًا وَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْ الْإِخْرَاجِ قَبْلَ تَلَفِهِ اهـ

(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ جَوَازِ إلَخْ) قَضِيَّةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَنَحْوِهِ كَشَرْحِ الْعُبَابِ التَّعْلِيلُ بِهَذَا لِمَا قَبْلَ كَذَا أَيْضًا وَفَصْلُهُ هُنَا لَهُ يُفْهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ اهـ سم عَلَى حَجّ.

وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْفَصْلِ بِأَنَّهُ لَمَّا نَقَلَ مَا قَبْلَ كَذَا عَنْ غَيْرِهِ جَازِمًا بِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِتَوْجِيهِهِ، بِخِلَافِ مَا بَعْدَ كَذَا فَلَيْسَ اقْتِصَارُهُ فِي التَّعْلِيلِ عَلَى الثَّانِيَةِ احْتِرَازًا عَنْ الْأُولَى عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ رُجُوعُ التَّعْلِيلِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا

(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا فِي الْجُمْلَةِ) كَأَنْ يُخْرِجَ عَنْ الذَّهَبِ فِضَّةً أَوْ عَكْسَهُ، وَكَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَ النِّصَابُ بَاقِيًا وَأَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَإِنْ تَعَلَّقَ حَقُّ الْفُقَرَاءِ بِعَيْنِ الْمَالِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ الشَّرِكَةِ

(قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ فِي غَالِبِ الصُّوَرِ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الزَّكَاةُ) قَسِيمُ قَوْلِهِ دَيْنُ الزَّكَاةِ، وَصُورَتُهُ هُنَا أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ بَاقِيًا

(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِقَوْلِهِ وَالْمُسْتَحِقُّ مَلَكَ جُزْءًا مِنْهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلُزُومُهُ) عَطْفُ بَيَانٍ

(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ اللُّزُومُ (قَوْلُهُ: وَفِي الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ) أَيْ الثَّمَنِ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَرْضَ) أَيْ بِالْحَوَالَةِ صَرِيحًا فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِ بِالْحَوَالَةِ وَعَدَمِ الرَّدِّ أَوْ الْقَبُولِ

(قَوْلُهُ: بَطَلَ فِي حَقِّهِ) لَا يُقَالُ: هُوَ لَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ.

لِأَنَّا نَقُولُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ عَدَمُ وُقُوعِهِ وَحَيْثُ رَضِيَ بِهِ كَأَنَّهُ أُلْزِمَ الْعَقْدَ (قَوْلُهُ: فَسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ)

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ جَعَالَةٍ) تَمْثِيلٌ لِغَيْرِ اللَّازِمِ. (قَوْلُهُ: لَا مَا يَتَطَرَّقُ) صَوَابُهُ مَا لَا يَتَطَرَّقُ، فَلَعَلَّ لَفْظَ لَا سَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ (قَوْلُهُ: لَا مَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ انْفِسَاخٌ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ، وَغَرَضُهُ مِنْ ذَلِكَ دَفْعُ مَا قِيلَ إنَّ مَا أَطْلَقَهُ الشَّيْخَانِ فِي اشْتِرَاطِ الِاسْتِقْرَارِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ، وَكَذَلِكَ الصَّدَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْمَوْتِ، وَالثَّمَنُ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَمَعَ ذَلِكَ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ بِدَيْنِ الزَّكَاةِ) أَيْ إنْ كَانَ النِّصَابُ تَالِفًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَسَيَأْتِي أَنَّ الزَّكَاةَ: أَيْ مَعَ وُجُودِ النِّصَابِ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) يَعْنِي

ص: 424