المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل في كيفية اللعان وشروطه وثمراته - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - جـ ٧

[الرملي، شمس الدين]

فهرس الكتاب

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ

- ‌فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَزْمِنَةِ وَنَحْوِهَا

- ‌[فَصَلِّ فِي أَنْوَاع مِنْ تَعْلِيق الطَّلَاق بالحمل وَالْوِلَادَة والحيض]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِشَارَةِ إلَى الْعَدَدِ وَأَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ

- ‌[فَصْلٌ فِي أَنْوَاعٍ أُخْرَى مِنْ التَّعْلِيقِ]

- ‌كِتَابُ الرَّجْعَةِ

- ‌[أَرْكَانُ الرَّجْعَةِ]

- ‌[حُصُولُ الرَّجْعَةُ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ]

- ‌[حُكْم تَعْلِيق الرَّجْعَة]

- ‌لَوْ) (وَطِئَ) الزَّوْجُ (رَجْعِيَّتَهُ)

- ‌[حُكْمُ الِاسْتِمْتَاعِ بِالرَّجْعِيَّةِ]

- ‌كِتَابُ الْإِيلَاءِ

- ‌[أَرْكَانٍ الْإِيلَاءَ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا

- ‌كِتَابُ الظِّهَارِ

- ‌[أَرْكَانُ الظِّهَارَ]

- ‌[صَرِيحُ الظِّهَارِ]

- ‌[ظِهَارُ السَّكْرَانَ]

- ‌[تَوْقِيتُ الظِّهَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الظِّهَارِ مِنْ حُرْمَةِ وَطْءٍ وَلُزُومِ كَفَّارَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ]

- ‌[الْوَطْءُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ فِي الظِّهَارَ]

- ‌كِتَابُ الْكَفَّارَةِ

- ‌[الظِّهَارُ الْمُؤَقَّتُ]

- ‌خِصَالُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ)

- ‌[اعْتِبَارُ الْيَسَارِ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ لِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ]

- ‌كِتَابُ اللِّعَانِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ حُكْمِ قَذْفِ الزَّوْجِ وَنَفْيِ الْوَلَدِ

- ‌فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشُرُوطِهِ وَثَمَرَاتِهِ

- ‌[شُرُوطُ صِحَّةِ اللِّعَانِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ مِنْ اللِّعَانِ

- ‌[كِتَابُ الْعِدَدِ وَهُوَ ضَرْبَانِ] [

- ‌الضَّرْبَ الْأَوَّلُ مُتَعَلِّقٌ بِفُرْقَةِ زَوْجٍ حَيٍّ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْعِدَّةِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ

- ‌فَصْلٌ فِي تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ لِلْمُعْتَدَّةِ

- ‌[فَصْلٌ فِي الضَّرْبِ الثَّانِي وَهُوَ عِدَّةُ الْوَفَاةِ]

- ‌[كَيْفِيَّةُ الْإِحْدَادِ عَلَى الْمَيِّتِ]

- ‌[وُجُوبُ الْإِحْدَادِ عَلَى مُعْتَدَّةِ الْوَفَاة]

- ‌[اسْتِحْبَابُ الْإِحْدَادُ لِلْبَائِنِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ وَمُلَازَمَتِهَا مَسْكَنَ فِرَاقِهَا

- ‌[بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ]

- ‌ الِاسْتِبْرَاءُ فِي حَقِّ ذَاتِ الْأَقْرَاءِ

- ‌[الِاسْتِمْتَاعُ بِالْمُسْتَبْرَأَةِ قَبْلَ مُضِيِّ الِاسْتِبْرَاءُ]

- ‌كِتَابُ الرَّضَاعِ

- ‌[شُرُوطُ الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الرَّضَاعِ الطَّارِئِ عَلَى النِّكَاحِ تَحْرِيمًا وَغُرْمًا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ

- ‌[بِمَا يَثْبُتُ الرَّضَاعُ]

- ‌[شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ فِي الرَّضَاع]

- ‌كِتَابُ النَّفَقَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤَنِ الزَّوْجَةِ

- ‌[الْإِعْسَارُ بِالْكِسْوَةِ أَوْ بِبَعْضِهَا]

- ‌[إعْسَارُ الزَّوْجِ بِالْمَهْرِ الْوَاجِبِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤَنِ الْأَقَارِبِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ

- ‌[فَصْلٌ فِي مُؤْنَةِ الْمَمَالِيكِ وَتَوَابِعِهَا] [

- ‌أَسْبَابُ النَّفَقَةِ ثَلَاثَةُ]

- ‌كِتَابُ الْجِرَاحِ

- ‌[أَنْوَاعُ الْجِرَاحِ عَمْدٌ وَخَطَأٌ وَشِبْهُ عَمْدٍ]

- ‌[وُجُوبُ الْقِصَاصُ بِالسَّبَبِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي اجْتِمَاعِ مُبَاشَرَتَيْنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَوَدِ

- ‌[شُرُوطُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ]

- ‌[شُرُوطُ الْقَاتِلِ]

- ‌[لَا قِصَاصَ بِقَتْلِ الْوَلَدٍ]

- ‌[قَتْلُ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ عِصْمَةٍ أَوْ إهْدَارٍ أَوْ بِمِقْدَارٍ لِلْمَضْمُونِ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُعْتَبَرُ فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ وَالْجِرَاحَاتِ وَالْمَعَانِي مَعَ مَا يَأْتِي

- ‌[بَابٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ وَالْجَانِي

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ الْعَمْدِ وَفِي الْعَفْوِ

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ مَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ جُرْحٍ أَوْ نَحْوِهِ

- ‌(فَرْعٌ) فِي مُوجِبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ

- ‌[فَرْعٌ فِي اجْتِمَاعِ جِنَايَاتٍ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ]

- ‌فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تَقْدِيرَ لِأَرْشِهَا وَالْجِنَايَةِ عَلَى الرَّقِيقِ

- ‌بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الِاصْطِدَامِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُوجِبُ الِاشْتِرَاكَ فِي الضَّمَانِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَ ذَلِكَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْعَاقِلَةِ وَكَيْفِيَّةِ تَأْجِيلِ مَا تَحْمِلُهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْغُرَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ

- ‌كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ وَمُوجِبُ الْمَالِ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ مِنْ إقْرَارٍ وَشَهَادَةٍ

- ‌كِتَابُ الْبُغَاةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَبَيَانِ طُرُقِ الْإِمَامَةِ

- ‌كِتَابُ الرِّدَّةِ

- ‌كِتَابُ الزِّنَى

- ‌كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ

- ‌كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي فُرُوعٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِالسَّرِقَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ السَّارِقِ الَّذِي يُقْطَعُ

الفصل: ‌فصل في كيفية اللعان وشروطه وثمراته

لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلِأَكْثَرَ مِنْ دُونِهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَا فَيَصِيرُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَلَا يَجُوزُ النَّفْيُ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ.

وَوَجَّهَ الْبُلْقِينِيُّ الْمَتْنَ بِمَنْعِ تَيَقُّنِ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ سَبْقِ زِنَاهَا بِهَا خِفْيَةً قَبْلَ الزِّنَا الَّذِي رَآهُ (وَلَوْ وَطِئَ وَعَزَلَ حُرِّمَ) النَّفْيُ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُهُ وَلَا يَشْعُرُ بِهِ، وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ احْتِمَالٌ لِلْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّهُ إذَا احْتَاطَ فِيهِ كَانَ كَمَنْ لَمْ يَطَأْ وَلِأَنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ يَطَأُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ وُصُولُ الْمَاءِ إلَيْهِ لَمْ يَلْحَقْهُ أَوْ فِي الدُّبُرِ فَالْأَرْجَحُ مِنْ تَنَاقُضٍ لَهُمَا عَدَمُ اللُّحُوقِ أَيْضًا وَلَيْسَ مِنْ الظَّنِّ عِلْمُهُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ عَقِيمٌ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ ذَهَبَ الرُّويَانِيُّ إلَى لُزُومِ نَفْيِهِ بِاللِّعَانِ بَعْدَ قَذْفِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّا نَجِدُ كَثِيرِينَ يَكَادُ أَنْ يَجْزِمَ بِعُقُمِهِمْ ثُمَّ يُحْبِلُونَ (وَلَوْ عَلِمَ زِنَاهَا وَاحْتَمَلَ كَوْنَ الْوَلَدِ مِنْهُ وَمِنْ الزِّنَا) عَلَى السَّوَاءِ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْئِهِ وَمِنْ الزِّنَا وَلَا اسْتِبْرَاءَ (حُرِّمَ النَّفْيُ) لِتَقَاوُمِ الِاحْتِمَالَيْنِ وَالْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَمَا نُصَّ عَلَيْهِ مِنْ الْحِلِّ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ احْتِمَالُهُ أَغْلَبَ لَوُجُودِ قَرِينَةٍ تُؤَكِّدُ ظَنَّ وُقُوعِهِ (وَكَذَا) يَحْرُمُ (الْقَذْفُ وَاللِّعَانُ عَلَى الصَّحِيحِ) إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِمَا لِلُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِ وَالْفِرَاقُ مُمْكِنٌ بِالطَّلَاقِ وَلِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِإِثْبَاتِ زِنَاهَا لِانْطِلَاقِ الْأَلْسِنَةِ فِيهِ، وَقِيلَ يَحِلَّانِ انْتِقَامًا مِنْهَا وَصَوَّبَهُ جَمْعٌ وَرُدَّ بِمَا تَقَرَّرَ إذْ كَيْفَ يُحْتَمَلُ ذَلِكَ الضَّرَرُ لِمُجَرَّدِ غَرَضِ انْتِقَامٍ، وَكَالزِّنَا فِيمَا ذُكِرَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ، وَلَوْ أَتَتْ امْرَأَةً بِوَلَدٍ أَبْيَضَ وَأَبَوَاهُ أَسْوَدَانِ أَوْ عَكْسِهِ امْتَنَعَ نَفْيُهُ بِذَلِكَ وَلَوْ أَشْبَهَ مَنْ تُتَّهَمُ أُمُّهُ بِهِ أَوْ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ قَرِينَةُ الزِّنَا لِأَنَّ الْعِرْقَ نَزَّاعُ كَمَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ.

‌فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشُرُوطِهِ وَثَمَرَاتِهِ

(اللِّعَانُ: قَوْلُهُ) أَيْ الزَّوْجِ (أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْت بِهِ) زَوْجَتِي (هَذِهِ) إنْ حَضَرَتْ (مِنْ الزِّنَا) إنْ قَذَفَهَا بِالزِّنَا، وَإِلَّا قَالَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ إصَابَةِ غَيْرِي لَهَا عَلَى فِرَاشِي وَأَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ لَا مِنِّي وَلَا تُلَاعِنُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

إنْ رَأَى بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ قَرِينَةَ الزِّنَا الْمُبِيحَةَ لِلْقَذْفِ أَوْ تَيَقَّنَهُ جَازَ النَّفْيُ، بَلْ وَجَبَ لِحُصُولِ الظَّنِّ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَرَ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ.

وَرُجِّحَ الثَّانِي فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالْأَوَّلُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْمُحَرَّرِ وَلَيْسَ فِي الْكَبِيرِ تَرْجِيحٌ (قَوْلُهُ: وَعَزَلَ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعَزْلَ مَكْرُوهٌ فَقَطْ (قَوْلُهُ: عَدَمُ اللُّحُوقِ) أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَوْطُوءَةِ زَوْجَةً أَوْ أَمَةً (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَجِدُ كَثِيرِينَ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِأَنَّهُ عَقِيمٌ وَجَبَ النَّفْيُ، بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُ النَّفْيِ أَيْضًا فِيمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَقِيمًا وَأَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعِرْقَ نَزَّاعٌ) أَيْ مَيَّالٌ (قَوْلُهُ: نَزَعَهُ عِرْقٌ) لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ بِهَاءِ الضَّمِيرِ فَفِي النِّهَايَةِ «إنَّمَا هُوَ عِرْقٌ نَزَعَهُ» يُقَالُ نَزَعَ إلَيْهِ فِي الشَّبَهِ إذَا أَشْبَهَهُ، وَقَالَ فِي مُقَدِّمَةِ الْفَتْحِ نَزَعَ الْوَلَدُ إلَى أَبِيهِ: أَيْ جَذَبَهُ وَهُوَ كِنَايَةٌ فِي الشَّبَهِ وَفِيهِ نَزْعَةُ عِرْقٍ.

(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشُرُوطِهِ (قَوْلُهُ: وَثَمَرَاتِهِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَشِدَّةِ التَّغْلِيظِ الْآتِي إلَخْ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِإِثْبَاتِ زِنَاهَا) لَعَلَّ الضَّمِيرَ فِي يَتَضَرَّرُ لِلْوَلَدِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ حَلُّ الْقَذْفِ وَاللِّعَانُ عِنْدَ عِلْمِ الزِّنَا أَوْ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِهِ مُطْلَقًا.

[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشُرُوطِهِ وَثَمَرَاتِهِ]

(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ

ص: 113

هِيَ هُنَا إذْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ وَلَوْ ثَبَتَ قَذْفٌ أَنْكَرَهُ قَالَ فِيمَا ثَبَتَ مِنْ قَذْفِي إيَّاهَا بِالزِّنَا وَذَلِكَ لِلْآيَاتِ أَوَائِلِ سُورَةِ النُّورِ وَكُرِّرَتْ لِتَأَكُّدِ الْأَمْرِ وَلِأَنَّهَا مِنْهُ مَنْزِلَةُ أَرْبَعِ شُهُودٍ لِيُقَامَ عَلَيْهَا بِهَا الْحَدُّ، وَلِذَا سُمِّيَتْ شَهَادَاتٌ.

وَأَمَّا الْخَامِسَةُ فَهِيَ مُؤَكِّدَةٌ لِمُفَادِهَا، نَعَمْ الْمُغَلِّبُ فِي تِلْكَ الْكَلِمَاتِ مُشَابَهَتُهَا لِلْأَيْمَانِ كَمَا يَأْتِي (فَإِنْ غَابَتْ) عَنْ الْمَجْلِسِ أَوْ الْبَلَدِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (سَمَّاهَا وَرَفَعَ نَسَبَهَا) أَوْ ذَكَرَ وَصْفَهَا (بِمَا يُمَيِّزُهَا) عَنْ غَيْرِهَا دَفْعًا لِلِاشْتِبَاهِ وَيَكْفِي قَوْلُهُ زَوْجَتِي إذَا عَرَفَهَا الْحَاكِمُ وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ غَيْرُهَا (وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ) عَدَلَ عَنْ عَلَيَّ وَكُنْتُ تَفَاؤُلًا (فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا وَإِنْ كَانَ وَلَدٌ يَنْفِيهِ؛ ذَكَرَهُ فِي) كُلٍّ مِنْ (الْكَلِمَاتِ) الْخَمْسِ كُلِّهَا لِيَنْتَفِيَ عَنْهُ (فَقَالَ وَأَنَّ الْوَلَدَ الَّذِي وَلَدَتْهُ) إنْ غَابَ (أَوْ هَذَا الْوَلَدُ) إنْ حَضَرَ (مِنْ) زَوْجٍ أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ (زِنًا لَيْسَ مِنِّي) وَذِكْرُ لَيْسَ مِنِّي تَأْكِيدٌ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ حَمْلًا لِلزِّنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ وَإِنْ ذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إلَى أَنَّهُ شَرْطٌ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ زِنًا، وَلَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى لَيْسَ مِنِّي لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خَلْقًا أَوْ خُلُقًا (وَتَقُولُ هِيَ) بَعْدَهُ لِوُجُوبِ تَأَخُّرِ لِعَانِهَا كَمَا سَيَأْتِي (أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنَّهُ لِمَنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ) وَتُشِيرُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: مُشَابَهَتُهَا لِلْأَيْمَانِ) أَيْ فَأُعْطِيَتْ حُكْمَهَا فِيمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ أَنَّهَا أَيْمَانٌ عَلَى الْأَصَحِّ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهَا كَذَلِكَ حُكْمًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا لَيْسَتْ أَيْمَانًا فِي الْأَصْلِ وَلَكِنَّهَا تُشْبِهُهَا (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَذَبَ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا لَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهَا لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ وَالْمَقْصُودَ مِنْ تَكْرِيرِهَا مَحْضُ التَّأْكِيدِ لَا غَيْرُ اهـ حَجّ.

قَالَ سم: وَمُقَابِلُ هَذَا الْأَوْجَهِ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ مَا قَالَهُ حَجّ (قَوْلُهُ: حَتَّى إذَا عَرَفَهَا الْحَاكِمُ) أَيْ وَعَرَفَ أَنَّهَا تَحْتَهُ الْآنَ (قَوْلُهُ: وَالْخَامِسَةَ) عَطْفٌ عَلَى أَرْبَعٍ فَهُوَ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ اللِّعَانُ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ) فَإِنْ قُلْت: الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ وَعَلَيْهِ فَنِيَّتُهُ ذَلِكَ لَا تَنْفَعُهُ.

قُلْت: لَعَلَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهَا عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ بِالنَّظَرِ لِلُزُومِ الْكَفَّارَةِ،

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ ثَبَتَ قَذْفٌ أَنْكَرَهُ قَالَ فِيمَا ثَبَتَ مِنْ قَذْفِي إيَّاهَا بِالزِّنَا) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا ثَبَتَ إلَخْ. فَلَا يَكْفِيهِ فِي دَفْعِ الْحَدِّ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِي إنْكَارِي مَا ثَبَتَ عَلَيَّ مِنْ رَمْيِي إيَّاهَا بِالزِّنَا خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ.

وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ: لَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَنَّ زَوْجَهَا قَذَفَهَا وَلَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ بِأَنْ سَكَتَ، أَوْ قَالَ فِي الْجَوَابِ لَا يَلْزَمُنِي الْحَدُّ، فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِقَذْفِهِ لَهَا لَاعَنَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَنْكَرَ الْقَذْفَ وَقَالَ مَا رَمَيْتُك لِاحْتِمَالِ التَّأْوِيلِ بِأَنَّ الصِّدْقَ لَيْسَ بِرَمْيٍ أَوْ بِأَنَّ مَا رَمَيْتُك بِهِ لَيْسَ بِقَذْفٍ بَاطِلٌ بَلْ هُوَ صِدْقٌ فَالسُّكُوتُ، وَقَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُنِي الْحَدُّ، وَإِنْكَارُهُ الْقَذْفَ مَعَ التَّأْوِيلِ أَوْ احْتِمَالِهِ لَهُ لَيْسَ إنْكَارًا لِلْقَذْفِ وَلَا تَكْذِيبًا لِلْبَيِّنَةِ فِي الْحَقِيقَةِ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ وَيَقُولُ فِي لِعَانِهِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا أَثْبَتَتْ عَلَيَّ مِنْ رَمْيِي إيَّاهَا بِالزِّنَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: تَفَاؤُلًا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَعَدَلَ عَنْهَا أَدَبًا فِي الْكَلَامِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَقَالَ وَأَنَّ الْوَلَدَ الَّذِي وَلَدَتْهُ إلَخْ.) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْتِي بِهَذَا اللَّفْظِ حَتَّى فِي الْخَامِسَةِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْخَامِسَةِ بِمَا يُنَاسِبُ كَأَنْ يَقُولَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا وَفِي أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ زِنًا لَيْسَ مِنْهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ زِنًا) أَيْ فَقَدْ يَكُونُ هُوَ الْوَاطِئَ لَهَا بِالشُّبْهَةِ وَيَعْتَقِدُ أَنَّ وَطْأَهُ زِنًا لَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنَّمَا اُحْتِيجَ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْوَاقِعُ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ شُبْهَةِ غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ صَادِقًا فِي شَهَادَتِهِ بِأَنَّهُ مِنْ الزِّنَا فَاحْتِيجَ إلَى ذَلِكَ لِيَشْمَلَ مَا ذَكَرَ وَنَحْوَهُ لِيَكُونَ صَادِقًا، وَإِنْ لَزِمَ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى ذِكْرِ الزِّنَا كَوْنُهُ لَيْسَ مِنْهُ فَتَأَمَّلْ

ص: 114