المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[إعسار الزوج بالمهر الواجب] - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - جـ ٧

[الرملي، شمس الدين]

فهرس الكتاب

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ

- ‌فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَزْمِنَةِ وَنَحْوِهَا

- ‌[فَصَلِّ فِي أَنْوَاع مِنْ تَعْلِيق الطَّلَاق بالحمل وَالْوِلَادَة والحيض]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِشَارَةِ إلَى الْعَدَدِ وَأَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ

- ‌[فَصْلٌ فِي أَنْوَاعٍ أُخْرَى مِنْ التَّعْلِيقِ]

- ‌كِتَابُ الرَّجْعَةِ

- ‌[أَرْكَانُ الرَّجْعَةِ]

- ‌[حُصُولُ الرَّجْعَةُ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ]

- ‌[حُكْم تَعْلِيق الرَّجْعَة]

- ‌لَوْ) (وَطِئَ) الزَّوْجُ (رَجْعِيَّتَهُ)

- ‌[حُكْمُ الِاسْتِمْتَاعِ بِالرَّجْعِيَّةِ]

- ‌كِتَابُ الْإِيلَاءِ

- ‌[أَرْكَانٍ الْإِيلَاءَ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا

- ‌كِتَابُ الظِّهَارِ

- ‌[أَرْكَانُ الظِّهَارَ]

- ‌[صَرِيحُ الظِّهَارِ]

- ‌[ظِهَارُ السَّكْرَانَ]

- ‌[تَوْقِيتُ الظِّهَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الظِّهَارِ مِنْ حُرْمَةِ وَطْءٍ وَلُزُومِ كَفَّارَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ]

- ‌[الْوَطْءُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ فِي الظِّهَارَ]

- ‌كِتَابُ الْكَفَّارَةِ

- ‌[الظِّهَارُ الْمُؤَقَّتُ]

- ‌خِصَالُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ)

- ‌[اعْتِبَارُ الْيَسَارِ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ لِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ]

- ‌كِتَابُ اللِّعَانِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ حُكْمِ قَذْفِ الزَّوْجِ وَنَفْيِ الْوَلَدِ

- ‌فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشُرُوطِهِ وَثَمَرَاتِهِ

- ‌[شُرُوطُ صِحَّةِ اللِّعَانِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ مِنْ اللِّعَانِ

- ‌[كِتَابُ الْعِدَدِ وَهُوَ ضَرْبَانِ] [

- ‌الضَّرْبَ الْأَوَّلُ مُتَعَلِّقٌ بِفُرْقَةِ زَوْجٍ حَيٍّ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْعِدَّةِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ

- ‌فَصْلٌ فِي تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ لِلْمُعْتَدَّةِ

- ‌[فَصْلٌ فِي الضَّرْبِ الثَّانِي وَهُوَ عِدَّةُ الْوَفَاةِ]

- ‌[كَيْفِيَّةُ الْإِحْدَادِ عَلَى الْمَيِّتِ]

- ‌[وُجُوبُ الْإِحْدَادِ عَلَى مُعْتَدَّةِ الْوَفَاة]

- ‌[اسْتِحْبَابُ الْإِحْدَادُ لِلْبَائِنِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ وَمُلَازَمَتِهَا مَسْكَنَ فِرَاقِهَا

- ‌[بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ]

- ‌ الِاسْتِبْرَاءُ فِي حَقِّ ذَاتِ الْأَقْرَاءِ

- ‌[الِاسْتِمْتَاعُ بِالْمُسْتَبْرَأَةِ قَبْلَ مُضِيِّ الِاسْتِبْرَاءُ]

- ‌كِتَابُ الرَّضَاعِ

- ‌[شُرُوطُ الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الرَّضَاعِ الطَّارِئِ عَلَى النِّكَاحِ تَحْرِيمًا وَغُرْمًا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ

- ‌[بِمَا يَثْبُتُ الرَّضَاعُ]

- ‌[شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ فِي الرَّضَاع]

- ‌كِتَابُ النَّفَقَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤَنِ الزَّوْجَةِ

- ‌[الْإِعْسَارُ بِالْكِسْوَةِ أَوْ بِبَعْضِهَا]

- ‌[إعْسَارُ الزَّوْجِ بِالْمَهْرِ الْوَاجِبِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤَنِ الْأَقَارِبِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ

- ‌[فَصْلٌ فِي مُؤْنَةِ الْمَمَالِيكِ وَتَوَابِعِهَا] [

- ‌أَسْبَابُ النَّفَقَةِ ثَلَاثَةُ]

- ‌كِتَابُ الْجِرَاحِ

- ‌[أَنْوَاعُ الْجِرَاحِ عَمْدٌ وَخَطَأٌ وَشِبْهُ عَمْدٍ]

- ‌[وُجُوبُ الْقِصَاصُ بِالسَّبَبِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي اجْتِمَاعِ مُبَاشَرَتَيْنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَوَدِ

- ‌[شُرُوطُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ]

- ‌[شُرُوطُ الْقَاتِلِ]

- ‌[لَا قِصَاصَ بِقَتْلِ الْوَلَدٍ]

- ‌[قَتْلُ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ عِصْمَةٍ أَوْ إهْدَارٍ أَوْ بِمِقْدَارٍ لِلْمَضْمُونِ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُعْتَبَرُ فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ وَالْجِرَاحَاتِ وَالْمَعَانِي مَعَ مَا يَأْتِي

- ‌[بَابٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ وَالْجَانِي

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ الْعَمْدِ وَفِي الْعَفْوِ

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ مَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ جُرْحٍ أَوْ نَحْوِهِ

- ‌(فَرْعٌ) فِي مُوجِبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ

- ‌[فَرْعٌ فِي اجْتِمَاعِ جِنَايَاتٍ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ]

- ‌فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تَقْدِيرَ لِأَرْشِهَا وَالْجِنَايَةِ عَلَى الرَّقِيقِ

- ‌بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الِاصْطِدَامِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُوجِبُ الِاشْتِرَاكَ فِي الضَّمَانِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَ ذَلِكَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْعَاقِلَةِ وَكَيْفِيَّةِ تَأْجِيلِ مَا تَحْمِلُهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْغُرَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ

- ‌كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ وَمُوجِبُ الْمَالِ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ مِنْ إقْرَارٍ وَشَهَادَةٍ

- ‌كِتَابُ الْبُغَاةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَبَيَانِ طُرُقِ الْإِمَامَةِ

- ‌كِتَابُ الرِّدَّةِ

- ‌كِتَابُ الزِّنَى

- ‌كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ

- ‌كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي فُرُوعٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِالسَّرِقَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ السَّارِقِ الَّذِي يُقْطَعُ

الفصل: ‌[إعسار الزوج بالمهر الواجب]

كَهُوَ بِالتَّفَقُّهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَعَذُّرِ الصَّبْرِ عَلَى دَوَامِ فَقْدِهِمَا (قُلْت: الْأَصَحُّ الْمَنْعُ فِي الْأُدْمِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُ تَابِعٌ مَعَ سُهُولَةِ قِيَامِ الْبَدَنِ بِدُونِهِ، بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَسْكَنِ وَإِمْكَانِهِ بِنَحْوِ مَسْجِدٍ كَإِمْكَانِ تَحْصِيلِ الْقُوتِ بِالسُّؤَالِ

(وَفِي)(إعْسَارِهِ بِالْمَهْرِ) الْوَاجِبِ (أَقْوَالٌ: أَظْهَرُهَا تُفْسَخُ) إنْ لَمْ تَقْبِضْ مِنْهُ شَيْئًا (قَبْلَ وَطْءٍ) لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِ الْعِوَضِ مَعَ بَقَاءِ الْمُعَوَّضِ بِحَالِهِ وَخِيَارُهَا حِينَئِذٍ عَقِبَ الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ وَالْإِمْهَالِ الْآتِي فَوْرِيٌّ فَيَسْقُطُ بِتَأْخِيرِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَجَهْلٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (لَا بَعْدَهُ) لِتَلَفِ الْمُعَوَّضِ بِهِ وَصَيْرُورَةِ الْعِوَضِ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ، نَعَمْ يُتَّجَهُ عَدَمُ تَأْثِيرِ تَسْلِيمِ وَلِيِّهَا مِنْ غَيْرِ مَصْلَحَةٍ فَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهَا فَلَهَا الْفَسْخُ حِينَئِذٍ وَلَوْ بَعْدَ الْوَطْءِ لِأَنَّ وُجُودَهُ هُنَا كَعَدَمِهِ، أَمَّا إذَا قَبَضَتْ بَعْضَهُ فَلَا فَسْخَ لَهَا عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَفَارَقَ جَوَازَ الْفَسْخِ بِالْفَلْسِ بَعْدَ قَبْضِ بَعْضِ الثَّمَنِ بِإِمْكَانِ التَّشْرِيكِ فِيهِ دُونَ الْبُضْعِ، لَكِنْ قَالَ الْبَارِزِيُّ كَالْجَوْرِيِّ بِجَوَازِ الْفَسْخِ لَهَا هُنَا أَيْضًا.

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ الْوَجْهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

وَالثَّانِي يَثْبُتُ الْفَسْخُ فِي الْحَالَيْنِ.

وَالثَّالِثُ لَا فِيهِمَا

(وَلَا فَسْخَ) بِإِعْسَارٍ بِمَهْرٍ أَوْ نَحْوِ نَفَقَةٍ (حَتَّى) تَرْفَعَ الْأَمْرَ لِلْقَاضِي أَوْ الْمُحَكِّمِ بِشَرْطِهِ وَ (يَثْبُتُ) بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ (عِنْدَ قَاضٍ) أَوْ مُحَكِّمٍ (إعْسَارُهُ فَيَفْسَخُهُ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ (أَوْ يَأْذَنُ لَهَا فِيهِ) لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ كَالْعُنَّةِ فَلَا يَنْفُذُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا، وَعِدَّتُهَا تُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ الْفَسْخِ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ قَاضِيًا وَلَا مُحَكِّمًا بِمَحَلِّهَا أَوْ عَجَزَتْ عَنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ كَأَنْ قَالَ لَهَا لَا أَفْسَخُ حَتَّى تُعْطِيَنِي مَالًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اسْتَقَلَّتْ بِالْفَسْخِ لِلضَّرُورَةِ وَيَنْفُذُ ظَاهِرًا وَكَذَا بَاطِنًا لِبِنَاءِ الْفَسْخِ عَلَى أَصْلٍ صَحِيحٍ فَاسْتَلْزَمَ النُّفُوذَ بَاطِنًا، وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ جَمْعٌ (ثُمَّ) بَعْدَ تَحَقُّقِ الْإِعْسَارِ (فِي قَوْلٍ يُنَجَّزُ الْفَسْخُ) لِتَحَقُّقِ سَبَبِهِ (وَالْأَظْهَرُ إمْهَالُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ تُتَوَقَّعُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

بِتَرْكِهَا أَوْ أَنْ يُمْكِنَهَا الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ بِدُونِهَا فَلَا يُنَافِي مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ سم نَقْلًا عَنْ مَرَّ (قَوْلُهُ: كَإِمْكَانِ تَحْصِيلِ الْقُوتِ بِالسُّؤَالِ) أَيْ فَلَا يُعْتَبَرُ كَمَا تُفْهِمُهُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فَلَهَا الْفَسْخُ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيمَا إذَا قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ بِالسُّؤَالِ فَإِنَّهُ لَا مِنَّةَ عَلَيْهَا فِيمَا يَصْرِفُهُ عَلَيْهَا مِمَّا يَتَحَصَّلُ لَهُ بِالسُّؤَالِ وَهُوَ يَمْلِكُ مَا قَبَضَهُ بِهِ فَلَيْسَ كَاَلَّذِي يَأْخُذُهُ الْمُنَجِّمُ وَالْمُحْتَرِفُ بِآلَةِ لَهْوٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا لَا تُفْسَخُ بِقُدْرَتِهِ عَلَى السُّكْنَى بِنَحْوِ الْمَسْجِدِ كَالْبَيْتِ الْمُعَدِّ لِلْخَطِيبِ أَوْ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ دَاخِلًا فِي وَقْفِيَّتِهِ لِأَنَّهُ لَا مِنَّةَ عَلَيْهَا فِي السُّكْنَى بِذَلِكَ وَلَا حُرْمَةَ حِينَئِذٍ فَيَتَّجِهُ تَشْبِيهُهُ بِالْقُدْرَةِ عَلَى السُّؤَالِ، وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَقْرَبُ مِنْ الْأَوَّلِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُكَلَّفُ السُّؤَالَ بَلْ إنْ سَأَلَ وَأَحْضَرَ لَهَا مَا تُنْفِقُهُ امْتَنَعَ عَلَيْهَا الْفَسْخُ وَإِلَّا فَلَا

(قَوْلُهُ عَقِبَ الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ) أَيْ أَمَّا الرَّفْعُ نَفْسُهُ فَلَيْسَ فَوْرِيًّا، فَلَوْ أَخَّرَتْ مُدَّةً ثُمَّ أَرَادَتْهُ مُكِّنَتْ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ لَا قَبْلَهَا: أَيْ الْمُطَالَبَةُ لِأَنَّهَا تُؤَخِّرُهَا لِتَوَقُّعِ يَسَارٍ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ بَعْدَ الرَّفْعِ سَاغَ لَهَا الْفَسْخُ فَتَأْخِيرُهَا رِضًا بِالْإِعْسَارِ، وَقَبْلَ الرَّفْعِ لَمْ تَسْتَحِقَّ الْفَسْخَ الْآنَ لِعَدَمِ الرَّفْعِ الْمُقْتَضِي لِإِذْنِ الْقَاضِي لِاسْتِحْقَاقِهَا لِلْفَسْخِ (قَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ الْبَارِزِيُّ كَالْجَوْرِيِّ) قَالَ مَرَّ: وَالضَّابِطُ كُلُّ مَا جَازَ لَهَا الْحَبْسُ لِأَجْلِهِ فَسَخَتْ بِالْإِعْسَارِ بِهِ اهـ.

وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تُفْسَخُ بِالْمُؤَجَّلِ إذَا حَلَّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

(قَوْلُهُ أَوْ الْمُحْكَمَ بِشَرْطِهِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ أَوْ مُقَلِّدٍ أَوْ لَيْسَ فِي الْبَلَدِ قَاضِي ضَرُورَةً (قَوْلُهُ: قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ قَبْلَ إذْنِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: حَتَّى تُعْطِيَنِي مَالًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ مِنْ أَنَّ شَرْطَ جَوَازِ الْعُدُولِ عَنْ الْقَاضِي لِلْحُكْمِ غَيْرِ الْمُجْتَهِدِ حَيْثُ طَلَبَ الْقَاضِي مَا لَا أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعُ جَرَيَانِ مِثْلِهِ هُنَا (قَوْلُهُ وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ جَمْعٌ) مُعْتَمَدٌ

ــ

[حاشية الرشيدي]

[الْإِعْسَارُ بِالْكِسْوَةِ أَوْ بِبَعْضِهَا]

(قَوْلُهُ: مَعَ سُهُولَةِ قِيَامِ الْبَدَنِ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ التَّنَاوُلُ بِلَا أُدْمٍ صَعْبًا فِي نَفْسِهِ حَيْثُ قَامَ الْبَدَنُ بِدُونِهِ، فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ أَنَّ الْقُوتَ لَا يَنْسَاغُ بِدُونِهِ، وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ سم

[إعْسَارُ الزَّوْجِ بِالْمَهْرِ الْوَاجِبِ]

(قَوْلُهُ: الْوَاجِبِ) أَيْ الْوَاجِبِ دَفْعُهُ بِأَنْ كَانَ حَالًّا

(قَوْلُهُ: إمْهَالُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ)

ص: 215

فِيهَا الْقُدْرَةُ بِفَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ.

وَقِيلَ يُمْهَلُ يَوْمًا وَاحِدًا (وَلَهَا الْفَسْخُ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ) بِنَفَقَتِهِ بِلَا مُهْلَةٍ لِتَحَقُّقِ الْإِعْسَارِ (إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ نَفَقَتَهُ) أَيْ الرَّابِعُ فَلَا تُفْسَخُ بِمَا مَضَى لِصَيْرُورَتِهِ دَيْنًا، وَلَيْسَ لَهَا أَخْذُ نَفَقَةِ يَوْمٍ قَدَرَ عَلَى نَفَقَتِهِ عَنْ يَوْمٍ قَبْلَهُ عَجَزَ فِيهِ عَنْهَا، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ فَاحْتِمَالَانِ أَرْجَحُهُمَا نَعَمْ عِنْدَ تَمَامِ الثَّلَاثِ بِالتَّلْفِيقِ، وَلَوْ أَعْسَرَ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ نَفَقَةَ الرَّابِعِ بِنَفَقَةِ الْخَامِسِ بَنَتْ عَلَى الْمُدَّةِ وَلَمْ تَسْتَأْنِفْهَا، وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ بِنَفَقَةِ الْخَامِسِ أَنَّهُ لَوْ أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ السَّادِسِ اسْتَأْنَفَتْهَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنْ تَخَلَّلَتْ ثَلَاثَةً وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ أَوْ أَقَلَّ فَلَا، وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ حِينَئِذٍ (وَلَوْ مَضَى يَوْمَانِ بِلَا نَفَقَةٍ وَأَنْفَقَ الثَّالِثَ وَعَجَزَ الرَّابِعَ بَنَتْ) عَلَى الْيَوْمَيْنِ لِأَنَّهَا تَتَضَرَّرُ بِالِاسْتِئْنَافِ فَتَصْبِرُ يَوْمًا آخَرَ ثُمَّ تَفْسَخُ فِيمَا يَلِيهِ (وَفِي قَوْلٍ تَسْتَأْنِفُ) الثَّلَاثَةَ لِزَوَالِ الْعَجْزِ الْأَوَّلِ، وَرَدَّهُ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ قَدْ يَتَّخِذُ ذَلِكَ عَادَةً فَيُؤَدِّي إلَى عِظَمِ ضَرَرِهَا (وَلَهَا) وَإِنْ كَانَتْ غَنِيَّةً (الْخُرُوجُ زَمَنَ الْمُهْلَةِ) نَهَارًا (لِتَحْصِيلِ النَّفَقَةِ) بِنَحْوِ كَسْبٍ وَإِنْ أَمْكَنَهَا ذَلِكَ بِبَيْتِهَا أَوْ سُؤَالٍ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا لِأَنَّ حَبْسَهُ لَهَا إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابَلَةِ إنْفَاقِهِ عَلَيْهَا، وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِعَدَمِ الرِّيبَةِ وَإِلَّا مَنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ أَوْ خَرَجَ مَعَهَا (وَعَلَيْهَا الرُّجُوعُ) لِبَيْتِهِ (لَيْلًا) لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِيوَاءِ دُونَ الْعَمَلِ، وَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ التَّمَتُّعِ بِهَا كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَرَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ، وَحَمَلَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ عَلَى النَّهَارِ: أَيْ وَقْتِ التَّحْصِيلِ، وَالثَّانِي عَلَى اللَّيْلِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْحَاوِي وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ سُقُوطِ نَفَقَتِهَا مَعَ مَنْعِهَا لَهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ زَمَنَ التَّحْصِيلِ.

فَإِنْ مَنَعَتْهُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مُدَّةِ التَّحْصِيلِ سَقَطَتْ زَمَنَ الْمَنْعِ، وَلَوْ حَضَرَ مَنْ فُسِخَ نِكَاحُهُ عَلَيْهِ وَادَّعَى أَنَّ لَهُ مَالًا بِالْبَلَدِ خَفَى عَلَى بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ لَمْ يَكْفِهِ حَتَّى تَشْهَدَ لَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ وَأَنَّهَا تَعْلَمُهُ وَتَقْدِرُ عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ الْفَسْخُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ.

وَقَوْلُهُ وَأَنَّهَا تَعْلَمُهُ وَتَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي كَوْنِهِ شَرْطًا نَظَرٌ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا فَسْخَ بِمَنْعِ مُوسِرٍ حَضَرَ أَوْ غَابَ، وَلَا اعْتِبَارَ بِعَرَضٍ أَوْ عَقَارٍ لَا يَتَيَسَّرُ بَيْعُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمَا

(وَلَوْ)(رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ) بِالنَّفَقَةِ أَبَدًا (أَوْ نَكَحَتْهُ عَالِمَةً بِإِعْسَارِهِ) بِذَلِكَ (فَلَهَا الْفَسْخُ بَعْدَهُ) لِتَجَدُّدِ الضَّرَرِ كُلَّ يَوْمٍ، وَرِضَاهَا بِذَلِكَ وَعْدٌ، نَعَمْ تَسْقُطُ بِهِ الْمُطَالَبَةُ بِنَفَقَةِ يَوْمِهِ وَيُمْهَلُ بَعْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ يُبْطِلُ مَا مَضَى مِنْ الْمُهْمَلَةِ (وَلَوْ)(رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ بِالْمَهْرِ) أَوْ نَكَحَتْهُ عَالِمَةً بِهِ (فَلَا) تُفْسَخُ بَعْدَهُ لِانْتِفَاءِ تَجَدُّدِ الضَّرَرِ، وَكَرِضَاهَا بِهِ إمْسَاكُهَا عَنْ الْمُحَاكَمَةِ بَعْدَ مُطَالَبَتِهَا بِالْمَهْرِ لَا قَبْلَهَا لِأَنَّهَا تُؤَخِّرُهَا لِتَوَقُّعِ يَسَارٍ (وَلَا فَسْخَ لِوَلِيِّ) امْرَأَةٍ حَتَّى (صَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ بِإِعْسَارٍ بِمَهْرٍ وَنَفَقَةٍ) لِأَنَّ الْخِيَارَ مَنُوطٌ بِالشَّهْوَةِ فَلَا يُفَوَّضُ لِغَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَأْنِفْهَا) أَيْ فَتُفْسَخُ حَالًا (قَوْلُهُ: وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا مَنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ) أَيْ فَإِنْ أَرَادَتْهُ صَحِبَتْ مَعَهَا مَنْ يَدْفَعُ الرِّيبَةَ عَنْهَا وَعَلَيْهَا أُجْرَتُهُ: أَيْ مِنْ صُحْبَتِهِ إنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَّا بِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَ مَعَهَا) أَيْ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَحَمَلَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: سَقَطَتْ زَمَنَ الْمَنْعِ) أَيْ فَتَسْقُطُ نَفَقَةُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ بِمَنْعِهَا لَهُ مِنْ التَّمَتُّعِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْعَمَلِ وَإِنْ قَلَّ زَمَنُ الْمَنْعِ كَلَحْظَةٍ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا تَعْلَمُهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ (قَوْلُهُ: أَوْ عَقَارٍ لَا يَتَيَسَّرُ بَيْعُهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ لَا يَتَيَسَّرُ بَيْعُهُ بَعْدَ مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ فَيَكُونُ كَالْمَالِ الْغَائِبِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ

(قَوْلُهُ: بِنَفَقَةِ يَوْمِهِ) أَيْ يَوْمِ الرِّضَا (قَوْلُهُ وَلَوْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ بِالْمَهْرِ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الرَّشِيدَةِ فَلَا أَثَرَ لِرِضَا غَيْرِهَا بِهِ.

لَا يُقَالُ: يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ يَسَارُ الزَّوْجِ بِحَالِ الصَّدَاقِ.

لِأَنَّا نَقُولُ: ذَاكَ فِيمَنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ خَاصَّةً.

أَمَّا مَنْ زُوِّجَتْ بِإِذْنِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ نِكَاحِهَا وَلَوْ سَفِيهَةً عَلَى أَنَّهُ قَدْ تَزَوَّجَ بِالْإِجْبَارِ لِمُوسِرٍ وَقْتَ الْعَقْدِ ثُمَّ يَتْلَفُ مَا بِيَدِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

يَجْرِي هَذَا فِي الْغَائِبِ كَمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ سم عَنْ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ؛ لِجَوَازِ الْعَجْزِ الْأَوَّلِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ؛ لِزَوَالٍ، وَلَعَلَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ مُحَرَّفَةٌ عَنْهَا مِنْ الْكَتَبَةِ (قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ تَخَلَّلَ أَقَلُّ فَحَاصِلُهُ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ

ص: 216

فَنَفَقَتُهُمَا فِي مَالِهِمَا إنْ كَانَ، وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهَا قَبْلَ النِّكَاحِ وَإِنْ كَانَتْ دَيْنًا عَلَى الزَّوْجِ، وَالسَّفِيهَةُ الْبَالِغَةُ كَالرَّشِيدَةِ هُنَا

(وَلَوْ أَعْسَرَ زَوْجُ أَمَةٍ) لَمْ يَلْزَمْ سَيِّدَهَا إعْتَاقُهُ (بِالنَّفَقَةِ) أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا مَرَّ الْفَسْخُ بِهِ (فَلَهَا الْفَسْخُ) وَإِنْ رَضِيَ السَّيِّدُ لِأَنَّ حَقَّ قَبْضِهَا لَهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَلَّمَهَا لَهَا مِنْ مَالِهِ لَمْ تُجْبَرْ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى إجْبَارِهَا: أَيْ لِأَنَّهُ لَا مِنَّةَ عَلَيْهَا فِيهِ، وَخَرَجَ بِالنَّفَقَةِ الْمَهْرُ فَالْفَسْخُ بِهِ لَهُ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِقَبْضِهِ، نَعَمْ الْمُبَعَّضَةُ لَا بُدَّ فِي الْفَسْخِ فِيهَا مِنْ مُوَافَقَتِهَا هِيَ وَمَالِكُ الْبَعْضِ لَهَا.

قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ: أَيْ بِأَنْ يَفْسَخَا مَعًا أَوْ يُوَكِّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ الْمَارِّ.

أَمَّا إذَا قُلْنَا بِأَنَّهَا تُفْسَخُ بِبَعْضِ الْمَهْرِ اتَّجَهَ اسْتِقْلَالُهَا بِهِ (فَإِنْ رَضِيَتْ فَلَا فَسْخَ لِلسَّيِّدِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَلَقَّى النَّفَقَةَ عَنْهَا لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ.

وَالثَّانِي لَهُ الْفَسْخُ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا لَهُ وَضَرَرُ فَوَاتِهَا عَائِدٌ إلَيْهِ، وَرُدَّ بِمَا مَرَّ (وَلَهُ أَنْ يُلْجِئَهَا) أَيْ الْمُكَلَّفَةَ إذْ لَا يَنْفُذُ مِنْ غَيْرِهَا (إلَيْهِ) أَيْ الْفَسْخَ (بِأَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهَا) وَلَا يُمَوِّنَهَا (وَيَقُولَ) لَهَا (افْسَخِي أَوْ جُوعِي) دَفْعًا لِلضَّرَرِ، وَالْأَوْجَهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ أَنَّهَا كَالْقِنَّةِ فِيمَا ذُكِرَ إلَّا فِي إلْجَاءِ سَيِّدِهَا لَهَا، وَلَوْ أَعْسَرَ سَيِّدُ مُسْتَوْلَدَةٍ عَنْ نَفَقَتِهَا أُجْبِرَ عَلَى تَخْلِيَتِهَا لِلْكَسْبِ لِتُنْفِقَ مِنْهُ أَوْ عَلَى إيجَارِهَا، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهَا أَوْ تَزْوِيجِهَا وَلَا بَيْعِهَا مِنْ نَفْسِهَا، فَإِنْ عَجَزَتْ عَنْ الْكَسْبِ أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.

قَالَ الْقَمُولِيُّ: وَلَوْ غَابَ مَوْلَاهَا وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ مَالٌ وَلَا لَهَا كَسْبٌ وَلَا كَانَ بَيْتَ مَالٍ فَالرُّجُوعُ إلَى وَجْهِ أَبِي زَيْدٍ بِالتَّزْوِيجِ أَوْلَى

لِلْمَصْلَحَةِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمَا) سَكَتَ عَنْ الْبَالِغَةِ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَنَّهَا كَالصَّغِيرَةِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ نَفَقَتِهَا لِيُلْجِئَهَا إلَى الْفَسْخِ، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَمَةِ حَيْثُ كَانَ لِسَيِّدِهَا إلْجَاؤُهَا إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لَهَا اصْبِرِي أَوْ جُوعِي بِأَنَّ نَفَقَةَ الْحُرَّةِ سَبَبُهَا الْقَرَابَةُ وَلَا يُمْكِنُهُ إسْقَاطُهَا عِنْدَ الْعَجْزِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إزَالَةِ وُجُوبِهَا عَنْهُ بِأَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يُؤَجِّرَهَا فَكَانَ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ دُونَ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَجِبُ لِمَالِكٍ كِفَايَتُهُ إلَخْ: فَلَوْ تَزَوَّجَتْ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا بِالْعَقْدِ وَإِنْ أَعْسَرَ زَوْجُهَا إلَى فَسْخِهَا وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهَا حَيْثُ تَمَكَّنَتْ مِنْ الْفَسْخِ وَلَمْ تَفْسَخْ لَا يَلْزَمُ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهَا قَبْلَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: قَبْلَ النِّكَاحِ) وَمِنْهُ بَيْتُ الْمَالِ ثُمَّ مَيَاسِيرُ الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مُنْفِقٌ (قَوْلُهُ: كَالرَّشِيدَةِ هُنَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا إذَا رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ بِالْمَهْرِ امْتَنَعَ الْفَسْخُ، وَهُوَ مُنَافٍ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِرِضَا غَيْرِ الرَّشِيدَةِ فَلْيُرَاجَعْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ هُنَا كَالرَّشِيدَةِ فِي أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ وَلَا تُكَلَّفُ الصَّبْرَ إلَى الرُّشْدِ وَهُوَ لَا يُنَافِي أَنَّ رِضَاهَا بِإِعْسَارِهِ لَا أَثَرَ لَهُ فَيَلْغَى وَتُمَكَّنُ مِنْ الْفَسْخِ حَالًا، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهَ قَوْلَهُ كَالرَّشِيدَةِ: أَيْ فَلَهَا الْفَسْخُ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمُ سَيِّدَهَا إعْفَافُهُ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فَرْعًا لِلزَّوْجِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ نَصَّ فِي إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ فِي الْفَسْخِ فِيهَا) أَيْ فِي صُورَةِ الْمَهْرِ (قَوْلُهُ: مُفَرَّعٌ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَبَضَتْ الْحُرَّةُ بَعْضَ الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا قُلْنَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ بِأَنَّهَا: أَيْ الْمُبَعَّضَةُ تُفْسَخُ إلَخْ (قَوْلُهُ: اتَّجَهَ اسْتِقْلَالُهَا) أَيْ الْمُبَعَّضَةُ وَكَذَا لِسَيِّدِهَا الِاسْتِقْلَالُ بِهِ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الزِّيَادِيَّ صَرَّحَ بِهِ (قَوْلُهُ: إنَّهَا كَالْقِنَّةِ) أَيْ فِي عَدَمِ فَسْخِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي إلْجَاءِ سَيِّدِهَا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ مُكَاتَبَتِهِ إلَّا أَنْ يُصَوِّرَ ذَلِكَ بِمَا لَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ نَفَقَةِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: أُجْبِرَ عَلَى تَخْلِيَتِهَا لِلْكَسْبِ) لَوْ فَضَلَ مِنْ كَسْبِهَا عَلَى مُؤْنَتِهَا شَيْءٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَيْهَا التَّصَرُّفُ فِيهِ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِلسَّيِّدِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي مُؤْنَةِ الْمَمْلُوكِ الْآتِي (قَوْلُهُ: مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ أَوْ مَنَعَ مُتَوَلِّيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْبَرَ عَلَى تَزْوِيجِهَا لِلضَّرُورَةِ، لَكِنَّ مُقْتَضَى إطْلَاقِ قَوْلِهِ أَوْ تَزْوِيجُهَا خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: بِالتَّزْوِيجِ) وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُهَا لِأَنَّ

ــ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: فَالرُّجُوعُ إلَى وَجْهِ أَبِي زَيْدٍ بِالتَّزْوِيجِ) وَانْظُرْ مَنْ يُزَوِّجُهَا وَالصُّورَةُ أَنَّ السَّيِّدَ غَائِبٌ وَاَلَّذِي فِي الدَّمِيرِيِّ أَنَّ وَجْهَ أَبِي زَيْدٍ إنَّمَا هُوَ فِي الْحَاضِرِ الْعَاجِزِ عَنْ النَّفَقَةِ فَلْيُرَاجَعْ. .

ص: 217