الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْعَيْنِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا وَبِالْمُثَلَّثَةِ: أَيْ عُرْجُونٍ (عَلَيْهِ مِائَةُ غُصْنٍ) وَهِيَ الشَّمَارِيخُ فَيُضْرَبُ بِهِ الْحُرُّ مَرَّةً (فَإِنْ كَانَ) عَلَيْهِ (خَمْسُونَ) غُصْنًا (ضُرِبَ بِهِ مَرَّتَيْنِ) لِتَكْمِيلِ الْمِائَةِ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ فِيهِ وَفِي الْقِنِّ (وَتَمَسُّهُ الْأَغْصَانُ) جَمِيعُهَا (أَوْ يَنْكَبِسُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ لِيَنَالَهُ بَعْضُ الْأَلَمِ) لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ حِكْمَةُ الْجَلْدِ مِنْ الزَّجْرِ، أَمَّا إذَا لَمْ تَمَسَّهُ أَوْ لَمْ يَنْكَبِسْ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَلَا يَكْفِي (فَإِنْ بَرَأَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا بَعْدَ ضَرْبِهِ بِذَلِكَ (أَجْزَأَهُ) وَفَارَقَ مَعْضُوبًا حُجَّ عَنْهُ ثُمَّ شَفِيَ بِأَنَّ الْحُدُودَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الدَّرْءِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ بَرَأَ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ كَمُلَ حَدُّ الْأَصِحَّاءِ وَاعْتُدَّ بِمَا مَضَى أَوْ قَبْلَهُ حُدَّ كَالْأَصِحَّاءِ قَطْعًا (وَلَا جَلْدَ فِي حَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ) بَلْ يُؤَخَّرُ لِوَقْتِ الِاعْتِدَالِ وَلَوْ لَيْلًا وَكَذَا قَطْعُ السَّرِقَةِ، وَلَا يُحْبَسُ عَلَى الرَّاجِحِ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِهِ تَعَالَى كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ، بِخِلَافِ الْقَوَدِ وَحَدِّ الْقَذْفِ فَلَا يُؤَخَّرَانِ؛ لِأَنَّهُمَا حَقُّ آدَمِيٍّ، وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ مَنْ بِبَلَدٍ لَا يَنْفَكُّ حَرُّهُ أَوْ بَرْدُهُ فَلَا يُؤَخَّرُ، وَلَا يُنْقَلُ لِمُعْتَدِلَةٍ لِتَأْخِيرِ الْحَدِّ وَالْمَشَقَّةِ، وَيُقَابَلُ إفْرَاطُ الزَّمَنِ بِتَخْفِيفِ الضَّرْبِ لِيَسْلَمَ مِنْ الْقَتْلِ (وَإِذَا)(جَلَدَ الْإِمَامُ) أَوْ نَائِبُهُ (فِي مَرَضٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ) أَوْ نِضْوِ خَلْقٍ لَا يَحْتَمِلُ السِّيَاطَ (فَلَا ضَمَانَ عَلَى النَّصِّ) لِحُصُولِ التَّلَفِ مِنْ وَاجِبٍ أَقَمْنَاهُ عَلَيْهِ (فَيَقْتَضِي) هَذَا النَّصُّ (أَنَّ التَّأْخِيرَ مُسْتَحَبٌّ) وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُعْتَمَدُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وُجُوبُهُ وَعَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ أَيْضًا.
كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ
الْحَدُّ مِنْ حَدَّ: مَنْعٌ لِمَنْعِهِ مِنْ الْفَاحِشَةِ أَوْ قَدَرٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدَّرَهُ فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ.
وَالْقَذْفُ هُنَا هُوَ الرَّمْيُ بِالزِّنَى فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ لَا الشَّهَادَةِ وَهُوَ لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ بَعْدَ مَا مَرَّ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْحَدُّ بِهِ دُونَ الرَّمْيِ بِالْكُفْرِ لِقُدْرَةِ هَذَا عَلَى نَفْيِ مَا رُمِيَ بِهِ بِأَنْ يُجَدِّدَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ (شَرْطُ حَدِّ الْقَاذِفِ) الِالْتِزَامُ وَعَدَمُ إذْنِ الْمَقْذُوفِ وَفَرْعِيَّتِهِ لِلْقَاذِفِ فَلَا يُحَدُّ حَرْبِيٌّ وَقَاذِفٌ أُذِنَ لَهُ وَإِنْ أَثِمَ وَلَا أَصْلٌ وَإِنْ عَلَا كَمَا يَأْتِي وَ (التَّكْلِيفُ) فَلَا يُحَدُّ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
عُرْجُونٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ بَرَأَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: بِتَخْفِيفِ الضَّرْبِ) أَيْ مَعَ وُجُودِ إيلَامٍ
(قَوْلُهُ: فَيَقْتَضِي هَذَا النَّصُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ.
كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ (قَوْلُهُ: مِنْ حَدَّ مَنْعٌ) أَيْ مَأْخُوذٌ لُغَةً (قَوْلُهُ: فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ) مَفْهُومُهُ جَوَازُ النَّقْصِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِإِذْنِ الْمَقْذُوفِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَالْقَذْفُ هُنَا) أَيْ شَرْعًا
(قَوْلُهُ: بَعْدَ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْقَتْلِ وَالزِّنَى (قَوْلُهُ لِقُدْرَةِ هَذَا) أَيْ مَنْ رُمِيَ بِالْكُفْرِ
(قَوْلُهُ: الِالْتِزَامُ) هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ التَّكْلِيفُ، فَلَوْ أَخَّرَ هَذِهِ الشُّرُوطَ عَنْهُ وَجَعَلَهَا شَرْحًا لَهُ كَانَ أَوْلَى، وَلَعَلَّهُ قَصَدَ بِجَمْعِهَا وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَفَادَةً مِنْ الْمَتْنِ التَّنْبِيهَ عَلَى جُمْلَةِ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُحَدُّ حَرْبِيٌّ) تَقَدَّمَ فِي حَدِّ الزِّنَى أَنَّهُ أَخْرَجَ بِالْمُلْتَزِمِ الْحَرْبِيَّ وَالْمُؤَمَّنَ فَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ وَهُوَ أَنَّ الْمُؤَمَّنَ إذَا قَذَفَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَيْ عُرْجُونٍ) هُوَ الْعِثْكَالُ إذَا يَبِسَ، وَالْعِثْكَالُ هُوَ الرَّطِبُ فَكَأَنَّهُ بَيَّنَ بِهَذَا التَّفْسِيرِ الْمُرَادَ مِنْ الْعِثْكَالِ (قَوْلُهُ: فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِهِ تَعَالَى) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَا يُحْبَسُ، وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ رِكَّةٌ.
[كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ]
ِ (قَوْلُهُ: لَا الشَّهَادَةِ) اُنْظُرْ هَلْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ شَهِدَ أَقَلُّ مِنْ النِّصَابِ أَوْ رَجَعَ بَعْضُ الشُّهُودِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْقَتْلِ وَالرِّدَّةِ وَالزِّنَى (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُجَدِّدَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ) أَيْ وَبِهَا يَنْتَفِي وَصْفُ الْكُفْرِ الَّذِي رَمَى وَيَثْبُتُ وَصْفُ
صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمَا (إلَّا السَّكْرَانَ) فَيُحَدُّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا تَغْلِيظًا عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ (وَالِاخْتِيَارُ) فَلَا يُحَدُّ مُكْرَهٌ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ مَعَ عَدَمِ التَّعْيِيرِ، وَبِهِ فَارَقَ قَتْلَهُ إذَا قَتَلَ لِوُجُودِ الْجِنَايَةِ مِنْهُ حَقِيقَةً وَيَجِبُ التَّلَفُّظُ بِهِ لِدَاعِيَةِ الْإِكْرَاهِ، وَكَذَا مُكْرِهُهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَفَارَقَ مُكْرِهَ الْقَاتِلِ بِأَنَّهُ آلَتُهُ؛ إذْ يُمْكِنُهُ أَخْذُ يَدِهِ فَيَقْتُلُ بِهَا دُونَ لِسَانِهِ فَيَقْذِفُ بِهِ، وَكَذَا لَا يُحَدُّ جَاهِلٌ بِتَحْرِيمِهِ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ لِنَشْئِهِ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ.
(وَيُعَزَّرُ) الْقَاذِفُ (الْمُمَيِّزُ) صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا زَجْرًا وَتَأْدِيبًا لَهُ وَمِنْ ثَمَّ سَقَطَ بِالْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ.
(وَلَا يُحَدُّ أَصْلٌ) أَبٌ أَوْ أُمٌّ وَإِنْ عَلَا (بِقَذْفِ الْوَلَدِ) وَمَنْ وَرِثَهُ الْوَلَدُ (وَإِنْ سَفَلَ) كَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِلْأَذَى، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ حَبْسِهِ بِدَيْنِهِ بِأَنَّ الْحَبْسَ عُقُوبَةٌ قَدْ تَدُومُ مَعَ عَدَمِ الْإِثْمِ بِحَبْسِ الْفَرْعِ لَهُ إنْ قُلْنَا بِجَوَازِهِ فَلَمْ يَلْقَ بِحَالِ الْأَصْلِ عَلَى أَنَّ الرَّافِعِيَّ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مَتَى عُزِّرَ فَذَاكَ لِحَقِّهِ تَعَالَى لَا لِلْوَلَدِ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ وَلَمْ يَقُلْ هُنَا وَلَا لَهُ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْقَوَدِ لِئَلَّا يَرِدَ مَا لَوْ كَانَ لِزَوْجَةِ وَلَدِهِ وَلَدٌ آخَرُ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّ لَهُ الِاسْتِيفَاءَ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْوَرَثَةِ يَسْتَوْفِيهِ جَمِيعَهُ وَلَا كَذَلِكَ الْقَوَدُ، وَلَوْ قَالَ لِوَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ غَيْرِهِ: يَا وَلَدَ الزِّنَا كَانَ قَذْفًا لِأُمِّهِ فَيُحَدُّ لَهَا بِشَرْطِهِ
وَإِذَا وَجَبَ حَدُّ الْقَذْفِ (فَالْحُرُّ) حَالَةَ قَذْفِهِ (حَدُّهُ ثَمَانُونَ) جَلْدَةً لِلْآيَةِ فَدَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ قَذَفَ ذِمِّيٌّ ثُمَّ حَارَبَ وَأُرِقَّ فَيُجْلَدُ ثَمَانِينَ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْقَذْفِ (وَالرَّقِيقُ) حَالَةَ الْقَذْفِ أَيْضًا وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُبَعَّضًا حَدُّهُ (أَرْبَعُونَ) جَلْدَةً إجْمَاعًا، وَبِهِ خُصَّتْ الْآيَةُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
لَا يُحَدُّ، وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي السَّرِقَةِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُحَدُّ مُكْرَهٌ) لَوْ لَمْ يُعْلَمْ إكْرَاهُهُ، وَادَّعَاهُ هَلْ يُقْبَلُ أَوْ لَا أَوْ يُقْبَلُ إنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ؟ لَا يَبْعُدُ الثَّالِثُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ التَّلَفُّظُ بِهِ) أَيْ الْقَذْفِ (قَوْلُهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا) أَيْ وَيُعَزَّرُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونًا) أَيْ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ وَرِثَهُ الْوَلَدُ) أَيْ مِنْ زَوْجَةٍ وَأَخٍ مِنْ أُمٍّ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِلْأَذَى) هَلْ مِثْلُهُ بَقِيَّةُ الْحُقُوقِ فَيُعَزَّرُ الْأَصْلُ عَلَيْهَا لِوَلَدِهِ أَوْ لَا.
وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَذَى فِي الْقَذْفِ أَشَدُّ مِنْ غَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَيُعَزَّرُ لِفَرْعِهِ عَلَى بَقِيَّةِ الْحُقُوقِ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الشَّارِحِ فِي فَصْلِ التَّعْزِيرِ أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ لَهُ فِي غَيْرِ الْقَذْفِ
(قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا بِجَوَازِهِ) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَرِدَ مَا لَوْ كَانَ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ الْوُرُودُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَا لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَهُ، وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْحَدَّ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا: لِئَلَّا إلَخْ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا إيرَادُهُ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمَنْ وَرِثَهُ الْوَلَدُ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ صِدْقًا أَنَّهُ وَرِثَهَا إذْ لَا يَسْتَغْرِقُ إرْثَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ لَهُ الِاسْتِيفَاءَ) أَيْ فَإِذَا قَذَفَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ مَاتَتْ وَوَرِثَهَا ابْنُهُ وَابْنُهَا مِنْ غَيْرِهِ فَلِابْنِهَا مِنْ غَيْرِهِ الْحَدُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِابْنِ الزَّوْجِ الْحَدُّ
(قَوْلُهُ: يَا وَلَدَ الزِّنَى) أَيْ وَلَوْ هَازِلًا
(قَوْلُهُ: فَيُحَدُّ لَهَا بِشَرْطِهِ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
الْإِسْلَامِ، بِخِلَافِ نَحْوِ التَّوْبَةِ مِنْ الزِّنَى لَا يَثْبُتُ بِهَا وَصْفُ الْإِحْصَانِ (قَوْلُهُ: لِدَاعِيَةِ الْإِكْرَاهِ) أَيْ لَا لِتَشَفٍّ أَوْ نَحْوِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونًا) أَيْ لَهُ تَمْيِيزٌ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ صَنِيعُهُ
(قَوْلُهُ: بِحَبْسِ الْفَرْعِ لَهُ إنْ قُلْنَا بِجَوَازِهِ) هَذَا مِنْ تَصَرُّفِهِ، وَسَبَبُهُ أَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ قَوْلَهُمْ مَعَ عَدَمِ الْإِثْمِ مَعْنَاهُ عَدَمُ الْإِثْمِ مِنْ الْفَرْعِ فَاحْتَاجَ لِتَصْوِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ مَعَ أَنَّهُ يُفْهَمُ ثُبُوتُ الْإِثْمِ لِلْفَرْعِ فِي تَعْزِيرِ الْأَصْلِ لَهُ بَلْ هُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا يُعْلَمُ بِالتَّأَمُّلِ، فَالصَّوَابُ حَذْفُ مَا زَادَهُ عَلَى قَوْلِهِمْ مَعَ عَدَمِ الْإِثْمِ الَّذِي مَعْنَاهُ عَدَمُ الْإِثْمِ مِنْ الْأَصْلِ.
وَحَاصِلُ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْفَرْقِ أَنَّ مَنْعَ حَبْسِ الْأَصْلِ لِفَرْعِهِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عُقُوبَةٌ قَدْ تَدُومُ.
وَالثَّانِي عَدَمُ الْإِثْمِ مِنْ الْأَصْلِ بِسَبَبِ الْحَبْسِ الَّذِي هُوَ الدَّيْنُ بِخِلَافِ التَّعْزِيرِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَرِدَ إلَخْ.) قَالَ سم: قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا إيرَادُهُ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمِنْ وَرَثَةِ الْوَلَدِ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ صُدِّقَ أَنَّهُ وَرِثَهَا إذْ لَا يَسْتَغْرِقُ إرْثَهَا، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ يَمْنَعُ الْوُرُودَ حِينَئِذٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَا لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَهُ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْحَدَّ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى اهـ
عَلَى أَنَّ مَنْعَ الشَّهَادَةِ فِيهَا لِلْقَذْفِ مُصَرَّحٌ بِأَنَّهَا فِي الْأَحْرَارِ وَتَغْلِيبًا لِحَقِّهِ تَعَالَى، وَإِلَّا فَمَا يَجِبُ لِلْآدَمِيِّ يَسْتَوِي فِيهِ الْحُرُّ وَالْقِنُّ وَإِنْ غَلَبَ حَقُّ الْآدَمِيِّ فِي تَوَقُّفِ اسْتِيفَائِهِ عَلَى طَلَبِهِ بِالِاتِّفَاقِ وَسُقُوطِهِ بِعَفْوِهِ وَلَوْ عَلَى مَالٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْمَالُ، وَكَذَا بِثُبُوتِ زِنَى الْمَقْذُوفِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ يَمِينٍ مَرْدُودَةٍ أَوْ بِلِعَانٍ، وَمَنْ قَذَفَ غَيْرَهُ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ إلَّا اللَّهُ وَالْحَفَظَةُ لَا يَكُونُ كَبِيرَةً مُوجِبَةً لِلْحَدِّ لِخُلُوِّهِ عَنْ مَفْسَدَةِ الْإِيذَاءِ وَلَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ إلَّا عِقَابَ كَذِبٍ لَا ضَرَرَ فِيهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
(وَ) شَرْطُ (الْمَقْذُوفِ) لِيُحَدَّ قَاذِفُهُ (الْإِحْصَانُ) لِلْآيَةِ (وَسَبَقَ فِي اللِّعَانِ) بَيَانُ شُرُوطِهِ وَشُرُوطِ الْمَقْذُوفِ، نَعَمْ لَا يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْبَحْثُ عَنْ إحْصَانِ الْمَقْذُوفِ بَلْ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ لِظَاهِرِ الْإِحْصَانِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِعِصْيَانِهِ بِالْقَذْفِ، وَلِأَنَّ الْبَحْثَ عَنْهُ يُؤَدِّي إلَى إظْهَارِ الْفَاحِشَةِ الْمَأْمُورِ بِسَتْرِهَا، بِخِلَافِ الْبَحْثِ عَنْ عَدَالَةِ الشُّهُودِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ لِيَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِمْ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَيَيْنِ فِيهِ، كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ.
(وَلَوْ)(شَهِدَ) عِنْدَ قَاضٍ رِجَالٌ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ (دُونَ أَرْبَعَةٍ بِزِنًى)(حُدُّوا) حَدَّ الْقَذْفِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه حَدَّ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ شَهِدُوا بِزِنَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ، وَلِئَلَّا يَتَّخِذَ النَّاسُ الْوُقُوعَ فِي أَعْرَاضِ بَعْضِهِمْ ذَرِيعَةً بِصُورَةِ الشَّهَادَةِ وَلَهُمْ تَحْلِيفُهُ إنَّهُ لَمْ يَزْنِ، فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفُوا لَمْ يُحَدُّوا، وَكَذَا لَوْ تَمَّ النِّصَابُ بِالزَّوْجِ لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا فِي شَهَادَتِهِ بِزِنَاهَا، أَمَّا لَوْ شَهِدُوا عِنْدَ غَيْرِ قَاضٍ فَقَذَفَةٌ جَزْمًا، وَلَا يُحَدُّ شَاهِدٌ جُرِحَ بِزِنًى وَإِنْ انْفَرَدَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَيْهِ، وَيُنْدَبُ لِشُهُودِ الزِّنَى فَهَلْ مَا يَقَعُ فِي قَلْبِهِمْ كَوْنُهُ مَصْلَحَةً مِنْ سَتْرٍ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ شُرُوطِهِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ: شَرْطُ حَدِّ الْقَاذِفِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَا يَثْبُتُ الْمَالُ) أَيْ عَلَى الْقَاذِفِ
(قَوْلُهُ: إلَّا عِقَابَ كَذِبٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَادِقًا فِيمَا قَذَفَ بِهِ لَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ أَصْلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَجِبُ) ظَاهِرُهُ الْجَوَازُ لَكِنَّ قَوْلَهُ وَلِأَنَّ الْبَحْثَ عَنْهُ إلَخْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ
(قَوْلُهُ: بَلْ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ) أَيْ حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ إحْصَانِ الْمَقْذُوفِ بَعْدَ حَدِّ الْقَاذِفِ لَا شَيْءَ وَإِنْ كَانَ سَبَبًا فِي الْحَدِّ، بَلْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْقَاذِفُ بِالْحَدِّ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَقْذُوفِ وَلَا عَلَى الْقَاضِي فَلْيُرَاجَعْ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ: يُؤَدِّي إلَى إظْهَارِ الْفَاحِشَةِ) أَيْ فِي الْمَقْذُوفِ، وَقَوْلُهُ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: دُونَ أَرْبَعَةٍ)
[فَرْعٌ] فِي الْعُبَابِ وَالرَّوْضِ أَوْ أَرْبَعَةٌ: أَيْ أَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ لَمْ يُحَدَّ أَحَدٌ وَإِنْ رُدُّوا لِفِسْقٍ أَوْ عَدَاوَةٍ وَيُحَدُّ قَاذِفُهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: ذَرِيعَةً) أَيْ وَسِيلَةً اهـ مِصْبَاحٌ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفُوا لَمْ يُحَدُّوا) أَيْ وَلَا يُحَدُّ هُوَ أَيْضًا لِمَا مَرَّ لِلشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ إقْرَارٌ مِنْ أَنَّ الزِّنَى لَا يَثْبُتُ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ تَمَّ النِّصَابُ بِالزَّوْجِ) أَيْ فَيُحَدُّ هُوَ وَهَمٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَيُشْكِلَ ذَلِكَ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْعُبَابِ مِنْ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ إذَا شَهِدُوا لَا يُحَدُّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَإِنْ رُدُّوا لِفِسْقِهِمْ، وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الزَّوْجَ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِعَدَاوَتِهِ، وَلَوْ رُدَّتْ شَهَادَةُ الْأَرْبَعَةِ لَمْ يُحَدُّوا، فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ كَوْنِ الزَّوْجِ وَاحِدًا مِنْ الشُّهُودِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: كَلَامُ الْعُبَابِ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَ الْأَرْبَعَةُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ ظَاهِرًا، وَالزَّوْجُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا ظَاهِرًا كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ كَانُوا بِصِفَةِ الشُّهُودِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُحَدُّ شَاهِدٌ جُرِحَ) وَذَلِكَ بِأَنْ شَهِدَ فِي قَضِيَّةٍ فَادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّهُ زَانٍ وَأَقَامَ مَنْ شَهِدَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً فَلَا حَدَّ عَلَى الشَّاهِدِ بِالزِّنَى لِمَا ذَكَرَهُ وَلَا عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ لَا التَّعْيِيرُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: مَا لَوْ كَانَ لِزَوْجَةِ وَلَدِهِ وَلَدٌ إلَخْ.) أَيْ وَالْمَقْذُوفُ الزَّوْجَةُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ غُلِّبَ إلَخْ.) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ وَتَغْلِيبًا لِحَقِّهِ تَعَالَى
(قَوْلُهُ: بَيَانُ شُرُوطِهِ وَشُرُوطِ الْمَقْذُوفِ) أَيْ شُرُوطِ الْمَقْذُوفِ صَرِيحًا وَشُرُوطِ الْإِحْصَانِ ضِمْنًا فَإِنَّ عِبَارَتَهُ هُنَاكَ وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ وَطْءٍ يُحَدُّ بِهِ، وَكَأَنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى دَفْعِ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمَتْنِ بِأَنَّ الَّذِي سَبَقَ إنَّمَا هُوَ شُرُوطُ الْمُحْصَنِ لَا الْإِحْصَانِ، لَكِنْ فِي جَعْلِهِ الْفَاعِلَ لَفْظُ بَيَانٍ مَعَ أَنَّهُ فِي الْمَتْنِ ضَمِيرُ الْإِحْصَانِ تَسَاهُلٌ
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا) أَيْ فِي دَفْعِ عَارِهَا عَنْهُ مَثَلًا (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ شَهِدُوا) يَعْنِي: مُطْلَقَ الشُّهُودِ، وَإِنْ كَثُرُوا لَا خُصُوصَ
أَوْ شَهَادَةٍ، وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَصْلَحَةِ بِحَالِ الشُّهُودِ عَلَيْهِ لَا الشَّاهِدِ، وَلَوْ قِيلَ بِاعْتِبَارِ حَالِهِ أَيْضًا لَمْ يَبْعُدْ.
وَالثَّانِي لَا حَدَّ (وَكَذَا) لَوْ شَهِدَ (أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَ) أَرْبَعَةُ (عَبِيدٍ وَ) أَرْبَعَةُ (كَفَرَةٍ) أَهْلُ ذِمَّةٍ أَوْ أَكْثَرُ فِي الْجَمِيعِ فَيُحَدُّونَ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِمْ لِلشَّهَادَةِ فَتَمَحَّضَتْ شَهَادَتُهُمْ قَذْفًا، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانُوا بِصِفَةِ الشُّهُودِ ظَاهِرًا وَإِلَّا لَمْ يُصْغَ إلَيْهِمْ فَهُمْ قَذَفَةٌ قَطْعًا، وَلَا تُقْبَلُ إعَادَتُهَا مِنْ الْأَوَّلِينَ إذَا تَمُّوا لِبَقَاءِ التُّهْمَةِ كَفَاسِقٍ رُدَّ فَتَابَ، بِخِلَافِ نَحْوِ الْكَفَرَةِ وَالْعَبِيدِ لِظُهُورِ نَقْصِهِمْ فَلَا تُهْمَةَ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِي حَدِّهِمْ الْقَوْلَانِ تَنْزِيلًا لِنَقْصِ الصِّفَةِ مَنْزِلَةَ نَقْصِ الْعَدَدِ.
(وَلَوْ)(شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى إقْرَارِهِ) بِالزِّنَى (فَلَا حَدَّ) كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ أَقْرَرْت بِالزِّنَى قَاصِدًا بِهِ قَذْفَهُ وَتَعْيِيرَهُ بَلْ أَوْلَى.
(وَلَوْ)(تَقَاذَفَا فَلَيْسَ تَقَاصًّا) فَلِكُلِّ وَاحِدٍ حَدٌّ عَلَى صَاحِبِهِ؛ إذْ شَرْطُ التَّقَاصِّ اتِّحَادُ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ هُنَا لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ الْحَدَّيْنِ بِاخْتِلَافِ الْبَدَنَيْنِ غَالِبًا، نَعَمْ لِمَنْ سُبَّ سَبُّ سَابِّهِ بِقَدْرِ مَا سَبَّهُ مِمَّا لَا كَذِبَ فِيهِ وَلَا قَذْفَ كَيَا ظَالِمُ يَا أَحْمَقُ، لِخَبَرِ «زَيْنَبَ لَمَّا سَبَّتْ عَائِشَةَ رضي الله عنهما، فَقَالَ لَهَا صلى الله عليه وسلم سُبِّيهَا» ، وَلِأَنَّ أَحَدًا لَا يَنْفَكُّ عَنْ ذَلِكَ وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَتَجَاوَزَ لِنَحْوِ أَبِيهِ، وَبِانْتِصَارِهِ يُسْتَوْفَى حَقُّهُ وَيَبْقَى عَلَى الْأَوَّلِ إثْمُ الِابْتِدَاءِ وَالْإِثْمُ لِحَقِّهِ تَعَالَى.
(وَلَوْ)(اسْتَقَلَّ الْمَقْذُوفُ بِالِاسْتِيفَاءِ) لِلْحَدِّ وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ الْقَاذِفِ (لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ) فَإِنْ مَاتَ بِهِ قُتِلَ الْمَقْذُوفُ مَا لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِ الْقَاذِفِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ لَمْ يُجْلَدْ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَلَمِ الْأَوَّلِ، نَعَمْ لِسَيِّدٍ قَذَفَهُ قِنُّهُ أَنْ يَحُدَّهُ، وَكَذَا لِمَقْذُوفٍ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الرَّفْعُ لِلسُّلْطَانِ اسْتِيفَاؤُهُ إنْ أَمْكَنَهُ مَعَ رِعَايَةِ الْمَشْرُوعِ وَلَوْ بِالْيَدِ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ بِاعْتِبَارِ حَالِهِ) أَيْ الشَّاهِدِ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ بَلَغُوا حَدَّ التَّوَاتُرِ (قَوْلُهُ: وَلَا تُقْبَلُ إعَادَتُهَا مِنْ الْأَوَّلِينَ) أَيْ فِيمَا لَوْ كَانُوا دُونَ أَرْبَعَةٍ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الْكَفَرَةِ) أَيْ فَتُقْبَلُ مِنْهُمْ إذَا أَعَادُوهَا بَعْدَ كَمَالِهِمْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ إلَخْ) قَسِيمُ قَوْلِهِ وَلَوْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعَةٍ بِزِنَاهُ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا لَا كَذِبَ فِيهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَصَفَهُ بِنَحْوِ شُرْبِ خَمْرٍ جَوَابًا لِسَبِّهِ بِهِ لَا يَحْرُمُ إنْ كَانَ صَادِقًا فِيهِ، وَقَضِيَّةُ (قَوْلِهِ وَلِأَنَّ أَحَدًا لَا يَنْفَكُّ) إلَخْ خِلَافًا لِإِشْعَارِهِ بِأَنَّهُ إنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِلْقَطْعِ بِصِدْقِهِ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ مِمَّا لَا كَذِبَ فِيهِ مَا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْكَذِبُ، بِخِلَافِ مَا يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ، وَإِنْ كَانَ مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ
(قَوْلُهُ: فَقَالَ لَهَا) أَيْ لِعَائِشَةَ
(قَوْلُهُ: وَبِانْتِصَارِهِ) أَيْ لِنَفْسِهِ بِسَبِّهِ صَاحِبَهُ (قَوْلُهُ: وَيَبْقَى عَلَى الْأَوَّلِ إثْمُ الِابْتِدَاءِ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ وَإِنْ كَانَ حَقًّا (قَوْلُهُ لِحَقِّهِ تَعَالَى) أَيْ وَالْإِثْمُ الْمَذْكُورُ لِحَقِّهِ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ وَاضِحٌ) أَيْ فَيَضْمَنُ: أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَارِثُ وَالْمَقْذُوفُ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَحُدَّهُ) سَكَتَ هُنَا عَمَّا يَلْزَمُ الْمَقْذُوفَ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَاَلَّذِي يَلْزَمُهُ التَّعْزِيرُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لِمَقْذُوفٍ) قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِهِ أَنَّ مُسْتَحِقَّ التَّعْزِيرِ لَيْسَ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ رَفْعِهِ لِلْحَاكِمِ.
وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّعْزِيرَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ فَلَيْسَ لَهُ قَدْرٌ مَخْصُوصٌ وَلَا نَوْعٌ يَسْتَوْفِيهِ الْمُسْتَحِقُّ وَلَوْ كَانَ عَارِفًا بِذَلِكَ، فَلَوْ جُوِّزَ لَهُ فِعْلُهُ فَرُبَّمَا تَجَاوَزَ فِي اسْتِيفَائِهِ عَمَّا كَانَ يَفْعَلُهُ الْقَاضِي لَوْ رُفِعَ لَهُ فَاحْفَظْهُ
(قَوْلُهُ: الرَّفْعُ لِلسُّلْطَانِ) أَيْ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِفِعْلِهِ وَمِنْهُ الْحَاكِمُ السِّيَاسِيُّ فِي قُرَى الرِّيفِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
الْمَذْكُورِينَ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: إذَا تَمُّوا) أَيْ بَعْدَ الرَّدِّ وَالْحَدِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: إذْ شَرْطُ التَّقَاصِّ) أَيْ حَتَّى عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِهِ فِي غَيْرِ النُّقُودِ.