المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كِتَابُ الرَّضَاعِ هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ وَقَدْ تُبْدَلُ ضَادُهُ تَاءً، - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - جـ ٧

[الرملي، شمس الدين]

فهرس الكتاب

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ

- ‌فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَزْمِنَةِ وَنَحْوِهَا

- ‌[فَصَلِّ فِي أَنْوَاع مِنْ تَعْلِيق الطَّلَاق بالحمل وَالْوِلَادَة والحيض]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِشَارَةِ إلَى الْعَدَدِ وَأَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ

- ‌[فَصْلٌ فِي أَنْوَاعٍ أُخْرَى مِنْ التَّعْلِيقِ]

- ‌كِتَابُ الرَّجْعَةِ

- ‌[أَرْكَانُ الرَّجْعَةِ]

- ‌[حُصُولُ الرَّجْعَةُ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ]

- ‌[حُكْم تَعْلِيق الرَّجْعَة]

- ‌لَوْ) (وَطِئَ) الزَّوْجُ (رَجْعِيَّتَهُ)

- ‌[حُكْمُ الِاسْتِمْتَاعِ بِالرَّجْعِيَّةِ]

- ‌كِتَابُ الْإِيلَاءِ

- ‌[أَرْكَانٍ الْإِيلَاءَ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا

- ‌كِتَابُ الظِّهَارِ

- ‌[أَرْكَانُ الظِّهَارَ]

- ‌[صَرِيحُ الظِّهَارِ]

- ‌[ظِهَارُ السَّكْرَانَ]

- ‌[تَوْقِيتُ الظِّهَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الظِّهَارِ مِنْ حُرْمَةِ وَطْءٍ وَلُزُومِ كَفَّارَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ]

- ‌[الْوَطْءُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ فِي الظِّهَارَ]

- ‌كِتَابُ الْكَفَّارَةِ

- ‌[الظِّهَارُ الْمُؤَقَّتُ]

- ‌خِصَالُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ)

- ‌[اعْتِبَارُ الْيَسَارِ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ لِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ]

- ‌كِتَابُ اللِّعَانِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ حُكْمِ قَذْفِ الزَّوْجِ وَنَفْيِ الْوَلَدِ

- ‌فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشُرُوطِهِ وَثَمَرَاتِهِ

- ‌[شُرُوطُ صِحَّةِ اللِّعَانِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ مِنْ اللِّعَانِ

- ‌[كِتَابُ الْعِدَدِ وَهُوَ ضَرْبَانِ] [

- ‌الضَّرْبَ الْأَوَّلُ مُتَعَلِّقٌ بِفُرْقَةِ زَوْجٍ حَيٍّ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْعِدَّةِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ

- ‌فَصْلٌ فِي تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ لِلْمُعْتَدَّةِ

- ‌[فَصْلٌ فِي الضَّرْبِ الثَّانِي وَهُوَ عِدَّةُ الْوَفَاةِ]

- ‌[كَيْفِيَّةُ الْإِحْدَادِ عَلَى الْمَيِّتِ]

- ‌[وُجُوبُ الْإِحْدَادِ عَلَى مُعْتَدَّةِ الْوَفَاة]

- ‌[اسْتِحْبَابُ الْإِحْدَادُ لِلْبَائِنِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ وَمُلَازَمَتِهَا مَسْكَنَ فِرَاقِهَا

- ‌[بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ]

- ‌ الِاسْتِبْرَاءُ فِي حَقِّ ذَاتِ الْأَقْرَاءِ

- ‌[الِاسْتِمْتَاعُ بِالْمُسْتَبْرَأَةِ قَبْلَ مُضِيِّ الِاسْتِبْرَاءُ]

- ‌كِتَابُ الرَّضَاعِ

- ‌[شُرُوطُ الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الرَّضَاعِ الطَّارِئِ عَلَى النِّكَاحِ تَحْرِيمًا وَغُرْمًا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ

- ‌[بِمَا يَثْبُتُ الرَّضَاعُ]

- ‌[شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ فِي الرَّضَاع]

- ‌كِتَابُ النَّفَقَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤَنِ الزَّوْجَةِ

- ‌[الْإِعْسَارُ بِالْكِسْوَةِ أَوْ بِبَعْضِهَا]

- ‌[إعْسَارُ الزَّوْجِ بِالْمَهْرِ الْوَاجِبِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤَنِ الْأَقَارِبِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ

- ‌[فَصْلٌ فِي مُؤْنَةِ الْمَمَالِيكِ وَتَوَابِعِهَا] [

- ‌أَسْبَابُ النَّفَقَةِ ثَلَاثَةُ]

- ‌كِتَابُ الْجِرَاحِ

- ‌[أَنْوَاعُ الْجِرَاحِ عَمْدٌ وَخَطَأٌ وَشِبْهُ عَمْدٍ]

- ‌[وُجُوبُ الْقِصَاصُ بِالسَّبَبِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي اجْتِمَاعِ مُبَاشَرَتَيْنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَوَدِ

- ‌[شُرُوطُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ]

- ‌[شُرُوطُ الْقَاتِلِ]

- ‌[لَا قِصَاصَ بِقَتْلِ الْوَلَدٍ]

- ‌[قَتْلُ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ عِصْمَةٍ أَوْ إهْدَارٍ أَوْ بِمِقْدَارٍ لِلْمَضْمُونِ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُعْتَبَرُ فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ وَالْجِرَاحَاتِ وَالْمَعَانِي مَعَ مَا يَأْتِي

- ‌[بَابٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ وَالْجَانِي

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ الْعَمْدِ وَفِي الْعَفْوِ

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ مَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ جُرْحٍ أَوْ نَحْوِهِ

- ‌(فَرْعٌ) فِي مُوجِبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ

- ‌[فَرْعٌ فِي اجْتِمَاعِ جِنَايَاتٍ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ]

- ‌فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تَقْدِيرَ لِأَرْشِهَا وَالْجِنَايَةِ عَلَى الرَّقِيقِ

- ‌بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الِاصْطِدَامِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُوجِبُ الِاشْتِرَاكَ فِي الضَّمَانِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَ ذَلِكَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْعَاقِلَةِ وَكَيْفِيَّةِ تَأْجِيلِ مَا تَحْمِلُهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْغُرَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ

- ‌كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ وَمُوجِبُ الْمَالِ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ مِنْ إقْرَارٍ وَشَهَادَةٍ

- ‌كِتَابُ الْبُغَاةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَبَيَانِ طُرُقِ الْإِمَامَةِ

- ‌كِتَابُ الرِّدَّةِ

- ‌كِتَابُ الزِّنَى

- ‌كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ

- ‌كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي فُرُوعٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِالسَّرِقَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ السَّارِقِ الَّذِي يُقْطَعُ

الفصل: ‌ ‌كِتَابُ الرَّضَاعِ هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ وَقَدْ تُبْدَلُ ضَادُهُ تَاءً،

‌كِتَابُ الرَّضَاعِ

هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ وَقَدْ تُبْدَلُ ضَادُهُ تَاءً، لُغَةً: اسْمٌ لِمَصِّ الثَّدْيِ وَشُرْبِ لَبَنِهِ، وَشَرْعًا اسْمٌ لِحُصُولِ لَبَنِ امْرَأَةٍ أَوْ مَا حَصَلَ مِنْهُ فِي جَوْفِ طِفْلٍ بِشُرُوطٍ تَأْتِي، وَهِيَ مَعَ مَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا الْمَقْصُودُ بِالْبَابِ، وَأَمَّا مُطْلَقُ التَّحْرِيمِ بِهِ فَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ.

وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ، وَسَبَبُ تَحْرِيمِهِ أَنَّ اللَّبَنَ جُزْءُ الْمُرْضِعَةِ وَقَدْ صَارَ مِنْ أَجْزَاءِ الرَّضِيعِ فَأَشْبَهَ مَنِيَّهَا فِي النَّسَبِ، وَلِقُصُورِهِ عَنْهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ مِنْ أَحْكَامِهِ سِوَى الْمَحْرَمِيَّةِ دُونَ نَحْوِ إرْثٍ وَعِتْقٍ وَسُقُوطِ قَوَدٍ وَرَدِّ شَهَادَةٍ، وَفِي وَجْهٍ ذَكَرَهُ هُنَا مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ الْأَنْسَبُ بِهِ ذِكْرُهُ عَقِبَ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ غُمُوضٌ.

وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ إنَّ الرَّضَاعَ وَالْعِدَّةَ بَيْنَهُمَا تَشَابُهٌ فِي تَحْرِيمِ النِّكَاحِ فَجُعِلَ عَقِبَهَا لَا عَقِبَ تِلْكَ لِأَنَّ ذَاكَ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ إلَّا الذَّوَاتُ الْمُحَرَّمَةُ، الْأَنْسَبُ بِمَحَلِّهِ مِنْ ذِكْرِ شُرُوطِ التَّحْرِيمِ، وَأَرْكَانُهُ رَضِيعٌ وَلَبَنٌ وَمُرْضِعٌ (إنَّمَا يَثْبُتُ) الرَّضَاعُ الْمُحَرِّمُ (بِلَبَنِ امْرَأَةٍ) لَا رَجُلٍ لِأَنَّ لَبَنَهُ لَا يَصْلُحُ لِلْغِذَاءِ، نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُ وَلِفَرْعِهِ نِكَاحُ مَنْ ارْتَضَعَتْ مِنْهُ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَلَا خُنْثَى مَا لَمْ يَبِنْ أُنْثَى، وَلَا بَهِيمَةٍ فِيمَا لَوْ ارْتَضَعَ مِنْهَا ذَكَرٌ وَأُنْثَى لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ صَلَاحِيَّةَ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ وَلِأَنَّ الْأُخُوَّةَ لَا تَثْبُتُ بِدُونِ الْأُمُومَةِ أَوْ الْأُبُوَّةِ وَإِنْ أَمْكَنَ ثُبُوتُ الْأُمُومَةِ دُونَ الْأُبُوَّةِ وَعَكْسُهُ كَمَا يَأْتِي آدَمِيَّةٌ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فَلَا يَثْبُتُ بِلَبَنِ جِنِّيَّةٍ لِأَنَّهُ تِلْوَ النَّسَبِ لِخَبَرِ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَاَللَّهُ قَطَعَ النَّسَبَ بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.

وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قِيلَ إنَّ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

كِتَابُ الرَّضَاعِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَالرَّضَاعَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا، وَقَدْ رَضِعَ الصَّبِيُّ أُمَّهُ بِكَسْرِ الضَّاد يَرْضَعُهَا بِفَتْحِهَا رَضَاعًا.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَتَقُولُ أَهْلُ نَجْدٍ رَضَعَ يَرْضِعُ بِفَتْحِ الضَّادِ فِي الْمَاضِي وَكَسْرِهَا فِي الْمُضَارِعِ رَضَعًا كَضَرَبَ يَضْرِبُ ضَرْبًا، وَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ وَامْرَأَةٌ مُرْضِعٌ: أَيْ لَهَا وَلَدٌ تُرْضِعُهُ، فَإِنْ وَصَفْتهَا بِإِرْضَاعِهِ قُلْت مُرْضِعَةٌ اهـ.

وَفِي الْمُخْتَارِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ: وَارْتَضَعَتْ الْعَنْزُ: أَيْ شَرِبَتْ لَبَنَ نَفْسِهَا اهـ.

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُقَالُ ارْتَضَعَ الصَّبِيُّ إذَا شَرِبَ لَبَنَ أُمِّهِ أَوْ غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا يُقَالُ رَضِعَ بِكَسْرِ الضَّادِ وَفَتْحِهَا عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ تُبْدَلُ ضَادُهُ) ظَاهِرُهُ عَلَى اللُّغَتَيْنِ، وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ: وَإِثْبَاتُ التَّاءِ مَعَهُمَا (قَوْلُهُ: وَشُرْبُ لَبَنِهِ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ مَا حَصَلَ مِنْهُ) كَالزُّبْدِ وَالْجُبْنِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الشُّرُوطُ (قَوْلُهُ: وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ) أَيْ عَلَى أَصْلِ التَّحْرِيمِ بِهِ وَإِلَّا فَفِي تَفَاصِيلِهِ خِلَافٌ بَيْنَهُمْ (قَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ مَنِيَّهَا) أَيْ وَلَمَّا كَانَ حُصُولُهُ بِسَبَبِ الْوَلَدِ الْمُنْعَقِدِ مِنْ مَنِيِّهَا وَمَنِيِّ الْفَحْلِ سَرَى إلَى الْفَحْلِ وَأُصُولِهِ وَحَوَاشِيهِ كَمَا يَأْتِي وَنَزَلَ مَنْزِلَةَ مَنِيِّهِ فِي النَّسَبِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلِقُصُورِهِ) أَيْ اللَّبَنِ، وَقَوْلُهُ عَنْهُ: أَيْ الْمَنِيِّ (قَوْلُهُ: دُونَ نَحْوِ إرْثٍ) أَيْ كَالْحُدُودِ وَعَدَمِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَعَدَمِ حَبْسِ الْوَالِدِ لِدَيْنِ وَلَدِهِ (قَوْلُهُ غُمُوضٌ) أَيْ خَفَاءٌ (قَوْلُهُ: وَلِفَرْعِهِ) أَيْ وَلِأُصُولِهِ وَحَوَاشِيهِ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي مِنْ انْتِشَارِ الْحُرْمَةِ إلَى أُصُولٍ وَفُرُوعٍ وَحَوَاشِي الْمُرْضِعَةِ وَذِي اللَّبَنِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ ثُبُوتُ الْأُمُومَةِ) أَيْ كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْ الْبِكْرُ طِفْلًا (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَمْسُ مُسْتَوْلَدَاتٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تِلْوَ النَّسَبِ)

ــ

[حاشية الرشيدي]

[كِتَابُ الرَّضَاعِ]

ص: 172

الْأَصَحَّ حُرْمَةُ تَنَاكُحِهِمَا.

أَمَّا عَلَى مَا عَلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ حِلِّهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ فَيَحْرُمُ (حَيَّةٍ) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً لَا مَنْ حَرَكَتُهَا حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ وَلَا مَيِّتَةٍ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، كَمَا لَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ بِوَطْئِهَا وَلِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ مِنْ جُثَّةٍ مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ كَالْبَهِيمَةِ، وَبِهِ انْدَفَعَ قَوْلُهُمْ اللَّبَنُ لَا يَمُوتُ فَلَا عِبْرَةَ بِظَرْفِهِ كَلَبَنِ حَيَّةٍ فِي سِقَاءٍ نَجَسٍ، نَعَمْ يُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ (بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ) قَمَرِيَّةً تَقْرِيبًا بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الْحَيْضِ وَلَوْ بِكْرًا خَلِيَّةً دُونَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ الْوِلَادَةَ وَاللَّبَنُ الْمُحَرِّمُ فَرْعُهَا (وَلَوْ حَلَبَتْ لَبَنَهَا) الْمُحَرِّمَ وَهُوَ الْخَامِسَةُ أَوْ خَمْسُ دَفَعَاتٍ أَوْ حَلَبَهُ غَيْرُهَا أَوْ نَزَلَ مِنْهَا بِلَا حَلْبٍ (فَأَوْجَرَهُ) طِفْلٌ مَرَّةً فِي الْأُولَى أَوْ خَمْسَ مَرَّاتٍ فِي الثَّانِيَةِ (بَعْدَ مَوْتِهَا حَرَّمَ) بِالتَّشْدِيدِ هُنَا وَفِيمَا بَعْدُ (فِي الْأَصَحِّ) لِانْفِصَالِهِ مِنْهَا وَهِيَ غَيْرُ مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ.

وَالثَّانِي لَا يُحَرِّمُ لِبُعْدِ إثْبَاتِ الْأُمُومَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ لِانْفِصَالِهِ مِنْهَا وَهُوَ حَلَالٌ مُحْتَرَمٌ: أَيْ لِأَنَّهُ يَصِحُّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْإِرْضَاعِ بِهِ وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِفِعْلِهَا بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَإِلَّا فَلَبَنُ الْمَيْتَةِ طَاهِرٌ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ (وَلَوْ)(جُبِّنَ أَوْ نُزِعَ مِنْهُ زُبْدٌ) وَأُطْعِمَ الطِّفْلُ ذَلِكَ الْجُبْنَ أَوْ الزُّبْدَ أَوْ سَقَاهُ الْمَنْزُوعَ مِنْهُ الزُّبْدُ (حَرَّمَ) لِحُصُولِ التَّغَذِّي (وَلَوْ)(خُلِطَ) اللَّبَنُ (بِمَائِعٍ) أَوْ جَامِدٍ (حَرَّمَ إنْ غَلَبَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الْمَائِعَ بِأَنْ ظَهَرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ وَإِنْ شَرِبَ الْبَعْضَ لِأَنَّهُ الْمُؤَثِّرُ حِينَئِذٍ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ تَابِعٌ (قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ) وَعَلَيْهِ فَتَعْبِيرُ الشَّافِعِيِّ بِالْآدَمِيَّةِ لَمْ يُرِدْ بِهِ الِاحْتِرَازَ عَنْ الْجِنِّيَّةِ لِنُدْرَةِ الِارْتِضَاعِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: لَا مِنْ حَرَكَتِهَا حَرَكَةَ مَذْبُوحٍ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ كحج أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي وُصُولِهَا إلَى ذَلِكَ الْحَدِّ بَيْنَ كَوْنِهِ بِجِنَايَةٍ أَوْ بِدُونِهَا وَالْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ أَنَّ مَنْ وَصَلَ إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ بِلَا جِنَايَةٍ حُكْمُهُ حُكْمُ الصَّحِيحِ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالْأَوَّلِ فَلْيُرَاجَعْ.

لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ رَضِيعٌ حَيٌّ مِنْ قَوْلِهِ لِانْتِفَاءِ طَبَقَتِي أَنَّ الْمُدْرِكَ هُنَا غَيْرُهُ ثَمَّ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَالَيْنِ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ الرَّضَاعِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ مِنْ جُثَّةٍ) لَوْ قَالَ لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ بَعْدَ مَوْتِهَا لَا يُقْصَدُ بِهِ الْغِذَاءُ وَلَا يَصْلُحُ صَلَاحِيَةَ لَبَنِ الْحَيَّةِ لَكَانَ مُوَافِقًا لِمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ السَّابِقِ بِأَنَّ لَبَنَ غَيْرِ الْآدَمِيَّةِ مِنْ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ لَا يَصْلُحُ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ صَلَاحِيَّةَ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ (قَوْلُهُ مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ) أَيْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا إبَاحَةُ شَيْءٍ لَهَا وَلَا تَحْرِيمُ شَيْءٍ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ هِيَ مُحْتَرَمَةً فِي نَفْسِهَا بِحَيْثُ يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهَا بِمَا يَحْرُمُ بِهِ التَّعَرُّضُ لِلْحَيَّةِ، وَلَا تَرِدُ الصَّغِيرَةُ لِأَنَّهَا تُمْنَعُ مِنْ فِعْلِ الْمُحَرَّمِ كَمَا تُمْنَعُ الْبَالِغَةُ وَيُؤْذَنُ لَهَا فِي فِعْلِ غَيْرِهِ فَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْمُكَلَّفَةِ بَلْ تُؤْمَرُ وُجُوبًا بِالْعِبَادَاتِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ بَابِهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ يُكْرَهُ) أَيْ نِكَاحُ مَنْ تَحْرُمُ مُنَاكَحَتُهَا بِتَقْدِيرِ الرَّضَاعِ مِنْهَا حَيَّةً.

[فَرْعٌ] لَوْ خَرَجَ اللَّبَنُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ فَهَلْ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا أَوْ فِيهِ نَحْوُ تَفْصِيلِ الْغُسْلِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ ذَلِكَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ الْقِيَاسَ الثَّانِيَ، وَكَذَا لَوْ خَرَجَ مِنْ ثَدْيٍ زَائِدٍ فَهَلْ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا أَوْ يُفْصَلُ فِيهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.

أَقُولُ: الْقِيَاسُ الثَّانِي أَيْضًا إنْ قُلْنَا الْخَارِجُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ لَا يَحْرُمُ.

وَأَمَّا إذَا قُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ وَهُوَ الْقِيَاسُ حَيْثُ خَرَجَ مُسْتَحْكِمًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فَلَا وَجْهَ لِلتَّرَدُّدِ هُنَا، إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ وَقَوْلُ سم أَوْ فِيهِ نَحْوُ تَفْصِيلِ الْغُسْلِ: أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ خَرَجَ مُسْتَحْكَمًا بِأَنْ لَمْ يَحِلَّ خُرُوجُهُ عَلَى مَرَضٍ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا، وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ انْخَرَقَ ثَدْيُهَا وَخَرَجَ مِنْهُ اللَّبَنُ فَلَا يُقَالُ فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ، بَلْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ التَّحْرِيمُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ انْكَسَرَ صُلْبُهُ فَخَرَجَ مَنِيُّهُ حَيْثُ قَالُوا بِوُجُوبِ الْغُسْلِ فِيهِ، وَمِثْلُهُ فِي التَّحْرِيمِ مَا لَوْ اُسْتُؤْصِلَ ثَدْيُهَا وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَخَرَجَ اللَّبَنُ مِنْ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى السَّابِقِ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُهَا عَنْ التِّسْعِ بِمَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا (قَوْلُهُ: أَوْ الزُّبْدُ) أَيْ أَوْ السَّمْنُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى، وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: وَشَرْطٌ فِي اللَّبَنِ وُصُولُهُ أَوْ وُصُولُ مَا حَصَلَ مِنْهُ مِنْ جُبْنٍ أَوْ غَيْرِهِ جَوْفًا، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ يَشْمَلُ السَّمْنَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ (قَوْلُهُ: أَوْ سَقَاهُ الْمَنْزُوعُ مِنْهُ) خَرَجَ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: أَيْ لِأَنَّهُ يَصِحُّ إلَخْ.) هُوَ خَبَرُ قَوْلِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَرِبَ الْبَعْضَ) هَلَّا قَيَّدَ الْبَعْضَ بِمَا يَأْتِي مِنْهُ

ص: 173

(فَإِنْ غُلِبَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِأَنْ زَالَ طَعْمُهُ وَلَوْنُهُ وَرِيحُهُ حِسًّا وَتَقْدِيرًا بِالْأَشَدِّ، وَالْحَالُ أَنَّهُ يَأْتِي مِنْهُ خَمْسُ دَفَعَاتٍ كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ، وَحَكَى عَنْ النَّصِّ خِلَافَهُ.

قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الْفِطْرَةَ وَحْدَهَا مُؤَثِّرَةٌ إذَا وَصَلَ إلَيْهِ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ مَا وَقَعَتْ فِيهِ، وَجُعِلَ أَنَّ اخْتِلَاطَ اللَّبَنِ بِغَيْرِهِ لَيْسَ كَانْفِرَادِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي انْفِصَالِهِ عَدَدٌ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ (وَشَرِبَ) الرَّضِيعُ (الْكُلَّ) عَلَى خَمْسِ رَضَعَاتٍ أَوْ كَانَ هُوَ الْخَامِسَةَ (قِيلَ أَوْ الْبَعْضَ حَرَّمَ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ اللَّبَنَ فِي شُرْبِ الْكُلِّ وَصَلَ لِجَوْفِهِ يَقِينًا فَحَصَلَ التَّغَذِّي الْمَقْصُودُ، وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ تَأْثِيرِ نَجَاسَةٍ اُسْتُهْلِكَتْ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ لِانْتِفَاءِ اسْتِقْذَارِهَا حِينَئِذٍ وَعَدَمِ حَدٍّ بِخَمْرٍ اُسْتُهْلِكَتْ فِي غَيْرِهَا لِانْتِفَاءِ الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ وَعَدَمِ فِدْيَةٍ بِطَعَامٍ فِيهِ طِيبٌ اُسْتُهْلِكَ لِزَوَالِ التَّطَيُّبِ.

وَالثَّانِي لَا يُحَرِّمُ لِأَنَّ الْمَغْلُوبَ الْمُسْتَهْلَكَ كَالْمَعْدُومِ، وَشُرْبُ الْبَعْضِ لَا يُحَرِّمُ فِي الْأَصَحِّ لِانْتِفَاءِ تَحَقُّقِ وُصُولِ اللَّبَنِ مِنْهُ إلَى الْجَوْفِ، فَإِنْ تَحَقَّقَ كَأَنْ بَقِيَ مِنْ الْمَخْلُوطِ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ اللَّبَنِ حَرَّمَ جَزْمًا، وَلَوْ زَايَلَتْ اللَّبَنَ الْمُخَالِطَ لِغَيْرِهِ أَوْصَافُهُ اُعْتُبِرَ بِمَا لَهُ لَوْنٌ قَوِيٌّ يَسْتَوْلِي عَلَى الْخَلِيطِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ، وَالْأَوْجَهُ اعْتِبَارُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

الْمَنْزُوعُ مِنْهُ الْجُبْنُ فَلَا يَحْرُمُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ دُسُومَةٌ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ انْسَلَخَ عَنْهُ اسْمُ اللَّبَنِ وَصِفَاتُهُ (قَوْلُهُ بِأَنْ ظَهَرَ لَوْنُهُ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِظُهُورِ اللَّوْنِ مَا يَشْمَلُ الْحِسِّيَّ وَالتَّقْدِيرِيَّ كَمَا فِي الْمِيَاهِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ الْآتِي حِسًّا وَتَقْدِيرًا بِالْأَشَدِّ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ زَايَدَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُؤَثِّرُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ غَلَبَ (قَوْلُهُ: خَمْسُ دَفَعَاتٍ) أَيْ وَانْفَصَلَ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ وَشَرِبَهُ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ (قَوْلُهُ مَا وَقَعَتْ فِيهِ) قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: وَيَرُدُّهُ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ انْفِصَالُهُ فِي مَرَّةٍ وَوُصُولُهُ فِي خَمْسٍ لَمْ يُؤَثِّرْ اهـ: أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يَأْتِي، لَكِنْ يَجُوزُ أَنَّ هَذَا الْبَعْضَ بَنَاهُ عَلَى مُقَابِلِهِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَفِي قَوْلِ خَمْسٍ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ " وَجَعَلَ " أَنَّ اخْتِلَاطَ اللَّبَنِ إلَخْ يَمْنَعُ مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ الزِّيَادِيُّ فِي الرَّدِّ (قَوْلُهُ: خَمْسِ رَضَعَاتٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَلَبَ مِنْهَا فِي دَفْعَةٍ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ فِي مَرَّةٍ وَشَرِبَهُ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ يُعَدُّ رَضْعَةً أَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِتَعَدُّدِهِ هُنَا انْفِصَالُهُ فِي خَمْسٍ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُخْتَلِطِ بِغَيْرِهِ التَّعَدُّدُ فِي الِانْفِصَالِ فَلْيُرَاجَعْ.

وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: هُوَ فِي غَايَةِ التَّعَسُّفِ، وَالصَّوَابُ خِلَافُ ذَلِكَ وَاسْتِوَاءُ الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ.

وَيُوَافِقُ قَوْلُ سم قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ هُوَ) أَيْ الْمَخْلُوطُ (قَوْلُهُ: أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ اللَّبَنِ) قَدْ يُقَالُ بَقَاءُ الْأَقَلِّ لَا يَقْتَضِي تَحَقُّقَ الْوُصُولِ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ لِاحْتِمَالِ خُلُوِّ بَعْضِ الْخَمْسِ عَنْهُ لِانْحِصَارِهِ فِي غَيْرِهَا مِمَّا شَرِبَ أَوْ مِمَّا بَقِيَ أَيْضًا، إلَّا أَنْ يَخُصَّ هَذَا بِمَا إذَا كَانَ الْمَشْرُوبُ هُوَ الْخَامِسَةُ فَقَطْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ.

أَقُولُ: وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِيمَا لَوْ شَرِبَ جَمِيعَ الْمَخْلُوطِ بِهِ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا خَالِيًا مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَايَلَتْ اللَّبَنَ) أَيْ فَارَقَتْ اللَّبَنَ هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ وَتَقْدِيرًا بِالْأَشَدِّ، لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ لِلْإِيضَاحِ وَلِلتَّصْرِيحِ بِأَنَّ اللَّوْنَ الْوَاقِعَ فِي كَلَامِهِمْ لَيْسَ قَيْدًا ثُمَّ اعْتِبَارُ مَا ذُكِرَ تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ،

ــ

[حاشية الرشيدي]

خَمْسُ دَفَعَاتٍ كَمَا صَنَعَ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَالْحَالُ أَنَّهُ يَأْتِي مِنْهُ خَمْسُ دَفَعَاتٍ) أَيْ أَوْ كَانَ هُوَ الْخَامِسَةَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ فِي شُرْبِ الْكُلِّ إلَخْ.) قَدْ يُقَالُ إنَّ وُصُولَ اللَّبَنِ بِمُجَرَّدِهِ لَيْسَ كَافِيًا فِي التَّحْرِيمِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وُصُولِ خُصُوصِ اللَّبَنِ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ. فَإِنْ قِيلَ: إنَّ اللَّبَنَ بِاخْتِلَاطِهِ صَارَ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَائِعِ جَزْءًا مِنْهُ، قُلْنَا: فَكَانَتْ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِشُرْبِ الْبَعْضِ إذَا شَرِبَهُ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ: أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّ اللَّبَنَ يَتَأَتَّى مِنْهُ فِي نَفْسِهِ خَمْسُ دَفَعَاتٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَحَقَّقَ) فِيهِ مَا قَدَّمْته (قَوْلُهُ: كَأَنْ بَقِيَ مِنْ الْمَخْلُوطِ أَقَلُّ إلَخْ.) لَا خَفَاءَ أَنَّ التَّحَقُّقَ يَحْصُلُ

ص: 174

أَقْوَى مَا يُنَاسِبُ لَوْنَ اللَّبَنِ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الطَّهَارَةِ فِي التَّغَيُّرِ التَّقْدِيرِيِّ بِالْأَشَدِّ فَاقْتِصَارُهُمْ هُنَا عَلَى اللَّوْنِ كَأَنَّهُ مِثَالٌ، وَلَبَنُ امْرَأَتَيْنِ اخْتَلَطَ يُثْبِتُ أُمُومَتَهُمَا وَفِي الْمَغْلُوبِ مِنْهُمَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فَتَثْبُتُ الْأُمُومَةُ لِغَالِبَةِ اللَّبَنِ وَكَذَا الْمَغْلُوبَةُ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ (وَيَحْرُمُ إيجَارٌ) وَهُوَ صَبُّ اللَّبَنِ فِي الْحَلْقِ قَهْرًا لِحُصُولِ التَّغَذِّي بِهِ، وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ وُصُولُهُ لِلْمَعِدَةِ وَلَوْ مِنْ جَائِفَةٍ لَا مَسَامَّ، فَلَوْ تَقَيَّأَهُ قَبْلَ وُصُولِهَا يَقِينًا لَمْ يُحَرِّمْ (وَكَذَا إسْعَاطٌ) بِأَنْ صُبَّ اللَّبَنُ مِنْ الْأَنْفِ حَتَّى وَصَلَ لِلدِّمَاغِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِذَلِكَ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِيهِ قَوْلَانِ كَالْحُقْنَةِ (لَا حُقْنَةً فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهَا لِإِسْهَالِ مَا انْعَقَدَ فِي الْأَمْعَاءِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا تَغَذٍّ، وَمِثْلُهَا صَبُّهُ فِي نَحْوِ أُذُنٍ أَوْ قُبُلٍ.

وَالثَّانِي يَحْرُمُ كَمَا يَحْصُلُ بِهَا الْفِطْرُ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِمَا يَصِلُ إلَى جَوْفٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعِدَةً وَلَا دِمَاغًا بِخِلَافِهِ هُنَا، وَلِهَذَا لَمْ يُحَرِّمْ تَقْطِيرٌ فِي أُذُنٍ أَوْ جِرَاحَةٍ إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى مَعِدَةٍ

(وَشَرْطُهُ) أَيْ الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ: أَيْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِيهِ فَلَا يُنَافِي عَدَّهُ فِيمَا مَرَّ رُكْنًا (رَضِيعٌ حَيٌّ) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً فَلَا أَثَرَ لِوُصُولِهِ لِجَوْفِ مَنْ حَرَكَتُهُ حَرَكَةَ مَذْبُوحٍ وَمَيِّتٍ اتِّفَاقًا لِانْتِفَاءِ التَّغَذِّي (لَمْ يَبْلُغْ) فِي ابْتِدَاءِ الْخَامِسَةِ (سَنَتَيْنِ) بِالْأَهِلَّةِ مَا لَمْ يَنْكَسِرْ أَوَّلُ شَهْرٍ فَيُتَمِّمُ ثَلَاثِينَ مِنْ الشَّهْرِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ، فَإِنْ بَلَغَهَا لَمْ يُحَرِّمْ وَيَحْسِبَانِ مِنْ تَمَامِ انْفِصَالِهِ لَا مِنْ أَثْنَائِهِ، وَإِنْ رَضَعَ وَطَالَ زَمَنُ الِانْفِصَالِ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ فَلَا تَحْرِيمَ لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيِّ «لَا رَضَاعَ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ» وَخَبَرِ «لَا رَضَاعَ إلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ وَكَانَ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ» وَخَبَرِ مُسْلِمٍ فِي سَالِمٍ الَّذِي أَرْضَعَتْهُ زَوْجَةُ مَوْلَاهُ أَبِي حُذَيْفَةَ وَهُوَ رَجُلٌ لِيَحِلَّ لَهُ نَظَرُهَا بِإِذْنِهِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

أَمَّا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ فَلَا لِأَنَّ الْغَالِبَ يَحْرُمُ قَطْعًا وَالْمَغْلُوبُ فِي الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَغْلُوبِ مِنْهُمَا) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْمَغْلُوبِ هُنَا فَإِنَّ الْمَعْنَى الْمُعْتَبَرَ فِي اخْتِلَاطِ اللَّبَنِ بِغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَلَبَةِ ظُهُورُ أَوْصَافِ اللَّبَنِ لَا يَأْتِي هُنَا، وَقَدْ يُقَالُ: يُفْرَضُ أَحَدُ اللَّبَنَيْنِ مِنْ نَوْعٍ مُخَالِفٍ لِلْآخَرِ فِي أَشَدِّ الصِّفَاتِ، فَإِنْ غَلَبَتْ أَوْصَافُهُ الْمُقَدَّرَةُ عَلَى أَوْصَافِ اللَّبَنِ الْآخَرِ بِحَيْثُ إنَّهَا أَزَالَتْهَا كَانَ الْآخَرُ مَغْلُوبًا وَإِلَّا فَلَا أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِيمَا لَوْ اخْتَلَطَ اللَّبَنُ بِمَائِعٍ مُوَافِقٍ لِلَّبَنِ فِي جَمِيعِ صِفَاتِهِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ السَّابِقِ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي أَقَلَّ مِنْ لَبَنِهَا وَشَرِبَ الْكُلَّ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا) أَيْ الْحُقْنَةِ (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ أُذُنٍ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَصِلْ مِنْهَا إلَى الْمَعِدَةِ أَوْ الدِّمَاغِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّهُ) أَيْ الْفِطْرُ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى مَعِدَةٍ) أَيْ أَوْ دِمَاغٍ قِيَاسًا عَلَى الْمَعِدَةِ

(قَوْلُهُ: حَرَكَةَ مَذْبُوحٍ) فِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) أَيْ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ التَّعَرُّضِ لِهَذِهِ وَنَفْيِ تَأْثِيرِهِ فَإِنَّ التَّحْرِيمَ إنَّمَا يَتَعَدَّى مِنْ الرَّضِيعِ إلَى فُرُوعِهِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ عَمَّنْ ذُكِرَ، وَأَمَّا أُصُولُهُ وَحَوَاشِيهِ فَلَا يَتَعَدَّى التَّحْرِيمُ إلَيْهِمْ.

نَعَمْ تَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِي التَّعَالِيقِ كَمَا لَوْ قَالَ زَوْجُهَا إنْ كَانَ هَذَا ابْنِي مِنْ الرَّضَاعِ فَأَنْت طَالِقٌ، أَوْ يُقَالُ أَيْضًا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا لَوْ مَاتَ الرَّضِيعُ عَنْ زَوْجَةِ رَضِيعِهِ أَيْضًا ثُمَّ أَوْجَرَ اللَّبَنَ بَعْدَ الْمَوْتِ.

فَإِنْ قُلْنَا بِتَأْثِيرِ الرَّضَاعِ بَعْدَ الْمَوْتِ حَرُمَ عَلَى صَاحِبِ اللَّبَنِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِزَوْجَةِ الرَّضِيعِ لِصَيْرُورَتِهَا زَوْجَةَ ابْنِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَلَغَهَا) أَيْ فِي ابْتِدَاءِ الْخَامِسَةِ اهـ حَجّ.

وَبِهِ يَتَّضِحُ قَوْلُهُ الْآتِي أَوْ فِي أَثْنَائِهَا (قَوْلُهُ إلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ) أَيْ دَخَلَ فِيهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَايَأَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْمَعِدَةِ، فَالْمُرَادُ بِفَتْقِ الْأَمْعَاءِ وُصُولُهُ لِلْمَعِدَةِ (قَوْله وَخَبَرُ مُسْلِمٍ فِي سَالِمٍ) قَدْ تُشْكِلُ قَضِيَّةُ سَالِمٍ بِأَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ الْمُجَوِّزَةَ لِلنَّظَرِ إنَّمَا تَحْصُلُ بِتَمَامِ الْخَامِسَةِ فَهِيَ قَبْلَهَا أَجْنَبِيَّةٌ يَحْرُمُ نَظَرُهَا وَمَسُّهَا فَكَيْفَ جَازَ لِسَالِمٍ الِارْتِضَاعُ مِنْهَا الْمُسْتَلْزِمُ عَادَةً لِلْمَسِّ وَالنَّظَرِ قَبْلَ تَمَامِ الْخَامِسَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ

ــ

[حاشية الرشيدي]

وَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْمَخْلُوطِ قَدْرُ اللَّبَنِ، فَأَكْثَرُ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْضُهُ مِنْ اللَّبَنِ وَبَعْضُهُ مِنْ الْخَلِيطِ قَطْعًا فَهَذَا الْبَعْضُ مِنْ الْخَلِيطِ بَدَلُ جُزْءٍ ذَهَبَ مِنْ اللَّبَنِ قَطْعًا بَلْ الذَّاهِبُ هُوَ الْجُزْءُ الْأَعْظَمُ، إذْ الصُّورَةُ أَنَّ اللَّبَنَ مَغْلُوبٌ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الطَّهَارَةِ) قَدْ يُقَالُ لَمْ يَمُرَّ أَوَّلُ الطَّهَارَةِ اعْتِبَارُ مَا يُنَاسِبُ النَّجَاسَةَ بَلْ الَّذِي مَرَّ اعْتِبَارُهُ إنَّمَا هُوَ أَشَدُّ

ص: 175