الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَوْ خَدَمِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ فِي آخِرِ كِتَابِهِ وَأَبِي دَاوُد عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا تَدْعُوَا عَلَى أَوْلَادِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لَا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءً فَيَسْتَجِيبُ لَهُ» وَأَمَّا خَبَرُ «إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ دُعَاءَ حَبِيبٍ عَلَى حَبِيبِهِ» فَضَعِيفٌ.
كِتَابُ الْجِرَاحِ
هُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ جَمْعُ جِرَاحَةٍ غَلَبَتْ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ طُرُقِ الزُّهُوقِ، وَالْجِنَايَةُ أَعَمُّ مِنْهَا؛ وَلِذَا آثَرَهَا غَيْرُهُ لِشُمُولِهَا الْقَتْلَ بِسُمٍّ أَوْ مُثْقَلٍ أَوْ سِحْرٍ، وَجَمَعَهَا لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا الْآتِيَةِ.
وَالْقَتْلُ ظُلْمًا أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْكُفْرِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
بِنَحْوِ اطِّلَاعِ الْفَسَقَةِ عَلَى حَرِيمِهِ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ مَحْمُولٌ: أَيْ مَا فِيهَا
(قَوْلُهُ: وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ) كَرَّرَ لَفْظَ لَا إشَارَةً إلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاطِفَاتِ مُسْتَقِلٌّ بِالنَّهْيِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ النَّهْيَ عَنْ الْمَجْمُوعِ
(قَوْلُهُ: لَا تُوَافِقُوا إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ الظَّالِمَ إذَا دَعَا عَلَى الْمَظْلُومِ، وَوَافَقَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ اُسْتُجِيبَ لَهُ فَيُصَابُ الْمَظْلُومُ بِمَا دَعَا بِهِ عَلَيْهِ الظَّالِمُ وَإِنْ كَانَ الظَّالِمُ آثِمًا بِالدُّعَاءِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ.
كِتَابُ الْجِرَاحِ (قَوْلُهُ: جَمْعُ جِرَاحَةٍ) بِالْكَسْرِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: غَلَبَتْ) أَيْ عَلَى الْجِنَايَةِ بِغَيْرِهَا.
وَقَالَ قح: لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْجِرَاحُ مَجَازًا عَنْ الْجِنَايَةِ الَّتِي هِيَ وَصْفُ الْجِرَاحِ الْأَعَمِّ، وَالْقَرِينَةُ عَلَيْهِ مَا فِي كَلَامِهِ مِمَّا بَيَّنَّاهُ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى، وَهَذَا غَيْرُ التَّغْلِيبِ وَإِنْ كَانَ هُوَ أَيْضًا مَجَازًا فَتَأَمَّلْهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ عَلَى التَّغْلِيبِ يَكُونُ الْمُرَادُ الْجِرَاحَ وَغَيْرَهُ، لَكِنْ غَلَبَ الْجِرَاحُ فَعَبَّرَ بِلَفْظِهِ عَنْ الْجَمِيعِ، وَعَلَى غَيْرِهِ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالْجِرَاحِ مُطْلَقَ الْجِنَايَةِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى التَّغْلِيبِ وَأَنَّ الْمُرَادَ أَعَمُّ سِيَاقُهُ لِقَوْلِهِ الْآتِي جَارِحٍ أَوْ مُثْقَلٍ، وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ الضَّرْبُ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا، وَالتَّغْلِيبُ مِنْ قَبِيلِ الْمَجَازِ، وَآثَرَهُ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا) أَيْ بِاخْتِلَافِ أَفْرَادِهَا ع
(قَوْلُهُ: وَالْقَتْلُ ظُلْمًا) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْقَتْلُ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ مُعَاهَدًا أَوْ مُؤَمَّنًا، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ أَفْرَادَهُ مُتَفَاوِتَةٌ فَقَتْلُ الْمُسْلِمِ أَعْظَمُ إثْمًا مِنْ قَتْلِ الْكَافِرِ، وَقَتْلُ الذِّمِّيِّ أَعْظَمُ مِنْ قَتْلِ الْمُعَاهَدِ وَالْمُؤَمَّنِ، وَقَدْ يَشْهَدُ لِأَصْلِ التَّفَاوُتِ قَوْلُهُ لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ إلَخْ.
أَمَّا الظُّلْمُ مِنْ حَيْثُ الِافْتِيَاتُ عَلَى الْإِمَامِ كَقَتْلِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ لَهُ بِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ كَبِيرَةً فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ.
[فَائِدَةٌ] الْقَتْلُ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: وَاجِبٌ، وَحَرَامٌ، وَمَكْرُوهٌ، وَمَنْدُوبٌ، وَمُبَاحٌ.
فَالْأَوَّلُ قَتْلُ الْمُرْتَدِّ إذَا لَمْ يَتُبْ وَالْحَرْبِيِّ إذَا لَمْ يُسْلِمْ أَوْ يُعْطِي الْجِزْيَةَ.
وَالثَّانِي: قَتْلُ الْمَعْصُومِ بِغَيْرِ حَقٍّ.
وَالثَّالِثُ قَتْلُ الْغَازِي قَرِيبَهُ الْكَافِرَ إذَا لَمْ يَسُبَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَيْ فَإِنْ سَبَّهُمَا لَمْ يُكْرَهْ وَيَكُونُ قَتْلُهُ كَقَتْلِ غَيْرِهِ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ.
وَالرَّابِعُ قَتْلُهُ إذَا سَبَّ أَحَدَهُمَا.
وَالْخَامِسُ قَتْلُ الْإِمَامِ الْأَسِيرَ فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي.
وَأَمَّا قَتْلُ الْخَطَأِ فَلَا يُوصَفُ بِحَرَامٍ وَلَا حَلَالٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فِيمَا أَخْطَأَ فِيهِ فَهُوَ كَفِعْلِ الْمَجْنُونِ وَالْبَهِيمَةِ انْتَهَى شَرْحُ الْخَطِيبِ.
قُلْت: لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ مَا ذَكَرَهُ فِي قَتْلِ الْإِمَامِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
[كِتَابُ الْجِرَاحِ]
ِ (قَوْلُهُ: لِشُمُولِهَا) لَكِنَّهَا تَشْمَلُ غَيْرَ الْمُرَادِ هُنَا كَلَطْمَةِ خَفِيفَةٍ وَكَالْجِنَايَةِ عَلَى نَحْوِ الْمَالِ، فَمَا آثَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَوْلَى
وَمُوجِبٌ لِاسْتِحْقَاقِ الْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَا يَتَحَتَّمُ دُخُولُهُ فِي النَّارِ وَلَا يَخْلُدُ، وَأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَتَقَبَّلَ تَوْبَتَهُ.
وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} [البقرة: 178] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ، قِيلَ وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاَللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ» وَخَبَرِ «سُئِلَ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ، قَالَ: أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا، وَهُوَ خَلَقَكَ، قِيلَ ثُمَّ أَيُّ قَالَ: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَك» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَخَبَرِ «لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَبِالْقَوَدِ أَوْ الْعَفْوِ أَوْ أَخْذِ الدِّيَةِ لَا تَبْقَى مُطَالَبَةٌ أُخْرَوِيَّةٌ، وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْأَسِيرَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَقْتُلُ بِالْمَصْلَحَةِ، وَحَيْثُ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ قَتْلَهُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قَتْلُهُ وَاجِبًا إنْ تَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِهِ مَفْسَدَةٌ، وَمَنْدُوبًا إنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ يَتَرَجَّحُ عَلَى التَّرْكِ بَلْ يُحْتَمَلُ الْوُجُوبُ مُطْلَقًا حَيْثُ ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي قَتْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَمُوجِبٌ) أَيْ مُحَقِّقٌ وَمُثْبِتٌ لِاسْتِحْقَاقِ الْعُقُوبَةِ؛ إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَعَالَى شَيْءٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْعُقُوبَةِ حُصُولُهَا، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ وَلَا يَتَحَتَّمُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: دُخُولُهُ) أَيْ الْقَاتِلِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَخْلُدُ) وَلَا يُنَافِيهِ قَوْله تَعَالَى {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} [النساء: 93] الْآيَةَ لِحَمْلِ الْخُلُودِ فِيهَا عَلَى طُولِ الْمُدَّةِ وَعَبَّرَ بِهِ زَجْرًا وَتَنْفِيرًا، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ اسْتَحَلَّهُ
(قَوْلُهُ: وَتَقَبَّلَ تَوْبَتَهُ) أَشَارَ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّهُ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَيَسْقُطُ بِهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى.
أَمَّا حَقُّ الْآدَمِيِّ فَلَا عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْآيَةَ سِيقَتْ لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَصْلِ الْجِنَايَةِ.
وَأَمَّا تَفَاصِيلُهَا وَأَحْكَامُهَا فَلَهَا أَدِلَّةٌ خَاصَّةٌ تَأْتِي
(قَوْلُهُ: الْمُوبِقَاتِ) أَيْ الْمُهْلِكَاتِ
(قَوْلُهُ: إلَّا بِالْحَقِّ) رَاجِعٌ لِقَتْلِ النَّفْسِ دُونَ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: «وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ» ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مُقْتَضٍ لَهُ كَزِيَادَةِ الْعَدُوِّ عَلَى ضَعْفِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ خَلَقَكَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ خَلَقَك
(قَوْلُهُ: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَك) لَيْسَ بِقَيْدٍ، أَوْ يُقَالُ قَيَّدَ بِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ قَتْلَهُ لِمَا ذُكِرَ أَعْظَمُ إثْمًا مِنْ قَتْلِ غَيْرِهِ، ثُمَّ قَضِيَّةُ عَطْفِهِ بِثُمَّ يَقْتَضِي أَنَّ قَتْلَ الْوَلَدِ لِمَا ذُكِرَ أَعْظَمُ إثْمًا مِنْ غَيْرِ الشِّرْكِ مِنْ بَقِيَّةِ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَقَدْ يُقَالُ: أَرَادَ بِالشِّرْكِ هُنَا مُطْلَقَ الْكُفْرِ، وَعَبَّرَ بِهِ لِكَوْنِهِ الْأَغْلَبَ فِي زَمَنِهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَكَّةَ وَمَا حَوْلَهَا (قَوْلُهُ:«مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» ) الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْمُبَالَغَةُ فِي التَّنْفِيرِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْعَفْوِ) شَامِلٌ لِلْعَفْوِ عَلَى الدِّيَةِ قح، وَبِهِ صَرَّحَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَخْذِ الدِّيَةِ) أَيْ فِي قَتْلٍ لَا يُوجِبُ الْقَوَدَ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ عُفِيَ عَنْ الْقِصَاصِ مَجَّانًا أَوْ عَلَى الدِّيَةِ سَقَطَ الطَّلَبُ عَنْ الْقَاتِلِ فِي الْآخِرَةِ، وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ الْوَارِثُ مِنْهُ الدِّيَةَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لَا تَبْقَى مُطَالَبَةٌ أُخْرَوِيَّةٌ) ظَاهِرُهُ لَا لِلْوَارِثِ وَلَا لِلْمَقْتُولِ.
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ:
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْقَاتِلَ يَتَعَلَّقُ بِهِ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ: حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَحَقٌّ لِلْمَقْتُولِ، وَحَقٌّ لِلْوَلِيِّ، فَإِذَا أَسْلَمَ الْقَاتِلُ نَفْسَهُ طَوْعًا وَاخْتِيَارًا إلَى الْوَلِيِّ نَدَمًا عَلَى مَا فَعَلَ خَوْفًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَتَوْبَةً نَصُوحًا سَقَطَ حَقُّ اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ، وَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ الصُّلْحِ وَالْعَفْوِ، وَبَقِيَ حَقُّ الْمَقْتُولِ يُعَوِّضُهُ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ عَبْدِهِ التَّائِبِ وَيُصْلِحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ اهـ.
وَهُوَ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ لَا تَبْقَى مُطَالَبَةٌ أُخْرَوِيَّةٌ لِجَوَازِ حَمْلِهِ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الْمُطَالَبَةِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
لِأَنَّ التَّرْجَمَةَ لِشَيْءٍ ثُمَّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ غَيْرُ مَعِيبٍ (قَوْلُهُ: كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَى آخِرِ الْأَخْبَارِ الَّتِي سَاقَهَا) فِيهِ أَنَّ غَايَةَ مَا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ مِنْ الْكَبَائِرِ وَمِنْ ثَمَّ سَاقَهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ الْقَتْلُ ظُلْمًا أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْكُفْرِ فَلَيْسَتْ أَصْلًا لِمَا عُقِدَ لَهُ الْبَابُ مِنْ أَحْكَامِ الْجِرَاحِ وَغَيْرِهِ، إنَّمَا جَعَلَ الْأَصْلَ فِي الْبَابِ نَحْوَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ» إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَا تَبْقَى مُطَالَبَةٌ أُخْرَوِيَّةٌ) أَيْ مِنْ جِهَةِ