الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
- صلى الله عليه وسلم خَاصٌّ بِهِ أَوْ مَنْسُوخٌ كَمَا مَالَ إلَيْهِ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا حَرَّمَ (وَخَمْسُ رَضَعَاتٍ) أَوْ أَكَلَاتٍ مِنْ نَحْوِ خُبْزٍ عُجِنَ بِهِ أَوْ الْبَعْضُ مِنْ هَذَا وَالْبَعْضُ مِنْ هَذَا، لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - بِذَلِكَ، وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ يُحْتَجُّ بِهَا فِي الْأَحْكَامِ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ الْخَمْسُ مُؤَثِّرَةً دُونَ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّ الْحَوَاسَّ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْإِدْرَاكِ كَذَلِكَ، وَقُدِّمَ مَفْهُومُ خَبَرِ الْخَمْسِ عَلَى مَفْهُومِ خَبَرِ مُسْلِمٍ أَيْضًا «لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ» لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ وَهُوَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ.
لَا يُقَالُ: هَذَا احْتِجَاجٌ بِمَفْهُومِ الْعَدَدِ وَهُوَ غَيْرُ حُجَّةٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ.
لِأَنَّا نَقُولُ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيهِ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ عَلَى اعْتِبَارِهِ وَهُنَا قَرِينَةٌ عَلَيْهِ وَهُوَ ذِكْرُ نَسْخِ الْعَشْرِ بِالْخَمْسِ وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لِذِكْرِهَا فَائِدَةٌ (وَضَبَطَهُنَّ بِالْعُرْفِ) إذْ لَمْ يَرِدْ لَهُنَّ ضَبْطٌ لُغَةً وَلَا شَرْعًا، وَمُرَادُهُ بِمَا وَرَدَ فِي خَبَرِ «إنَّ الرَّضَاعَ مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَانْتَشَرَ فِي الْعَظْمِ» مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُمْ: لَوْ طَارَتْ قَطْرَةٌ إلَى فِيهِ فَنَزَلَتْ جَوْفَهُ أَوْ أَسْعَطَهُ قَطْرَةً عُدَّ رَضْعَةً، صَحِيحٌ إذْ لَا يُعَدُّ فِي تَسْمِيَةِ الْعُرْفِ ذَلِكَ رَضْعَةً بِاعْتِبَارِ الْأَقَلِّ (فَلَوْ)(قَطَعَ) الرَّضِيعُ الرَّضَاعَ (إعْرَاضًا) عَنْ الثَّدْيِ أَوْ قَطَعَتْهُ عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ فِيهِمَا وَلَوْ فَوْرًا (تَعَدَّدَ) الرَّضَاعُ وَلَوْ لَمْ يَصِلْ لِجَوْفِهِ مِنْهُ إلَّا قَطْرَةٌ كُلَّ مَرَّةٍ (أَوْ) قَطَعَهُ (لِلَّهْوِ) أَوْ نَحْوِ تَنَفُّسٍ أَوْ ازْدِرَادِ مَا اجْتَمَعَ مِنْهُ فِي فَمِهِ أَوْ قَطَعَتْهُ الْمُرْضِعَةُ لِشُغْلٍ خَفِيفٍ (وَعَادَ فِي الْحَالِ أَوْ تَحَوَّلَ) أَوْ حَوَّلَتْهُ (مِنْ ثَدْيٍ إلَى ثَدْيٍ) آخَرَ لَهَا أَوْ نَامَ خَفِيفًا (فَلَا) تَعَدُّدَ عَمَلًا بِالْعُرْفِ فِي كُلِّ ذَلِكَ بَقِيَ الثَّدْيُ فِي فَمِهِ أَمْ لَا، أَمَّا إذَا تَحَوَّلَ أَوْ حُوِّلَ لِثَدْيِ غَيْرِهَا فَيَتَعَدَّدُ، وَأَمَّا إذَا نَامَ أَوْ الْتَهَى طَوِيلًا، فَإِنْ بَقِيَ الثَّدْيُ بِفَمِهِ لَمْ يَتَعَدَّدْ وَإِلَّا تَعَدَّدَ
(وَلَوْ)(حَلَبَ مِنْهَا دَفْعَةً وَأَوْجَرَهُ خَمْسًا أَوْ عَكْسَهُ) أَيْ حَلَبَ خَمْسًا وَأَوْجَرَهُ دَفْعَةً (فَرَضْعَةٌ) اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الِانْفِصَالِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
ارْتَضَعَ مِنْهَا مَعَ الِاحْتِرَازِ عَنْ الْمَسِّ وَالنَّظَرِ بِحَضْرَةِ مَنْ تَزُولُ الْخَلْوَةُ بِحُضُورِهِ، أَوْ تَكُونُ قَدْ حَلَبَتْ خَمْسَ مَرَّاتٍ فِي إنَاءٍ وَشَرِبَهَا مِنْهُ، أَوْ جُوِّزَ لَهُ وَلَهَا النَّظَرُ وَالْمَسُّ إلَى تَمَامِ الرَّضَاعِ خُصُوصِيَّةً لَهُمَا كَمَا خُصَّا بِتَأْثِيرِ هَذَا الرَّضَاعِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
[فَرْعٌ] قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَوْ حَكَمَ قَاضٍ بِثُبُوتِ الرَّضَاعِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ نُقِضَ حُكْمُهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَكَمَ بِتَحْرِيمٍ بِأَقَلَّ مِنْ الْخَمْسِ فَلَا نَقْضَ اهـ.
وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ عَدَمَ التَّحْرِيمِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ ثَبَتَ بِالنَّصِّ بِخِلَافِهِ بِمَا دُونَ الْخَمْسِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي أَثْنَائِهَا حَرُمَ) أَيْ لِأَنَّ مَا وَصَلَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ يُعَدُّ رَضْعَةً (قَوْلُهُ: وَخَمْسُ رَضَعَاتٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا أَثَرَ لِدُونِ خَمْسِ رَضَعَاتٍ إلَّا إنْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ اهـ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَلَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ) لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُ الْقِرَاءَةِ هُنَا فَلْيُنْظَرْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ بِهَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ بِذَلِكَ فَإِنَّ عَائِشَةَ رَوَتْ: كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، لَكِنْ مِثْلُ هَذَا لَا يُسَمَّى قِرَاءَةً شَاذَّةً (قَوْلُهُ: أَوْ نَامَ خَفِيفًا) أَيْ نَوْمًا خَفِيفًا (قَوْلُهُ: فَيَتَعَدَّدُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ عَادَ إلَى الْأَوَّلِ حَالًا، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ تَحَوُّلَهُ لِلثَّانِي يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ قَطْعًا لِلرَّضَاعِ مِنْ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَعَدَّدَ) قَالَ حَجّ: وَيُعْتَبَرُ التَّعَدُّدُ فِي أَكْلِ نَحْوِ الْجُبْنِ بِنَظِيرِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
مَا يُخَالِفُ الْمَاءَ فِي صِفَاتِهِ سَوَاءٌ أَنَاسَبَ النَّجَاسَةَ أَمْ لَا بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِمْ بِلَوْنِ الْحِبْرِ مَثَلًا فَلْيُرَاجَعْ
[شُرُوطُ الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ]
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ «عَائِشَةَ رضي الله عنها: قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ» . اهـ. أَيْ فَالْقِرَاءَةُ الدَّالَّةُ عَلَى الْخَمْسِ قِرَاءَةٌ شَاذَّةٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ كَابْنِ حَجَرٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ، وَإِنْ كَانَ فِي كَلَامِ غَيْرِهِمَا كَشَرْحِ الرَّوْضِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْقِرَاءَةَ الدَّالَّةَ عَلَيْهَا مَنْسُوخَةٌ أَيْضًا حَيْثُ احْتَاجَ إلَى تَأْوِيلِ قَوْلِ عَائِشَةَ «فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ» بِأَنَّ الْمُرَادَ يُتْلَى حُكْمُهُنَّ أَوْ يَقْرَؤُهُنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ (قَوْلُهُ: أَوْ قَطَعَتْهُ عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ)
مِنْ الثَّدْيِ فِي الْأُولَى وَوُصُولِهِ لِلْجَوْفِ فِي الثَّانِيَةِ (وَفِي قَوْلٍ خَمْسٌ) فِيهِمَا تَنْزِيلًا فِي الْأُولَى لِلْإِنَاءِ مَنْزِلَةَ الثَّدْيِ وَنَظَرًا فِي الثَّانِيَةِ لِحَالَةِ انْفِصَالِهِ مِنْ الثَّدْيِ، وَقَوْلُهُ مِنْهَا قَيْدٌ لِلْخِلَافِ، فَلَوْ حَلَبَ مِنْ خَمْسٍ فِي إنَاءٍ وَأَوْجَرَهُ طِفْلٌ دَفْعَةً أَوْ خَمْسًا حُسِبَ مِنْ كُلٍّ رَضْعَةً
(وَلَوْ)(شَكَّ هَلْ) رَضَعَ (خَمْسًا أَمْ) الْأَفْصَحُ أَوْ عَلَى مَا مَرَّ (أَقَلَّ أَوْ هَلْ رَضَعَ فِي حَوْلَيْنِ أَمْ بَعْدُ)(فَلَا تَحْرِيمَ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ حَيْثُ وَقَعَ الشَّكُّ لِلْكَرَاهَةِ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَ خِلَافٌ يُعْتَدُّ بِهِ فِي التَّحْرِيمِ وُجِدَتْ الْكَرَاهَةُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا هُنَا أَغْلَظُ لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ هُنَا لِنَفْيِ الرِّيبَةِ فِي الْأَبْضَاعِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ، فَفِي الْمَحَارِمِ الْمُخْتَصَّةِ بِاحْتِيَاطٍ أَوْلَى (وَفِي) الصُّورَةِ (الثَّانِيَةِ قَوْلٌ أَوْجَهُ) بِالتَّحْرِيمِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَوْلَيْنِ
(وَ) بِالرَّضَاعِ الْمُسْتَوْفِي لِلشُّرُوطِ (تَصِيرُ الْمُرْضِعَةُ أُمَّهُ) أَيْ الرَّضِيعَ (وَاَلَّذِي مِنْهُ اللَّبَنُ أَبَاهُ)(وَتَسْرِي الْحُرْمَةُ) مِنْ الرَّضِيعِ (إلَى أَوْلَادِهِ) نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَإِنْ سَفَلُوا لِلْخَبَرِ الْمَارِّ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَخَرَجَ بِأَوْلَادِهِ أُصُولُهُ وَحَوَاشِيهِ فَلَا تَسْرِي الْحُرْمَةُ مِنْهُ إلَيْهِمَا فَلَهُمْ نِكَاحُ الْمُرْضِعَةِ وَبَنَاتِهَا وَلِذِي اللَّبَنِ نِكَاحُ أُمِّ الطِّفْلِ وَأُخْتِهِ، وَإِنَّمَا سَرَتْ الْحُرْمَةُ مِنْهُ إلَى أُصُولِ الْمُرْضِعَةِ وَذِي اللَّبَنِ وَفُرُوعِهِمَا وَحَوَاشِيهِمَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا كَمَا سَيَذْكُرُهُ لِأَنَّ لَبَنَ الْمُرْضِعَةِ كَالْجُزْءِ مِنْ أُصُولِهَا فَيَسْرِي التَّحْرِيمُ بِهِ إلَيْهِمْ مَعَ الْحَوَاشِي، بِخِلَافِهِ فِي أُصُولِ الرَّضِيعِ وَحَوَاشِيهِ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ الْحُرْمَةَ تَسْرِي مِنْ الْمُرْضِعَةِ وَالْفَحْلِ إلَى أُصُولِهِمَا وَفُرُوعِهِمَا وَحَوَاشِيهِمَا، وَمِنْ الرَّضِيعِ إلَى فُرُوعِهِ دُونَ أُصُولِهِ وَحَوَاشِيهِ، وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ رُجُوعِ ضَمِيرِ أَوْلَادِهِ إلَى الرَّضِيعِ أَوْلَى مِنْ جَعْلِ الشَّارِحِ ذَلِكَ رَاجِعًا لِذِي اللَّبَنِ، وَلَا يَقْدَحُ فِي صِحَّتِهِ ذِكْرُ الْمُصَنِّفِ لَهُ بَعْدُ، وَادَّعَى ابْنُ قَاسِمٍ أَنَّهُ سَهْوٌ (وَلَوْ كَانَ)(لِرَجُلٍ خَمْسٌ مُسْتَوْلَدَاتٌ أَوْ) لَهُ (أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَأُمُّ وَلَدٍ) وَلَبَنُهُنَّ لَهُ (فَرَضَعَ طِفْلٌ مِنْ كُلٍّ رَضْعَةً)(صَارَ ابْنَةَ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ لَبَنَ الْكُلِّ مِنْهُ، وَلَا يَصِرْنَ أُمَّهَاتِ رَضَاعٍ (فَيَحْرُمْنَ) عَلَيْهِ (لِأَنَّهُنَّ مَوْطُوءَاتُ أَبِيهِ) لَا لِأُمُومَتِهِنَّ، وَالثَّانِي لَا يَصِيرُ ابْنَهُ لِأَنَّ الْأُبُوَّةَ تَابِعَةٌ لِلْأُمُومَةِ وَلَمْ تَحْصُلْ (وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْمُسْتَوْلَدَاتِ بَنَاتٌ أَوْ أَخَوَاتٌ) لَهُ أَوْ أُمٌّ وَأُخْتٌ وَبِنْتٌ وَجَدَّةٌ وَزَوْجَةٌ فَرَضَعَ مِنْ كُلٍّ رَضْعَةً (فَلَا حُرْمَةَ) لَهُنَّ (فِي الْأَصَحِّ) وَإِلَّا لَصَارَ جَدًّا لِأُمٍّ أَوْ خَالًا مَعَ عَدَمِ أُمُومَةٍ وَهُوَ مُحَالٌ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْأُبُوَّةِ وَالْأُمُومَةِ لِثُبُوتِ الْأُبُوَّةِ فَقَطْ فِيمَا ذَكَرَهُ وَالْأُمُومَةُ فَقَطْ فِيمَا إذَا أَرْضَعَتْ خَلِيَّةٌ أَوْ مُرْضِعٌ مِنْ زِنًا.
وَالثَّانِي تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ تَنْزِيلًا لِلْبَنَاتِ أَوْ الْأَخَوَاتِ مَنْزِلَةَ الْوَاحِدَةِ أَيْ مَنْزِلَةَ مَا لَوْ كَانَ لَهُ بِنْتٌ أَوْ أُخْتٌ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مَا تَقَرَّرَ فِي اللَّبَنِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ هُنَا عَقِبَ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ مَا نَحْنُ فِيهِ بِمَرَّاتِ الْأَكْلِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكَّ) الْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ فَشَمِلَ مَا لَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ حُصُولُ ذَلِكَ لِشِدَّةِ الِاخْتِلَاطِ كَالنِّسَاءِ الْمُجْتَمِعَةِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِرْضَاعِ كُلٍّ مِنْهُنَّ أَوْلَادَ غَيْرِهَا وَعَلِمَتْ كُلٌّ مِنْهُنَّ الْإِرْضَاعَ، لَكِنْ لَمْ تَتَحَقَّقْ خَمْسًا فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا فِي زَمَانِنَا
(قَوْلُهُ إلَى أَوْلَادِهِ) أَيْ الرَّضِيعُ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ جَعْلِ الشَّارِحِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِأَوْلَادِ ذِي اللَّبَنِ، بَلْ كَمَا تَسْرِي إلَيْهِمْ تَسْرِي إلَى أُصُولِهِ وَحَوَاشِيهِ (قَوْلُهُ: رَاجِعًا) أَيْ لِقَوْلِهِ بَعْدَ أَوْلَادِهِ فَهُمْ إخْوَةُ الرَّضِيعِ وَأَخَوَاتُهُ (قَوْلُهُ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَأَمَّا الْمُرْضِعَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا أَرْضَعَتْ خَلِيَّةٌ) مُرَادُهُ بِهَا
ــ
[حاشية الرشيدي]
أَيْ إعْرَاضًا بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: حُسِبَ مِنْ كُلِّ رَضْعَةٍ) أَيْ جَزْمًا، وَلَعَلَّهُ سَاقِطٌ مِنْ النَّسْخِ مِنْ النُّسَّاخِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَبَنَ الْمُرْضِعَةِ إلَخْ.) سَكَتَ عَنْ ذِي اللَّبَنِ (قَوْلُهُ: كَالْجُزْءِ مِنْ أُصُولِهَا) سَكَتَ عَنْ فُرُوعِهَا كَفُرُوعِ ذِي اللَّبَنِ لِأَنَّ الْفُرُوعَ لَا يَفْتَرِقُ فِيهِمْ الْحَالُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَقْدَحُ فِي صِحَّتِهِ) أَيْ رُجُوعِهِ لِذِي اللَّبَنِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ سَهْوٌ) أَيْ رُجُوعُهُ لِذِي اللَّبَنِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَصَارَ جِدًّا إلَخْ.) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ
أَرْضَعَتْ الطِّفْلَ خَمْسَ رَضَعَاتٍ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَأَمَةٌ مَوْطُوءَاتٍ فَأَرْضَعْنَ طِفْلَةً بِلَبَنِ غَيْرِهِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ، وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ التَّحْرِيمِ تَفْرِيعًا عَلَى ثُبُوتِ الْأُبُوَّةِ صَوَابُهُ الْأُمُومَةُ وَهُوَ ضَعِيفٌ (وَآبَاءُ الْمُرْضِعَةِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَجْدَادٌ لِلرَّضِيعِ) وَفُرُوعُهُ، فَإِذَا كَانَ أُنْثَى حَرُمَ عَلَيْهِمْ نِكَاحُهُ (وَأُمَّهَاتُهَا) مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ (جَدَّاتُهُ) فَإِذَا كَانَ ذَكَرًا حَرُمَ عَلَيْهِنَّ نِكَاحُهُ (وَأَوْلَادُهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ إخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ وَإِخْوَتُهَا وَأَخَوَاتُهَا) مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ (أَخْوَالُهُ وَخَالَاتُهُ وَأَبُو ذِي اللَّبَنِ جَدُّهُ وَأَخُوهُ عَمُّهُ وَكَذَا الْبَاقِي) فَأُمَّهَاتُهُ جَدَّاتُ الرَّضِيعِ وَأَوْلَادُهُ إخْوَةٌ لِلرَّضِيعِ وَأَخَوَاتُهُ
(وَاللَّبَنُ لِمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ وَلَدٌ نَزَلَ بِهِ) أَيْ بِسَبَبِهِ (بِنِكَاحٍ) فِيهِ دُخُولٌ أَوْ اسْتِدْخَالُ مَاءٍ مُحْتَرَمٍ أَوْ بِمِلْكِ يَمِينٍ فِيهِ ذَلِكَ أَيْضًا كَمَا أَفَادَهُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ (أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ) لِثُبُوتِ النَّسَبِ بِذَلِكَ وَالرَّضَاعُ تِلْوُهُ (لَا زِنًا) لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ، نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُ نِكَاحُ مَنْ ارْتَضَعَتْ مِنْ لَبَنِهِ.
أَمَّا حَيْثُ لَا دُخُولَ بِأَنْ لَحِقَهُ وَلَدٌ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ فَلَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بَيْنَ الرَّضِيعِ وَأَبِي الْوَلَدِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاصِّ، وَادَّعَى الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، لَكِنْ قَالَ غَيْرُهُ: إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْجُمْهُورِ يُخَالِفُهُ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ نَزَلَ بِهِ مَا نَزَلَ قَبْلَ حَمْلِهَا مِنْهُ وَلَوْ بَعْدَ وَطْئِهَا فَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِ وَلَا تَثْبُتُ أُبُوَّتُهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ (وَلَوْ)(نَفَاهُ) أَيْ الزَّوْجُ الْوَلَدَ النَّازِلَ بِهِ اللَّبَنُ (بِلِعَانٍ)(انْتَفَى اللَّبَنُ عَنْهُ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ تَابِعٌ لِلنَّسَبِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدُ لَحِقَهُ الرَّضِيعُ (وَلَوْ)(وُطِئَتْ مَنْكُوحَةٌ بِشُبْهَةٍ أَوْ وَطِئَ اثْنَانِ) امْرَأَةً (بِشُبْهَةٍ فَوَلَدَتْ) بَعْدَ وَطْئِهَا وَلَدًا (فَاللَّبَنُ) النَّازِلُ بِهِ (لِمَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ) مِنْهُمَا (بِقَائِفٍ) لِإِمْكَانِهِ مِنْهُمَا (أَوْ غَيْرِهِ) كَانْحِصَارِ الْإِمْكَانِ فِيهِ وَكَانْتِسَابِ الْوَلَدِ أَوْ فُرُوعِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِهِ لِفَقْدِ الْقَائِفِ أَوْ غَيْرِهِ، وَيَجِبُ ذَلِكَ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ حِفْظًا لِلنَّسَبِ مِنْ الضَّيَاعِ، وَلَوْ انْتَسَبَ بَعْضُ فُرُوعِهِ لِوَاحِدٍ وَبَعْضُهُمْ لِآخَرَ دَامَ الْإِشْكَالُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (وَلَا تَنْقَطِعُ نِسْبَةُ اللَّبَنِ) لِزَوْجٍ نَزَلَ بِسَبَبِ عُلُوقِ زَوْجَتِهِ مِنْهُ (عَنْ زَوْجٍ مَاتَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مَنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهَا حَمْلٌ، أَمَّا مَنْ سَبَقَ لَهَا حَمْلٌ مِنْ غَيْرِ زِنًا فَاللَّبَنُ لِصَاحِبِهِ وَإِنْ بَانَتْ مِنْهُ وَطَالَ الزَّمَنُ أَوْ لَمْ يَكُنْ حَلِيلًا بِأَنْ وَطِئَ بِشُبْهَةٍ
(قَوْلُهُ: وَالرَّضَاعُ تِلْوُهُ) أَيْ تَابِعٌ لَهُ (قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ) أَيْ فَيَثْبُتُ التَّحْرِيمُ بَيْنَهُمَا.
وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الظَّاهِرِ أَمَّا بَاطِنًا فَحَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا وَلَا اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ فَلَا وَجْهَ لِلتَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ: مَا نَزَلَ قَبْلَ حَمْلِهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الْحَمْلِ يُنْسَبُ لَهُ وَلَوْ لَمْ تَلِدْ.
وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهَا لَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ زَوْجٍ وِلَادَتُهَا مِنْهُ لَا يُنْسَبُ اللَّبَنُ لِلثَّانِي إلَّا إذَا وَلَدَتْ مِنْهُ وَأَنَّهُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ لِلْأَوَّلِ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ فِيمَا يَأْتِي لَمَّا نُسِبَ اللَّبَنُ لِلْأَوَّلِ قَوِيَ جَانِبُهُ فَنُسِبَ إلَيْهِ حَتَّى يُوجَدَ قَاطِعٌ قَوِيٌّ وَهُوَ الْوِلَادَةُ وَهُنَا لَمَّا لَمْ تَتَقَدَّمْ نِسْبَةُ اللَّبَنِ إلَى أَحَدٍ اكْتَفَى بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ فَنُسِبَ لِصَاحِبِ الْحَمْلِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ التَّصْرِيحَ بِالْمَفْهُومِ الْمَذْكُورِ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُجِبْ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَطِيبِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ: تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ ثَارَ لِلْمَرْأَةِ لَبَنٌ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الزَّوْجُ أَوْ بَعْدَ الْإِصَابَةِ وَلَمْ تَحْبَلْ؛ ثُبُوتُ حُرْمَةِ الرَّضَاعِ فِي حَقِّهَا دُونَ الزَّوْجِ، وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِيمَا قَبْلَ الْإِصَابَةِ وَقَالَ فِيمَا بَعْدَ الْإِصَابَةِ وَقَبْلَ الْحَمْلِ الْمَذْهَبُ ثُبُوتُهَا فِي حَقِّهَا دُونَهُ اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَفْهُومُ مَا فِيهِمَا أَنَّهُ يَحْرُمُ بَعْدَ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ وَطْئِهَا) أَيْ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ ذَلِكَ) أَيْ الِانْتِسَابُ (قَوْلُهُ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ) أَيْ حَيْثُ مَالَ طَبْعُهُ لِأَحَدِهِمَا بِالْجِبِلَّةِ وَكَانَ قَدْ عَرَفَهُمَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَعِنْدَ اسْتِقَامَةِ طَبْعٍ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي بَابِ اللَّقِيطِ وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الِانْتِسَابِ، وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي (قَوْلُهُ: دَامَ الْإِشْكَالُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) أَيْ فَإِنْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: مَا نَزَلَ قَبْلَ حَمْلِهَا) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ، وَفِي الرَّوْضِ: وَإِنْ نَزَلَ لِبِكْرٍ لَبَنٌ وَتَزَوَّجَتْ وَحَبِلَتْ فَاللَّبَنُ لَهَا لَا لِلثَّانِي: يَعْنِي: الزَّوْجَ مَا لَمْ تَلِدْ. اهـ.