المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(فرع) في موجب إزالة المنافع - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - جـ ٧

[الرملي، شمس الدين]

فهرس الكتاب

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ

- ‌فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَزْمِنَةِ وَنَحْوِهَا

- ‌[فَصَلِّ فِي أَنْوَاع مِنْ تَعْلِيق الطَّلَاق بالحمل وَالْوِلَادَة والحيض]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِشَارَةِ إلَى الْعَدَدِ وَأَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ

- ‌[فَصْلٌ فِي أَنْوَاعٍ أُخْرَى مِنْ التَّعْلِيقِ]

- ‌كِتَابُ الرَّجْعَةِ

- ‌[أَرْكَانُ الرَّجْعَةِ]

- ‌[حُصُولُ الرَّجْعَةُ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ]

- ‌[حُكْم تَعْلِيق الرَّجْعَة]

- ‌لَوْ) (وَطِئَ) الزَّوْجُ (رَجْعِيَّتَهُ)

- ‌[حُكْمُ الِاسْتِمْتَاعِ بِالرَّجْعِيَّةِ]

- ‌كِتَابُ الْإِيلَاءِ

- ‌[أَرْكَانٍ الْإِيلَاءَ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا

- ‌كِتَابُ الظِّهَارِ

- ‌[أَرْكَانُ الظِّهَارَ]

- ‌[صَرِيحُ الظِّهَارِ]

- ‌[ظِهَارُ السَّكْرَانَ]

- ‌[تَوْقِيتُ الظِّهَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الظِّهَارِ مِنْ حُرْمَةِ وَطْءٍ وَلُزُومِ كَفَّارَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ]

- ‌[الْوَطْءُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ فِي الظِّهَارَ]

- ‌كِتَابُ الْكَفَّارَةِ

- ‌[الظِّهَارُ الْمُؤَقَّتُ]

- ‌خِصَالُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ)

- ‌[اعْتِبَارُ الْيَسَارِ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ لِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ]

- ‌كِتَابُ اللِّعَانِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ حُكْمِ قَذْفِ الزَّوْجِ وَنَفْيِ الْوَلَدِ

- ‌فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشُرُوطِهِ وَثَمَرَاتِهِ

- ‌[شُرُوطُ صِحَّةِ اللِّعَانِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ مِنْ اللِّعَانِ

- ‌[كِتَابُ الْعِدَدِ وَهُوَ ضَرْبَانِ] [

- ‌الضَّرْبَ الْأَوَّلُ مُتَعَلِّقٌ بِفُرْقَةِ زَوْجٍ حَيٍّ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْعِدَّةِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ

- ‌فَصْلٌ فِي تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ لِلْمُعْتَدَّةِ

- ‌[فَصْلٌ فِي الضَّرْبِ الثَّانِي وَهُوَ عِدَّةُ الْوَفَاةِ]

- ‌[كَيْفِيَّةُ الْإِحْدَادِ عَلَى الْمَيِّتِ]

- ‌[وُجُوبُ الْإِحْدَادِ عَلَى مُعْتَدَّةِ الْوَفَاة]

- ‌[اسْتِحْبَابُ الْإِحْدَادُ لِلْبَائِنِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ وَمُلَازَمَتِهَا مَسْكَنَ فِرَاقِهَا

- ‌[بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ]

- ‌ الِاسْتِبْرَاءُ فِي حَقِّ ذَاتِ الْأَقْرَاءِ

- ‌[الِاسْتِمْتَاعُ بِالْمُسْتَبْرَأَةِ قَبْلَ مُضِيِّ الِاسْتِبْرَاءُ]

- ‌كِتَابُ الرَّضَاعِ

- ‌[شُرُوطُ الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الرَّضَاعِ الطَّارِئِ عَلَى النِّكَاحِ تَحْرِيمًا وَغُرْمًا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ

- ‌[بِمَا يَثْبُتُ الرَّضَاعُ]

- ‌[شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ فِي الرَّضَاع]

- ‌كِتَابُ النَّفَقَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤَنِ الزَّوْجَةِ

- ‌[الْإِعْسَارُ بِالْكِسْوَةِ أَوْ بِبَعْضِهَا]

- ‌[إعْسَارُ الزَّوْجِ بِالْمَهْرِ الْوَاجِبِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُؤَنِ الْأَقَارِبِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ

- ‌[فَصْلٌ فِي مُؤْنَةِ الْمَمَالِيكِ وَتَوَابِعِهَا] [

- ‌أَسْبَابُ النَّفَقَةِ ثَلَاثَةُ]

- ‌كِتَابُ الْجِرَاحِ

- ‌[أَنْوَاعُ الْجِرَاحِ عَمْدٌ وَخَطَأٌ وَشِبْهُ عَمْدٍ]

- ‌[وُجُوبُ الْقِصَاصُ بِالسَّبَبِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي اجْتِمَاعِ مُبَاشَرَتَيْنِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَوَدِ

- ‌[شُرُوطُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ]

- ‌[شُرُوطُ الْقَاتِلِ]

- ‌[لَا قِصَاصَ بِقَتْلِ الْوَلَدٍ]

- ‌[قَتْلُ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ عِصْمَةٍ أَوْ إهْدَارٍ أَوْ بِمِقْدَارٍ لِلْمَضْمُونِ بِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُعْتَبَرُ فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ وَالْجِرَاحَاتِ وَالْمَعَانِي مَعَ مَا يَأْتِي

- ‌[بَابٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ وَالْجَانِي

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ الْعَمْدِ وَفِي الْعَفْوِ

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي مُوجَبِ مَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ جُرْحٍ أَوْ نَحْوِهِ

- ‌(فَرْعٌ) فِي مُوجِبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ

- ‌[فَرْعٌ فِي اجْتِمَاعِ جِنَايَاتٍ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ]

- ‌فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تَقْدِيرَ لِأَرْشِهَا وَالْجِنَايَةِ عَلَى الرَّقِيقِ

- ‌بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الِاصْطِدَامِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُوجِبُ الِاشْتِرَاكَ فِي الضَّمَانِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَ ذَلِكَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْعَاقِلَةِ وَكَيْفِيَّةِ تَأْجِيلِ مَا تَحْمِلُهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْغُرَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ

- ‌كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ وَمُوجِبُ الْمَالِ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ مِنْ إقْرَارٍ وَشَهَادَةٍ

- ‌كِتَابُ الْبُغَاةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَبَيَانِ طُرُقِ الْإِمَامَةِ

- ‌كِتَابُ الرِّدَّةِ

- ‌كِتَابُ الزِّنَى

- ‌كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ

- ‌كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي فُرُوعٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِالسَّرِقَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ السَّارِقِ الَّذِي يُقْطَعُ

الفصل: ‌(فرع) في موجب إزالة المنافع

وَهِيَ غَرِيبَةٌ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي وَالتَّحْرِيرِ أَيْضًا

وَفِي كَسْرِ عُضْوِهِ أَوْ تَرْقُوَتِهِ حُكُومَةٌ، وَيُحَطُّ مِنْ دِيَةِ الْعُضْوِ وَنَحْوِهِ بَعْضُ جِرْمٍ لَهُ مُقَدَّرٌ وَوَاجِبُ جِنَايَةٍ وَغَيْرُهُ.

(فَرْعٌ) فِي مُوجِبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ

وَهِيَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ (فِي) إزَالَةِ (الْعَقْلِ) الْغَرِيزِيِّ

وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعِلْمُ بِالْمُدْرَكَاتِ الضَّرُورِيَّةِ الَّذِي بِهِ التَّكْلِيفُ بِنَحْوِ لَطْمَةٍ (دِيَةٌ) وَاجِبَةٌ كَاَلَّتِي فِي نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي سَائِرِ مَا مَرَّ، وَيَأْتِي إجْمَاعًا، لَا قَوَدَ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي مَحَلِّهِ وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ عِنْدَنَا كَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ فِي الْقَلْبِ لِلْآيَةِ، وَإِنَّمَا زَالَ بِفَسَادِ الدِّمَاغِ لِانْقِطَاعِ مَدَدِهِ الصَّالِحِ الْوَاصِلِ إلَيْهِ مِنْ الْقَلْبِ فَلَمْ يَنْشَأْ زَوَالُهُ حَقِيقَةً إلَّا مِنْ فَسَادِ الْقَلْبِ، أَمَّا الْمُكْتَسَبُ وَهُوَ مَا بِهِ حُسْنُ التَّصَرُّفِ وَالْخُلُقِ فَوَاجِبُهُ حُكُومَةٌ لَا تَبْلُغُ دِيَةَ الْغَرِيزِيِّ، وَكَذَا بَعْضُ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَنْضَبِطْ فَإِنْ انْضَبَطَ بِالزَّمَنِ أَوْ بِمُقَابَلَةِ الْمُنْتَظِمِ بِغَيْرِهِ فَالْقِسْطُ، وَلَوْ تُوُقِّعَ عَوْدُهُ وَقَدَّرَ لَهُ خَبِيرَانِ مُدَّةً يَعِيشُ إلَيْهَا غَالِبًا اُنْتُظِرَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْعَوْدِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

فَالْوَاجِبُ دِيَةُ نَفْسٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَوْ تَرْقُوَةٍ) وَزْنُهَا فَعْلُوَةٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ وَهِيَ الْعَظْمُ الَّذِي بَيْنَ نُقْرَةِ النَّحْرِ وَالْعَاتِقِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ اهـ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ: وَوَاجِبُ جِنَايَةٍ وَغَيْرُهُ) يَعْنِي إذَا ذَهَبَ مِنْ الْعُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ نَحْوِهِ بَعْضُ جُزْءٍ وَلَوْ بِآفَةٍ كَأُصْبُعٍ ذَهَبَتْ مِنْ الْيَدِ حُطَّ وَاجِبُ ذَلِكَ الْجُزْءِ مِنْ الدِّيَةِ الَّتِي يُضْمَنُ الْعُضْوُ بِهَا، وَكَذَا إذَا جُنِيَ عَلَى الْعُضْوِ جِنَايَةٌ مَضْمُونَةٌ أَوَّلًا ثُمَّ جُنِيَ عَلَيْهِ ثَانِيًا فَيُحَطُّ عَنْ الْجَانِي الثَّانِي قَدْرُ مَا وَجَبَ عَلَى الْجَانِي الْأَوَّلِ.

(فَرْعٌ) فِي إزَالَةِ الْعَقْلِ

قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: قُدِّمَ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ الْمَعَانِي اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعِلْمُ) وَفُسِّرَ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ بِأَنَّهُ غَرِيزَةٌ يَتْبَعُهَا الْعِلْمُ بِالضَّرُورِيَّاتِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْآلَاتِ، وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ السَّبَبَ الدَّاعِيَ إلَى تَفْسِيرِهِ هُنَا بِالْعِلْمِ دُونَ الْغَرِيزَةِ، مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الَّذِي يَزُولُ إنَّمَا هُوَ الْغَرِيزَةُ الَّتِي يَتْبَعُهَا الْعِلْمُ لَا نَفْسُهُ

(قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) أَيْ مِنْ الْأُمَّةِ لَا الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فَقَطْ، وَهَكَذَا كُلُّ مَوْضِعٍ عُبِّرَ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا الِاتِّفَاقُ فَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي اتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ

(قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) هِيَ قَوْله تَعَالَى {لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا} [الأعراف: 179]

(قَوْلُهُ: مِنْ الْقَلْبِ) صِلَةٌ لِانْقِطَاعٍ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا بَعْضُ الْأَوَّلِ) أَيْ الْغَرِيزِيِّ (قَوْلُهُ فَإِنْ انْضَبَطَ) أَيْ الْأَوَّلُ، وَقَوْلُهُ بِالزَّمَنِ كَمَا لَوْ كَانَ يُجَنُّ يَوْمًا وَيُفِيقُ يَوْمًا، أَوْ غَيْرِهِ بِأَنْ يُقَاسَ صَوَابُ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ بِالْمُخْتَلِّ مِنْهُمَا وَيُعْرَفُ النِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ بِأَنْ كَانَ يَفْزَعُ أَحْيَانَا مِمَّا لَا يُفْزِعُ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ وَيَحُطُّ مِنْ دِيَةِ الْعُضْوِ وَنَحْوِهِ) مُرَادُهُ بِهَذَا تَقْيِيدُ وُجُوبِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فِيمَا مَرَّ مِنْ الْأَجْرَامِ بِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَنْقُصْ مِنْهَا بَعْضٌ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ وَلَمْ تَسْبِقْ فِيهَا جِنَايَةٌ وَإِلَّا حَطَّ مِنْ الدِّيَةِ مِقْدَارَ مَا نَقَصَ وَوَاجِبَ الْجِنَايَةِ السَّابِقَةِ، لَكِنْ فِي النُّسَخِ بَعْضُ جِرْمٍ بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ وَعَيْنٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ، وَلَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ نَقْصٍ بِنُونٍ ثُمَّ قَافٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ كَمَا فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ، وَعِبَارَةُ الْبَهْجَةِ وَحَطَّ نَقْصَ كُلِّ جِرْمٍ ذِي دِيَةٍ، وَوَاجِبُ الْجِنَايَةِ الْمُبْتَدَأَةِ

[فَرْعٌ فِي مُوجِبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ]

(فَرْعٌ) فِي مُوجَبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ (قَوْله لِانْقِطَاعِ مَدَدِهِ) أَيْ الدِّمَاغِ، وَالْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ بِدَلِيلِ آخِرِهِ أَنَّ الدِّمَاغَ حَيْثُمَا فَسَدَ فَإِنَّمَا يَنْشَأُ فَسَادُهُ مِنْ فَسَادِ الْقَلْبِ، إذْ بِفَسَادِ الْقَلْبِ يَنْقَطِعُ الْمَدَدُ الَّذِي كَانَ يَصِلُ إلَى الدِّمَاغِ مِنْهُ، فَيَفْسُدُ الدِّمَاغُ بِفَسَادِهِ،

ص: 333

كَمَا فِي الْبَصَرِ وَالسَّمْعِ (فَإِنْ زَالَ بِجُرْحٍ لَهُ أَرْشٌ) مُقَدَّرٌ كَالْمُوضِحَةِ (أَوْ حُكُومَةٌ وَجَبَا) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْأَرْشِ وَالْحُكُومَةِ مَعَ دِيَةِ الْعَقْلِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ أَبْطَلَتْ مَنْفَعَةً لَيْسَتْ فِي مَحَلِّ الْجِنَايَةِ فَكَانَتْ كَمَا لَوْ أَوْضَحَهُ فَذَهَبَ سَمْعُهُ أَوْ بَصَرُهُ، فَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَزَالَ عَقْلُهُ وَجَبَ ثَلَاثُ دِيَاتٍ، أَوْ أَوْضَحَهُ فِي صَدْرِهِ فَزَالَ عَقْلُهُ فَدِيَةٌ وَحُكُومَةٌ (وَفِي قَوْلٍ يَدْخُلُ الْأَوَّلُ فِي الْأَكْثَرِ) كَأَرْشِ الْمُوضِحَةِ وَكَذَا إنْ تَسَاوَيَا كَأَرْشِ الْيَدَيْنِ كَمَا لَا يُجْمَعُ بَيْنَ وَاجِبِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْحَدَقَةِ وَوَاجِبِ الضَّوْءِ، وَيُجَابُ بِاتِّحَادِ الْمَحَلِّ هُنَا يَقِينًا بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ (وَلَوْ اُدُّعِيَ) بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ إذْ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى مِنْ مَجْنُونٍ، وَإِنَّمَا تُسْمَعُ مِنْ وَلِيِّهِ أَوْ لِلْفَاعِلِ وَحُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمَجْنُونَ لَا يَصِحُّ مِنْهُ ذَلِكَ بَلْ مِنْ وَلِيِّهِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِتَعَيُّنِ الْأَوَّلِ (زَوَالُهُ) وَكَذَّبَهُ الْحِسُّ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ كَأَنْ كَانَتْ تِلْكَ الْجِنَايَةُ لَا تُزِيلُهُ عَادَةً فَيُحْمَلُ عَلَى مُوَافَقَةِ قَدَرٍ كَمَوْتِهِ بِقَلَمٍ خَفِيفٍ، وَإِلَّا سُمِعَتْ، فَإِنْ أَنْكَرَ الْجَانِي زَوَالَهُ اُخْتُبِرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي غَفَلَاتِهِ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ أَوْ كَذِبُهُ (فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ) بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِعِلْمِ الْحَاكِمِ

(قَوْلُهُ: وَفِعْلُهُ فِي خَلَوَاتِهِ فَلَهُ دِيَةٌ) لِقِيَامِ الْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى صِدْقِهِ (بِلَا يَمِينٍ) ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ جُنُونَهُ، وَالْمَجْنُونُ لَا يَحْلِفُ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي جُنُونٍ مُتَقَطِّعٍ حَلَفَ زَمَنَ إفَاقَتِهِ، وَإِنْ انْتَظَمَا فَلَا دِيَةَ لِظَنِّ كَذِبِهِ، وَحَلَفَ الْجَانِي لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا صَدَرَا اتِّفَاقًا أَوْ عَادَةً وَخَرَجَ بِزَوَالِهِ نَقْصُهُ فَيَحْلِفُ مُدَّعِيهِ؛ إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ، وَلَوْ أُخِذَتْ دِيَةُ الْعَقْلِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَعَانِي ثُمَّ عَادَ اُسْتُرِدَّتْ

(وَفِي) إبْطَالِ (السَّمْعِ)(دِيَةٌ) إجْمَاعًا وَلِأَنَّهُ أَشْرَفُ الْحَوَاسِّ حَتَّى مِنْ الْبَصَرِ كَمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ؛ إذْ هُوَ الْمُدْرِكُ لِلشَّرْعِ الَّذِي بِهِ التَّكْلِيفُ وَلِأَنَّهُ يُدْرَكُ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ وَفِي كُلِّ الْأَحْوَالِ وَالْبَصَرُ يَتَوَقَّفُ عَلَى جِهَةِ الْمُقَابَلَةِ وَتَوَسُّطِ شُعَاعٍ أَوْ ضِيَاءٍ، وَمَا زَعَمَهُ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ أَشْرَفِيَّتِهِ عَلَى السَّمْعِ لِقِصَرِ إدْرَاكِهِ عَلَى الْأَصْوَاتِ، وَذَاكَ يُدْرِكُ الْأَجْسَامَ وَالْأَلْوَانَ وَالْهَيْئَاتِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ كَثْرَةَ هَذِهِ الْمُتَعَلِّقَاتِ فَوَائِدُهَا دُنْيَوِيَّةٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا، أَلَا تَرَى مَنْ جَالَسَ أَصَمَّ فَكَأَنَّمَا صَاحَبَ حَجَرًا مُلْقًى وَإِنْ تَمَتَّعَ فِي نَفْسِهِ بِمُتَعَلِّقَاتِ بَصَرِهِ، وَأَمَّا الْأَعْمَى فَفِي غَايَةِ الْكَمَالِ الْفَهْمِيِّ وَالْعِلْمِ الذَّوْقِيِّ وَإِنْ نَقَصَ تَمَتُّعُهُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

وَيَسْتَوْحِشُ إذَا خَلَا فَالْحُكُومَةُ اهـ رَوْضٌ وَشَرْحُهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تُسْمَعُ مِنْ وَلِيِّهِ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي: لِأَنَّهَا تُثْبِتُ جُنُونَهُ إلَخْ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الدَّعْوَى تَتَعَلَّقُ بِالْوَلِيِّ وَالْيَمِينَ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَتَارَةً تَنْتَفِي عَنْهُ بِأَنْ دَامَ جُنُونُهُ وَتَارَةً تَثْبُتُ فِي حَقِّهِ بِأَنْ تُقْطَعَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

وَقَوْلُ سم: وَالْيَمِينُ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْجُنُونِ الْمُتَقَطِّعِ وَالْمُطْبِقِ فِي أَنَّ الدَّعْوَى إنَّمَا تَكُونُ مِنْ الْوَلِيِّ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى زَمَنَ إفَاقَتِهِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ ثُمَّ رَأَيْته عَلَى حَجّ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي قَوْلَةٍ أُخْرَى، فَالْمُرَادُ بِدَعْوَى الْوَلِيِّ فِي الْجُنُونِ الْمُتَقَطِّعِ أَنَّهُ إنْ اُتُّفِقَ لَهُ ذَلِكَ زَمَنَ الْجُنُونِ الْمُتَقَطِّعِ سُمِعَتْ وَلَا يُكَلَّفُ التَّأْخِيرَ إلَى زَمَنِ الْإِفَاقَةِ لِيَدَّعِيَ الْمَجْنُونُ بِنَفْسِهِ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا سُمِعَتْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ الْحِسُّ

(قَوْلُهُ: حَلَفَ زَمَنَ إفَاقَتِهِ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَادَ اُسْتُرِدَّتْ) عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ ذَهَابَهَا كَانَ مَظْنُونًا: أَيْ فَبِعَوْدِهَا بَانَ خِلَافُ الظَّنِّ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ بِذَهَابِهَا مَعْصُومٌ لَمْ تُسْتَرَدَّ؛ لِأَنَّ عَوْدَهَا حِينَئِذٍ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا) هَذَا مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى إدْرَاكِهَا التَّفَكُّرُ فِي مَصْنُوعَاتِ اللَّهِ الْبَدِيعَةِ الْعَجِيبَةِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

فَفَسَادُهُ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ فَسَادِ الْقَلْبِ، فَالْعَقْلُ إنَّمَا زَادَ فِي الْحَقِيقَةِ بِفَسَادِ الْقَلْبِ (قَوْلُهُ: أَيْ كُلٌّ مِنْ الْأَرْشِ وَالْحُكُومَةِ) أَيْ أَحَدُهُمَا، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْوَاوِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَجَبَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ تَسَاوَيَا) وَحِينَئِذٍ فَهَذَا الْقِيلُ قَائِلٌ بِالدُّخُولِ مُطْلَقًا كَمَا لَا يَخْفَى

(قَوْلُهُ: فَوَائِدُهَا دُنْيَوِيَّةٌ) كَذَا فِي التُّحْفَةِ، قَالَ سم: هَذَا مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى إدْرَاكِهَا التَّفَكُّرُ فِي مَصْنُوعَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الْبَدِيعَةِ وَقَدْ يَكُونُ نَفْسُهُ طَاعَةً كَمُشَاهَدَةِ نَحْوِ الْكَعْبَةِ وَالْمُصْحَفِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَمْثِلَةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يَتَوَجَّهُ مَنْعًا عَلَى الشَّارِحِ كَابْنِ حَجَرٍ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا ادَّعَيَا أَنَّ أَكْثَرَ مُتَعَلَّقَاتِ الْبَصَرِ دُنْيَوِيَّةٌ

ص: 334

الدُّنْيَوِيُّ

(وَ) فِي إزَالَتِهِ (مِنْ أُذُنٍ نِصْفٌ) مِنْ الدِّيَةِ لَا لِتَعَدُّدِهِ بَلْ؛ لِأَنَّ ضَبْطَ النَّقْصِ بِالْمَنْفَذِ أَوْلَى وَأَقْرَبُ مِنْهُ بِغَيْرِهِ (وَقِيلَ قِسْطُ النَّقْصِ) مِنْ الدِّيَةِ، وَرُدَّ بِأَنَّ السَّمْعَ وَاحِدٌ كَمَا تَقَرَّرَ، بِخِلَافِ الْبَصَرِ فَإِنَّهُ مُتَعَدِّدٌ بِتَعَدُّدِ الْحَدَقَةِ جَزْمًا وَمَحَلُّ وُجُوبِ الدِّيَةِ هُنَا حَيْثُ لَمْ يَشْهَدْ خَبِيرَانِ بِبَقَائِهِ فِي مَقَرِّهِ وَلَكِنْ ارْتَتَقَ دَاخِلَ الْأُذُنِ، وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ لَا دِيَةٌ إنْ لَمْ يُرْجَ زَوَالٌ، وَإِلَّا بِأَنْ رُجِيَ فِي مُدَّةٍ يَعِيشُ إلَيْهَا غَالِبًا كَمَا فِي نَظَائِرِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ زَالَ فِي تِلْكَ لَا هَذِهِ فَلَا شَيْءَ

(وَلَوْ أَزَالَ أُذُنَيْهِ وَسَمْعَهُ فَدِيَتَانِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي جِرْمِ الْأُذُنَيْنِ بَلْ فِي مَقَرِّهِمَا مِنْ الرَّأْسِ كَمَا مَرَّ (وَلَوْ)(ادَّعَى) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (زَوَالَهُ) وَأَنْكَرَ الْجَانِي اُخْتُبِرَ بِنَحْوِ صَوْتٍ مَهُولٍ مُزْعِجٍ مُتَضَمِّنٍ لِلتَّهْدِيدِ فِي غَفَلَاتِهِ حَتَّى يُعْلَمَ صِدْقُهُ أَوْ كَذِبُهُ فَإِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ (وَانْزَعَجَ لِلصِّيَاحِ) أَوْ نَحْوِ رَعْدٍ (فِي نَوْمٍ وَغَفْلَةٍ فَكَاذِبٌ) ظَنًّا بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْقَرِينَةِ وَلَكِنْ يُحْتَمَلُ الْمُوَافَقَةُ، وَلِذَا يَحْلِفُ الْجَانِي أَنَّهُ بَاقٍ وَلَا يُكْتَفَى مِنْهُ بِأَنْ لَمْ يَزُلْ مِنْ جِنَايَتِي؛ إذْ التَّنَازُعُ فِي ذَهَابِهِ وَبَقَائِهِ لَا فِي ذَهَابِهِ بِجِنَايَتِهِ أَوْ جِنَايَةِ غَيْرِهِ، وَالْأَيْمَانُ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِاللَّوَازِمِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَنْزَعِجْ (حَلَفَ) لِاحْتِمَالِ تَجَلُّدِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَعَرُّضِهِ فِي حَلِفِهِ لِذَهَابِ سَمْعِهِ مِنْ جِنَايَةِ هَذَا (وَأَخَذَ دِيَةً) وَيُنْتَظَرُ عَوْدُهُ إنْ قَدَّرَ خَبِيرَانِ لِذَلِكَ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاؤُهُ إلَيْهَا فَإِنْ عَادَ فِيهَا لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ وَإِلَّا وَجَبَتْ، وَكَذَا الْبَصَرُ وَنَحْوُهُ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ نَقَصَ) السَّمْعُ مِنْ الْأُذُنَيْنِ (فَقِسْطُهُ) أَيْ النَّقْصِ مِنْ الدِّيَةِ (إنْ عُرِفَ) قَدْرُهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنْ عُرِفَ أَوْ قَالَ إنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ مِنْ كَذَا

ــ

[حاشية الشبراملسي]

الْمُتَفَاوِتَةِ، وَقَدْ يَكُونُ نَفْسُ إدْرَاكِهَا طَاعَةً كَمُشَاهَدَةِ نَحْوِ الْكَعْبَةِ وَالْمُصْحَفِ، وَقَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِدْرَاكِ إنْقَاذُ مُحْتَرَمٍ مِنْ مَهْلَكٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحْصَى، وَأَيْضًا فَمِنْ فَوَائِدِ الْإِبْصَارِ مُشَاهَدَةُ ذَاتِهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ أَوْ فِي الدُّنْيَا أَيْضًا كَمَا وَقَعَ لَهُ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَلَا أَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ.

أَقُولُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهِ وَيَكُونُ نَافِعًا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وَمَعْرِفَةِ الْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُتَلَقَّاةِ مِنْهُ وَذَلِكَ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالسَّمْعِ

(قَوْلُهُ: وَلَكِنْ ارْتَتَقَ) أَيْ انْسَدَّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ شَهِدَ خَبِيرَانِ بِبَقَائِهِ

(قَوْلُهُ: فَحُكُومَةٌ) أُخِذَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جُنِيَ عَلَى عَيْنَيْهِ فَصَارَ لَا يُبْصِرُ لَكِنْ شَهِدَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِبَقَاءِ لَطِيفَةِ الْبَصَرِ لَكِنْ نَزَلَ بِالْجِنَايَةِ مَا يَمْنَعُ مِنْ نُفُوذِهَا لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ بَلْ الْحُكُومَةُ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ وُجُوبُ الدِّيَةِ فِي قَلْعِ الْعَيْنَيْنِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ إزَالَةَ تِلْكَ اللَّطِيفَةِ فَلْيُرَاجَعْ بِكَشْفٍ بَكْرِيٍّ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: زَوَالُ ذَلِكَ) أَيْ الِارْتِتَاقِ

(قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ وُجُوبِ حُكُومَةٍ فَلِمَ ذَلِكَ اهـ سم عَلَى حَجّ.

وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ سَبَبَهُ أَنَّ اللَّطِيفَةَ لَمَّا كَانَتْ بَاقِيَةً نَزَلَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى مَحَلِّهَا مَنْزِلَةَ لَطْمَةٍ بِرَأْسِهِ لَمْ تُؤَثِّرْ شَيْئًا

(قَوْلُهُ: اُخْتُبِرَ بِنَحْوِ صَوْتٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَا بُدَّ فِي امْتِحَانِهِ مِنْ تَكَرُّرِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ أَوْ كَذِبُهُ اهـ.

وَقَدْ يُفِيدُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ حَتَّى يُعْلَمَ إلَخْ بِجَعْلِ حَتَّى بِمَعْنَى إلَى دُونِ التَّعْلِيلِ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَمْ يَزُلْ مِنْ جِنَايَتِي) قَدْ يُقَالُ: التَّنَازُعُ فِي مُطْلَقِ الزَّوَالِ فَذَلِكَ بِحَسَبِ الصُّورَةِ وَاللَّفْظِ، وَإِلَّا فَالْمَقَامُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا زَالَ سَمْعُهُ بِجِنَايَتِهِ حَتَّى كَأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَقُولُ: زَالَ سَمْعُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِجِنَايَتِك، وَالْجَانِي يُرِيدُ بِحَلِفِهِ دَفْعَ ذَلِكَ عَنْهُ فَكَانَ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ مِنْهُ بِأَنَّ سَمْعَهُ لَمْ يَزُلْ بِجِنَايَتِهِ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَتْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْ خَبِيرَانِ بِأَنْ قَالَا لَا يَعُودُ أَوْ تَرَدَّدَا فِي الْعَوْدِ وَعَدَمِهِ أَوْ قَالَا يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ، لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ

ــ

[حاشية الرشيدي]

وَهَذَا مِمَّا لَا خَفَاءَ فِيهِ، وَلَمْ يَدَّعِيَا أَنَّ جَمِيعَهَا دُنْيَوِيٌّ حَتَّى يَتَوَجَّهَ عَلَيْهِمَا النَّقْضُ بِهَذِهِ الْجُزْئِيَّاتِ

(قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ السَّمْعَ إلَخْ.) قَالَ الشِّهَابُ سم فِيهِ مَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْهُ. اهـ. أَيْ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا الْقِيلَ إنَّمَا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ السَّمْعَ وَاحِدٌ فَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الرَّدُّ بِأَنَّ السَّمْعَ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ) أَيْ وَيَنْبَنِي عَلَى الْفَرْقِ لَوْ قِيلَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ هُنَا شَيْءٌ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالرَّجَاءِ فِي مُدَّةٍ يَعِيشُ إلَيْهَا غَالِبًا

(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ رَعْدٍ) فِي جَعْلِ هَذَا مِنْ الْمَعْطُوفِ عَلَى فِعْلِنَا ذَلِكَ مَا لَا يَخْفَى لِأَنَّهُ يَنْحَلُ الْمَعْنَى إلَى أَنَّهُ إذَا اُخْتُبِرَ بِنَحْوِ الصَّوْتِ فَانْزَعَجَ بِنَحْوِ رَعْدٍ يَكُونُ كَاذِبًا وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: بِأَنْ عُرِفَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِأَنْ كَانَ عَارِفًا أَيْ خَبِيرًا بِمَرَاتِبِ النَّقْصِ

ص: 335

فَصَارَ يَسْمَعُ مِنْ نِصْفِهِ وَيَحْلِفُ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُعْرَفْ قَدْرُ النِّسْبَةِ (فَحُكُومَةٌ) تَجِبُ فِيهِ (بِاجْتِهَادِ قَاضٍ) لِتَعَذُّرِ الْأَرْشِ، وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى النَّقْصِ هُنَا، وَفِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي إلَّا إنْ عَيَّنَ الْمُدَّعِي النَّقْصَ، وَطَرِيقُهُ أَنْ يُعَيِّنَ الْمُتَيَقَّنَ، نَعَمْ لَوْ ذَكَرَ قَدْرًا دَلَّ الِامْتِحَانُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ إلَّا مَا ذَكَرَهُ مَا لَمْ يُجَدِّدْ دَعْوَى فِي الثَّانِي وَيَطْلُبْهُ (وَقِيلَ يُعْتَبَرُ سَمْعُ قَرْنِهِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَهُوَ مِنْ سِنِّهِ كَسِنِّهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ (فِي صِحَّتِهِ وَيُضْبَطُ التَّفَاوُتُ) بَيْنَ سَمْعَيْهِمَا وَيُؤْخَذُ بِنِسْبَتِهِ مِنْ الدِّيَةِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الِانْضِبَاطَ فِي ذَلِكَ بَعِيدٌ فَلَمْ يُعَوَّلْ عَلَيْهِ (وَإِنْ)(نَقَصَ) السَّمْعُ (مِنْ أُذُنٍ سُدَّتْ وَضُبِطَ مُنْتَهَى سَمَاعِ الْأُخْرَى ثُمَّ عُكِسَ)(وَوَجَبَ قِسْطُ التَّفَاوُتِ) مِنْ الدِّيَةِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَسَافَتَيْ السَّامِعَةِ وَالْأُخْرَى النِّصْفُ فَلَهُ رُبْعُ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ أَذْهَبَ رُبْعَ سَمْعِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ فَحُكُومَةٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ

(وَفِي) إبْطَالِ (ضَوْءِ كُلِّ عَيْنٍ) وَلَوْ عَيْنَ أَخْفَشَ وَهُوَ مَنْ يُبْصِرُ لَيْلًا فَقَطْ، وَأَعْشَى وَهُوَ مَنْ يُبْصِرُ نَهَارًا فَقَطْ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَنْ بِعَيْنِهِ بَيَاضٌ لَا يُنْقِصُ الضَّوْءَ تَكْمُلُ فِيهَا الدِّيَةُ (نِصْفُ دِيَةٍ) كَالسَّمْعِ (فَلَوْ فَقَأَهَا) بِالْجِنَايَةِ الْمُذْهِبَةِ لِلضَّوْءِ (لَمْ يَزِدْ) لَهَا حُكُومَةً؛ لِأَنَّ الضَّوْءَ فِي جِرْمِهَا (وَإِنَّ)(ادَّعَى) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (زَوَالَهُ) وَأَنْكَرَ الْجَانِي (سُئِلَ) أَوَّلًا (أَهْلُ الْخِبْرَةِ) هُنَا وَلَا يَمِينَ لَا فِي السَّمْعِ؛ إذْ لَا طَرِيقَ لَهُمْ فِيهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ لَهُمْ طَرِيقًا فِيهِ، فَإِنَّهُمْ إذَا أَوْقَفُوا الشَّخْصَ فِي مُقَابَلَةِ عَيْنِ الشَّمْسِ وَنَظَرُوا فِي عَيْنِهِ عَرَفُوا أَنَّ الضَّوْءَ ذَاهِبٌ أَوْ قَائِمٌ، بِخِلَافِ السَّمْعِ لَا يُرَاجِعُونَ فِيهِ؛ إذْ لَا طَرِيقَ لَهُمْ إلَى مَعْرِفَتِهِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ التَّعْوِيلِ عَلَى إخْبَارِهِمْ بِبَقَاءِ السَّمْعِ فِي مَقَرِّهِ وَفِي تَقْدِيرِهِمْ مُدَّةً لِعَوْدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَنَّ لَهُمْ طَرِيقًا إلَى بَقَائِهِ الدَّالِّ عَلَيْهِ نَوْعٌ مِنْ الْإِدْرَاكِ أَوْ عَوْدِهِ بَعْدَ زَوَالِهِ الدَّالِّ عَلَيْهِ الِامْتِحَانُ أَنَّ لَهُمْ طَرِيقًا إلَى زَوَالِهِ بِالْكُلِّيَّةِ؛ إذْ لَا عَلَامَةَ عَلَيْهِ غَيْرُ الِامْتِحَانِ فَعُمِلَ بِهِ دُونَ سُؤَالِهِمْ، بِخِلَافِ الْبَصَرِ يُعْرَفُ زَوَالُهُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

فِي مَحَلِّ الْخَبِيرَيْنِ مَا هُوَ حَتَّى لَوْ فُقِدَا مِنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ وَوُجِدَا فِي غَيْرِهِ هَلْ يَجِبُ قَصْدُهُمَا أَوَّلًا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ وَقُرْبِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَجَبَ عَلَى مُرِيدِ إسْقَاطِ الْأَرْشِ قَصْدُهُمَا، وَإِلَّا فَلَا، أَوْ يُقَالُ: لَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِمَسَافَةٍ؛ لِأَنَّهُ بِزَوَالِهِ وَجَبَ الْأَرْشُ عَلَى الْجَانِي، فَإِنْ أَحْضَرَهُمَا سَقَطَ الطَّلَبُ عَنْهُ وَإِلَّا طُولِبَ لِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ بِالْأَرْشِ ظَاهِرًا حَتَّى يُوجَدَ مَا يُسْقِطُهُ، وَلَعَلَّ هَذَا أَوْجَهُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَيْنَ أَخْفَشَ) أَيْ خِلْقَةً.

أَمَّا لَوْ كَانَ بِجِنَايَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْقُصَ وَاجِبُهَا مِنْ الدِّيَةِ لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ الْغُرْمُ. [فَرْعٌ]

وَإِنْ أَعْشَاهُ لَزِمَهُ نِصْفُ دِيَةٍ، وَفِي الْإِعْشَاءِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ الدِّيَةُ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ التَّهْذِيبِ نِصْفُهَا، وَإِنْ أَعْمَشَهُ أَوْ أَخْفَشَهُ أَوْ أَحْوَلَهُ فَحُكُومَةٌ، كَذَا فِي الرَّوْضِ.

وَفِي الْعُبَابِ: فَرْعٌ: لَوْ جَنَى عَلَى شَخْصٍ فَصَارَ أَعْمَشَ أَوْ أَخْفَشَ أَوْ أَحُولَ لَزِمَتْهُ حُكُومَةٌ، وَكَذَا لَوْ صَارَ أَعْشَى خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ؛ إذْ الْأَعْشَى كَغَيْرِهِ، وَلَوْ صَارَ شَاخِصَ الْحَدَقَةِ فَإِنْ نَقَصَ ضَوْءُهَا لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ قِسْطِ الذَّاهِبِ إنْ انْضَبَطَ وَحُكُومَةِ إشْخَاصِهَا، وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ انْتَهَى اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

أَقُولُ: قَوْلُ سم بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ: أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ صَارَ أَعْشَى ضَعِيفٌ، وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ مُعْتَمَدٌ.

وَفِي حَجّ: تَنْبِيهٌ: لَوْ أَعْشَاهُ بِأَنْ جَنَى عَلَيْهِ فَصَارَ يُبْصِرُ نَهَارًا لَزِمَهُ نِصْفُ دِيَةٍ تَوْزِيعًا عَلَى إبْصَارِهِ نَهَارًا وَلَيْلًا.

وَإِنْ أَخْفَشَهُ بِأَنْ صَارَ يُبْصِرُ لَيْلًا فَقَطْ لَزِمَتْهُ حُكُومَةٌ عَلَى مَا فِي الْأَرْضِ، وَأَقَرَّهُ شَارِحُهُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ عَدَمَ الْإِبْصَارِ لَيْلًا يَدُلُّ عَلَى نَقْصٍ حَقِيقِيٍّ فِي الضَّوْءِ؛ إذْ لَا مُعَارِضَ لَهُ حِينَئِذٍ، بِخِلَافِ عَدَمِهِ نَهَارًا فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بَلْ عَلَى ضَعْفِ قُوَّةِ ضَوْئِهِ عَلَى أَنْ تُعَارِضَ ضَوْءَ النَّهَارِ فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ إلَّا حُكُومَةٌ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَزِدْ لَهَا حُكُومَةٌ) لَكِنْ لَوْ قَلَعَ الْحَدَقَةَ مَعَ ذَلِكَ وَجَبَ لَهَا حُكُومَةٌ شَيْخُنَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِكَلَامِ سم أَنَّهُ قَلَعَ اللَّحْمَةَ الَّتِي تَنْطَبِقُ عَلَيْهَا الْأَجْفَانُ، وَالْمُرَادُ بِالْقِنِّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ أَزَالَ الضَّوْءَ بِجِرَاحَةٍ فِي اللَّحْمِ مَعَ بَقَاءِ صُورَتِهِ

(قَوْلُهُ: سُئِلَ أَوَّلًا أَهْلُ الْخِبْرَةِ) أَيْ اثْنَانِ مِنْهُمْ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي بَعْدَ فَقْدِ خَبِيرَيْنِ إلَخْ

ــ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ص: 336

بِسُؤَالِهِمْ وَبِالِامْتِحَانِ، بَلْ الْأَوَّلُ أَقْوَى وَمِنْ ثُمَّ قَالَ (أَوْ يُمْتَحَنُ) بَعْدَ فَقْدِ خَبِيرَيْنِ مِنْهُمْ أَوْ تَوَقُّفِهِمْ عَنْ الْحُكْمِ بِشَيْءٍ (بِتَقْرِيبِ) نَحْوِ (عَقْرَبٍ أَوْ حَدِيدَةٍ مِنْ عَيْنِهِ بَغْتَةً، وَنُظِرَ هَلْ يَنْزَعِجُ) فَيَحْلِفُ الْجَانِي لِظُهُورِ كَذِبِ خَصْمِهِ أَوْ لَا فَيَحْلِفُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِظُهُورِ صِدْقِهِ؟ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ حَمْلِ أَوْ فِي كَلَامِهِ عَلَى التَّنْوِيعِ لَا التَّخْيِيرِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّ الْمَذْهَبَ تَعَيُّنُ سُؤَالِهِمْ لِضَعْفِ الِامْتِحَانِ؛ إذْ يَعْلُو الْبَصَرَ أَغْشِيَةٌ تَمْنَعُ انْتِشَارَ الضَّوْءِ مَعَ وُجُودِهِ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ لَا يُرْجَعُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ تَعَذُّرِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، وَلِذَا ضَعُفَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَنَّ الْخِيَرَةَ لِلْحَاكِمِ (وَإِنْ نَقَصَ فَكَالسَّمْعِ) فَفِي نَقْصِ الْبَصَرِ مِنْ الْعَيْنَيْنِ مَعًا إنْ عُرِفَ بِأَنْ كَانَ يَرَى لِحَدٍّ فَصَارَ يَرَى لِنِصْفِهِ قِسْطَهُ، وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ، وَمِنْ عَيْنٍ تُعْصَبُ هِيَ وَيُوقَفُ شَخْصٌ فِي مَحَلٍّ يَرَاهُ وَيُؤْمَرُ بِالتَّبَاعُدِ حَتَّى يَقُولَ: لَا أَرَاهُ فَتُعْرَفَ الْمَسَافَةُ ثُمَّ تُعْصَبَ الصَّحِيحَةُ وَتُطْلَقَ الْعَلِيلَةُ وَيُؤْمَرُ بِأَنْ يَقْرُبَ رَاجِعًا إلَى أَنْ يَرَاهُ فَيُضْبَطَ مَا بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ، وَيَجِبُ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ، وَلَوْ اُتُّهِمَ بِزِيَادَةِ الصَّحِيحَةِ وَنَقْصِ الْعَلِيلَةِ اُمْتُحِنَ فِي الصَّحِيحَةِ بِتَغْيِيرِ ثِيَابِ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَبِالِانْتِقَالِ لِبَقِيَّةِ الْجِهَاتِ، فَإِنْ تَسَاوَتْ الْغَايَاتُ فَصَادِقٌ وَإِلَّا فَلَا، وَيَأْتِي نَحْوُ ذَلِكَ فِي السَّمْعِ وَغَيْرِهِ، لَكِنَّهُمْ فِي السَّمْعِ صَوَّرُوهُ بِأَنْ يَجْلِسَ بِمَحَلٍّ وَيُؤْمَرَ بِرَفْعِ صَوْتِهِ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ ثُمَّ يَقْرُبَ مِنْهُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى أَنْ يَقُولَ سَمِعْته فَيُعْلَمَ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي تَصْوِيرِ الْبَصَرِ بِأَمْرِهِ بِالتَّبَاعُدِ أَوَّلًا فِي مَحَلٍّ يَرَاهُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَصْوِيرٌ فَقَطْ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ وَهُوَ أَوْجُهُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبَصَرَ يَحْصُلُ لَهُ تَفَرُّقٌ وَانْتِشَارٌ عِنْدَ الْبُعْدِ فَلَا يُتَيَقَّنُ أَوَّلُ رُؤْيَتِهِ حِينَئِذٍ فَأُمِرَ فِيهِ بِالْقُرْبِ أَوَّلًا لِتَيَقُّنِ الرُّؤْيَةِ وَلِيَزُولَ احْتِمَالُ التَّفَرُّقِ، بِخِلَافِ السَّمْعِ فَإِنَّهُ إذَا حَصَلَ فِيهِ طَنِينٌ ثُمَّ أُمِرَ بِالتَّبَاعُدِ فَيَسْتَصْحِبُ ذَلِكَ الطَّنِينَ الْقَارُّ فِيهِ فَلَا يَنْضَبِطُ مُنْتَهَاهُ يَقِينًا، بِخِلَافِ مَا إذَا فُرِّعَ السَّمْعُ أَوَّلًا وَضُبِطَ فَإِنَّهُ يُتَيَقَّنُ مُنْتَهَاهُ فَعَمِلُوا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْأَحْوَطِ

(وَفِي الشَّمِّ دِيَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ) كَالسَّمْعِ فَفِي إذْهَابِهِ مِنْ إحْدَى الْمَنْخِرَيْنِ نِصْفُ دِيَةٍ، وَلَوْ نَقَصَ وَانْضَبَطَ فَقِسْطُهُ، وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ، وَيَأْتِي فِي الِارْتِتَاقِ هُنَا مَا مَرَّ فِي السَّمْعِ، وَلَوْ ادَّعَى زَوَالَهُ اُمْتُحِنَ، فَإِنْ هَشَّ لِرِيحٍ طَيِّبٍ وَعَبَسَ لِخَبِيثٍ حَلَفَ الْجَانِي وَإِلَّا حَلَفَ هُوَ، وَلَا تُسْأَلُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ هُنَا

ــ

[حاشية الشبراملسي]

(قَوْلُهُ: بَلْ الْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ بِسُؤَالِهِمْ

(قَوْلُهُ: أَوْ يُمْتَحَنُ بَعْدَ فَقْدِ خَبِيرَيْنِ) اُنْظُرْ مَا ضَابِطُ الْفَقْدِ هَلْ مِنْ الْبَلَدِ فَقَطْ أَوْ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ الْعَدْوَى أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: وَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ فَقْدِ خَبِيرَيْنِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ) بَقِيَ أَنَّهُ اُعْتُبِرَ فِي تَصْوِيرِ مَعْرِفَةِ النَّقْصِ أَنَّهُ تُرْبَطُ الْعَلِيلَةُ أَوَّلًا وَتُطْلَقُ الصَّحِيحَةُ عَلَى مَا مَرَّ فَهَلْ ذَلِكَ تَصْوِيرٌ فَقَطْ أَوْ تَقْيِيدٌ كَمَا هُنَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ؛ إذْ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ رَبْطِ الْعَلِيلَةِ أَوَّلًا وَبَيْنَ عَكْسِهِ فِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ

(قَوْلُهُ: مِنْ إحْدَى الْمَنْخِرَيْنِ) تَثْنِيَةُ مَنْخِرٍ بِوَزْنِ مَجْلِسٍ ثُقْبُ الْأَنْفِ، وَقَدْ تُكْسَرُ الْمِيمُ إتْبَاعًا لِكَسْرَةِ الْخَاءِ كَمَا قَالُوا مُنْتِنٍ وَهُمَا نَادِرَانِ؛ لِأَنَّ مُفْعِلًا لَيْسَ مِنْ الْمَشْهُورِ اهـ مُخْتَارٌ.

وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا فَتْحُهُمَا وَضَمُّهُمَا وَمَنْخُورٌ كَعُصْفُورٍ اهـ (قَوْلُهُ: وَعَبَسَ) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: مِنْهُمْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ حَمْلِ أَوْ فِي كَلَامِهِ عَلَى التَّنْوِيعِ) أَيْ الصَّادِقِ بِالتَّرْتِيبِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ، وَإِلَّا فَالتَّرْتِيبُ الْمُرَادُ مِنْ جُمْلَةِ مَا صَدَقَاتِ التَّنْوِيعِ لَا عَيْنِهِ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ عَنْ التَّخْيِيرِ الظَّاهِرِ لِأَنَّهُ ضِدُّ التَّرْتِيبِ فَلَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الْمَذْهَبُ تَعَيُّنُ سُؤَالِهِمْ انْتَهَتْ: أَيْ فَضْلًا عَنْ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ الَّذِي قَالَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ إذْ يَعْلُو الْبَصَرُ إلَخْ. لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ، وَإِنَّمَا هُوَ تَوْجِيهٌ لَهُ، وَقَوْلُهُ: فَتَعَيَّنَ إلَخْ. تَفْرِيعٌ عَلَى مَا اخْتَارَهُ مِنْ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ الْمُسْتَظْهَرِ عَلَيْهِ بِمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ لَا تَفْرِيعٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي نَحْوُ ذَلِكَ) أَيْ مُطْلَقُ الِامْتِحَانِ بِالْمَسَافَةِ

ص: 337

لِمَا مَرَّ فِي السَّمْعِ وَالثَّانِي فِيهِ حُكُومَةٌ؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفُ النَّفْعِ.

وَدُفِعَ بِأَنَّهُ مِنْ الْحَوَاسِّ الَّتِي هِيَ طَلَائِعُ الْبَدَنِ فَكَانَ كَغَيْرِهِ مِنْهَا

(وَفِي) إبْطَالِ (الْكَلَامِ)(دِيَةٌ) كَمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَيَأْتِي هُنَا فِي الِامْتِحَانِ وَانْتِظَارِ الْعَوْدِ مَا مَرَّ، وَفِي إحْدَاثِ عَجَلَةٍ أَوْ نَحْوِ تَمْتَمَةٍ حُكُومَةٌ، وَهُوَ مِنْ اللِّسَانِ كَالْبَطْشِ مِنْ الْيَدِ فَلَا يَجِبُ زِيَادَةٌ لِقَطْعِ اللِّسَانِ، وَكَوْنُ مَقْطُوعِهِ قَدْ يَتَكَلَّمُ نَادِرٌ جِدًّا فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، نَعَمْ يُرَدُّ عَلَى التَّشْبِيهِ أَنَّ فِي قَطْعِ الْيَدِ الَّتِي ذَهَبَ بَطْشُهَا الدِّيَةُ، بِخِلَافِ اللِّسَانِ الَّذِي ذَهَبَ كَلَامُهُ.

وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ لَا جَمَالَ فِي هَذَا حَتَّى تَجِبَ فِي مُقَابَلَتِهِ بِخِلَافِ تِلْكَ فَوَجَبَتْ لِجَمَالِهَا كَأُذُنٍ مَشْلُولَةٍ خِلْقَةً

(وَفِي) إبْطَالِ (بَعْضِ الْحُرُوفِ)(قِسْطُهُ) إنْ بَقِيَ لَهُ كَلَامٌ مَفْهُومٌ وَإِلَّا وَجَبَ كَمَالُ الدِّيَةِ لِفَوَاتِ مَنْفَعَةِ الْكَلَامِ (وَ) الْحُرُوفُ (الْمُوَزَّعُ عَلَيْهَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا فِي لُغَةِ الْعَرَبِ) فَلِكُلِّ حَرْفٍ رُبْعُ سُبْعِ دِيَةٍ وَأَسْقَطُوا لَا لِتَرْكِيبِهَا مِنْ الْأَلِفِ وَاللَّامِ، وَاعْتِبَارُ الْمَاوَرْدِيِّ لَهَا وَالنُّحَاةِ لِلْأَلِفِ وَالْهَمْزَةِ مَرْدُودٌ.

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا ذُكِرَ.

وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْأَلِفَ تُطْلَقُ عَلَى أَعَمَّ مِنْ الْهَمْزَةِ وَالْأَلِفِ السَّاكِنَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ سِيبَوَيْهِ فَاسْتَغْنَوْا بِالْهَمْزَةِ عَنْ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

اهـ مُخْتَارٌ

(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي السَّمْعِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُمْ لَا طَرِيقَ لَهُمْ إلَى مَعْرِفَةِ زَوَالِهِ

(قَوْلُهُ: هِيَ طَلَائِعُ الْبَدَنِ) أَيْ مُقَدِّمَاتُهُ الَّتِي تُوصِلُ إلَيْهِ الْمُدْرَكَاتِ، وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ: الطَّلِيعَةُ الْقَوْمُ يُبْعَثُونَ أَمَامَ الْجَيْشِ يَتَعَرَّفُونَ طِلْعَ الْعَدُوِّ بِالْكَسْرِ: أَيْ خَبَرَهُ وَالْجَمْعُ طَلَائِعُ اهـ.

فَكَأَنَّ هَذِهِ الْحَوَاسَّ نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَنْقُلُونَ الْأَخْبَارَ بِجَامِعِ أَنَّهَا تُوصِلُ إلَيْهَا الصُّوَرَ الَّتِي تُدْرِكُهَا وَأُطْلِقَ عَلَيْهَا اسْمُهَا فَيَكُونُ اسْتِعَارَةً تَصْرِيحِيَّةً

(قَوْلُهُ: فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ عَلَى نُدُورٍ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قُطِعَ بَعْضُ لِسَانِهِ وَبَقِيَ نُطْقُهُ أَنَّهُ يَجِبُ حُكُومَةٌ، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ فِي قَطْعِ بَعْضِ اللِّسَانِ آلَةَ النُّطْقِ مَوْجُودَةٌ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ هَذَا

(قَوْلُهُ: لِتَرْكِيبِهَا مِنْ الْأَلِفِ وَاللَّامِ) هُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ لَا لَيْسَتْ عِبَارَةً عَمَّا تَرَكَّبَ مِنْ الْأَلِفِ وَاللَّامِ بَلْ سَمَّاهَا الْأَلِفَ اللَّيِّنَةَ كَالْأَلِفِ فِي قَالَ، وَمَوَاقِعُ الْأَلِفِ اللَّيِّنَةِ غَيْرُ مَوَاقِعِ الْهَمْزَةِ.

ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ قَالَ مَا نَصُّهُ: لَا وَجْهَ لِتَضْعِيفِ كَلَامِ النُّحَاةِ بِمَا ذُكِرَ، فَإِنَّ إطْلَاقَ الْأَلِفِ عَلَى الْأَعَمِّ لَا يَمْنَعُ النَّصَّ عَلَى كُلٍّ بِخُصُوصِهِ الَّذِي هُوَ أَبْيَنُ وَأَظْهَرُ فِي بَيَانِ الْمُرَادِ، وَلَا وَجْهَ لِلتَّوْزِيعِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ مَعَ كَوْنِ الْهَمْزَةِ وَالْأَلِفِ اللَّيِّنَةِ حَقِيقَتَيْنِ مُتَبَايِنَتَيْنِ لِلُزُومِ إهْدَارِ أَحَدِهِمَا فَالْوَجْهُ التَّوْزِيعُ عَلَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَتَدَبَّرْ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْأَلِفُ اللَّيِّنَةُ لَا يُمْكِنُ النُّطْقُ بِهَا وَحْدَهَا، وَلَا تَكُونُ إلَّا تَبَعًا وَتَتَوَلَّدُ مِنْ إشْبَاعِ غَيْرِهَا، وَلَا تَتَمَيَّزُ حَقِيقَتُهَا تَمَيُّزًا ظَاهِرًا عَنْ الْهَوَاءِ الْمُجَرَّدِ فَلَمْ تُعْتَبَرْ وَلَمْ يُوَزَّعْ عَلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: تُطْلَقُ عَلَى أَعَمَّ مِنْ الْهَمْزَةِ) فِيهِ نَظَرٌ،

ــ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: وَأَسْقَطُوا لَا لِتَرْكِيبِهَا إلَخْ.) الظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاضِعَ لَمْ يُرِدْ جَعْلَ لَا مِنْ حَيْثُ هِيَ حَرْفًا لِأَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ وَمَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الْحُرُوفِ بَسَائِطُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْأَلِفَ اللَّيِّنَةَ، وَأَمَّا الْهَمْزَةُ فَهِيَ الْمُرَادَةُ بِالْأَلِفِ أَوَّلُ الْحُرُوفِ وَيَدُلُّ عَلَى إرَادَتِهِ فِي لَا الْأَلِفُ اللَّيِّنَةُ جَعْلُهُ لَهَا بَيْنَ أُخْتَيْهَا الْوَاوِ وَالْيَاءِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُرَكِّبْ أُخْتَيْهَا لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ النُّطْقُ بِمُسَمَّاهُمَا مُسْتَقِلًّا لِقَبُولِهِمَا التَّحْرِيكَ دُونَهَا، وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِهَا لِأَنَّهَا حَرْفٌ مُسْتَقِلٌّ يَتَوَقَّفُ تَمَامُ النُّطْقِ عَلَيْهِ، بَلْ هِيَ أَكْثَرُ دَوَرَانًا فِي الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِهَا كَمَا لَا يَخْفَى، وَقَوْلُهُ: وَاعْتِبَارُ الْمَاوَرْدِيِّ لَهَا لَا يَخْفَى مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ لَمْ يَعْتَبِرْهَا مِنْ حَيْثُ تَرَكُّبُهَا، وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ مَا أُرِيدَ مِنْهَا وَهُوَ الْأَلِفُ اللَّيِّنَةُ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ اعْتِبَارَهَا مُتَعَيَّنٌ، وَحِينَئِذٍ فَاعْتِبَارُ الْمَاوَرْدِيِّ هُوَ عَيْنُ اعْتِبَارِ النُّحَاةِ لَا غَيْرُهُ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ، وَقَوْلُهُ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا ذُكِرَ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ لَمْ يَعْتَبِرْ لَا مِنْ حَيْثُ تَرَكُّبُهَا حَتَّى يَتَوَجَّهَ عَلَيْهِ هَذَا الرَّدُّ، وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْأَلِفَ تُطْلَقُ عَلَى أَعَمَّ مِنْ الْهَمْزَةِ وَالْأَلِفِ إلَخْ. فِيهِ أَنَّ الْمَدَارَ فِي الْحُرُوفِ الَّتِي تُقَسَّطُ عَلَيْهَا الدِّيَةُ إنَّمَا هِيَ الْمُسَمَّيَاتُ الَّتِي هِيَ أَجْزَاءُ الْكَلَامِ وَلَا شَكَّ أَنَّ نُطْقَ اللِّسَانِ بِالْهَمْزَةِ غَيْرُهُ بِالْأَلِفِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَخْرَجٌ مَخْصُوصٌ يُبَايِنُ الْآخَرَ وَلَيْسَ الْمَدَارُ عَلَى الْأَسْمَاءِ

ص: 338

الْأَلِفِ لِانْدِرَاجِهَا فِيهَا، فَإِنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِ وُزِّعَتْ عَلَى حُرُوفِ لُغَتِهِ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ كَأَحَدٍ وَعِشْرِينَ فِي لُغَةٍ وَأَحَدٍ وَثَلَاثِينَ فِي أُخْرَى، وَلَوْ تَكَلَّمَ بِلُغَتَيْنِ وُزِّعَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا، وَإِنْ قَطَعَ شَفَتَيْهِ فَذَهَبَتْ الْمِيمُ وَالْبَاءُ وَجَبَ أَرْشُهُمَا مَعَ دِيَتِهِمَا فِي أَوْجِهِ الْوَجْهَيْنِ (وَقِيلَ لَا تُوَزَّعُ عَلَى الشَّفَهِيَّةِ) وَهِيَ الْبَاءُ وَالْفَاءُ وَالْمِيمُ وَالْوَاوُ (وَالْحَلْقِيَّةِ) وَهِيَ الْهَمْزَةُ وَالْهَاءُ وَالْعَيْنُ وَالْغَيْنُ وَالْحَاءُ وَالْخَاءُ بَلْ عَلَى اللِّسَانِيَّةِ؛ لِأَنَّ النُّطْقَ بِهَا، وَرُدَّ بِمَنْعِ ذَلِكَ بَلْ كَمَالُ النُّطْقِ مُرَكَّبٌ مِنْ جَمِيعِهَا، فَفِي بَعْضٍ مِنْ تَيْنِكَ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ، وَلَوْ أَذْهَبَ لَهُ حَرْفًا فَعَادَ لَهُ حَرْفٌ لَمْ يَكُنْ يُحْسِنُهُ وَجَبَ لِلذَّاهِبِ قِسْطُهُ مِنْ الْحُرُوفِ الَّتِي يُحْسِنُهَا قَبْلَ الْجِنَايَةِ (وَلَوْ عَجَزَ عَنْ بَعْضِهَا خِلْقَةً أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ) وَلَهُ كَلَامٌ مُفْهِمٌ فَجُنِيَ عَلَيْهِ فَذَهَبَ كَلَامُهُ (فَدِيَةٌ) لِوُجُودِ نُطْقِهِ، وَضَعْفُهُ لَا يَمْنَعُ كَمَالَ الدِّيَةِ فِيهِ كَضَعْفِ الْبَصَرِ وَالْبَطْشِ (وَقِيلَ) فِيهِ (قِسْطٌ) مِنْ الدِّيَةِ وَفَارَقَ ضَعْفَ نَحْوِ الْبَطْشِ بِأَنَّهُ لَا يَتَقَدَّرُ غَالِبًا، وَالنُّطْقُ يَتَقَدَّرُ بِالْحُرُوفِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَبْقَى مَقْصُودُ الْكَلَامِ مَا بَقِيَ لَهُ كَلَامٌ مُفْهِمٌ فَلَا حَاجَةَ لِذَلِكَ التَّقْدِيرِ (أَوْ) عَجَزَ عَنْ بَعْضِهَا (بِجِنَايَةٍ فَالْمَذْهَبُ لَا تَكْمُلُ) فِيهَا (دِيَةٌ) لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ الْغُرْمُ فِيمَا أَبْطَلَهُ الْجَانِي الْأَوَّلُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِجِنَايَةِ الْحَرْبِيِّ؛ لِأَنَّهَا كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ، وَقِيلَ تَكْمُلُ، وَالْخِلَافُ مُرَتَّبٌ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا قَبْلَهُ

(وَلَوْ قُطِعَ نِصْفُ لِسَانِهِ فَذَهَبَ رُبْعُ) حُرُوفِ (كَلَامِهِ أَوْ عُكِسَ فَنِصْفُ دِيَةٍ) اعْتِبَارًا بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ الْمَضْمُونِ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ؛ إذْ لَوْ انْفَرَدَ لَكَانَ ذَلِكَ وَاجِبَهُ فَدَخَلَ فِيهِ الْأَقَلُّ، وَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَ دُخُولُ الْمُسَاوِي فِيمَا لَوْ قُطِعَ النِّصْفُ فَذَهَبَ النِّصْفُ، وَلَوْ قُطِعَ بَعْضُ لِسَانِهِ فَذَهَبَ كَلَامُهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ؛ لِأَنَّهَا إذَا وَجَبَتْ بِذَهَابِهِ بِلَا قَطْعٍ فَمَعَ الْقَطْعِ بِالْأَوْلَى، وَلَوْ قُطِعَ بَعْضُ لِسَانٍ وَبَقِيَ نُطْقُهُ وَجَبَتْ حُكُومَةٌ لَا قِسْطٌ؛ إذْ لَوْ وَجَبَ لَلَزِمَ إيجَابُ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ خِلَافًا لِجَمْعٍ

(وَفِي) إبْطَالِ (الصَّوْتِ)(دِيَةٌ) إنْ بَقِيَتْ قُوَّةُ اللِّسَانِ بِحَالِهَا لِخَبَرِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهَذَا مِنْ الصَّحَابِيِّ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

أَمَّا أَوَّلًا فَقَوْلُهُ عَلَى أَعَمَّ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُشْتَرَكِ لَا الْعَامِّ فَإِنَّ الْعَامَّ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ دَالًّا عَلَى مَعْنًى يَشْتَرِكُ فِيهِ كُلُّ الْأَفْرَادِ فَيَتَنَاوَلُهَا جَمِيعًا وَلَيْسَ الْأَلِفُ كَذَلِكَ بَلْ تُطْلَقُ عَلَى هَذَا وَعَلَى هَذَا، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ وَنَقَلَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ وَضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ، وَالنُّحَاةُ يَعْتَمِدُونَ الْقَوْلَ الْآخَرَ وَهُوَ مُغَايَرَةُ الْأَلِفِ لِلْهَمْزَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وُزِّعَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْأَقَلُّ الْعَرَبِيَّةَ، وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ: وَلَوْ كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ وَغَيْرَهَا وُزِّعَ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ وَقِيلَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا حُرُوفًا وَقِيلَ عَلَى أَقَلِّهِمَا اهـ.

وَعَلَيْهِ فَيُحْمَلُ قَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا عَلَى مَا لَوْ كَانَتْ اللُّغَتَانِ غَيْرَ عَرَبِيَّتَيْنِ

(قَوْلُهُ: وَالْمِيمُ) أَيْ وَالْبَاءُ؛ لِأَنَّهَا مُسَاوِيَةٌ لَهَا فِي الْمَخْرَجِ وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ كَانَ الْأَوْجَهُ فِيمَنْ قَطَعَ الشَّفَتَيْنِ فَزَالَتْ الْمِيمُ وَالْبَاءُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُمَا أَرْشٌ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ) وَكَالْآفَةِ جِنَايَةٌ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ حَجّ الْآتِي

(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ عَلَى هَذَا انْتَهَى سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ) أَيْ بَيْنَ الْحَرْبِيِّ وَغَيْرِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّ جِنَايَةَ السَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ كَالْحَرْبِيِّ.

وَكُتِبَ أَيْضًا قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ لَمْ يُبَيِّنْ عِلَّةَ الْأَوْجَهِ، وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ مِنْ أَنَّ الْجِنَايَةَ الْغَيْرَ الْمَضْمُونَةِ كَالْآفَةِ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ.

وَعِبَارَةُ حَجّ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّعْلِيلَ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِجِنَايَةِ الْحَرْبِيِّ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَا أَحْسَبُهُ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ: لَلَزِمَ إيجَابُ الدِّيَةِ) وَجْهُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ وُجُوبَ الْقِسْطِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لِذَاتِ اللِّسَانِ بِلَا اعْتِبَارِ الْكَلَامِ اهـ سم عَلَى حَجّ.

وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَ نِصْفُ لِسَانِهِ فَذَهَبَ رُبْعُ كَلَامِهِ وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَقَضِيَّةُ أَنَّ لِسَانَ الْأَخْرَسِ لَا دِيَةَ فِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ رُبْعُ دِيَةٍ لِمَا ذَهَبَ مِنْ الْكَلَامِ وَحُكُومَةٌ لِمَا زَادَ عَلَى الرُّبْعِ مِنْ اللِّسَانِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِجَمْعٍ) مُتَعَلِّقٌ بِحُكُومَةٍ

(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: أَيْ وَلِأَنَّهُ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ لِغَرَضِ الدَّفْعِ وَالْإِعْلَامِ وَغَيْرِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

الَّتِي هِيَ لَفْظُ أَلِفٍ وَلَفْظُ بَاءٍ إلَخْ. حَتَّى يَتَوَجَّهَ مَا ذُكِرَ هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُتَدَبَّرْ، ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ سم قَرَّرَ نَحْوَ مَا ذَكَرْته آخِرًا ثُمَّ قَالَ: إنَّ الْوَجْهَ تَقْسِيطُ الدِّيَةِ عَلَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ

(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) لَفْظُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: مَضَتْ السُّنَّةُ

ص: 339

فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ تَبِعَ فِيهِ الزَّرْكَشِيَّ، وَهُوَ يُوهِمُ أَنَّ زَيْدًا صَحَابِيٌّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ تَابِعِيٌّ، وَمَنْ أَوَّلَ الصَّوْتَ بِالْكَلَامِ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ، وَزَعَمَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ ذَلِكَ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ خَرْقًا، لِلْإِجْمَاعِ غَيْرَ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ (فَإِنْ بَطَلَ مَعَهُ حَرَكَةُ لِسَانٍ فَعَجَزَ عَنْ التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ فَدِيَتَانِ) لِاسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِدِيَةٍ لَوْ انْفَرَدَ (وَقِيلَ دِيَةٌ) ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْكَلَامِ يَفُوتُ بِانْقِطَاعِ الصَّوْتِ وَعَجْزِ اللِّسَانِ عَنْ الْحَرَكَةِ وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ، وَفَارَقَ إذْهَابَ النُّطْقِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى سَمْعِ صَبِيٍّ فَتَعَطَّلَ بِذَلِكَ نُطْقُهُ؛ لِأَنَّهُ بِوَاسِطَةِ سَمَاعِهِ وَتَدَرُّجِهِ فِيهِ بِأَنَّ اللِّسَانَ هُنَا سَلِيمٌ وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ جِنَايَاتٌ أَصْلًا، بِخِلَافِ إبْطَالِ حَرَكَتِهِ الْمَذْكُورَةِ

(وَفِي) إبْطَالِ (الذَّوْقِ)(دِيَةٌ) كَالسَّمْعِ بِأَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَ حُلْوٍ وَحَامِضٍ وَمُرٍّ وَمَالِحٍ وَعَذْبٍ، وَعِنْدَ اخْتِلَافِ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي ذَهَابِهِ يُمْتَحَنُ بِالْأَشْيَاءِ الْحَادَّةِ كَمُرٍّ وَحَامِضٍ بِأَنْ يُلْقِمَهَا لَهُ غَيْرُهُ مُغَافَصَةً، فَإِنْ لَمْ يَعْبِسْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِلَّا فَالْجَانِي بِيَمِينِهِ، وَلَوْ أَبْطَلَ مَعَهُ نُطْقَهُ أَوْ حَرَكَةَ لِسَانِهِ السَّابِقَةَ فَدِيَتَانِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ، وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الذَّوْقَ فِي طَرَفِ الْحَلْقِ لَا فِي اللِّسَانِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَبْقَى مَعَ قَطْعِهِ حَيْثُ لَمْ يُسْتَأْصَلْ قَطْعُ عَصَبِهِ، أَمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِهِ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ أَنَّهُ فِي طَرَفِ اللِّسَانِ فَلَا تَجِبُ إلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ لِلِّسَانِ كَمَا لَوْ قُطِعَ فَذَهَبَ نُطْقُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ كَالْبَطْشِ مِنْ الْيَدِ كَمَا مَرَّ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ فِيمَنْ قَطَعَ الشَّفَتَيْنِ فَزَالَتْ الْمِيمُ وَالْبَاءُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُمَا أَرْشٌ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْهُمَا كَالْبَطْشِ مِنْ الْيَدِ أَيْضًا،

ــ

[حاشية الشبراملسي]

ذَلِكَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

(قَوْلُهُ: وَمَنْ أَوَّلَ الصَّوْتَ) أَيْ فِيمَا رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ

(قَوْلُهُ: أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ وُجُوبَ الدِّيَةِ فِي الصَّوْتِ (قَوْلُهُ فَعَجَزَ عَنْ التَّقْطِيعِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّقْطِيعِ تَمْيِيزُ بَعْضِ الْحُرُوفِ الْمُخْتَلِفَةِ عَنْ بَعْضٍ، وَالتَّرْدِيدُ الرُّجُوعُ لِلْحَرْفِ الْأَوَّلِ بِأَنْ يَنْطِقَ بِهِ ثَانِيًا كَمَا نَطَقَ بِهِ أَوَّلًا

(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ وُجُوبِ الدِّيَتَيْنِ

(قَوْلُهُ: فَتَعَطَّلَ بِذَلِكَ نُطْقُهُ) حَيْثُ قُبِلَ بِوُجُوبِ دِيَةٍ وَاحِدَةٍ فِي السَّمْعِ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ اللِّسَانَ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ فَدِيَتَانِ لَا بِقَوْلِهِ وَقِيلَ دِيَةٌ

(قَوْلُهُ: مُغَافَصَةً) أَيْ أَخْذًا عَلَى غِرَّةٍ.

قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: وَغَافَصَهُ أَخَذَهُ عَلَى غِرَّةٍ (قَوْلُهُ: فَدِيَتَانِ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ) قَدْ يُقَالُ: إنْ كَانَ فَرْضُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قُطِعَ اللِّسَانُ فَلَا وَجْهَ إلَّا وُجُوبُ دِيَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ أَنَّهُ جُنِيَ عَلَيْهِ بِدُونِ قَطْعِهِ فَوُجُوبُ الدِّيَتَيْنِ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّ الذَّوْقَ فِي طَرَفِهِ أَمْ فِي الْحَلْقِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: لَا فِي اللِّسَانِ) وَهَذَا أَيْ كَوْنُهُ فِي اللِّسَانِ هُوَ الرَّاجِحُ

ــ

[حاشية الرشيدي]

فِي الصَّوْتِ إذَا انْقَطَعَ بِالدِّيَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَهُ إذْ هُوَ مَرْجِعُ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ الْجَلَالِ وَهَذَا مِنْ الصَّحَابِيِّ إلَخْ. لِأَنَّهُ وَقَعَ خِلَافٌ بَيْنَ الْأُصُولِيِّينَ فِيمَا إذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ مِنْ السُّنَّةِ كَذَا أَوْ نَحْوَهُ هَلْ هُوَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ إلَيْهِ صلى الله عليه وسلم، فَيَحْتَجُّ بِهِ أَوْ لَا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ فِي حُكْمِهِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) يُقَالُ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَمَا دَلِيلُ وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي الصَّوْتِ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ مَنْ أَثْبَتَ صُحْبَتَهُ مَعَهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَوَّلَ الصَّوْتَ بِالْكَلَامِ إلَخْ.) هَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الشَّارِحُ فِي الْخَبَرِ بَعْدَ نَفْيِهِ الْحُجِّيَّةَ بِهِ مِنْ أَصْلِهِ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مَنْ جَعَلَهُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ وَاحْتَجَّ بِهِ كَابْنِ حَجَرٍ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ عَمَّا أَوْرَدَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ وُجُوبَ الدِّيَةِ فِي الصَّوْتِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ إلَخْ.) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِوَاسِطَةِ سَمَاعِهِ إلَخْ.) عِلَّةٌ لِتَعْطِيلِ نُطْقِ الصَّبِيِّ بِعَدَمِ سَمَاعِهِ

(قَوْلُهُ: مُغَافَصَةً) هُوَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، يُقَالُ غَافَصْت الرَّجُلَ: أَيْ أَخَذْته عَلَى غِرَّةٍ، قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ (قَوْلُهُ: فَدِيَتَانِ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ إلَخْ.) صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ وُجُوبَ

ص: 340

لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ وُجُوبُ أَرْشِ الْحَرْفَيْنِ أَيْضًا كَمَا مَرَّ (وَتُدْرَكُ بِهِ حَلَاوَةٌ وَحُمُوضَةٌ وَمَرَارَةٌ وَمُلُوحَةٌ وَعُذُوبَةٌ) وَلَمْ يَنْظُرُوا لِزِيَادَةِ بَعْضِ الْأَطِبَّاءِ عَلَيْهَا ثَلَاثَةً لِدُخُولِهَا فِيهَا كَالْحَرَافَةِ مَعَ الْمَرَارَةِ وَالْعُفُوصَةِ مَعَ الْحُمُوضَةِ؛ لِأَنَّ الطِّبَّ يَشْهَدُ بِأَنَّهَا تَوَابِعُ، وَإِذَا أُخِذَتْ دِيَةُ الْمَتْبُوعِ دَخَلَ التَّابِعُ تَحْتَهُ (وَتُوَزَّعُ) الدِّيَةُ (عَلَيْهِنَّ) فَفِي كُلٍّ خُمُسُهَا (فَإِنْ نَقَصَ) إدْرَاكُهُ الطُّعُومَ عَلَى كَمَالِهَا (فَحُكُومَةٌ) إنْ لَمْ تَتَقَدَّرْ، وَإِلَّا فَقِسْطُهُ

(وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي) إبْطَالِ (الْمَضْغِ) بِأَنْ يُجْنَى عَلَى أَسْنَانِهِ فَتَتَخَدَّرَ وَتَبْطُلَ صَلَاحِيَتُهَا لِلْمَضْغِ، أَوْ بِأَنْ يَتَصَلَّبَ مَغْرِسُ اللَّحْيَيْنِ فَتَمْتَنِعَ حَرَكَتُهُمَا مَجِيئًا وَذَهَابًا؛ لِأَنَّهُ الْمَنْفَعَةُ الْعُظْمَى لِلْأَسْنَانِ وَفِيهَا الدِّيَةُ فَكَذَا مَنْفَعَتُهَا كَالْبَصَرِ مَعَ الْعَيْنِ وَالْبَطْشِ مَعَ الْيَدِ، فَإِنْ نَقَصَ فَحُكُومَةٌ

(وَ) فِي إبْطَالِ (قُوَّةِ إمْنَاءٍ بِكَسْرِ صُلْبٍ) لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ الْأَعْظَمِ وَهُوَ النَّسْلُ، وَاعْتِرَاضُ الْبُلْقِينِيِّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إذْهَابِ قُوَّةِ إنْزَالِهِ إذْهَابُ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ طَرِيقَهُ قَدْ تَنْسَدُّ مَعَ بَقَائِهِ فَهُوَ كَارْتِتَاقِ مَحَلِّ السَّمْعِ مَدْفُوعٌ بِمَنْعِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّلَازُمِ، وَبِفَرْضِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالسَّمْعِ بِأَنَّهُ لِلُطْفِهِ يُمْكِنُ انْسِدَادُ طَرِيقِهِ ثُمَّ عَوْدُهُ، بِخِلَافِ الْمَنِيِّ فَإِنَّهُ لِكَثَافَتِهِ مَتَى سُدَّتْ طَرِيقُهُ انْسَدَّ وَاسْتَحَالَ إلَى الْأَخْلَاطِ الرَّدِيئَةِ فَلَا يُتَوَقَّعُ عَوْدُهُ وَلَا صَلَاحُهُ أَصْلًا، فَلَوْ قَطَعَ أُنْثَيَيْهِ فَذَهَبَ مَنِيُّهُ لَزِمَهُ دِيَتَانِ

(وَ) فِي إبْطَالِ (قُوَّةِ حَبَلٍ) مِنْ امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ بِفَوَاتِ النَّسْلِ أَيْضًا، وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْأَطِبَّاءِ أَنَّهُ عَقِيمٌ (وَ) فِي (ذَهَابِ) لَذَّةِ (جِمَاعٍ) بِكَسْرِ صُلْبٍ وَلَوْ مَعَ بَقَاءِ الْمَنِيِّ وَسَلَامَةِ الصُّلْبِ وَالذَّكَرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ وَمِثْلُهُ إذْهَابُ لَذَّةِ الطَّعَامِ أَوْ سَدُّ مَسْلَكِهِ فَفِي كُلٍّ دِيَةٌ وَيُصَدَّقُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي ذَهَابِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا سِوَى الْأَخِيرَةِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ مَا لَمْ يَقُلْ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّ مِثْلَ جِنَايَتِهِ لَا تُذْهِبُ ذَلِكَ

(وَفِي)(إفْضَائِهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (مِنْ الزَّوْجِ) بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ (وَ) كَذَا مِنْ (غَيْرِهِ) بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا أَوْ أُصْبُعٍ أَوْ خَشَبَةٍ (دِيَةٌ) لَهَا، وَخَرَجَ بِإِفْضَائِهَا إفْضَاءُ الْخُنْثَى فَفِيهِ حُكُومَةٌ (وَهُوَ) أَيْ الْإِفْضَاءُ (رَفْعُ مَا بَيْنَ مَدْخَلِ ذَكَرٍ وَدُبُرٍ) فَيَصِيرُ سَبِيلُ الْغَائِطِ وَالْجِمَاعِ وَاحِدًا لِقَطْعِهِ النَّسْلَ، إذْ النُّطْفَةُ لَا تَسْتَقِرُّ فِي مَحَلِّ الْعُلُوقِ لِامْتِزَاجِهَا بِالْبَوْلِ، فَأَشْبَهَ قَطْعَ الذَّكَرِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ الْغَائِطُ فَحُكُومَةٌ أَيْضًا (وَقِيلَ) رَفْعُ مَا بَيْنَ مَدْخَلِ (ذَكَرٍ وَ) مَخْرَجِ (بَوْلٍ) وَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِنْ جَزَمَا بِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.

وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: بَلْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي الْأَوَّلِ بِالْأَوْلَى، فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ الْبَوْلُ فَحُكُومَةٌ أَيْضًا، فَإِنْ أَزَالَهُمَا فَدِيَةٌ وَحُكُومَةٌ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

(قَوْلُهُ: وَالْعُفُوصَةِ مَعَ الْحُمُوضَةِ) أَيْ وَالتَّفَاهَةِ مَعَ الْعُذُوبَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الطِّبَّ) أَيْ عِلْمَ الطِّبِّ يَشْهَدُ: أَيْ يَدُلُّ بِأَنَّهَا إلَخْ

(قَوْلُهُ: فَتَتَخَدَّرُ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَيُمْكِنُ قِرَاءَتُهَا بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَيُرَادُ بِالتَّحْدِيرِ مَيْلُهَا عَنْ جِهَةِ الِاسْتِقَامَةِ (قَوْلُهُ وَتَبْطُلُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ

(قَوْلُهُ: مَدْفُوعٌ) هَذَا عَجِيبٌ؛ لِأَنَّ الْبُلْقِينِيَّ مَانِعٌ وَالْمَنْعُ لَا يُمْنَعُ اهـ سم عَلَى حَجّ.

أَقُولُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا انْتُهِضَ بِإِقَامَةِ سَنَدِ الْمَنْعِ كَانَ مُدَّعِيًا فَهُوَ مَنْعٌ لِلْمُدَّعِي لَا لِلْمَنْعِ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ اللَّذَّةَ بِمَعْنَى الِالْتِذَاذِ

(قَوْلُهُ: مَا سِوَى الْأَخِيرَةِ) أَيْ قَوْلُهُ لَذَّةُ جِمَاعٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَفِي إفْضَائِهَا) وَإِنْ تَقَدَّمَ لَهُ وَطْؤُهَا مِرَارًا.

قَالَ فِي الْعُبَابِ: إنْ حَصَلَ الْإِفْضَاءُ بِوَطْءِ نَحِيفَةٍ يَغْلِبُ إفْضَاؤُهُ فَدِيَةُ عَمْدٍ أَوْ يَنْدُرُ فَشِبْهُ عَمْدٍ أَوْ ظَنَّهَا زَوْجَةً فَخَطَأٌ انْتَهَى

(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَزَالَهُمَا فَدِيَةٌ وَحُكُومَةٌ)

ــ

[حاشية الرشيدي]

الدِّيَتَيْنِ ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهِ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ أَنَّهُ مُعْتَمَدٌ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: وَفِيهَا الدِّيَةُ) أَيْ مُطْلَقُ دِيَةٍ، وَإِلَّا فَدِيَتُهَا غَيْرُ دِيَةِ الْمَضْغِ

(قَوْلُهُ: إذْهَابُ نَفْسِهِ) يَعْنِي: الْمَنِيَّ

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ وَقْفَةٌ) وَجْهُ الْوَقْفَةِ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ كَانَتْ قُوَّةُ الْحَبَلِ مَوْجُودَةً وَأَبْطَلَهَا، لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ أَبْطَلَهَا إلَّا إذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلُ (قَوْلُهُ: وَذَهَابِ جِمَاعٍ) ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالرَّجُلِ فَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَسَلَامَةِ الصُّلْبِ) لَا يَتَأَتَّى مَعَ تَقْيِيدِهِ الذَّهَابَ بِكَسْرِ الصُّلْبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِهِ التَّمْثِيلُ بِمَا هُوَ الْغَالِبُ

(قَوْلُهُ: لِامْتِزَاجِهَا بِالْبَوْلِ) صَوَابُهُ بِالْغَائِطِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ بَلْ عَلَيْهِ إلَخْ.) لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ مَا يُسَوِّغُ هَذَا الْإِضْرَابَ، وَفِي التُّحْفَةِ قَبْلَ هَذَا مَا نَصُّهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ فِي هَذَا حُكُومَةٌ مُعْتَمَدٌ

ص: 341

وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي أَنَّ فِي كُلٍّ دِيَةً لِإِخْلَالِهِ بِالتَّمَتُّعِ، وَلَوْ الْتَحَمَ وَعَادَ كَمَا كَانَ فَلَا دِيَةَ بَلْ حُكُومَةً، وَفَارَقَ الْتِحَامَ الْجَائِفَةِ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَاكَ عَلَى الِاسْمِ، وَهُنَا عَلَى فَوَاتِ الْمَقْصُودِ وَبِالْعَوْدِ لَمْ يَفُتْ (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْوَطْءُ) مِنْ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ (إلَّا بِإِفْضَاءٍ) لِكِبَرِ آلَتِهِ أَوْ ضِيقِ فَرْجِهَا (فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ) الْوَطْءُ وَلَا لَهَا تَمْكِينُهُ لِإِفْضَائِهِ إلَى مُحَرَّمٍ (وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ افْتِضَاضَهَا) أَيْ الْبِكْرِ بِالْفَاءِ وَالْقَافِ (فَإِنْ)(أَزَالَ الْبَكَارَةَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ) كَأُصْبُعٍ أَوْ خَشَبَةٍ (فَأَرْشُهَا) يَلْزَمُهُ وَهُوَ الْحُكُومَةُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ تَقْدِيرِ الرِّقِّ كَمَا يَأْتِي، نَعَمْ إنْ أَزَالَتْهَا بِكْرٌ وَجَبَ الْقَوَدُ (أَوْ بِذَكَرٍ لِشُبْهَةٍ) مِنْهَا كَظَنِّهَا أَنَّهُ حَلِيلُهَا (أَوْ مُكْرَهَةٌ) أَوْ نَحْوُ مَجْنُونَةٍ (فَمَهْرُ مِثْلٍ) يَجِبُ لَهَا حَالَ كَوْنِهَا (ثَيِّبًا وَأَرْشُ بَكَارَةٍ) يَلْزَمُهُ لَهَا وَهُوَ الْحُكُومَةُ وَلَمْ تَدْخُلْ فِي الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ لِاسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ وَهِيَ لِإِزَالَةِ تِلْكَ الْجِلْدَة فَهُمَا جِهَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ، أَمَّا لَوْ كَانَ بِزِنًا وَهِيَ حُرَّةٌ مُطَاوِعَةٌ فَلَا شَيْءَ أَوْ أَمَةٌ فَلَا مَهْرَ؛ لِأَنَّهَا بَغِيٌّ، بَلْ حُكُومَةٌ لِفَوَاتِ جُزْءٍ مِنْ بَدَنِهَا مَمْلُوكٍ لِسَيِّدِهَا (وَقِيلَ مَهْرُ بِكْرٍ) ؛ إذْ الْغَرَضُ التَّمَتُّعُ وَتِلْكَ الْجِلْدَةُ تَذْهَبُ ضِمْنًا وَرُدَّ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُمَا جِهَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ (وَمُسْتَحِقُّهُ) أَيْ الِافْتِضَاضِ، وَهُوَ الزَّوْجُ (لَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِاسْتِحْقَاقِهِ إزَالَتَهَا وَإِنْ أَخْطَأَ فِي طَرِيقِ الِاسْتِيفَاءِ بِخَشَبَةٍ وَنَحْوِهَا (وَقِيلَ إنْ زَالَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ فَأَرْشٌ) لِعُدُولِهِ عَمَّا أُذِنَ لَهُ فِيهِ فَصَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَرُدَّ بِمَنْعِ ذَلِكَ

(وَفِي)(إبْطَالِ الْبَطْشِ) بِأَنْ ضَرَبَ يَدَيْهِ فَزَالَتْ قُوَّةُ بَطْشِهِمَا (دِيَةٌ) إذْ هُوَ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ (وَكَذَا الْمَشْيُ) فِي إبْطَالِهِ بِنَحْوِ كَسْرِ الصُّلْبِ مَعَ سَلَامَةِ الرِّجْلَيْنِ دِيَةٌ لِذَلِكَ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى عَادَ لَمْ يَجِبْ إلَّا حُكُومَةٌ إنْ بَقِيَ سِنِينَ (وَ) فِي (نَقْصِهِمَا) يَعْنِي فِي نَقْصِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ (حُكُومَةٌ) بِحَسَبِ النَّقْصِ قِلَّةً وَكَثْرَةً، نَعَمْ إنْ عُرِفَتْ نِسْبَتُهُ وَجَبَ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ (وَلَوْ)(كُسِرَ صُلْبُهُ فَذَهَبَ مَشْيُهُ وَجِمَاعُهُ) أَيْ لَذَّتُهُ (أَوْ) فَذَهَبَ مَشْيُهُ (وَمَنِيُّهُ)(فَدِيَتَانِ) لِاسْتِقْلَالِ كُلٍّ بِدِيَةٍ لَوْ انْفَرَدَ مَعَ اخْتِلَافِ مَحَلَّيْهِمَا، وَفِي قَطْعِ رِجْلَيْهِ وَذَكَرِهِ حِينَئِذٍ دِيَتَانِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمَا صَحِيحَانِ، وَمَعَ سَلَامَتِهِمَا حُكُومَةٌ لِكَسْرِ الصُّلْبِ؛ لِأَنَّ لَهُ دَخْلًا فِي إيجَابِ الدِّيَةِ، وَمَعَ إشْلَالِهِمَا تَجِبُ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ لِخَلَلِ غَيْرِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي أَنَّ فِي كُلٍّ دِيَةً) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْوَطْءُ) أَيْ ابْتِدَاءً وَلَوْ بَعْدَ تَقَدُّمِ الْوَطْءِ مِرَارًا

(قَوْلُهُ: فَأَرْشُهَا يَلْزَمُهُ) وَإِنْ أَذِنَ الزَّوْجُ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ افْتِضَاضِهَا وَأَذِنَتْ وَهِيَ غَيْرُ رَشِيدَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا، وَمِنْهُ مَا يَقَعُ مِنْ أَنَّ الشَّخْصَ يَعْجِزُ عَنْ إزَالَةِ بَكَارَةِ زَوْجَتِهِ فَيَأْذَنُ لِامْرَأَةٍ مَثَلًا فِي إزَالَةِ بَكَارَتِهَا فَيَلْزَمُ الْمَرْأَةَ الْمَأْذُونَ لَهَا الْأَرْشُ؛ لِأَنَّ إذْنَ الزَّوْجِ لَا يُسْقِطُ عَنْهَا الضَّمَانَ.

لَا يُقَالُ: هُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْإِزَالَةِ فَيَنْزِلُ فِعْلُ الْمَرْأَةِ مَنْزِلَةَ فِعْلِهِ.

لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ مُسْتَحِقٌّ لَهَا بِنَفْسِهِ لَا بِغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: أَوْ بِذَكَرٍ لِشُبْهَةٍ) مِنْهَا جَعَلَ الْمُحَلِّلُ مِنْ الشُّبْهَةِ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَخْطَأَ فِي طَرِيقِ الِاسْتِيفَاءِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ بَلْ أَوْ فَسَخَ الْعَقْدَ مِنْهَا أَوْ بِعَيْبِهَا فَلَا يَجِبُ لَهَا شَيْءٌ فِي الْفَسْخِ، وَلَا زَائِدٌ عَلَى النِّصْفِ فِي الطَّلَاقِ وَلَا أَرْشَ لِلْبَكَارَةِ، وَلَوْ ادَّعَتْ إزَالَتَهَا بِالْجِمَاعِ لِتَسْتَحِقَّ الْمَهْرَ وَادَّعَى إزَالَتَهَا بِأُصْبُعِهِ مَثَلًا صُدِّقَ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي تَقْرِيرِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَصُدِّقَ مَنْ جَحَدَ جِمَاعَهَا مَا نَصُّهُ: أَوْ ادَّعَتْ جِمَاعًا قَبْلَ الطَّلَاقِ وَطَلَبَتْ جَمِيعَ الْمَهْرِ فَجَحَدَهُ صُدِّقَ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنَّ أَخْطَأَ فِي طَرِيقِ الِاسْتِيفَاءِ بِخَشَبَةٍ) وَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ إذَا كَانَ فِي إزَالَتِهَا بِغَيْرِ الذَّكَرِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهَا أَكْثَرُ مِنْهَا بِالذَّكَرِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا

(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ كَسْرِ الصُّلْبِ) اُنْظُرْ هَذَا التَّقْيِيدَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فِي الْحُكُومَةِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ نَقْصٍ إلَى الِانْدِمَالِ اهـ سم عَلَى حَجّ.

وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ مَا يَأْتِي بِالْجِرَاحَةِ إذَا انْدَمَلَ الْجُرْحُ، وَلَمْ يَبْقَ نَقْصٌ، وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ إذْ هُوَ إذْهَابُ مَنْفَعَةٍ مَقْصُودَةٍ، وَهِيَ الْمَشْيُ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ إلَّا حُكُومَةٌ، وَإِنْ بَقِيَ سِنِينَ) وَفِي نُسْخَةٍ: وَإِنْ بَقِيَ شَيْنٌ وَهِيَ أَوْضَحُ مِمَّا فِي الْأَصْلِ

(قَوْلُهُ: وَمَعَ إشْلَالِهِمَا تَجِبُ)

ــ

[حاشية الرشيدي]

وَعَلَى الثَّانِي بِالْعَكْسِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ. فَالْإِضْرَابُ لَهُ مَوْقِعٌ ثَمَّ لَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ.)

ص: 342