الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدور السادس
المبحث الأول: وصف الحالة السياسية في هذا الدور
…
الدور السادس:
السنة من عام "300"هـ إلى عام "656" هجرية.
ويشتمل هذا الدور على ثلاثة مباحث:
البحث الأول: وصف الحالة السياسية
في هذا الدور.
المبحث الثاني: السنة في القرن الرابع.
المبحث الثالث: السنة بعد القرن الرابع إلى نهاية هذا الدور.
المبحث الأول: وصف الحالة السياسية في هذا الدور
منيت الدولة الإسلامية من مبدأ القرن الرابع الهجري، بتدهور سياسي قطع أوصالها، وجعلها دويلات متناثرة، وأشلاء ممزقة فدولة بني أمية بالأندلس، وعلى رأسها عبد الرحمن الناصر ملقبا نفسه بأمير المؤمنين سنة "325هـ"، وذلك لما أن أحس بضعف الدولة العباسية، والفاطميون يستقلون بشمال أفريقية، والدولة الإخشيدية بمصر، وإن كانت تدعو لبني العباس إلى أنها مستقلة عنهم في حقيقة الأمر، ودولة بني حمدان، والشيعة الزيدية باليمن، أقاموا لهم دولة، والدولة السامانية العظيمة تسيطر على المشرق، وبلاد ما وراء النهر، ودولة بني بويه تسيطر على بغداد، ولا تبقى لبني العباس سوى مجرد الاسم، ولم تكن الحياة السياسية حياة استقرار، بل كانت مضطربة مائجة فالفاطميون يغيرون على مصر، ويستقلون بها سنة 358هـ، وآل سلجوق يطغى سيلهم على
معظم البلاد الإسلامية، فينتزعون الملك من بني بويه، ويستولون على الجزيرة وآسيا الوسطى، وينازعون الفاطميين ملك الشام، وتصبح لهم الكلمة النافذة في جميع الأقاليم الإسلامية، ما عدا مصر وبلاد المغرب.
ثم لما دب الخلاف بين آل سلجوق، هبت ريح الصليبيين فقاموا في أواخر القرن الخامس، واستولوا على بيت المقدس سنة 490، وكانت لهم حروب طويلة مع المسلمين، وعلى أنقاض الدولة السلجوقية، قامت دولة الأتابكية وانتشرت شرقا وغربا، حتى سقطت الدولة الفاطمية بمصر على يد محمود نور الدين، وعادت مصر ولاية عباسية، وأقام بها صلاح الدين الأيوبي، أحد قواد محمود نور الدين دولة عظيمة.
أما في بلاد المشرق خراسان، وما إليها، فقد أقام خوارزم شاه محمد بن تكش دولة قوية، قضت على الملوك وضمت الممالك، وفي أواخر القرن السادس، عزم خوارزم شاه على التوجه إلى الخليفة، ليقضي عليه، فلم يتيسر له ذلك وباغته التتار النازحون من أطراف الصين، والبراري -وهم قوم اشتهروا بالشر والغدر- وعلى رأسهم جنكيز خان قائدهم الأعلى، ولم يلبثوا أن أغاروا على البلاد الإسلامية في سرعة هائلة، يسفكون الدماء ويقتلون الأبرياء، حتى وصلوا إلى بغداد، وقتلوا الخليفة وأسقطوا الخلافة العباسية، وذلك سنة 656هـ.
هذا ومما هو جدير بالذكر أن هذه الأحداث التاريخية، الهائلة، والتقهقر السياسي الخطير لم يصحبه تقهقر علمي، بل ما زالت الحركة العلمية قائمة، فالعلماء يرحلون من قطر إلى آخر، ويتلقى بعضهم عن بعض، ويعرضون الكتب والمسموعات على الشيوخ. وكان لهم نشاط علمي في نقد الرجال، وتمحيص الأحاديث، ومصنفات جياد في علل الحديث، وتاريخ الرواة وعلوم الحديث عامة.
غير أنهم لم يبلغوا شأو المتقدمين، بل كثيرا ما كانوا يتكلمون بلسان أهل القرون السابقة1.
1 تاريخ التشريع للحصري ص333، وما بعدها وتاريخ الخلفاء للسيوطي في عدة أماكن.