الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدور السابع
المبحث الأول: وصف الحالة السياسية
…
الدور السابع:
السنة من عام "656" الهجري إلى عصرنا الحاضر.
ويشتمل على أربعة مباحث:
المبحث الأول: وصف الحالة السياسية لهذا العهد.
المبحث الثاني: منهج العلماء في رواية السنة في هذا الدور.
المبحث الثالث: عناية المسلمين بالسنة في الممالك الإسلامية المختلفة.
المبحث الرابع: طريقة العلماء في تصنيف الحديث لهذا الدور.
المبحث الأول: وصف الحالة السياسية
سقطت الخلافة العباسية على أيدي التتار سنة 656هـ، وفي سنة 658، وصل التتار إلى حلب وأغاروا عليها، ثم قصدوا إلى دمشق. وكانت الدولة الأيوبية بمصر قد انقرضت، وحل محلها دولة المماليك، فخرج إليهم المصريون والتقوا بهم عند "عين جالوت"، ووقعت بين الفريقين معركة عظيمة، أسفرت عن هزيمة ذريعة للتتار، فولوا الأدبار يتخطفهم الناس من كل مكان، وفي هذا التاريخ قدم إلى مصر أحد أعقاب العباسيين، فبايعه بالخلافة الملك الظاهر بيبرس، وبذلك أصبحت القاهرة عاصمة الخلافة العباسية، ولكن سلطة الخليفة كانت في حكم العدم، فهو خليفة بالاسم، أما السلطة الحقيقية، فكانت في أيدي المماليك، وما كاد القرن السابع الهجري، يتم حتى أصبح العنصر التركي هو المسيطر على جميع الممالك
الإسلامية ما عدا البلاد المغربية، فكانت الحكومة فيها لبرابرة المغرب، وفي مستهل القرن الثامن ظهر بآسيا الصغرى، بلاد تركيا اليوم -رجل يدعى "عثمان كجق" -مؤسس الدولة العثمانية- على رأس قبيلته التركية، فأسس ملكا على أنقاض الدولة السلجوقية، ولم تزل دولة آل عثمان تتسع رقعتها، وتستولي على ما جاورها من الممالك، والدويلات حتى فتحوا القسطنطينية في منتصف القرن التاسع الهجري، واتخذوها عاصمة لهم، ثم فتحوا مصر وأزالوا الخلافة العباسية، ولقبوا ملوكهم بالخلفاء، ومن هذا الوقت انتقلت الخلافة الإسلامية إلى القسطنطينية، وأصبحت مصر ولاية عثمانية، فضاع مركزها السياسي والعلمي، أما دولة بني عثمان فقوي شأنها وعظم ملكها، ومما يؤسف له أنها وهي في أوج عظمتها سقطت دولة الأندلس، وانطفأ نور الإسلام في هذه البلاد بعد أن مكث بها نحوا من ثمانية قرون.
ثم أخذت دول أوربة الغاشمة، تعمل جهدها على إضعاف المسلمين، منتهزة غفلتهم واختلافهم، فأوقعت بينهم الفتنة حتى مزقت شمل الدولة الإسلامية، وقضت على الخلافة العثمانية، وعبثوا بحقوق المسلمين وحجروا عليهم في بلادهم، واستعبدوهم أيما استعباد، حتى أصبحنا من هذا الوقت، لا يستطيع المصري الرحلة إلى الحجاز، أو إلى الشام أو غيرهما من بلاد الإسلام، إلا بجواز بذلك، وقل مثل هذا في أهل الأقطار الإسلامية جميعها.
ومن هنا انعدمت الرحلة بين العلماء، وانقطع الاتصال العلمي بين سكان البلدان المختلفة، بعد أن كان الوطن الإسلامي وحدة لا تنفصم عراها، ينتقل فيه المسلم أنى شاء، وينشر دينه كيفما أراد، فعسى الله أن يكف بأس الذين كفروا، والله أشد بأسا، وأشد تنكيلا.