الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يحْتَاج إِلَيْهِ من الغرائب مِمَّا لم يُوَافق البَاقِينَ ابتدأه فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَانمِائَة وَفرغ فِي شَوَّال من السّنة الَّتِي تَلِيهَا وَشَرحه الشَّيْخ أَبُو الْحسن بن عبد الْهَادِي السندي الْمدنِي المتوفي سنة تسع وَمِائَة وَألف وَهُوَ شرح لطيف بالْقَوْل انْتهى وَشَرحه الشَّيْخ الصَّالح التقي عبد الْغَنِيّ بن الشَّيْخ أبي سعيد المجددي الدهلوي نزيل الْمَدِينَة المنورة على صَاحبهَا الصَّلَاة والتحية حَالا وَسَماهُ إنْجَاح الْحَاجة وَهُوَ شرح مُخْتَصر طبع فِي الدهلي على هوامش السّنَن الْمَذْكُورَة أَوله الْحَمد لله نحمده ونستعينه الخ
الْفَصْل الثَّامِن فِي ذكر مُسْند الإِمَام أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل المتوفي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ
يشْتَمل على ثَلَاثِينَ ألف حَدِيث فِي أَرْبَعَة وَعشْرين مجلدا وَهُوَ فِي تِسْعَة عشر مجلدا من نُسْخَة الْوَقْف بالمستنصرية وَهُوَ كتاب جليل من جملَة أصُول الْإِسْلَام وَقد وَقع لَهُ فِيهِ مَا ينوف عَن ثَلَاثمِائَة حَدِيث ثلاثية الْإِسْنَاد
قَالَ الإِمَام فِي مُسْند أبي بكر الصّديق رضي الله عنه وَهُوَ أول الْمسند حَدثنَا عبد الله بن نمير قَالَ أَنا اسماعيل يَعْنِي ابْن أبي خَالِد عَن قيس قَالَ قَامَ أَبُو بكر رضي الله عنه فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أَيهَا النَّاس إِنَّكُم تقرؤن هَذِه الْآيَة {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ} وَإِنَّمَا سمعنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول إِن النَّاس إِذا رَأَوْا الْمُنكر فَلم يغيروه أوشك أَن يعمهم الله بعقابه
وَمن ثلاثياته حَدثنَا سُفْيَان عَن زيد بن أسلم سمع ابْن عمر ابْن ابْنه عبد الله بن وَاقد يَا بني سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول لَا ينظر الله عز وجل إِلَى من جر إزَاره خُيَلَاء انْتهى ألف مُسْنده وَهُوَ أصل
من أصُول هَذِه الْأمة جمع فِيهِ من الحَدِيث مَا لم يتَّفق لغيره ذكرُوا أَن أَحْمد بن حَنْبَل شَرط فِيهِ أَن لَا يخرج إِلَّا حَدِيثا صَحِيحا عِنْده قَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ لَكِن يُقَال إِن فِيهِ أَحَادِيث مَوْضُوعَة كَمَا ذكره البقاعي وزوائده لوَلَده عبد الله
قَالَ الْمولى عبد الْعَزِيز الدهلوي فِي بُسْتَان الْمُحدثين مُسْند الإِمَام أَحْمد وَإِن كَانَ من تصنيف هَذَا الإِمَام العالي الْمقَام لَكِن فِيهِ زيادات جمة من وَلَده عبد الله وَبَعضهَا من أبي بكر الْقطيعِي الرَّاوِي لَهُ من وَلَده وَهُوَ مُشْتَمل على ثَمَانِيَة عشر مُسْندًا أَوله مُسْند الْعشْرَة المبشرة وَالثَّانِي مُسْند أهل الْبَيْت النَّبَوِيّ الثَّالِث مُسْند ابْن مَسْعُود الرَّابِع مُسْند ابْن عمر الْخَامِس مُسْند عبد الله بن عَمْرو العَاصِي وَأبي رمثة السَّادِس مُسْند عَبَّاس وَولده السَّابِع مُسْند عبد الله بن عَبَّاس الثَّامِن مُسْند أبي هُرَيْرَة التَّاسِع مُسْند أنس بن مَالك خَادِم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْعَاشِر مُسْند أبي سعيد الْخُدْرِيّ الْحَادِي عشر مُسْند جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ الثَّانِي عشر مُسْند المكيين الثَّالِث عشر مُسْند الْمَدَنِيين الرَّابِع عشر مُسْند الْكُوفِيّين الْخَامِس عشر مُسْند الْبَصرِيين السَّادِس عشر مُسْند الشاميين السَّابِع عشر مُسْند الْأَنْصَار الثَّامِن عشر مُسْند عَائِشَة مَعَ مُسْند النسْوَة الْأُخْرَى وَهَذَا الْمسند كُله منقسم على اثْنَيْنِ وَسبعين وَمِائَة جُزْء وَصَاحب تجزيته حسن ابْن عَليّ الرَّاوِي لَهُ من الْقطيعِي
وَكَانَ الإِمَام أَحْمد جمعه على طَرِيق الْبيَاض وَلم يهذبه وَلم يرتبه حَتَّى رتبه بعده وَلَده عبد الله لَكِن أَخطَأ فِيهِ كثيرا حَيْثُ أَدخل الْمَدَنِيين فِي الشاميين وَبِالْعَكْسِ كَمَا نبه عَلَيْهِ الْحفاظ المتقنون ثمَّ رتبه بعض محدثي أصفهان على الْأَبْوَاب وَمَا رتبت تِلْكَ النُّسْخَة ثمَّ هذبه ورتبه الْحَافِظ نَاصِر الدّين بن زُرَيْق على الْأَبْوَاب وَقد فقدت هَذِه النُّسْخَة أَيْضا فِي حَادِثَة تيمور بِدِمَشْق ثمَّ اعتنى بترتيبه الْحَافِظ أَبُو بكر بن محب الدّين فرتبه على حُرُوف المعجم وَهُوَ فِي أَسمَاء المقلين خَاصَّة وأفرد الْحَافِظ أَبُو الْحسن الهيثمي زوائده على الصِّحَاح السِّتَّة ورتبها على الْأَبْوَاب وَالْمَشْهُور أَن مُسْند الإِمَام أَحْمد يشْتَمل على ثَلَاثِينَ ألف حَدِيث وَمَعَ زيادات وَلَده على
أَرْبَعِينَ ألف حَدِيث وَالْأول هُوَ الْمَنْقُول عَن الثِّقَات الْمُحدثين وَالله أعلم وَيُمكن التطبيق بِإِسْقَاط المكرر وتعداده فالقولان صَحِيحَانِ وَقد تقرر عِنْد الْمُحدثين أَنه مَتى اخْتلف الصَّحَابِيّ صَار الحَدِيث حَدِيثا آخر وَإِن كَانَت الْأَلْفَاظ والمعاني والقصة وَاحِدَة خلافًا لعرف الْفُقَهَاء فَإِن الِاعْتِبَار عِنْدهم للمعنى دون اللَّفْظ فَمَا دَامَ أصل الْمَعْنى وَاحِد فَالْحَدِيث وَاحِد حَتَّى لَا دخل فِيهِ للخصوصيات الزَّائِدَة فِيهِ عِنْدهم لأَنهم إِنَّمَا يرَوْنَ محط الْفَائِدَة ومأخذ الحكم لَا غير وَالْحق هُوَ هَذَا لِأَن الاستنباط يَقْتَضِي إِيَّاه
وَلما فرغ الإِمَام أَحْمد عَن مسودة مُسْنده جمع أَوْلَاده كلهم وَقَرَأَ عَلَيْهِم هَذَا الْمسند وَقَالَ هُوَ كتاب جمعته وانتخبته من سبع مائَة ألف حَدِيث وَخمسين ألف حَدِيث أَي طرق فَإِن وَقع للْمُسلمين اخْتِلَاف فِي حَدِيث من أَحَادِيث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَنْبَغِي لَهُم أَن يرجِعوا إِلَيْهِ فَإِن وجدوا أَصله فِيهِ فبها ونعمت وَإِلَّا فليعلموا أَن الحَدِيث غير مُعْتَبر لَا أصل لَهُ قلت المُرَاد بِهِ أَحَادِيث بلغت دَرَجَة الشُّهْرَة أَو تَوَاتر الْمَعْنى وَإِلَّا فالأحاديث الصَّحِيحَة الْمَشْهُورَة كَثِيرَة وَلَيْسَت هِيَ فِيهِ انْتهى
وَقَالَ الشَّيْخ الْجَلِيل أَحْمد بن إِدْرِيس الشهير بالشماع الصعدي الْمَكِّيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ عبد الله بن سَالم الْبَصْرِيّ الْمَكِّيّ رَحمَه الله تَعَالَى وَجمع مُسْند الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل رَحمَه الله تَعَالَى بعد أَن تفرق أيادي سبأ وَكَاد أَن يكون كالهباء وَصحح مِنْهُ نُسْخَة صَارَت أما وكعبة لمن أما نقل مِنْهَا السَّادة الْعلمَاء نسخا تشفى الإلما وانتشرت فِي الْحَرَمَيْنِ انتشارا ضاء بِهِ آفَاق الْخَافِقين وَأرْسل ابْنه الْبَار بِوَالِديهِ برا ظَهرت بركته عَلَيْهِ نُسْخَة أوقفها بِطيبَة الشَّرِيفَة وَأُخْرَى بِجَامِع مصر المنيفة تقبل الله ذَلِك مِنْهُ آمين
قَالَ فِي كشف الظنون وَجمع غَرِيبه أَبُو عمر مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الْمَعْرُوف بِغُلَام ثَعْلَب فِي كتاب وَتُوفِّي سنة خمس وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة وَاخْتَصَرَهُ الشَّيْخ الإِمَام سراج الدّين عمر بن عَليّ الْمَعْرُوف بِابْن ملقن الشَّافِعِي المتوفي سنة خمس وَثَمَانمِائَة وَعَلِيهِ تَعْلِيقه للسيوطي فِي إعرابه سَمَّاهَا عُقُود الزبرجد وَقد شرح الْمسند أَبُو الْحسن بن عبد الْهَادِي السندي نزيل
الْمَدِينَة المنورة المتوفي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَألف شرحا كَبِيرا نَحوا من خمسين كراسة كبارًا وَاخْتَصَرَهُ الشَّيْخ زين الدّين عمر بن أَحْمد الشماع الْحلَبِي وَسَماهُ الدّرّ المنتقد من مُسْند أَحْمد وصل
الْكتب المصنفة فِي علم الحَدِيث وفروعه كَثِيرَة شهيرة مَا بَين مُخْتَصر مِنْهَا ومطول كالمسانيد الْمَشْهُورَة والدواوين المأثورة والمعاجم والمستخرجات والمستدركات وَغَيرهَا الَّتِي ذَكرنَاهَا مستوعبا فِي جنان الْمُتَّقِينَ على تَرْتِيب حُرُوف الهجاء من حرف الْألف إِلَى حرف الْيَاء حسب مَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ وانْتهى علمنَا إِلَيْهِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُود هَهُنَا ذكر الْأُمَّهَات الَّتِي هِيَ أصُول الْإِسْلَام وَعَلَيْهَا مدَار الْأَحْكَام دون غَيرهَا لِأَن السّلف وَالْخلف جَمِيعًا قد أطبقوا على أَن أصح الْكتب بعد كتاب الله تَعَالَى صَحِيح البُخَارِيّ ثمَّ صَحِيح مُسلم ثمَّ الْمُوَطَّأ وَعند الْبَعْض الْمُوَطَّأ ثمَّ الصحيحان وَهُوَ الْأَصَح ثمَّ بَقِيَّة الْكتب السِّتَّة وَهِي جَامع التِّرْمِذِيّ وَسنَن أبي دَاوُد وَسنَن ابْن مَاجَه وَعند الْبَعْض الْمُوَطَّأ بدل ابْن مَاجَه كصاحب جَامع الْأُصُول يَقُول الشَّيْخ عبد الْحق الْمُحدث الدهلوي وَفِي هَذِه الْكتب الْأَرْبَعَة أَي سوى الصَّحِيحَيْنِ أَقسَام من الْأَحَادِيث من الصِّحَاح والحسان والضعاف وتسميتها بالصحاح السِّتَّة بطرِيق التغليب وسمى صَاحب المصابيح أَحَادِيث غير الشَّيْخَيْنِ بالحسان وَهُوَ قريب من هَذَا الْوَجْه قرب الْمَعْنى اللّغَوِيّ وَهُوَ اصْطِلَاح جَدِيد مِنْهُ قَالَ بَعضهم كتاب الدَّارمِيّ أَحْرَى وأليق بجعله سادس الْكتب لِأَن رِجَاله أقل ضعفا وَوُجُود الْأَحَادِيث الْمُنكرَة والشاذة فِيهِ نَادِر وَله أَسَانِيد عالية وثلاثياته أَكثر من ثلاثيات البُخَارِيّ وَهَذِه الْمَذْكُورَات من الْكتب أشهر الْكتب وَغَيرهَا من الْكتب كَثِيرَة شهيرة وَلَقَد أورد السُّيُوطِيّ فِي كتاب جمع الْجَوَامِع من كتب كَثِيرَة تتجاوز خمسين مُشْتَمِلَة على الصِّحَاح والحسان والضعاف وَقَالَ مَا أوردت فِيهَا حَدِيثا موسوما بِالْوَضْعِ اتّفق المحدثون على تَركه أَو رده وَالله تَعَالَى أعلم بِالصَّوَابِ