الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قدم بَغْدَاد مرَارًا وَنزل إِلَى الْبَصْرَة وسكنها وَتُوفِّي بهَا يَوْم الْجُمُعَة منتصف شَوَّال سنة خمس وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَاحْتج بِهِ مِمَّن صنف الصَّحِيح أَبُو عَليّ الْحَافِظ النَّيْسَابُورِي وَأَبُو حَمْزَة الْأَصْفَهَانِي أَخذ الحَدِيث عَن مَشَايِخ البُخَارِيّ وَمُسلم كأحمد ابْن حَنْبَل وَعُثْمَان بن أبي شيبَة وقتيبة بن سعيد وَغَيرهم من أَئِمَّة الحَدِيث وَأخذ عَنهُ ابْنه عبد الله وَأَبُو عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ وَأَبُو عَليّ اللؤْلُؤِي وَخلق سواهُم وَكَانَ أحد كميه وَاسِعًا وَالْآخر ضيقا فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ الْكمّ الوسيع لأجزاء الْكتاب وَلَا حَاجَة إِلَى سَعَة الآخر فَإِنَّهُ إِسْرَاف أَخذ عَن القعْنبِي وَأبي الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ وفَاق من تلامذته أَرْبَعَة فِي الْمُحدثين أَبُو بكر وَلَده واللؤلؤي وَابْن الْأَعرَابِي وَابْن داسة
قَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي بَاب صَدَقَة الزَّرْع من كتاب الزَّكَاة شبرت قثاء بِمصْر ثَلَاثَة عشر شبْرًا وَرَأَيْت أترجة على بعير بقطعتين قطعت وصيرت على عَدْلَيْنِ
الْفَصْل الْخَامِس فِي تَرْجَمَة أبي عِيسَى التِّرْمِذِيّ
أبوعيسى مُحَمَّد بن عِيسَى بن سُورَة بن مُوسَى بن الضَّحَّاك السّلمِيّ الضَّرِير البوغي التِّرْمِذِيّ الْحَافِظ الْمَشْهُور أحد الْأَئِمَّة الَّذين يقْتَدى بهم فِي علم الحَدِيث ولد سنة تسع وَمِائَتَيْنِ وَمَات سنة تسع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ ثَالِث عشر رَجَب بترمذ لَيْلَة الْإِثْنَيْنِ
وَقَالَ السَّمْعَانِيّ توفّي بقرية بوغ فِي سنة خمس وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وبوغ قَرْيَة من قرى ترمذ على سِتَّة فراسخ مِنْهَا وَهِي قَرْيَة قديمَة على طرف نهر بَلخ من جِهَة الشاطئ الشَّرْقِي وَيُقَال لَهَا مَدِينَة الرِّجَال وَكَانَ جده مروزيا ثمَّ انْتقل بترمذ
قَالَ السَّمْعَانِيّ فِي نِسْبَة التِّرْمِذِيّ هَذِه النِّسْبَة إِلَى مَدِينَة قديمَة على طرق نهر بَلخ الَّذِي يُقَال لَهَا جيحون وَالنَّاس يَخْتَلِفُونَ فِي كَيْفيَّة هَذِه
النِّسْبَة بَعضهم يَقُول بِفَتْح التَّاء وثالث الْحُرُوف وَبَعْضهمْ يَقُول بضَمهَا وَبَعْضهمْ يَقُول بِكَسْرِهَا والمتداول على لِسَان أهل تِلْكَ الْمَدِينَة بِفَتْح التَّاء وَكسر الْمِيم وكل وَاحِد يَقُول معنى لما يَدعِيهِ
قَالَ ابْن خلكان وَسَأَلت من رَآهَا هَل هِيَ فِي نَاحيَة خوارزم أم فِي نَاحيَة مَا وَرَاء النَّهر فَقَالَ بل هِيَ فِي حِسَاب مَا وَرَاء النَّهر من ذَلِك الْجَانِب انْتهى
قَالَ الْمولى عبد الْعَزِيز الْمُحدث الدهلوي المُرَاد فِي لفظ مَا وَرَاء النَّهر هُوَ نهر بَلخ
والسلمي نِسْبَة إِلَى بني سليم بِالتَّصْغِيرِ قَبيلَة من غيلَان ذكره ابْن عَسَاكِر وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ ابْن شَدَّاد بدل ابْن الضَّحَّاك وَقَالَ هُوَ البوغي
وكنيته أَبُو عِيسَى واسْمه مُحَمَّد وَعِيسَى اسْم أَبِيه وَسورَة اسْم جده كَمَا فِي الْقَامُوس وَهُوَ بِفَتْح السِّين وَسُكُون الْوَاو وَفتح الرَّاء وَمَعْنَاهَا فِي الأَصْل الحدة فَفِي الْقَامُوس سُورَة الخ 0 مر حدتها كسوارها بِالضَّمِّ وَيكرهُ التَّسْمِيَة بِأبي عِيسَى لما رُوِيَ أَن رجلا سمي بِأبي عِيسَى فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِن عِيسَى لَا أَبَا لَهُ فكره ذَلِك لَكِن حملت الْكَرَاهَة على التَّسْمِيَة بِهِ ابْتِدَاء فَأَما من اشْتهر بِهِ فَلَا يكره كَمَا يدل عَلَيْهِ إِجْمَاع الْعلمَاء على تَعْبِير التِّرْمِذِيّ بِهِ عَن نَفسه للتمييز وَقد عقد ابْن أبي شيبَة بَابا فِي مُصَنفه بِهَذَا اللَّفْظ مَا يكره لرجل اكتنى بِهِ ثمَّ قَالَ حَدثنَا الْفضل بن دُكَيْن عَن مُوسَى بن عَليّ عَن أَبِيه أَن رجلا اكتنى بِأبي عِيسَى فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن عِيسَى لَا أَبَا لَهُ
وَعَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه أَن عمر بن الْخطاب ضرب ابْنا لَهُ اكتنى بِأبي عِيسَى فَقَالَ إِن عِيسَى لَيْسَ لَهُ أَب
وَفِي سنَن أبي دَاوُد فِي كتاب الْأَدَب بَاب الرجل يكتنى أَبَا عِيسَى عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه أَن عمر بن الْخطاب ضرب ابْنا لَهُ تكنى أَبَا عِيسَى وَأَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة تكنى بِأبي عِيسَى فَقَالَ لَهُ عمر
أما يَكْفِيك أَن تكنى بِأبي عبد الله فَقَالَ إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كناني فَقَالَ إِن رَسُول الله قد غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَأَنا فِي جلجتنا فَلم تزل تكنى بِأبي عبد الله حَتَّى هلك الجلجلة بجيمين بَينهمَا لَام الْأَمر المضطرب
وَبِالْجُمْلَةِ فَأَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ أحد الْحفاظ الْمَشْهُورين والأعلام الْمَذْكُورين أَخذ عَن البُخَارِيّ وَبِه تخرج وَعَن مُسلم وَأبي دَاوُد وَعَن شيوخهم بِالْبَصْرَةِ والكوفة والواسط والري وخراسان والحجاز
وَله تصانيف كَثِيرَة فِي علم الحَدِيث صنف كتاب الْجَامِع والعلل تصنيف رجل متقن وَبِه كَانَ يضْرب الْمثل فِي الْحِفْظ وشارك البُخَارِيّ فِي بعض شُيُوخه مثل قُتَيْبَة بن سعيد وَعلي بن حجر وَابْن بشار وَغَيرهم
وَنقل الْحَاكِم أَن البُخَارِيّ مَاتَ وَلم يخلف مثل أبي عِيسَى فِي الْعلم وَالْحِفْظ والورع والزهد بَكَى حَتَّى عمي وَبَقِي ضريرا سِنِين وَقيل أَنه ولد أكمه وَكَانَ مكفوف الْبَصَر لَقِي الصَّدْر الأول من الْمَشَايِخ كمحمود بن غيلَان وَأحمد بن منيع وَمُحَمّد بن الْمثنى وسُفْيَان بن وَكِيع وَهُوَ خَليفَة البُخَارِيّ أَخذ عَنهُ خلق كثير
وَمن مناقبه أَن البُخَارِيّ روى عَنهُ حَدِيثا خَارج الصَّحِيح وحسبه بذلك فخرا وَله فِي الْفِقْه والْحَدِيث يَد صَالِحَة وَكتابه جَامع الصَّحِيح يدل على عَظِيم قدره واتساع حفظه وَكَثْرَة اطِّلَاعه وَغَايَة تبحره فِي هَذَا الْفَنّ حَتَّى قيل أَنه لم يؤلف مثله فِي هَذَا الْبَاب وَمن تصانيفه شمائل النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ أحسن الْكتب الْمُؤَلّفَة فِي هَذَا الْبَاب كثير الميامن والبركات وقراءته للمهمات مجربة للأكابر الثِّقَات وَقد حصل لي بِحَمْد الله تَعَالَى وَحسن توفيقه سَنَده الْمُتَّصِل إِلَى مُؤَلفه بِعشْرَة وَاسِطَة وَهُوَ فِي نِهَايَة الْعُلُوّ كَمَا قيل مَا الْفَخر عِنْد الرِّجَال إِلَّا بالسند العال
وَقد أنْشد قَاضِي الْقُضَاة أبوالخير شمس الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي الشِّيرَازِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الجرزي صَاحب الْحصن الْحصين رَحمَه الله تَعَالَى حِين تمّ قِرَاءَته فِي مَجْلِسه الشريف نظم