الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لمحض التأكيد وَالحُجَّةُ هو القرآن فقط. ومن ذلك: «إِذَا حُدِّثْتُمْ عَنِّي حَدِيثًا تَعْرِفُونَهُ، وَلَا تُنْكِرُونَهُ، قُلْتُهُ أَوْ لَمْ أَقُلْهُ، فَصَدِّقُوا بِهِ، فَإِنِّي أَقُولُ مَا يُعْرَفُ، وَلَا يُنْكَرُ، وَإِذَا
حُدِّثْتُمْ عَنِّي حَدِيثًا تُنْكِرُونَهُ وَلَا تَعْرِفُونَهُ، قُلْتُهُ أَوْ لَمْ أَقُلْهُ، فَلَا تُصَدِّقُوا بِهِ، فَإِنِّي لَا أَقُولُ مَا يُنْكَرُ، وَلَا يُعْرَفُ».
أفاد هذا الحديث وجوب عرض ما ينسب إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم على المعروف عند المُسْلِمِينَ من حكم الكتاب الكريم فلا تكون السُنَّةُ حُجَّةً.
ومن ذلك: «إِنِّي لَا أُحِلُّ إِلَاّ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَلَا أُحَرِّمُ إِلَاّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ» وفي رواية «لَا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَىَّ بِشَىْءٍ (*)، فَإِنِّي لَا أُحِلُّ لَهُمْ إِلَاّ مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَلَا أُحَرِّمُ إِلَاّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ» . تلك هي خلاصة ما أورده «الدكتور صدقي» ، من الشُبَهِ على حُجِّيَّةِ السُنَّةِ، ولا يتردد طالب العلم عن الجزم بتهافتها وضعفها، ولكنا سنورد ما يتبين به ذلك إن شاء الله تعالى.
الجَوَابُ عَلَى الشُبْهَةِ الأُولَى:
إن القرآن الكريم قد حوى أصول الدين وقواعد الأحكام العامة، ونص على بعضها بصراحة، وترك بيان بعضها الآخر لرسوله صلى الله عليه وسلم، وما دام الله قد أرسل رسوله لِيُبَيِّنَ للناس أحكام دينهم، وأوجب عليهم اتباعه، كان بيانه للأحكام بياناً للقرآن، ومن هنا كانت أحكام الشريعة من كتاب وَسُنَّةٍ وما يلحق بهما ويتفرع عنهما من إجماع وقياس أحكاماً من كتاب الله تعالى، إما نصاً وإما دلالةً، فلا منافاة بين حُجِّيَّةِ السُنَّةِ وبين أن القرآن جاء تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ قال الشافعي - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -: «فَلَيْسَتْ تَنْزِلُ بِأَحَدٍ مِنْ دِينِ اللهِ نَازِلَةٌ إِلَاّ وَفِي كِتَابِ اللهِ الدَّلِيلُ عَلَى سَبِيِلِ الهُدَى فِيهَا قَالَ اللهُ تبارك وتعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} (1) وقال: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (2) وقال: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} (3)
(1)[سورة إبراهيم، الآية: 1].
(2)
[سورة النحل، الآية: 44].
(3)
[سورة النحل، الآية: 89].
-----------------------
[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ]:
(*)[قارن بما ورد في ص 188 من هذا الكتاب].
والبيان اسم جامع لمعاني مجتمعة الأصول مُتَشَعِّبَةَ الفُرُوعِ، فَجِمََاعُ ما أبان الله لخلقه في كتابه مِمَّا تعبدهم به لما مضى من حكمه - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - من وجوه.
1 -
فمنها ما أبانه لخلقه نصاً مثل جمل فرائضه في أن عليهم صلاة وزكاة وَصَومًا وَحَجًّا، وأنه حَرَّمَ الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وَنَصِّ الزنا والخمر وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير، وَبَيَّنَ لهم كيف فرض الوضوء مع غير ذلك مِمَّا تبين نَصًّا.
2 -
ومنها ما أحكم فرضه بكتابه وبين كيف هو على لسان نبيه مثل عدد الصلاة والزكاة ووقتها وغير ذلك من فرائضه التي أنزل من كتابه.
3 -
ومنها ما سَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مِمَّا ليس لله فيه نص حكم، وقد فرض الله في كتابه طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، والانتهاء إلى حكمه، فمن قبل عن رسول الله، فبفرض الله قبل.
4 -
ومنها ما فرض الله على خلقه الاجتهاد في طلبه، وابتلى طاعتهم في الاجتهاد كما ابتلى طاعتهم في غيره مِمَّا فرض عليهم (1).
ثم قال: فكل من قبل عن الله فرائضه في كتابه قبل عن رسول الله سننه بفرض الله طاعة رسوله على خلقه، وأن ينتهوا إلى حكمه، ومن قبل عن رسول الله فعن الله قبل، لما افترض الله من طاعته، فيجمع القبول لما في كتاب الله ولسُنَّة رسول الله القبول لكل واحد منهما عن اللَه، وإن تفرقت فروع الأسباب التي قبلت بها عنهما» (2).
(1)" الرسالة " للشافعي: ص 20 - 22.
(2)
" الرسالة " للشافعي: ص 33.