الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَهْلُ مَغْرِبٍ هِلَالَ رَمَضَانَ يَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى أَهْلِ مَشْرِقٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ثُمَّ إنَّمَا يَلْزَمُ الصَّوْمُ عَلَى مُتَأَخِّرِي الرُّؤْيَةِ إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُمْ رُؤْيَةُ أُولَئِكَ بِطَرِيقٍ مُوجِبٍ حَتَّى لَوْ شَهِدَ جَمَاعَةٌ أَنَّ أَهْلَ بَلْدَةٍ قَدْ رَأَوْا هِلَالَ رَمَضَانَ قَبْلَكُمْ بِيَوْمٍ فَصَامُوا، وَهَذَا الْيَوْمُ ثَلَاثُونَ بِحِسَابِهِمْ، وَلَمْ يَرَ هَؤُلَاءِ الْهِلَالَ لَا يُبَاحُ فِطْرُ غَدٍ، وَلَا يُتْرَكُ التَّرَاوِيحُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا بِالرُّؤْيَةِ، وَلَا عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِمْ، وَإِنَّمَا حَكَوْا رُؤْيَةَ غَيْرِهِمْ، وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ قَاضِيَ بَلْدَةِ كَذَا شَهِدَ عِنْدَهُ اثْنَانِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِي لَيْلَةِ كَذَا وَقَضَى بِشَهَادَتِهِمَا جَازَ لِهَذَا الْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِمَا؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي حُجَّةٌ وَقَدْ شَهِدُوا بِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
إذَا صَامَ أَهْلُ مِصْرٍ شَهْرَ رَمَضَانَ عَلَى غَيْرِ رُؤْيَةٍ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوْا هِلَالَ شَوَّالٍ إنْ عَدُّوا شَعْبَانَ بِرُؤْيَتِهِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَلَمْ يَرَوْا هِلَالَ رَمَضَانَ قَضَوْا يَوْمًا وَاحِدًا، وَإِنْ صَامُوا تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوْا هِلَالَ شَوَّالٍ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ فَإِنْ عَدُّوا هِلَالَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةِ هِلَالِ شَعْبَانَ ثُمَّ صَامُوا رَمَضَانَ قَضَوْا يَوْمَيْنِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. إذَا صَامَ أَهْلُ الْمِصْرِ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا لِلرُّؤْيَةِ، وَفِيهِمْ مَرِيضٌ لَمْ يَصُمْ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هَذَا الرَّجُلُ مَا صَنَعَ أَهْلُ الْمِصْرِ صَامَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لِيَخْرُجَ عَنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ وَمَا لَا يُكْرَهُ]
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ، وَمَا لَا يُكْرَهُ) . يُكْرَهُ مَضْغُ الْعِلْكِ لِلصَّائِمِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَهَكَذَا فِي الْمُتُونِ. قَالَ مَشَايِخُنَا: الْمَسْأَلَةُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْعِلْكُ مُلْتَئِمًا مُصْلَحًا فَطَّرَهُ، وَإِنْ كَانَ مُصْلَحًا مُلْتَئِمًا فَإِنْ كَانَ أَسْوَدَ فَطَّرَهُ، وَإِنْ كَانَ أَبْيَضَ لَمْ يُفَطِّرْهُ إلَّا أَنَّ فِي الْكِتَابِ لَمْ يُفَصِّلْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَكُرِهَ ذَوْقُ شَيْءٍ، وَمَضْغُهُ بِلَا عُذْرٍ كَذَا فِي الْكَنْزِ. وَمِنْ الْعُذْرِ فِي الْأَوَّلِ مَا لَوْ كَانَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ وَسَيِّدُهَا سَيِّئَ الْخُلُقِ فَذَاقَتْ الْمَرَقَةَ، وَمِنْ الْعُذْرِ فِي الثَّانِي أَنْ لَا تَجِدَ مَنْ يَمْضُغُ الطَّعَامَ لِصَبِيِّهَا مِنْ حَائِضٍ أَوْ نُفَسَاءَ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ لَا يَصُومُ، وَلَمْ تَجِدْ طَبِيخًا، وَلَا لَبَنًا حَلِيبًا كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَذَكَرَ فِي التَّجْنِيسِ أَنَّ كَرَاهَةَ الذَّوْقِ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ، وَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَلَا بَأْسَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَيُكْرَهُ لِلصَّائِمِ أَنْ يَذُوقَ الْعَسَلَ أَوْ الدُّهْنَ لِيَعْرِفَ الْجَيِّدَ مِنْ الرَّدِيءِ عِنْدَ الشِّرَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَقِيلَ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ شِرَائِهِ أَوْ يَخَافُ الْغَبْنَ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
وَتَكْرَهُ لَهُ الْمُبَالَغَةُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَكَذَا الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يُكْثِرَ إمْسَاكَ الْمَاءِ فِي فَمِهِ وَيَمْلَأَ لَا أَنْ يُغَرْغِرَ (1) كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ فَسَا الصَّائِمُ أَوْ ضَرَطَ فِي الْمَاءِ لَا يَفْسُدُ الصَّوْمُ وَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ هَكَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ بِغَيْرِ وُضُوءٍ وَكُرِهَ الِاغْتِسَالُ وَصَبُّ الْمَاءِ عَلَى الرَّأْسِ وَالِاسْتِنْقَاعُ فِي الْمَاءِ وَالتَّلَفُّفُ بِالثَّوْبِ الْمَبْلُولِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يُكْرَهُ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَيُكْرَهُ لِلصَّائِمِ أَنْ يَجْمَعَ رِيقَهُ فِي فَمِهِ ثُمَّ يَبْتَلِعَهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ فِي الْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ عِنْدَنَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُكْرَهُ الْمَبْلُولُ بِالْمَاءِ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَأَمَّا الرَّطْبُ الْأَخْضَرُ فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَلَا يُكْرَهُ كُحْلٌ، وَلَا دَهْنُ شَارِبٍ كَذَا فِي الْكَنْزِ. هَذَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ الزِّينَةَ فَإِنْ قَصَدَهَا كُرِهَ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُفْطِرًا أَوْ صَائِمًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَا بَأْسَ بِالْحِجَامَةِ إنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ
الضَّعْفَ أَمَّا إذَا خَافَ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إلَى وَقْتِ الْغُرُوبِ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ شَرْطَ الْكَرَاهَةِ ضَعْفٌ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْفِطْرِ، وَالْفَصْدُ نَظِيرُ الْحِجَامَةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا بَأْسَ بِالْقُبْلَةِ إذَا أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْجِمَاعِ وَالْإِنْزَالِ وَيُكْرَهُ إنْ لَمْ يَأْمَنْ وَالْمَسُّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كَالْقُبْلَةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَأَمَّا الْقُبْلَةُ الْفَاحِشَةُ، وَهِيَ أَنْ يَمُصَّ شَفَتَيْهَا فَتُكْرَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَالْجِمَاعُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَالْمُبَاشَرَةُ كَالْقُبْلَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. قِيلَ إنَّ الْمُبَاشَرَةَ الْفَاحِشَةَ تُكْرَهُ، وَإِنْ أَمِنَ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَالْمُبَاشَرَةُ الْفَاحِشَةُ أَنْ يَتَعَانَقَا، وَهُمَا مُتَجَرِّدَانِ وَيَمَسَّ فَرْجُهُ فَرْجَهَا، وَهُوَ مَكْرُوهٌ بِلَا خِلَافٍ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا بَأْسَ بِالْمُعَانَقَةِ إذَا لَمْ يَأْمَنْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَمَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَوْ احْتَلَمَ فِي النَّهَارِ لَمْ يَضُرَّهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
التَّسَحُّرُ مُسْتَحَبٌّ، وَوَقْتُهُ آخِرُ اللَّيْلِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ، وَهُوَ السُّدُسُ الْأَخِيرُ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ثُمَّ تَأْخِيرُ السُّحُورِ مُسْتَحَبٌّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُ السُّحُورِ إلَى وَقْتٍ يَقَعُ فِيهِ الشَّكُّ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَتَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ أَفْضَلُ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُفْطِرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَمِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ اللَّهُمَّ لَك صُمْت وَبِك آمَنْت وَعَلَيْك تَوَكَّلْت وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْت وَصَوْمُ الْغَدِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ نَوَيْت فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت، وَمَا أَخَّرْت كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ فِي فَصْلِ الْمُتَفَرِّقَاتِ.
وَصَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ شَعْبَانَ إنْ نَوَاهُ عَنْ رَمَضَانَ أَوْ عَنْ وَاجِبٍ آخَرَ كُرِهَ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَالثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ فِي الْكَرَاهَةِ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ. ثُمَّ إنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ عَنْهُ فِي كِلَا الْوَجْهَيْنِ، وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ كَانَ تَطَوُّعًا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ أَفْطَرَ لَا قَضَاءَ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي يَصِحُّ عَمَّا نَوَى، وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْكَافِي. وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ أَوْ مِنْ رَمَضَانَ لَا يَقَعُ عَمَّا نَوَى بِلَا خِلَافٍ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ نَوَى التَّطَوُّعَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ كَانَ صَائِمًا عَنْهُ، وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ كَانَ مُتَطَوِّعًا فَإِنْ أَفْطَرَ كَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ مُلْتَزِمًا هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَإِنْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ مِنْ شَعْبَانَ كَانَ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا، وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ جَازَ عَنْ رَمَضَانَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ ضَجَعَ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ بِأَنْ يَنْوِيَ أَنْ يَصُومَ غَدًا إنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ، وَلَا يَصُومُ إنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يَصِيرُ صَائِمًا، وَإِنْ ضَجَعَ فِي وَصْفِ النِّيَّةِ بِأَنْ يَنْوِيَ إنْ كَانَ الْغَدُ مِنْ رَمَضَانَ يَصُومُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ فَعَنْ وَاجِبٍ آخَرَ أَوْ يَنْوِيَ أَنْ يَصُومَ رَمَضَانَ إنْ كَانَ الْغَدُ مِنْهُ وَعَنْ التَّطَوُّعِ إنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ أَيْضًا ثُمَّ إنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ يَقَعُ عَنْهُ فِي كِلَا الْوَجْهَيْنِ، وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ لَا يَسْقُطُ الْوَاجِبُ فِي الْأَوَّلِ وَصَارَ تَطَوُّعًا غَيْرَ مَضْمُونٍ فِيهِمَا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
أَمَّا يَوْمُ الشَّكِّ فَهُوَ إذَا لَمْ يَرَ عَلَامَةَ لَيْلَةِ الثَّلَاثِينَ، وَالسَّمَاءُ مُتَغَيِّمَةٌ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. أَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ أَوْ شَاهِدَانِ فَاسِقَانِ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا فَأَمَّا إذَا كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً، وَلَمْ يَرَ الْهِلَالَ أَحَدٌ فَلَيْسَ بِيَوْمِ الشَّكِّ كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ.
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي يَوْمِ الشَّكِّ هَلْ صَوْمُهُ أَفْضَلُ أَوْ الْفِطْرُ قَالُوا: إنْ كَانَ صَامَ شَعْبَانَ أَوْ وَافَقَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ فَصَوْمُهُ أَفْضَلُ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ، وَكَذَا إنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ آخِرِ شَعْبَانَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَلَوْ لَمْ يُوَافِقْ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالْمُخْتَارُ أَنْ يُفْتَى بِالتَّطَوُّعِ فِي حَقِّ الْخَوَاصِّ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ وَيُفْتَى الْعَوَامُّ بِالتَّلَوُّمِ إلَى مَا قَبْلَ الزَّوَالِ لِاحْتِمَالِ ثُبُوتِ الشَّهْرِ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَا صَوْمَ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَالْفَاصِلُ بَيْنَ الْخَاصَّةِ
وَالْعَامَّةِ هُوَ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَعْلَمُ نِيَّةَ الصَّوْمِ يَوْمَ الشَّكِّ فَهُوَ مِنْ الْخَوَاصِّ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ الْعَوَامّ، وَالنِّيَّةُ أَنْ يَنْوِيَ التَّطَوُّعَ مَنْ لَا يَعْتَادُ بِصَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَلَا يَخْطِرُ بِبَالِهِ إنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ فَمِنْ رَمَضَانَ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. رَجُلٌ أَصْبَحَ يَوْمَ الشَّكِّ مُتَلَوِّمًا ثُمَّ أَكَلَ نَاسِيًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ وَنَوَى الصَّوْمَ ذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ بَابِ النِّيَّةِ.
وَيُكْرَهُ صَوْمُ يَوْمِ الْعِيدَيْنِ، وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَإِنْ صَامَ فِيهَا كَانَ صَائِمًا عِنْدَنَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إنْ شَرَعَ فِيهَا ثُمَّ أَفْطَرَ كَذَا فِي الْكَنْزِ هَذَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ الثَّلَاثَةِ وَعَنْ الشَّيْخَيْنِ وُجُوبُهُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَيُكْرَهُ صَوْمُ سِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُتَفَرِّقًا كَانَ أَوْ مُتَتَابِعًا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ كَرَاهَتُهُ مُتَتَابِعًا لَا مُتَفَرِّقًا لَكِنْ عَامَّةُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَتُسْتَحَبُّ السِّتَّةُ مُتَفَرِّقَةً كُلَّ أُسْبُوعٍ يَوْمَانِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي فَصْلِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي يُكْرَهُ فِيهَا الصَّوْمُ وَيُسْتَحَبُّ.
وَيُكْرَهُ صَوْمُ الْوِصَالِ، وَهُوَ أَنْ يَصُومَ السَّنَةَ كُلَّهَا، وَلَا يُفْطِرَ فِي الْأَيَّامِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا، وَإِذَا أَفْطَرَ فِي الْأَيَّامِ الْمَنْهِيَّةِ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَيُكْرَهُ أَنْ يَصُومَ أَيَّامًا لَا يُفْطِرُ فِيهِنَّ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا هَكَذَا فِي السِّرَاجِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا وَيُفْطِرَ يَوْمًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَأَمَّا صَوْمُ يَوْمِ السَّبْتِ وَيَوْمِ الْأَحَدِ فَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ لَا يَعْتَقِدُ تَعْظِيمَ ذَلِكَ الْيَوْمِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَيُكْرَهُ صَوْمُ يَوْمِ النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ إذَا تَعَمَّدَ، وَلَمْ يُوَافِقْ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَمَّا الْكَلَامُ فِي أَفْضَلِيَّةِ الصَّوْمِ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَإِنْ كَانَ يَصُومُ قَبْلَهُ تَطَوُّعًا فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَصُومَ، وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَصُومَ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ تَعْظِيمَ هَذَا الْيَوْمِ، وَأَنَّهُ حَرَامٌ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَيُكْرَهُ صَوْمُ الصَّمْتِ، وَهُوَ أَنْ يَصُومَ، وَلَا يَتَكَلَّمَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَيُكْرَهُ أَنْ تَصُومَ الْمَرْأَةُ تَطَوُّعًا بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَرِيضًا أَوْ صَائِمًا أَوْ مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ وَالْأَمَةِ أَنْ يَصُومَا تَطَوُّعًا إلَّا بِإِذْنِ الْمَوْلَى كَيْفَمَا كَانَ، وَكَذَا الْمُدَبَّرُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فَإِنْ صَامَ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ لِلزَّوْجِ أَنْ يُفْطِرَ الْمَرْأَةَ وَلِلْمَوْلَى أَنْ يُفْطِرَ الْعَبْدَ وَالْأَمَةَ وَتَقْضِي الْمَرْأَةُ إذَا أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا أَوْ بَانَتْ وَيَقْضِي الْعَبْدُ إذَا أَذِنَ لَهُ الْمَوْلَى أَوْ أُعْتِقَ فَأَمَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مَرِيضًا أَوْ صَائِمًا أَوْ مُحْرِمًا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُ الزَّوْجَةِ مِنْ ذَلِكَ، وَلَهَا أَنْ تَصُومَ، وَإِنْ نَهَاهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ فَإِنَّ لِلْمَوْلَى مَنْعَهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَكُلُّ صَوْمٍ وَجَبَ عَلَى الْمَمْلُوكِ بِسَبَبٍ بَاشَرَهُ كَالتَّطَوُّعِ إلَّا صَوْمَ الظِّهَارِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَا يَصُومُ الْأَجِيرُ تَطَوُّعًا إلَّا بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ إنْ كَانَ صَوْمُهُ يَضُرُّ بِهِ فِي الْخِدْمَةِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّهُ فَلَهُ أَنْ يَصُومَ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَأَمَّا بِنْتُ الرَّجُلِ وَأُمُّهُ وَأُخْتُهُ فَيَتَطَوَّعْنَ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَيُكْرَهُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَصُومَ إذَا أَجْهَدَهُ الصَّوْمُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَالصَّوْمُ أَفْضَلُ إذَا لَمْ يَكُنْ رُفَقَاؤُهُ أَوْ عَامَّتُهُمْ مُفْطِرِينَ، فَإِنْ كَانَ رُفَقَاؤُهُ أَوْ عَامَّتُهُمْ مُفْطِرِينَ وَالنَّفَقَةُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمْ فَالْإِفْطَارُ أَفْضَلُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَإِذَا أَصْبَحَ الْمُسَافِرُ صَائِمًا فَدَخَلَ مِصْرَهُ أَوْ مِصْرًا آخَرَ فَنَوَى الْإِقَامَةَ كُرِهَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَا يُكْرَهُ صَوْمُ التَّطَوُّعِ لِمَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
وَيُسْتَحَبُّ صَوْمُ أَيَّامِ الْبِيضِ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَصَوْمُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِانْفِرَادِهِ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْعَامَّةِ كَالِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَيُسْتَحَبُّ صَوْمُ يَوْمِ الْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ حَرَامٍ، وَالْأَشْهُرُ الْحُرُمُ أَرْبَعَةٌ ذُو الْقِعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبٌ ثَلَاثَةٌ سَرْدٌ، وَوَاحِدٌ فَرْدٌ.
وَيُسْتَحَبُّ صَوْمُ تِسْعَةِ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ ذِي الْحِجَّةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَيُكْرَهُ