الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْهِدَايَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَغَيْرِهِمْ إلَّا أَنَّ مَسَاكِينَ الْحَرَمِ أَفْضَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُمْ أَحْوَجَ مِنْهُمْ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
كُلُّ دَمٍ يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهِ بَعْدَ الذَّبْحِ بَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالثُّلُثِ وَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهِ فَلَوْ هَلَكَ بَعْدَ الذَّبْحِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْكُلِّ وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ بَعْدَ الذَّبْحِ إنْ كَانَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ بِهِ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ بِهِ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا وَيَجُوزُ بَيْعُهُ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ أَكْلُهُ أَوْ لَا يَجُوزُ، وَتَجِبُ عَلَيْهِ صَدَقَتُهُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَيُسْتَحَبُّ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ إذَا بَلَغَ الْحَرَمَ وَمِنْ هَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِيَّ وَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْ بَقِيَّةِ الْهَدَايَا كَدِمَاءِ الْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ وَهَدْيِ الْإِحْصَارِ وَالتَّطَوُّعِ إذَا لَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَلَا يَجِبُ تَعْرِيفُ الْهَدْيِ وَهُوَ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ إلَى عَرَفَاتٍ وَلَوْ عَرَّفَ بِهَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ فَحَسَنٌ وَالْأَفْضَلُ فِي الْجَزُورِ النَّحْرُ وَفِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ الذَّبْحُ، وَيَنْحَرُ الْإِبِلَ قِيَامًا وَلَهُ أَنْ يُضْجِعَهَا وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ وَلَا يَذْبَحُ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ قَائِمَيْنِ وَيُضْجِعُهُمَا، وَاسْتَحَبَّ الْجُمْهُورُ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَتَوَلَّى ذَبْحَهَا بِنَفْسِهِ إذَا كَانَ يُحْسِنُ ذَلِكَ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيَتَصَدَّقُ بِجِلَالِهَا وَخِطَامِهَا، وَلَمْ يُعْطِ أُجْرَةَ الْجَزَّارِ مِنْهُ، كَذَا فِي الْكَنْزِ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى الْجَزَّارِ مِنْهَا سِوَى أُجْرَتِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَإِنْ أَعْطَاهُ شَيْئًا مِنْهَا لِجِزَارَتِهِ ضَمِنَهُ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
(وَالْخَامِسُ) النَّذْرُ بِالْهَدْيِ إنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ هَدْيٌ فَإِنْ نَوَى شَيْئًا مِنْ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا يَنْصَرِفُ إلَى الشَّاةِ عِنْدَنَا وَإِنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ بَدَنَةٌ فَإِنْ نَوَى شَيْئًا مِنْ النَّوْعَيْنِ؛ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَيَّ النَّوْعَيْنِ شَاءَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. الْبَدَنَةُ إذَا أَوْجَبَهَا بِالنَّذْرِ فَإِنَّهُ يَنْحَرُهَا حَيْثُ شَاءَ إلَّا إذَا نَوَى أَنْ يَنْحَرَ بِمَكَّةَ فَلَا يَجُوزُ نَحْرُهَا إلَّا بِمَكَّةَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَرَى أَنْ يَنْحَرَ الْبُدْنَ بِمَكَّةَ، وَلَوْ أَوْجَبَ جَزُورًا؛ فَهُوَ مِنْ الْإِبِلِ خَاصَّةً، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ نَذَرَ هَدْيًا يَخْتَصُّ ذَبْحُهُ بِالْحَرَمِ اتِّفَاقًا وَلَوْ نَذَرَ جَزُورًا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ اتِّفَاقًا، كَذَا فِي شَرْحِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ لِابْنِ الْمَلَكِ
وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ شَاةً فَأَهْدَى جَزُورًا جَازَ، وَإِذَا أَدَّى مِثْلَ مَا عَيَّنَهُ فِي نَذْرِهِ أَوْ أَفْضَلَ مِنْهُ أَوْ أَهْدَى قِيمَتَهُ أَجْزَأَهُ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ
[الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي النَّذْرِ بِالْحَجِّ]
(الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي النَّذْرِ بِالْحَجِّ) الْحَجُّ كَمَا هُوَ وَاجِبٌ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى ابْتِدَاءً عَلَى مَنْ اسْتَجْمَعَ شَرَائِطَ الْوُجُوبِ وَهُوَ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ فَقَدْ يَجِبُ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ سَبَبِ الْوُجُوبِ مِنْ الْعَبْدِ وَهُوَ بِأَنْ يَقُولَ: لِلَّهِ عَلَيَّ حَجَّةٌ وَكَذَا لَوْ قَالَ: عَلَيَّ حَجَّةٌ سَوَاءٌ كَانَ النَّذْرُ مُطْلَقًا أَوْ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ، بِأَنْ قَالَ إنْ فَعَلْت، كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَحُجَّ حَتَّى يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ وَلَا يَخْرُجُ بِالْكَفَّارَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِذَا عَلَّقَ الْحَجَّ بِشَرْطٍ ثُمَّ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ آخَرَ وَوُجِدَ الشَّرْطَانِ؛ يَكْفِيهِ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ إذَا قَالَ فِي الْيَمِينِ الثَّانِيَةِ: فَعَلَيَّ ذَلِكَ الْحَجُّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ إحْرَامٌ أَوْ قَالَ: عَلَيَّ إحْرَامُ حَجٍّ؛ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ، وَكَذَا إذَا قَالَ لَفْظًا يَدُلُّ عَلَى الْتِزَامِ الْإِحْرَامِ بِأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَإِلَى الْكَعْبَةِ أَوْ إلَى مَكَّةَ جَازَ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ عَيَّنَ حَجَّةً أَوْ عُمْرَةً كَانَ عَلَيْهِ أَنْ
يَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرَ مَاشِيًا ثُمَّ إذَا حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ مَاشِيًا مَتَى يَبْدَأُ بِالْمَشْيِ وَمَتَى يَتْرُكُ الْمَشْيَ؟ . فَفِي الْحَجِّ يَتْرُكُ الْمَشْيَ مَتَى طَافَ لِلزِّيَارَةِ وَفِي الْعُمْرَةِ مَتَى طَافَ وَسَعَى وَفِي الْبُدَاءَةِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ بَعْضُهُمْ قَالُوا يَمْشِي مِنْ حَيْثُ يُحْرِمُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَمْشِي حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَلَوْ رَكِبَ أَرَاقَ دَمًا وَكَذَا إذَا رَكِبَ فِي أَكْثَرِهِ وَإِنْ رَكِبَ الْأَقَلَّ يَجِبُ عَلَيْهِ بِحِسَابِهِ مِنْ الدَّمِ وَفِي الْأَصْلِ خَيَّرَهُ بَيْنَ الرُّكُوبِ وَالْمَشْيِ قَالُوا: وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ
وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الْحَرَمِ أَوْ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؛ لَمْ يَصِحَّ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَصِحُّ وَتَلْزَمُهُ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ، وَلَوْ قَالَ: إلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لَا يَصِحُّ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ الذَّهَابُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ الْخُرُوجُ أَوْ السَّفَرُ أَوْ الْإِتْيَانُ لَا يَصِحُّ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، وَلَوْ قَالَ هَذِهِ الشَّاةُ هَدْيٌ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ إلَى الْكَعْبَةِ أَوْ إلَى الْحَرَمِ أَوْ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ إلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي قَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ إلَى كَذَا وَكَذَا عَلَى الِاتِّفَاقِ وَالِاخْتِلَافِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ لِلَّهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ مَرَّتَيْنِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ حَجَّتَانِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَ عَلَيْهِ حَجَّتَانِ وَكَذَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ عَشْرُ حِجَجٍ فِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَ عَلَيْهِ عَشْرُ حِجَجٍ فِي عَشْرِ سِنِينَ وَكَذَا لَوْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ مِائَةَ حَجَّةٍ لَزِمَتْهُ، وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ نِصْفُ حَجَّةٍ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تَلْزَمُهُ حَجَّةٌ كَامِلَةٌ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ لَا أَطُوفُ فِيهَا طَوَافَ الزِّيَارَةِ وَلَا أَقِفُ فِيهَا بِعَرَفَةَ تَلْزَمُهُ حَجَّةٌ كَامِلَةٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ حَجَّةً فَأَحَجَّ ثَلَاثِينَ نَفْسًا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ وَقْتُ الْحَجِّ؛ جَازَ الْكُلُّ، وَإِنْ جَاءَ وَقْتُ الْحَجِّ وَهُوَ حَيٌّ قَادِرٌ عَلَى الْحَجِّ؛ بَطَلَتْ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ وَعَلَى هَذَا كُلُّ سَنَةٍ تَجِيءُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ الْمَرِيضُ: إنْ عَافَانِي اللَّهُ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَعَلَيَّ حَجَّةٌ فَبَرَأَ لَزِمَتْهُ حَجَّةٌ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ حَجَّةٌ لِلَّهِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا لِلَّهِ، وَلَوْ قَالَ: إنْ بَرَأْتُ فَعَلَيَّ حَجَّةٌ فَبَرَأَ وَحَجَّ جَازَ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ نَوَى غَيْرَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ صَحَّتْ نِيَّتُهُ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
(مَسَائِلُ شَتَّى) أَهْلُ عَرَفَةَ وَقَفُوا فِي يَوْمٍ وَشَهِدَ قَوْمٌ أَنَّهُمْ وَقَفُوا قَبْلَ يَوْمِ الْوُقُوفِ بِأَنْ شَهِدُوا أَنَّهُمْ وَقَفُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؛ تُقْبَلُ، وَعَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ وَلَوْ شَهِدُوا بِأَنَّهُمْ وَقَفُوا بَعْدَ يَوْمِ الْوُقُوفِ بِأَنْ شَهِدُوا أَنَّهُمْ وَقَفُوا يَوْمَ النَّحْرِ؛ لَا تُقْبَلُ وَتُجْزِئُهُمْ حَجَّتُهُمْ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَإِنْ شَهِدُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَإِنْ أَمْكَنَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقِفَ مَعَ النَّاسِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ نَهَارًا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَإِنْ لَمْ يَقِفُوا عَشِيَّةَ فَاتَهُمْ الْحَجُّ فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَقِفَ مَعَهُمْ لَيْلًا لَا نَهَارًا فَكَذَلِكَ اسْتِحْسَانًا حَتَّى إذَا لَمْ يَقِفُوا فَاتَهُمْ الْحَجُّ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَقِفَ لَيْلًا مَعَ أَكْثَرِهِمْ؛ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَقِفُوا مِنْ الْغَدِ اسْتِحْسَانًا وَالشُّهُودُ فِي هَذَا كَوَاحِدٍ مِنْ النَّاسِ حَتَّى لَوْ وَقَفُوا بِمَا رَأَوْا وَلَمْ يَقِفُوا مَعَ النَّاسِ؛ فَاتَهُمْ الْحَجُّ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَعَلَيْهِمْ أَنْ يَحِلُّوا بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِمْ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ. الشُّهُودُ إذَا شَهِدُوا فِي زَمَانٍ يُمْكِنُهُمْ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ نَهَارًا تُقْبَلُ شَهَادَةُ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ وَإِذَا شَهِدُوا فِي زَمَانٍ لَا يُمْكِنُهُمْ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ نَهَارًا وَيَحْتَاجُونَ إلَى الْوُقُوفِ بِهَا لَيْلًا؛ لَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ؛ لِأَنَّ الْوُقُوفَ يَتَحَوَّلُ بِشَهَادَتِهِمْ حَتَّى يُوقَفَ بِاللَّيْلِ مَكَانَ النَّهَارِ فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا الْأَمْرُ الظَّاهِرُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَوْ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ لَفَاتَ الْحَجُّ عَلَى الْكُلِّ؛ لَا يَقْبَلُ الْإِمَامُ الشَّهَادَةَ وَإِنْ كَثُرَ الشُّهُودُ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَوْ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ لَفَاتَ الْحَجُّ عَلَى الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ
إذَا أَحْرَمَتْ بِغَيْرِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَكَانَ مَعَهَا مَحْرَمٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ فَإِنَّهَا تَمْضِي عَلَى ذَلِكَ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فِي بَابِ الْفِدْيَةِ وَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَأَذِنَ لَهَا فِي الْحَجِّ فَأَحْرَمَتْ
بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ؛ فَلَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا وَإِنْ أَحْرَمَتْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا، وَإِنْ كَانَتْ فِي بِلَادٍ بَعِيدَةٍ وَيَخْرُجُونَ مِنْهَا قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَأَحْرَمَتْ فِي وَقْتِ خُرُوجِ أَهْلِ بِلَادِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا، وَإِنْ أَحْرَمَتْ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ إحْرَامُهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ يَسِيرَةٍ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلِزَوْجِهَا أَنْ يَمْنَعَهَا وَيُحَلِّلَهَا بِغَيْرِ هَدْيٍ وَلَا يَثْبُتُ التَّحْلِيلُ بِقَوْلِ الزَّوْجِ: حَلَّلْتُكِ، بَلْ يَفْعَلُ بِهَا أَدْنَى مَا هُوَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ مِنْ قَصِّ ظُفْرٍ أَوْ تَقْصِيرِ شَعْرٍ أَوْ تَطْبِيبِهَا بِطِيبٍ أَوْ تَقْبِيلِهَا أَوْ تَعَانُقِهَا فَتَحِلُّ بِذَلِكَ وَعَلَيْهَا هَدْيُ الْإِحْصَارِ وَقَضَاءُ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، فَإِذَا أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا بِالْإِحْرَامِ فِي عَامِهَا ذَلِكَ فَأَحْرَمَتْ وَنَوَتْ الْقَضَاءَ أَوْ لَمْ تَنْوِ يَكُونُ قَضَاءً وَسَقَطَتْ عَنْهَا تِلْكَ الْحَجَّةُ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا عُمْرَةٌ وَيَجِبُ عَلَيْهَا دَمٌ لِرَفْضِ الْأَوَّلِ وَإِنْ تَحَوَّلَتْ السَّنَةُ فَلَا إلَّا بِنِيَّةٍ وَعَلَيْهَا حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَدَمٌ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فِي بَابِ الْفِدْيَةِ.
وَلَوْ أَحْرَمَتْ بِحَجِّ نَفْلٍ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يُحَلِّلَهَا عِنْدَنَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَحْرَمَتْ بِالْفَرْضِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا إنْ كَانَ لَهَا مَحْرَمٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فَإِنَّ لَهُ مَنْعَهَا،، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
وَلَوْ جَامَعَ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ الْمُحْرِمَةَ وَلَا يَعْلَمُ بِإِحْرَامِهَا لَمْ يَكُنْ تَحْلِيلًا وَفَسَدَ حَجُّهَا وَإِنْ عَلِمَهُ كَانَ تَحْلِيلًا وَلَوْ حَلَّلَهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَأَنَّ لَهَا بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ كَانَ عَلَيْهَا عُمْرَةٌ مَعَ الْحَجِّ، وَلَوْ حَلَّلَهَا فَأَحْرَمَتْ فَحَلَّلَهَا فَأَحْرَمَتْ هَكَذَا مِرَارًا ثُمَّ حَجَّتْ مِنْ عَامِهَا؛ أَجْزَأَهَا عَنْ كُلِّ التَّحْلِيلَاتِ تِلْكَ الْحَجَّةُ الْوَاحِدَةُ وَلَوْ لَمْ تَحُجَّ بَعْدَ التَّحْلِيلَاتِ إلَّا مِنْ قَابِلٍ كَانَ عَلَيْهَا لِكُلِّ تَحْلِيلٍ عُمْرَةٌ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ إذَا أَحْرَمَا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُمَا وَيُحَلِّلَهُمَا بِغَيْرِ هَدْيٍ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَدْيُ الْإِحْصَارِ وَقَضَاءُ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَلَوْ أُحْصِرَ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ بَعْدَ مَا أَذِنَ السَّيِّدُ لَهُمَا كَانَ لِلْمَوْلَى أَنْ يَبْعَثَ عَنْهُ هَدْيًا فَيُذْبَحَ عَنْهُ فِي الْحَرَمِ فَيَحِلُّ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فِي بَابِ الْفِدْيَةِ وَلَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهُمَا مَعَ الْكَرَاهَةِ وَإِذَا أَرَادَ الْمَوْلَى أَنْ يُحِلَّ عَبْدَهُ صَنَعَ بِهِ أَدْنَى مَا يَحْظُرُهُ الْإِحْرَامُ مِنْ قَصِّ الظُّفْرِ أَوْ تَقْصِيرِ شَعْرٍ أَوْ تَطْيِيبِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ مُحَلِّلًا لَهُ بِالنَّهْيِ فَقَطْ وَلَا بِقَوْلِهِ: حَلَّلْتُكِ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
إذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ ثُمَّ بَاعَهُمَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْنَعَهُمَا وَيُحَلِّلَهُمَا عِنْدَنَا، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فِي بَابِ الْفِدْيَةِ
ذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْحَجِّ وَلَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ الطَّاعَاتِ وَالْمَعَاصِي، وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْحَجِّ وَدَفَعَ إلَيْهِ الْأُجْرَةَ فَحَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِقْدَارُ نَفَقَةِ الطَّرِيقِ فِي الذَّهَابِ وَالْمَجِيءِ فِي طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَثِيَابِهِ وَمَرْكُوبِهِ وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ نَفَقَةُ وَسَطٍ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ، فَمَا فَضَلَ فِي يَدِهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ يَرُدُّ عَلَى الْوَرَثَةِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْفَضْلَ لِنَفْسِهِ إلَّا إذَا تَبَرَّعَ الْوَرَثَةُ بِتَرْكِ الْفَضْلِ لِلْحَاجِّ وَهُمْ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ؛ حَلَّ لَهُ بِتَمْلِيكِ الْوَرَثَةِ إيَّاهُ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْحَجِّ
الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا رَجَعَ مِنْ الطَّرِيقِ وَقَالَ: مُنِعْتُ وَقَدْ أَنْفَقْتُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ فِي الرُّجُوعِ لَمْ يُصَدَّقْ وَهُوَ ضَامِنٌ لِجَمِيعِ النَّفَقَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرًا ظَاهِرًا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مَقَالَتِهِ. الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ إذَا قَالَ: حَجَجْتُ عَنْ الْمَيِّتِ وَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ أَوْ الْوَصِيُّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمَيِّتِ عَلَى الْمَأْمُورِ دَيْنٌ فَقَالَ: حِجَّ عَنِّي بِهَذَا الْمَالِ حَجَّةً فَحَجَّ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ حَجَّ بِهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِ حِجَارَةِ الْحَرَمِ وَتُرَابِهِ إلَى الْحِلِّ عِنْدَنَا وَكَذَا إدْخَالُ تُرَابِ الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ وَأَجْمَعُوا عَلَى إبَاحَةِ إخْرَاجِ مَاءٍ زَمْزَمَ وَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَمَا سَقَطَ مِنْهَا يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ ثُمَّ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُمْ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
وَلَا يَجُوزُ اتِّخَاذُ الْمَسَاوِيكِ مِنْ أَرَاكِ الْحَرَمِ وَسَائِرِ شَجَرِهِ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ طِيبِ الْكَعْبَةِ لَا لِلتَّبَرُّكِ وَلَا لِغَيْرِهِ وَمَنْ أَخَذَ شَيْئًا