الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حُرَّةٌ تَحْتَ عَبْدٍ قَالَتْ لِسَيِّدِهِ اعْتِقْهُ عَنِّي بِأَلْفٍ فَفَعَلَ عَتَقَ الْعَبْدُ وَفَسَدَ النِّكَاحُ وَسَقَطَ الْمَهْرُ وَعَلَيْهَا لِلْمَوْلَى أَلْفٌ وَكَذَا لَوْ قَالَ رَجُلٌ تَحْتَهُ أَمَةٌ لِمَوْلَاهَا: اعْتِقْهَا عَنِّي بِأَلْفٍ فَفَعَلَ عَتَقَتْ الْأَمَةُ وَفَسَدَ النِّكَاحُ وَلِلْمَوْلَى عَلَى الزَّوْجِ أَلْفٌ وَلَوْ قَالَتْ: اعْتِقْهُ عَنِّي. وَلَمْ تُسَمِّ مَالًا فَأَعْتَقَهُ لَمْ يَفْسُدْ النِّكَاحُ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْكَافِي.
[الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي نِكَاحِ الْكُفَّارِ]
(الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي نِكَاحِ الْكُفَّارِ) كُلُّ نِكَاحٍ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ جَائِزٌ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمَا لَا يَجُوزُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ أَنْوَاعٌ (مِنْهَا النِّكَاحُ بِغَيْرِ شُهُودٍ) إذَا تَزَوَّجَ الذِّمِّيُّ ذِمِّيَّةً بِغَيْرِ شُهُودٍ وَهُمْ يَدِينُونَ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَا يُقَرَّانِ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يُسْلِمَا وَلَكِنْ طَلَبَا مِنْ الْقَاضِي حُكْمَ الْإِسْلَامِ أَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ فَالْقَاضِي لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا
(وَمِنْهَا نِكَاحُ مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ) إذَا تَزَوَّجَ الذِّمِّيُّ بِامْرَأَةٍ هِيَ مُعْتَدَّةُ الْغَيْرِ إنْ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ مِنْ مُسْلِمٍ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا بِالْإِجْمَاعِ وَيُتَعَرَّضُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانُوا يَدِينُونَ جَوَازَ النِّكَاحِ فِي حَالَةِ الْعِدَّةِ وَإِنْ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ مِنْ كَافِرٍ وَهُمْ يَدِينُونَ جَوَازَ النِّكَاحِ فِي حَالَةِ الْعِدَّةِ فَمَا دَامُوا عَلَى الْكُفْرِ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا تَزَوَّجَ الْكَافِرُ فِي عِدَّةِ كَافِرٍ وَهَذَا فِي دِينِهِمْ جَائِزٌ ثُمَّ أَسْلَمَا أُقِرَّا عَلَيْهِ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَلَا يُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا تَرَافَعَا أَوْ رَافَعَ أَحَدُهُمَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَهُمْ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمُرَافَعَةُ أَوْ الْإِسْلَامُ وَالْعِدَّةُ قَائِمَةٌ أَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا فَلَا يُفَرَّقُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
(وَمِنْهَا نِكَاحُ الْمَحَارِمِ) لَوْ كَانَتْ مَنْكُوحَةُ الْكَافِرِ مَحْرَمًا لَهُ بِأَنْ كَانَتْ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ هَلْ لِهَذِهِ الْأَنْكِحَةِ حُكْمُ الصِّحَّةِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هِيَ صَحِيحَةٌ بَيْنَهُمْ حَتَّى يَتَرَتَّبَ عَلَيْهَا وُجُوبُ النَّفَقَةِ وَلَا يَسْقُطُ إحْصَانُهُ بِالدُّخُولِ بِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَقِيلَ عِنْدَهُ هِيَ فَاسِدَةٌ وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْمَحَارِمِ أَوْ الْخَمْسِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَلَا يَتَوَارَثَانِ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَإِنْ أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يُسْلِمَا وَلَكِنْ رَفَعَا الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ رَفَعَ أَحَدُهُمَا الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي وَطَلَبَ حُكْمَ الْإِسْلَامِ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ الْآخَرُ يَأْبَى ذَلِكَ وَعِنْدَهُمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْكَافِي. وَمَا دَامُوا عَلَى الْكُفْرِ وَلَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ بِالِاتِّفَاقِ إذَا كَانُوا يَدِينُونَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهَكَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَاتَّفَقُوا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ فَارَقَ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَنَّ الْبَاقِيَةَ نِكَاحُهَا عَلَى الصِّحَّةِ حَتَّى يَقِرَّا عَلَيْهِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ.
إذَا طَلَّقَ الذِّمِّيُّ امْرَأَتَهُ الذِّمِّيَّةَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَقَامَ عَلَيْهَا كَقِيَامِهِ عَلَيْهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا آخَرُ وَقَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَيْهَا أَوْ خَالَعَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ أَقَامَ عَلَيْهَا قَبْلَ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعَا إلَى الْقَاضِي وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ جَدَّدَ عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَيْهَا غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَتَزَوَّجْ بِزَوْجٍ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
ذِمِّيٌّ تَزَوَّجَ مُسْلِمَةً يُفَرَّقُ وَإِنْ أَسْلَمَ وَقَالَتْ تَزَوَّجْتَنِي وَأَنَا مُسْلِمَةٌ وَقَالَ: بَلْ مَجُوسِيَّةٌ. فَالْقَوْلُ لَهَا وَيُفَرَّقُ لِدَعْوَاهَا التَّحْرِيمَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
إذَا زُوِّجَتْ صَبِيَّةٌ مِنْ صَبِيٍّ وَهُمَا
مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَأَدْرَكَا فَإِنْ كَانَ الْمُزَوِّجُ أَبًا فَلَا خِيَارَ لَهُمَا وَإِنْ كَانَ الْمُزَوِّجُ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ فَلَهُمَا الْخِيَارُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عُرِضَ الْإِسْلَامُ عَلَى الْآخَرِ فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْكَنْزِ. وَإِنْ سَكَتَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَالْقَاضِي يَعْرِضُ الْإِسْلَامَ عَلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى يُتِمَّ الثَّلَاثَ احْتِيَاطًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. ثُمَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُصِرُّ صَبِيًّا مُمَيِّزًا أَوْ بَالِغًا حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِإِبَائِهِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَغِيرًا غَيْرَ مُمَيِّزٍ يُنْتَظَرُ عَقْلُهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. فَإِذَا عَقَلَ عُرِضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلَّا يُفَرَّقْ وَلَا يُنْتَظَرْ بُلُوغُهُ، وَإِنْ كَانَ مَجْنُونًا يُعْرَضُ عَلَى أَبَوَيْهِ الْإِسْلَامُ فَإِنْ أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْكَافِي
فَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَأَبَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ تَكُنْ الْفُرْقَةُ طَلَاقًا وَإِنْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ وَأَبَى الزَّوْجُ وَفُرِّقَ تَكُونُ الْفُرْقَةُ طَلَاقًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. ثُمَّ إذَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِالْإِبَاءِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا الْمَهْرُ كُلُّهُ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنْ كَانَ بِإِبَائِهِ فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ وَإِنْ كَانَ بِإِبَائِهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ أَسْلَمَ زَوْجُ الْكِتَابِيَّةِ بَقِيَ نِكَاحُهُمَا كَذَا فِي الْكَنْزِ.
وَإِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَوْ كَانَا وَالْمَرْأَةُ هِيَ الَّتِي أَسْلَمَتْ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ انْقِطَاعُ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا عَلَى مُضِيِّ ثَلَاثِ حِيَضٍ سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا كَذَا فِي الْكَافِي فَإِنْ أَسْلَمَ الْآخَرُ قَبْلَ ذَلِكَ فَالنِّكَاحُ بَاقٍ وَلَوْ كَانَا مُسْتَأْمَنَيْنِ فَالْبَيْنُونَةُ إمَّا بِعَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْآخَرِ أَوْ بِانْقِضَاءِ ثَلَاثِ حِيَضٍ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَهَذِهِ الْحِيَضُ لَا تَكُونُ عِدَّةً وَلِهَذَا يَسْتَوِي فِيهَا الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا ثُمَّ إذَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِذَلِكَ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَالْمَرْأَةُ حَرْبِيَّةٌ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْلِمَةَ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْكَافِي. وَلَوْ كَانَتْ لَا تَحِيضَ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ لَا تَبِينُ إلَّا بِمُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَوْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ وَخَرَجَ الزَّوْجُ مُسْتَأْمَنًا لَا تَبِينُ إلَّا بِمُضِيِّ ثَلَاثِ حِيَضٍ وَكَذَلِكَ لَوْ صَارَ ذِمِّيًّا بَعْدَمَا خَرَجَ مُسْتَأْمَنًا حَتَّى لَوْ خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَسْلَمَ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا. وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ ثُمَّ خَرَجَتْ الزَّوْجَةُ ذِمِّيَّةً لَمْ تَبِنْ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ فَإِذَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِمُضِيِّ ثَلَاثِ حِيَضٍ ذَكَرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّهَا فُرْقَةٌ بِطَلَاقٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَتَبَايُنُ الدَّارَيْنِ سَبَبُ الْفُرْقَةِ لَا السَّبْيُ حَتَّى لَوْ خَرَجَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ
حَرْبِيٌّ خَرَجَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ ثُمَّ قَبِلَ الذِّمَّةَ بَانَتْ امْرَأَتُهُ وَإِنْ سُبِيَ أَحَدُهُمَا وَقَعَتْ الْبَيْنُونَةُ بَيْنَهُمَا لِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ وَإِنْ سُبِيَا مَعًا لَمْ تَقَعْ الْبَيْنُونَةُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَلَوْ خَرَجَ الْحَرْبِيُّ مُسْتَأْمَنًا أَوْ دَخَلَ الْمُسْلِمُ دَارَ الْحَرْبِ مُسْتَأْمَنًا لَمْ تَقَعْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ كَذَا فِي الْكَافِي. وَكَذَا الْخُرُوجُ مِنْ مَنَعَةِ أَهْلِ الْبَغْيِ إلَى مَنَعَةِ أَهْلِ الْعَدْلِ أَوْ بِالْعَكْسِ لَا تَقَعُ بِهِ الْفُرْقَةُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ
مُسْلِمٌ تَزَوَّجَ حَرْبِيَّةً كِتَابِيَّةً فِي دَارِ الْحَرْبِ فَخَرَجَ عَنْهَا الزَّوْجُ وَحْدَهُ بَانَتْ عِنْدَنَا وَلَوْ خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ قَبْلَ الزَّوْجِ لَمْ تَبِنْ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَتُنْكَحُ الْمُهَاجِرَةُ الْحَائِلَةُ بِلَا عِدَّةٍ خَرَجَتْ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مُسْلِمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً وَكَذَا أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ صَارَتْ ذِمِّيَّةً وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا تَجِبُ الْعِدَّةُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ
وَلَوْ سُبِيَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ أَوْ أَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ فَسُبِينَ مَعَهُ بَطَلَ نِكَاحُ الْكُلِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - سَوَاءٌ كَانَ بِعُقُودٍ أَوْ بِعُقْدَةٍ وَلَوْ كَانَ تَحْتَ كَافِرٍ أُخْتَانِ أَوْ خَمْسٌ فَأَسْلَمْنَ مَعًا فَإِنْ كَانَ بِعُقُودٍ صَحَّ نِكَاحُ الْأُخْتِ الْأُولَى
وَالْأَرْبَعُ الْأُوَلُ وَبَطَلَ الْبَاقِي فَإِنْ تَزَوَّجَهُنَّ بِعُقْدَةٍ فَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَطَلَ الْكُلُّ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَنَا إلَّا إذَا مَاتَتْ وَاحِدَةٌ أَوْ بَانَتْ قَبْلَ إسْلَامِهِ صَحَّ نِكَاحُ الْأَرْبَعِ الْبَاقِيَةِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَكَذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَإِنْ سُبِيَتْ مَعَهُ ثِنْتَانِ لَمْ يَفْسُدْ نِكَاحُهُمَا وَفَسَدَ نِكَاحُ اللَّتَيْنِ بَقِيَتَا فِي دَارِ الْحَرْبِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَلَوْ كَانَ الْحَرْبِيُّ تَزَوَّجَ أُمًّا وَبِنْتًا ثُمَّ أَسْلَمَ فَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهُمَا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَنِكَاحُهُمَا بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهُمَا مُتَفَرِّقًا فَنِكَاحُ الْأُولَى جَائِزٌ وَنِكَاحُ الْأُخْرَى بَاطِلٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَوْ أَنَّهُ كَانَ دَخَلَ بِهِمَا جَمِيعًا فَنِكَاحُهُمَا جَمِيعًا بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْأُولَى ثُمَّ تَزَوَّجَ الثَّانِيَةَ فَنِكَاحُ الْأُولَى جَائِزٌ وَنِكَاحُ الثَّانِيَةِ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِالْأُولَى وَلَكِنْ دَخَلَ بِالثَّانِيَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى بِنْتًا وَالثَّانِيَةُ أُمًّا فَنِكَاحُهُمَا بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ تَزَوَّجَ الْأُمَّ أَوَّلًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ الْبِنْتَ وَدَخَلَ بِهَا فَنِكَاحُهُمَا بَاطِلٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْبِنْتَ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأُمَّ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَنْ الْإِسْلَامِ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ فِي الْحَالِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ ثُمَّ إنْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْمُرْتَدُّ فَلَهَا كُلُّ الْمَهْرِ إنْ دَخَلَ بِهَا وَنِصْفُهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُرْتَدَّةُ فَلَهَا كُلُّ الْمَهْرِ إنْ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا وَإِنْ ارْتَدَّا مَعًا ثُمَّ أَسْلَمَا مَعًا فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا اسْتِحْسَانًا وَلَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ ارْتِدَادِهِمَا مَعًا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْكَافِي. وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ سَبْقُ أَحَدِهِمَا فِي الِارْتِدَادِ يُجْعَلْ فِي الْحُكْمِ كَأَنَّهُمَا وُجِدَا مَعًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ أَجْرَتْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ عَلَى لِسَانِهَا مُغَايَظَةً لِزَوْجِهَا أَوْ إخْرَاجًا لِنَفْسِهَا عَنْ حِبَالَتِهِ أَوْ لِاسْتِيجَابِ الْمَهْرِ عَلَيْهِ بِنِكَاحٍ مُسْتَأْنَفٍ تُحَرَّمُ عَلَى زَوْجِهَا فَتُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلِكُلِّ قَاضٍ أَنْ يُجَدِّدَ النِّكَاحَ بِأَدْنَى شَيْءٍ وَلَوْ بِدِينَارٍ سَخِطَتْ أَوْ رَضِيَتْ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ إلَّا بِزَوْجِهَا قَالَ الْهِنْدُوَانِيُّ: آخُذُ بِهَذَا. قَالَ أَبُو اللَّيْثِ وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ
فَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَتَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ ثُمَّ ارْتَدَّ بَانَتْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَالْوَلَدُ يَتْبَعُ خَيْرَ الْأَبَوَيْنِ دِينًا كَذَا فِي الْكَنْزِ. هَذَا إذَا لَمْ تَخْتَلِفْ الدَّارُ بِأَنْ كَانَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ كَانَ الصَّغِيرُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَأَسْلَمَ الْوَالِدُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ حُكْمًا وَأَمَّا إذَا كَانَ الْوَلَدُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَالْوَالِدُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ فَلَا يَتْبَعُهُ وَلَدُهُ وَلَا يَكُونُ مُسْلِمًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَالْمَجُوسِيُّ شَرٌّ مِنْ الْكِتَابِيِّ كَذَا فِي الْكَنْزِ. وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ كِتَابِيًّا وَالْآخَرُ مَجُوسِيًّا فَالْوَلَدُ كِتَابِيٌّ تَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ مُنَاكَحَتُهُ وَتَحِلُّ لَهُ ذَبِيحَتُهُ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ
مُسْلِمٌ تَزَوَّجَ نَصْرَانِيَّةً ثُمَّ تَمَجَّسَا مَعًا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَقَعُ الْفُرْقَةُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَقَعُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَ مُسْلِمٍ نَصْرَانِيَّةٌ فَتَهَوَّدَا جَمِيعًا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ سَبَبَ الْفُرْقَةِ جَاءَ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ خَاصَّةً كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَلَوْ تَزَوَّجَ مُسْلِمٌ صَبِيَّةً لَهَا أَبَوَانِ مُسْلِمَانِ فَارْتَدَّا لَمْ تَبِنْ الصَّغِيرَةُ مِنْ زَوْجِهَا وَإِنْ لَحِقَا بِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ بَانَتْ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ فِي دَارِنَا مُسْلِمًا أَوْ مُرْتَدًّا ثُمَّ ارْتَدَّ الْآخَرُ وَلَحِقَ بِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ تَبِنْ مِنْ زَوْجِهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
صَبِيَّةٌ نَصْرَانِيَّةٌ تَحْتَ مُسْلِمٍ تَمَجَّسَ أَبُوهَا وَقَدْ مَاتَتْ الْأُمُّ نَصْرَانِيَّةً لَمْ تَبِنْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
مُسْلِمٌ تَزَوَّجَ صَبِيَّةً نَصْرَانِيَّةً زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَأَبَوَاهَا نَصْرَانِيَّانِ ثُمَّ تَمَجَّسَ أَحَدُ أَبَوَيْهَا وَبَقِيَ الْآخَرُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ فَالِابْنَةُ لَا تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا وَلَوْ كَانَ الْأَبَوَانِ تَمَجَّسَا وَالْجَارِيَةُ صَبِيَّةٌ عَلَى حَالِهَا بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا وَإِنْ لَمْ يُدْخِلَاهَا دَارَ الْحَرْبِ وَلَيْسَ لَهَا مِنْ الْمَهْرِ قَلِيلٌ