الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَبَانَهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ وَاحِدَةً ثُمَّ رَاجَعَهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ بِالْقَوْلِ فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَانِيًا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ وَكَانَ سُنِّيًّا عِنْد أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَكُونُ سُنِّيًّا وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِوَايَتَانِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَكَذَلِكَ الِاخْتِلَافُ إذَا رَاجَعَهَا بِاللَّمْسِ أَوْ بِالْقُبْلَةِ أَوْ بِالنَّظَرِ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
فَإِذَا كَانَ آخِذًا بِيَدِ امْرَأَتِهِ عَنْ شَهْوَةٍ فَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ يَقَعُ عَلَيْهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ فِي الْحَالِ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا لِأَنَّ كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْهِ تَطْلِيقَةٌ صَارَ مُرَاجِعًا لَهَا فَتَقَعُ أُخْرَى كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
وَلَوْ رَاجَعَهَا بِالْجِمَاعِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. هَذَا إذَا رَاجَعَهَا بِالْجِمَاعِ فَلَمْ تَحْبَلْ مِنْهُ فَإِنْ حَبِلَتْ مِنْهُ فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا أُخْرَى فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
[الطَّلَاقُ الْبِدْعِيُّ]
(وَأَمَّا الْبِدْعِيُّ) فَنَوْعَانِ بِدْعِيٌّ لِمَعْنًى يَعُودُ إلَى الْعَدَدِ وَبِدْعِيٌّ لِمَعْنًى يَعُودُ إلَى الْوَقْتِ (فَاَلَّذِي) يَعُودُ إلَى الْعَدَدِ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ أَوْ بِكَلِمَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ أَوْ يَجْمَعُ بَيْنَ التَّطْلِيقَتَيْنِ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ بِكَلِمَتَيْنِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَكَانَ عَاصِيًا. (وَالْبِدْعِيُّ) مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ أَنْ يُطَلِّقَ الْمَدْخُولَ بِهَا وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ أَوْ فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ وَكَانَ الطَّلَاقُ وَاقِعًا وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا وَالْأَصَحُّ أَنَّ الرَّجْعَةَ وَاجِبَةٌ هَكَذَا فِي الْكَافِي
وَالطَّلَاقُ الْبَائِنُ لَيْسَ بِسُنِّيٍّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالْخُلْعُ سُنِّيٌّ كَانَ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ أَوْ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْحَيْضِ وَفِي الْمُنْتَقَى وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُخَيِّرَ امْرَأَتَهُ فِي الْحَيْضِ وَلَا بَأْسَ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا فِي الْحَيْضِ وَفِيهِ أَيْضًا إذَا أَدْرَكَتْ وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَلَا بَأْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي حَالَةِ الْحَيْضِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَالْأَمَةُ إذَا أُعْتِقَتْ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا وَهِيَ حَائِضٌ وَكَذَلِكَ إذَا مَضَى أَجَلُ الْعِنِّينِ وَهِيَ حَائِضٌ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. الْمَدْخُولَةُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ لَا تَحِيضُ مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ لَا لَهُمَا بِأَنْ بَلَغَتْ بِالسِّنِّ وَلَمْ تَرَ دَمًا أَصْلًا فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِلسُّنَّةِ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَإِذَا مَضَى شَهْرٌ طَلَّقَهَا أُخْرَى فَإِذَا مَضَى شَهْرٌ طَلَّقَهَا أُخْرَى ثُمَّ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ وَقَعَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَهُوَ أَنْ يَقَعَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ رُئِيَ فِيهَا الْهِلَالُ تُعْتَبَرُ الشُّهُورُ بِالْأَهِلَّةِ اتِّفَاقًا فِي التَّفْرِيقِ وَالْعِدَّةِ وَإِنْ كَانَ وَقَعَ فِي وَسَطِهِ فَبِالْأَيَّامِ فِي تَفْرِيقِ الطَّلَاقِ بِالِاتِّفَاقِ فَلَا يُطَلِّقُهَا الثَّانِيَةَ فِي الْيَوْمِ الْمُوفِي ثَلَاثِينَ مِنْ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ بَلْ فِي الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ فَمَا بَعْدَهُ وَفِي حَقِّ الْعِدَّةِ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَبَرُ بِالْإِيَامِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا إلَّا بِمُضِيِّ تِسْعِينَ يَوْمًا وَيَجُوزُ أَنْ يُطَلِّقَ الَّتِي لَا تَحِيضُ مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ وَلَا يَفْصِلُ بَيْنَ وَطْئِهَا وَطَلَاقِهَا بِزَمَانٍ وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ شَيْخُنَا يَقُولُ هَذَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ صَغِيرَةً لَا يُرْجَى مِنْهَا الْحَيْضُ وَالْحَبَلُ وَأَمَّا فِيمَنْ يُرْجَى فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ وَطْئِهَا وَطَلَاقِهَا بِشَهْرٍ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَطَلَاقُ الْحَامِلِ يَجُوزُ عَقِيبَ الْجِمَاعِ وَيُطَلِّقُهَا لِلسُّنَّةِ ثَلَاثًا يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ تَطْلِيقَتَيْنِ بِشَهْرٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ الْمَدْخُولَةِ وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ وَقَعَ تَطْلِيقَةٌ لِلْحَالِ إنْ كَانَتْ طَاهِرَةً مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ كَانَتْ فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ لَمْ يَقَعْ
لِلْحَالِ شَيْءٌ حَتَّى يَأْتِيَ وَقْتُ السُّنَّةِ وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ الْمَدْخُولَةِ وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ فَهُوَ عَلَى وُجُوهٍ إنْ نَوَى أَنْ يَقَعَ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ تَطْلِيقَةً فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهِيَ طَالِقٌ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ تَطْلِيقَةً وَإِنْ نَوَى أَنْ يَقَعَ الثَّلَاثُ جُمْلَةً لِلْحَالِ صَحَّتْ نِيَّتُهُ لِأَنَّ وُقُوعَ الثَّلَاثِ جُمْلَةً عُرِفَ بِالسُّنَّةِ وَإِنْ نَوَى أَنْ يَقَعَ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ تَطْلِيقَةٌ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى وَلَوْ كَانَتْ آيِسَةً أَوْ صَغِيرَةً مَدْخُولَةً فَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَقَعَتْ فِي الْحَالِ وَاحِدَةٌ وَطِئَهَا لِلْحَالِ أَوْ لَمْ يَطَأْهَا وَيَقَعُ بَعْدَ شَهْرٍ أُخْرَى وَبَعْدَ شَهْرٍ أُخْرَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِنْ نَوَى أَنْ يَقَعَ الثَّلَاثُ السَّاعَةَ جُمْلَةً كَانَ كَمَا نَوَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَكَذَلِكَ الْحَامِلُ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَوْ نَوَى كَذَلِكَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ تَقَعُ وَاحِدَةٌ سَاعَةَ تَكَلُّمِهِ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا وَقَعَتْ أُخْرَى سَاعَةَ تَزَوُّجِهَا وَكَذَا الثَّالِثَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ حَتَّى وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ سَاعَةَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ وَوَقَعَتْ الْأُخْرَى لَوْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ وَتَزَوَّجَهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ وَلَمْ يَقُلْ ثَلَاثًا إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ تَقَعُ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةٌ إذَا صَادَفَ الْوَقْتَ وَوَقْتُهُ طُهْرٌ لَا جِمَاعَ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يُصَادِفْ الْوَقْتَ لَا يَقَعُ إلَى أَنْ يُصَادِفَ الْوَقْتَ فَإِذَا صَادَفَ الْوَقْتَ نَفَذَ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ أَوْ كَانَتْ حَامِلًا تَقَعُ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةٌ حَالَ مَا تَلَفَّظَ بِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ
وَلَوْ نَوَى ثَلَاثًا جُمْلَةً أَوْ مُتَفَرِّقًا عَلَى الْأَطْهَارِ صَحَّ هَكَذَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَصَاحِبُ الْإِسْرَارِ. وَذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَالصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَجَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ نِيَّةُ الْجُمْلَةِ فِيهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. حَتَّى لَا يَقَعَ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ. فَأَرَادَ بِهِ وَاحِدَةً بَائِنَةً لَمْ تَكُنْ بَائِنَةً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ أَرَادَ ثِنْتَيْنِ لَمْ تَكُنْ ثِنْتَيْنِ وَلَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بِقَوْلِهِ لِلسُّنَّةِ أُخْرَى لَمْ يَقَعْ إلَّا وَاحِدَةٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ كُلُّ شَهْرٍ لِلسُّنَّةِ فَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَيِسَتْ مِنْ الْحَيْضِ تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا عِنْدَ كُلِّ شَهْرٍ وَاحِدَةٌ وَإِنْ كَانَتْ تَعْتَدُّ بِالْحَيْضِ فَهِيَ طَالِقٌ وَاحِدَةً إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ثَلَاثًا عِنْدَ كُلِّ شَهْرٍ وَاحِدَةٌ فَيَكُونُ ثَلَاثًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ قَالَ لَهَا وَهِيَ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ أَنْتِ طَالِقٌ لِلشُّهُورِ فَهِيَ طَالِقٌ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ وَاحِدَةٌ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِلْحَيْضِ وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ وَقَعَتْ عِنْدَ كُلِّ حَيْضٍ تَطْلِيقَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ لِلسُّنَّةِ تَقَعُ وَاحِدَةٌ فِي الْحَالِ إنْ كَانَتْ طَاهِرَةً مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ ثُمَّ عِنْدَ كُلِّ شَهْرٍ وَعِنْدَ كُلِّ حَيْضٍ إذَا طَهُرَتْ فِي قَوْلِهِ لِلْحَيْضِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ لِلسُّنَّةِ وَقَعَ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ تَطْلِيقَةٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
ذَكَرَ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَتَيْنِ أُولَاهُمَا لِلسُّنَّةِ فَإِنْ كَانَتْ طَاهِرَةً مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ وَقَعَتْ عَلَيْهَا الَّتِي هِيَ لِلسُّنَّةِ أَوَّلًا ثُمَّ تَتْبَعُهَا الْأُخْرَى فَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا تَأَخَّرَتْ التَّطْلِيقَتَانِ جَمِيعًا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَقَعَانِ الَّتِي لِلسُّنَّةِ قَبْلَ الْأُخْرَى وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ إحْدَاهُمَا لِلسُّنَّةِ وَالْأُخْرَى لِلْبِدْعَةِ أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً لِلسُّنَّةِ وَالْأُخْرَى لِلْبِدْعَةِ فَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ وَقْتَ السُّنَّةِ تَقَعَانِ جَمِيعًا تَقَعُ السُّنَّةُ أَوَّلًا وَتَتْبَعُهَا الْبِدْعَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَقْتُ وَقْتَ السُّنَّةِ تَقَعُ الْبِدْعَةُ وَتَتَأَخَّرُ السُّنَّةُ وَإِنْ بَدَأَ بِالْبِدْعَةِ وَالْوَقْتُ لَيْسَ وَقْتَ السُّنَّةِ تَقَعُ الْبِدْعَةُ وَتَتَأَخَّرُ السُّنَّةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ لِلسُّنَّةِ إحْدَاهُمَا بَائِنٌ فَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْبَائِنَ أَيَّتَهمَا شَاءَ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ حَتَّى حَاضَتْ وَطَهُرَتْ بَانَتْ بِتَطْلِيقَتَيْنِ كَذَا
فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ السُّنَّةِ يَقَعُ بَعْدَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا وَلَدْت وَلَدًا فَأَنْت طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ مِنْ بَطْنٍ وَاحِدٍ لَا يَقَعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ عِنْدَهُمَا النِّفَاسَ مِنْ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ فَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ النِّفَاسِ تَقَعُ وَاحِدَةٌ ثُمَّ فِي كُلِّ طُهْرٍ أُخْرَى وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَاحِدَةٌ لِلسُّنَّةِ يَقَعُ الثَّلَاثُ بِصِفَةِ السُّنَّةِ وَلَوْ قَالَ لِلْبِدْعَةِ يَقَعُ الثَّلَاثُ لِلْحَالِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ
وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا لِلسُّنَّةِ وَهِيَ مِمَّنْ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقُ السُّنَّةِ فِي الْغَدِ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ إلَّا فِي وَقْتِ السُّنَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ وَهِيَ طَاهِرَةٌ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ مِنْ الزَّوْجِ لَكِنْ وَطِئَهَا غَيْرُهُ زِنًا وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي هَذَا الطُّهْرِ وَإِنْ كَانَ بِشُبْهَةٍ لَمْ يَقَعْ فِي هَذَا الطُّهْرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَإِذَا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلَاقَ السُّنَّةِ فِي وَقْتِهِ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ الظِّهَارِ وَقَعَ وَلَمْ تَمْنَعْ حُرْمَةُ الظِّهَارِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَكَذَلِكَ لَوْ تَزَوَّجَ بِأُخْتِ امْرَأَتِهِ وَدَخَلَ بِهَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ لِلسُّنَّةِ فِي عِدَّةِ الْأُخْتِ وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ لِلسُّنَّةِ وَهِيَ حُبْلَى مِنْ فُجُورٍ. امْرَأَةٌ نُعِيَ إلَيْهَا زَوْجُهَا فَتَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ وَدَخَلَ بِهَا هَذَا الزَّوْجُ ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ الثَّانِي حَتَّى وَجَبَتْ الْعِدَّةُ مِنْ الثَّانِي فَطَلَّقَهَا الْأَوَّلُ لِلسُّنَّةِ فِي عِدَّتِهَا مِنْ الثَّانِي لَمْ يَقَعْ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَقَعُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِالثَّانِي فَحَاضَتْ وَطَهُرَتْ فَلَزِمَهَا تَطْلِيقَةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ الثَّانِيَ وَدَخَلَ بِهَا الثَّانِي وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ مَا دَامَتْ تَعْتَدُّ مِنْ الثَّانِي فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَلَوْ قَالَ: لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إنْ شِئْت أَوْ قَدَّمَ الْمَشِيئَةَ عَلَى الطَّلَاقِ فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَقَالَةُ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ فَالْمَشِيئَةُ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَكُونُ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ الْحَيْضِ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَقَالَةُ فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى فَتَطْهُرُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ طَلَّقَهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ ثُمَّ حَاضَتْ وَطَهُرَتْ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا أُخْرَى بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ طَلَّقَهَا وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ ثُمَّ أَيِسَتْ فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا أُخْرَى حِينَ تَيْأَسُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
وَفِي نَوَادِرِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَقَدْ أَيِسَتْ مِنْ الْحَيْضِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ ثُمَّ إذَا حَاضَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَطَهُرَتْ بَطَلَتْ تِلْكَ التَّطْلِيقَةُ الْأُولَى وَلَزِمَهَا تَطْلِيقَةٌ عِنْدَ الطُّهْرِ مِنْ الْحَيْضِ يُرِيدُ بِهِ إذَا كَانَ جَامَعَهَا بَعْدَ الْإِيَاسِ قَبْلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ فَإِنْ أَيِسَتْ بَعْدَ هَذِهِ الْحَيْضَةِ وَاسْتَبَانَ أَيَّامَهَا وَقَعَتْ التَّطْلِيقَتَانِ الْبَاقِيَتَانِ بِالشُّهُورِ ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ فَقَالَتْ أَنَا طَاهِرَةٌ وَقَالَ الزَّوْجُ وَقَعَتْ عَلَيْك فِي الْحَيْضِ أَوْ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ وَلَوْ قَالَتْ: أَنَا حَامِلٌ وَقَالَ هُوَ لَسْت بِحَامِلٍ لَنْ تُصَدَّقَ الْمَرْأَةُ فِي ادِّعَاءِ الْحَمْلِ وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً لِلسُّنَّةِ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ كُنْت حِضْت وَطَهُرْت قَبْلَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلَامِ وَتَكَلَّمْت بِهِ وَأَنَا طَاهِرَةٌ وَلَمْ تَقْرَبْنِي وَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ كُنْت قَرِبْتُك بَعْدَ الطُّهْرِ قَبْلَ هَذَا الْكَلَامِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ.
وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ قَدْ كُنْت قَرِبْتُك فِي الْحَيْضِ وَكَذَّبَتْهُ الْمَرْأَةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ لَمْ تَكُنْ دَخَلْت بِي قَطُّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا قَالَ الْقُدُورِيُّ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ أَمَةٌ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ وَهِيَ السَّاعَةَ مِمَّنْ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقُ السُّنَّةِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا ثُمَّ جَاءَ وَقْتُ السُّنَّةِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا شَيْءٌ فَإِنْ أَعْتَقَهَا ثُمَّ جَاءَ وَقْتُ السُّنَّةِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا شَيْءٌ فَإِنْ أَعْتَقَهَا ثُمَّ جَاءَ وَقْتُ السُّنَّةِ يَقَعُ الطَّلَاقُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا وَالْمَرْأَةُ حُرَّةً