الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إذَا زُوِّجَتْ فَقَبِلَتْ الْهَدِيَّةَ بَعْدَ التَّزْوِيجِ فَذَلِكَ لَيْسَ بِرِضًا وَكَذَلِكَ لَوْ أَكَلَتْ مِنْ طَعَامِهِ أَوْ خَدَمَتْهُ كَمَا كَانَتْ تَخْدُمُهُ قَبْلَ ذَلِكَ. وَلَوْ خَلَا بِهَا بِرِضَاهَا هَلْ يَكُونُ إجَازَةً لَا رِوَايَةَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ هَذِهِ إجَازَةٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَإِنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِوَثْبَةٍ أَوْ حَيْضَةٍ أَوْ جِرَاحَةٍ أَوْ تَعْنِيسٍ فَهِيَ فِي حُكْمِ الْأَبْكَارِ، وَإِنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِزِنًا فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يُكْتَفَى بِسُكُوتِهَا فَإِنْ أُخْرِجَتْ وَأُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِسُكُوتِهَا وَكَذَا إنْ صَارَ الزِّنَا عَادَةً لَهَا، كَذَا فِي الْكَافِي
وَإِذَا مَاتَ زَوْجُ الْبِكْرِ بَعْدَ مَا خَلَا بِهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا تُزَوَّجُ كَمَا تُزَوَّجُ الْأَبْكَارُ وَكَذَا لَوْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الْعِنِّينِ وَامْرَأَتِهِ وَكَذَا لَوْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِخَزَفِ الِاسْتِنْجَاءِ. وَلَوْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ جُومِعَتْ بِشُبْهَةٍ تُزَوَّجُ كَمَا تُزَوَّجُ الثَّيِّبُ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْأَكْفَاء فِي النِّكَاحِ]
(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْأَكْفَاءِ) الْكَفَاءَةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي الرِّجَالِ لِلنِّسَاءِ لِلُزُومِ النِّكَاحِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا تُعْتَبَرُ فِي جَانِبِ النِّسَاءِ لِلرِّجَالِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. فَإِذَا تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ رَجُلًا خَيْرًا مِنْهَا؛ فَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْوَلِيَّ لَا يَتَعَيَّرُ بِأَنْ يَكُونَ تَحْتَ الرَّجُلِ مَنْ لَا يُكَافِئُوهُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ. الْكَفَاءَةُ تُعْتَبَرُ فِي أَشْيَاءَ (مِنْهَا النَّسَبُ) فَقُرَيْشٌ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ كَيْفَ كَانُوا حَتَّى أَنَّ الْقُرَشِيَّ الَّذِي لَيْسَ بِهَاشِمِيٍّ يَكُونُ كُفْئًا لِلْهَاشِمِيِّ وَغَيْرُ الْقُرَشِيِّ مِنْ الْعَرَبِ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِلْقُرَشِيِّ وَالْعَرَبُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ الْأَنْصَارِيُّ وَالْمُهَاجِرِيُّ فِيهِ سَوَاءٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَبَنُو بَاهِلَةَ لَيْسُوا بِأَكْفَاءٍ لِعَامَّةِ الْعَرَبِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعَرَبَ كُلَّهُمْ أَكْفَاءٌ كَذَا ذَكَرَهُ أَبُو الْيُسْرِ فِي مَبْسُوطِهِ، كَذَا فِي الْكَافِي. وَالْمَوَالِي وَهُمْ غَيْرُ الْعَرَبِ لَا يَكُونُونَ أَكْفَاءً لِلْعَرَبِ وَالْمَوَالِي بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ قَالُوا: الْحَسِيبُ كُفْءٌ لِلنَّسِيبِ حَتَّى أَنَّ الْفَقِيهَ يَكُونُ كُفْئًا لِلْعَلَوِيَّةِ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ وَالْعَتَّابِيُّ فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ وَفِي الْيَنَابِيعِ وَالْعَالِمُ كُفْءٌ لِلْعَرَبِيَّةِ وَالْعَلَوِيَّةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِلْعَلَوِيَّةِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ
(وَمِنْهَا إسْلَامُ الْآبَاءِ) مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَبٌ فِي الْإِسْلَامِ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِمَنْ لَهُ أَبٌ وَاحِدٌ فِي الْإِسْلَامِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَمَنْ لَهُ أَبٌ وَاحِدٌ فِي الْإِسْلَامِ؛ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فَصَاعِدًا فِي الْإِسْلَامِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَاَلَّذِي أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِلَّتِي لَهَا أَبَوَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فِي الْإِسْلَامِ وَيَكُونُ كُفْئًا لِمِثْلِهِ هَذَا إذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ قَدْ تَبَاعَدَ عَهْدُ الْإِسْلَامِ وَطَالَ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْعَهْدُ قَرِيبًا بِحَيْثُ لَا يُعَيَّرُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ عَيْبًا فَإِنَّهُ يَكُونُ كُفْئًا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فِي الْإِسْلَامِ كَانَ كُفْئًا لِامْرَأَةٍ لَهَا ثَلَاثَةُ آبَاءٍ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ أَكْثَرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. رَجُلٌ ارْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَهُوَ كُفْءٌ لِمَنْ لَمْ تَجْرِ عَلَيْهِ رِدَّةٌ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
. (وَمِنْهَا الْحُرِّيَّةُ) فَالْمَمْلُوكُ كَيْفَ كَانَ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِلْحُرَّةِ وَكَذَا الْمُعْتَقُ أَبُوهُ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِلْحُرَّةِ الْأَصْلِيَّةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْمُعْتَقُ يَكُونُ كُفْئًا لِمِثْلِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَالْمُعْتَقُ أَبُوهُ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِلْمَرْأَةِ الَّتِي لَهَا أَبَوَانِ فِي الْحُرِّيَّةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَاَلَّذِي هُوَ حُرٌّ مُسْلِمٌ فِي الْأَصْلِ بِأَبِيهِ وَجَدِّهِ بِأَنْ وُلِدَ جَدُّهُ حُرًّا مُسْلِمًا كُفْءٌ لِمَنْ لَهَا آبَاءٌ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ وَلَوْ كَانَ جَدُّهُ مُعْتَقًا أَوْ كَافِرًا أَسْلَمَ لَا يَكُونُ كُفْئًا لَهَا وَالْمُعْتَقُ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِامْرَأَةٍ أُمُّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ وَأَبُوهَا مُعْتَقٌ وَقِيلَ لَا رِوَايَةَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ. وَمَوْلَاةُ أَشْرَفِ الْقَوْمِ لَا تَكُونُ كُفْئًا لِمَوْلَى الْوَضِيعِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ حَتَّى أَنَّ مَوْلَاةَ
بَنِي هَاشِمٍ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ مَوْلَى الْعَرَبِ كَانَ لِمُعْتِقِهَا حَقُّ التَّعَرُّضِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَمَوْلَاةُ الْهَاشِمِيِّ لَا تُكَافِئُ مَوْلَى الْقُرَشِيِّ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ. وَمُعْتَقَةُ أَشْرَفِ الْقَوْمِ تَكُونُ كُفْئًا لِلْمَوْلَى، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَتُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ فِي حَقِّ الْعَجَمِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْتَخِرُونَ بِهِمَا دُونَ النَّسَبِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ. أَمَّا فِي حَقِّ الْعَرَبِ فَإِسْلَامُ. الْأَبِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. فَلَوْ تَزَوَّجَ عَرَبِيٌّ لَهُ أَبٌ كَافِرٌ بِعَرَبِيَّةٍ لَهَا آبَاءٌ فِي الْإِسْلَامِ فَهُوَ كُفْءٌ وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ فَهِيَ لَازِمَةٌ لِلْعَرَبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُمْ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
(وَمِنْهَا الْكَفَاءَةُ فِي الْمَالِ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ حَتَّى أَنَّ مَنْ لَا يَمْلِكُهُمَا أَوْ لَا يَمْلِكُ أَحَدَهُمَا لَا يَكُونُ كُفْئًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ مُوسِرَةً كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ مُعْسِرَةً هَكَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ وَلَا تُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَنَّ مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ كَانَ كُفْئًا لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ صَاحِبَةَ أَمْوَالٍ كَثِيرَةٍ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى نَفَقَتِهَا بِالْكَسْبِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَهْرِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ عَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ كُفْئًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْمُرَادُ بِالْمَهْرِ الْمُعَجَّلِ وَهُوَ مَا تَعَارَفُوا تَعْجِيلَهُ وَلَا يُعْتَبَرُ الْبَاقِي وَلَوْ كَانَ حَالًّا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. قَالَ أَبُو نَصْرٍ يُعْتَبَرُ فِي النَّفَقَةِ قُوتُ سَنَةٍ وَكَانَ نُصَيْرٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: يُعْتَبَرُ قُوتُ شَهْرٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْمَهْرِ وَيَكْسِبُ كُلَّ يَوْمٍ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا كَانَ كُفْئًا وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ. وَالْأَحْسَنُ فِي الْمُحْتَرِفِينَ مَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. ثُمَّ إنَّمَا تُعْتَبَرُ الْقُدْرَةُ عَلَى النَّفَقَةِ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً تَصْلُحُ لِلْجِمَاعِ أَمَّا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تَصْلُحُ لِلْجِمَاعِ فَلَا تُعْتَبَرُ الْقُدْرَةُ عَلَى النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَيُكْتَفَى بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْمَهْرِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهُوَ فَقِيرٌ فَتَرَكَتْ لَهُ الْمَهْرَ لَا يَكُونُ كُفْئًا إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ حَالَةَ الْعَقْدِ، كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ. رَجُلٌ زَوَّجَ أُخْتَهُ الصَّغِيرَةَ مِنْ صَبِيٍّ لَهُ طَاقَةُ النَّفَقَةِ وَلَيْسَ لَهُ طَاقَةُ الْمَهْرِ فَقَبِلَ الْأَبُ النِّكَاحَ وَهُوَ غَنِيٌّ جَازَ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ غَنِيًّا بِغِنَى الْأَبِ فِي حَقِّ الْمَهْرِ دُونَ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ أَنَّهُمْ يَتَحَمَّلُونَ مُهُورَ الْأَبْنَاءِ الصِّغَارِ دُونَ النَّفَقَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِقَدْرِ الْمَهْرِ كَانَ كُفْئًا؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ أَيَّ الدِّينَيْنِ شَاءَ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ
(وَمِنْهَا الدَّيَّانَةُ) تُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ فِي الدَّيَّانَةِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ فَلَا يَكُونُ الْفَاسِقُ كُفْئًا لِلصَّالِحَةِ، كَذَا فِي الْمَجْمَعِ سَوَاءٌ كَانَ مُعْلَنَ الْفِسْقِ أَوْ لَمْ يَكُنْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْكَفَاءَةَ مِنْ حَيْثُ الصَّلَاحِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ رَجُلٌ زَوَّجَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ مِنْ رَجُلٍ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ صَالِحٌ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَوَجَدَهُ الْأَبُ شِرِّيبًا مُدْمِنًا وَكَبُرَتْ الِابْنَةُ فَقَالَتْ: لَا أَرْضَى بِالنِّكَاحِ إنْ لَمْ يَعْرِفْ أَبُوهَا بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَغَلَبَةُ أَهْلِ بَيْتِهِ الصَّالِحُونَ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ أَيْ يَبْطُلُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالِاتِّفَاقِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَصَاحِبَيْهِ فِيمَا إذَا زَوَّجَهَا مِنْ رَجُلٍ عَرَفَهُ غَيْرَ كُفْءٍ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْأَبَ كَامِلُ الشَّفَقَةِ وَافِرُ الرَّأْيِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَأَمَّلَ غَايَةَ التَّأَمُّلِ وَوَجَدَ غَيْرَ الْكُفْءِ أَصْلَحَ مِنْ الْكُفْءِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ الْكَفَاءَةُ تُعْتَبَرُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ وَلَا يُعْتَبَرُ اسْتِمْرَارُهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ كُفْءٌ ثُمَّ صَارَ فَاجِرًا دَاعِرًا لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
(وَمِنْهَا الْحِرْفَةُ)
فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تُعْتَبَرُ الْحِرْفَةُ وَيَكُونُ الْبَيْطَارُ كُفْئًا لِلْعَطَّارِ وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - صَاحِبُ الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ كَالْبَيْطَارِ وَالْحَجَّامِ وَالْحَائِكِ وَالْكَنَّاسِ وَالدَّبَّاغِ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِلْعَطَّارِ وَالْبَزَّازِ وَالصَّرَّافِ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَكَذَا الْحَلَّاقُ لَا يَكُونُ كُفْئًا لَهُمْ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْحِرَفَ مَتَى تَقَارَبَتْ لَا يُعْتَبَرُ التَّفَاوُتُ وَتَثْبُتُ الْكَفَاءَةُ فَالْحَائِكُ يَكُونُ كُفْئًا لِلْحَجَّامِ وَالدَّبَّاغُ يَكُونُ كُفْئًا لِلْكَنَّاسِ وَالصَّفَّارُ يَكُونُ كُفْئًا لِلْحَدَّادِ وَالْعَطَّارُ يَكُونُ كُفْئًا لِلْبَزَّازِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْجَمَالُ لَا يُعَدُّ فِي الْكَفَاءَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ قَالَ صَاحِبُ الْكِتَابِ النَّصِيحَةُ أَنْ يُرَاعِيَ الْأَوْلِيَاءُ الْمُجَانَسَةَ فِي الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْحُجَّةِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَقْلِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُعْتَبَرُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
ثُمَّ الْمَرْأَةُ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ صَحَّ النِّكَاحُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آخِرًا وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - آخِرًا أَيْضًا حَتَّى أَنَّ قَبْلَ التَّفْرِيقِ يَثْبُتُ فِيهِ حُكْمُ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَالتَّوَارُثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَكِنْ لِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْعَقِدُ وَبِهِ أَخَذَ كَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْمُخْتَارُ فِي زَمَانِنَا لِلْفَتْوَى رِوَايَةُ الْحَسَنِ وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ رِوَايَةُ الْحَسَنِ أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِيَاطِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ شَرَائِطِ النِّكَاحِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ذَكَرَ بُرْهَانُ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الْفَتْوَى فِي جَوَازِ النِّكَاحِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَهَذَا إذَا كَانَ لَهَا وَلِيٌّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَحَّ النِّكَاحُ اتِّفَاقًا، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَلَا يَكُونُ التَّفْرِيقُ بِذَلِكَ إلَّا عِنْدَ الْقَاضِي أَمَّا بِدُونِ فَسْخِ الْقَاضِي فَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا وَتَكُونُ هَذِهِ فُرْقَةً بِغَيْرِ طَلَاقٍ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ دَخَلَ بِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الْمَهْرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا أَوْ خَلَا بِهَا خَلْوَةً صَحِيحَةً يَلْزَمُهُ كُلُّ الْمُسَمَّى وَنَفَقَةُ الْعِدَّةِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَاَلَّذِي يَلِي الْمُرَافَعَةَ إلَى الْقَاضِي الْمَحَارِمُ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ الْمَحَارِمُ وَغَيْرُ الْمَحَارِمِ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ حَتَّى تَثْبُتَ وِلَايَةُ الْمُرَافَعَةِ لِابْنِ الْعَمِّ وَمَنْ أَشْبَهَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا تَثْبُتُ هَذِهِ الْوِلَايَةُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ لِلْعَصَبَاتِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي جِنْسِ خِيَارِ الْبُلُوغِ وَإِذَا تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ غَيْرَ كُفْءٍ وَدَخَلَ بِهَا وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بِخُصُومَةِ الْوَلِيِّ وَأَلْزَمَهُ الْمَهْرَ وَأَلْزَمَهَا الْعِدَّةَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا كَانَ لَهَا عَلَيْهِ الْمَهْرُ الثَّانِي كَامِلًا وَعَلَيْهَا عِدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُف رَحِمَهُمَا اللَّهُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ
وَإِذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ بِغَيْرِ رِضَا الْوَلِيِّ فَقَبَضَ الْوَلِيُّ مَهْرَهَا وَجَهَّزَهَا فَهَذَا مِنْهُ رِضًا وَتَسْلِيمٌ وَلَوْ قَبَضَهُ وَلَمْ يُجَهِّزْهَا فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَكُونُ رِضًا وَتَسْلِيمًا لِلْعَقْدِ وَإِذَا لَمْ يَقْبِضْ مَهْرَهَا وَلَكِنْ خَاصَمَ زَوْجَهَا فِي نَفَقَتِهَا وَتَقْدِيرِ مَهْرِهَا عَلَيْهِ بِوَكَالَةٍ مِنْهَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ رِضًا وَتَسْلِيمًا لِلْعَقْدِ اسْتِحْسَانًا وَهَذَا إذَا كَانَ عَدَمُ الْكَفَاءَةِ ثَابِتًا عِنْدَ الْقَاضِي قَبْلَ مُخَاصِمَةِ الْوَلِيِّ إيَّاهُ فِي الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عَدَمُ الْكَفَاءَةِ ثَابِتًا قَبْلَ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي فَلَا يَكُونُ رِضًا بِالنِّكَاحِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَسُكُوتُ الْوَلِيِّ عَنْ الْمُطَالَبَةِ بِالتَّفْرِيقِ لَا يُبْطِلُ حَقَّهُ فِي الْفَسْخِ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ
حَتَّى تَلِدَ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ أَمَّا إذَا وَلَدَتْ مِنْهُ؛ فَلَيْسَ لِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الْفَسْخِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَإِذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ فَعَلِمَ الْوَلِيُّ بِذَلِكَ فَسَكَتَ حَتَّى وَلَدَتْ أَوْلَادًا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ فِي ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَإِذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ وَرَضِيَ بِهِ أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْوَلِيِّ وَلَا لِمَنْ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ فِي الْوِلَايَةِ حَقُّ الْفَسْخِ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِمَنْ فَوْقَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَكَذَا إذَا زَوَّجَهَا أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ بِرِضَاهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِنْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ فَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِالطَّلَاقِ ثُمَّ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا هَذَا الزَّوْجَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ كَانَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَفْسَخَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَرَاجَعَهَا بِغَيْرِ رِضَا الْوَلِيِّ لَا يَكُونُ حَقُّ التَّفْرِيقِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
فِي الْمُنْتَقَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - امْرَأَةٌ تَحْتَ رَجُلٍ هُوَ لَيْسَ بِكُفْءٍ لَهَا خَاصَمَ أَخُوهَا فِي ذَلِكَ وَأَبُوهَا غَائِبٌ عَنْهَا غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً أَوْ خَاصَمَهُ وَلِيٌّ آخَرُ وَغَيْرُهُ أَوْلَى مِنْهُ وَهُوَ غَائِبٌ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّ الْوَلِيَّ الْأَوْلَى زَوَّجَهُ؛ يُؤْمَرُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَأُخِذَ بِهِ عَلَى الْوَلِيِّ الْأَوْلَى وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
فِي الْمُنْتَقَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ زَوَّجَ أَمَةً لَهُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا ابْنَتُهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَالنِّكَاحُ عَلَى حَالِهِ إنْ كَانَ الزَّوْجُ كُفْئًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كُفْئًا فَهُوَ فِي الْقِيَاسِ لَازِمٌ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي زَوَّجَ وَهُوَ وَلِيٌّ وَلَوْ بَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهَا بِنْتُهُ فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الزَّوْجُ كُفْئًا، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كُفْءٍ فَالْقِيَاسُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ زَوَّجَهَا وَلِيٌّ مَالِكٌ وَفِي نِكَاحِ الْأَصْلِ عَبْدٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِإِذْنِ مَوْلَاهُ وَلَمْ يُخْبِرْ وَقْتَ الْعَقْدِ أَنَّهُ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ وَلَمْ تَعْلَمْ الْمَرْأَةُ أَيْضًا وَلَا أَوْلِيَاؤُهَا أَنَّهُ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ عَبْدٌ فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ هِيَ الَّتِي بَاشَرَتْ عَقْدَ النِّكَاحِ فَلَا خِيَارَ لَهَا وَلَكِنْ لِلْأَوْلِيَاءِ الْخِيَارُ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلِيَاءُ هُمْ الَّذِينَ بَاشَرُوا عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَيْهَا وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا؛ فَلَا خِيَارَ لِلْمَرْأَةِ وَلَا لِلْأَوْلِيَاءِ وَبِمِثْلِهِ لَوْ أَخْبَرَ الزَّوْجُ أَنَّهُ حُرٌّ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَارُ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ رَجُلٍ وَلَمْ تَشْتَرِطْ الْكَفَاءَةَ وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ كُفْءٌ أَوْ غَيْرُ كُفْءٍ ثُمَّ عَلِمَتْ أَنَّهُ غَيْرُ كُفْءٍ لَا خِيَارَ لَهَا وَلَكِنْ لِلْأَوْلِيَاءِ الْخِيَارُ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلِيَاءُ هُمْ الَّذِينَ بَاشَرُوا عَقْدَ النِّكَاحِ بِرِضَاهَا وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ كُفْءٌ أَوْ غَيْرُ كُفْءٍ فَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَمَّا إذَا شَرَطَ الْكَفَاءَةَ أَوْ أَخْبَرَهُمْ بِالْكَفَاءَةِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ غَيْرُ كُفْءٍ كَانَ لَهُمْ الْخِيَارُ وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ مَجْهُولِ النَّسَبِ هَلْ هُوَ كُفْءٌ لِامْرَأَةٍ مَعْرُوفَةِ النَّسَبِ؟ قَالَ: لَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ انْتَسَبَ الزَّوْجُ لَهَا نَسَبًا غَيْرَ نَسَبِهِ فَإِنْ ظَهَرَ دُونَهُ وَهُوَ لَيْسَ بِكُفْءٍ فَحَقُّ الْفَسْخِ ثَابِتٌ لِلْكُلِّ، وَإِنْ كَانَ كُفْئًا فَحَقُّ الْفَسْخِ لَهَا دُونَ الْأَوْلِيَاءِ، وَإِنْ كَانَ مَا ظَهَرَ فَوْقَ مَا أَخْبَرَ فَلَا فَسْخَ لِأَحَدٍ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الَّتِي غَرَّتْ الزَّوْجَ وَانْتَسَبَتْ إلَى غَيْرِ نَسَبِهَا لَا خِيَارَ لِلزَّوْجِ وَهِيَ امْرَأَتُهُ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ
وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فَإِذَا هُوَ أَخُوهُ لِأَبِيهِ أَوْ عَمُّهُ لِأَبِيهِ كَانَ لَهَا حَقُّ الْفَسْخِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مَجْهُولَةَ النَّسَبِ ثُمَّ أَعَادَهَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُرَيْشٍ وَأَثْبَتَ الْقَاضِي نَسَبَهَا مِنْهُ وَجَعَلَهَا بِنْتًا لَهُ وَزَوَّجَهَا حَجَّامٌ فَلِهَذَا الْأَبِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَكِنْ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ لِرَجُلٍ لَمْ يَكُنْ لِمَوْلَاهَا أَنْ يُبْطِلَ النِّكَاحَ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ الْمَرْأَةُ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ هَلْ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا حَتَّى يَرْضَى الْأَوْلِيَاءُ؟ أَفْتَى الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ أَنَّ لَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَكَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا أَفْتَوْا بِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَلَوْ تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ وَنَقَصَتْ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا