الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْكَفَّارَةُ هُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَكَارِمِ.
(وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ) لَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ فَطَّرَهُ فَأَكَلَ مُتَعَمِّدًا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ صَوْمَهُ لَا يَفْسُدُ بِالنِّسْيَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَلْزَمُهُ هُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَظَنَّ أَنَّهُ يُفَطِّرُهُ فَأَفْطَرَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُفَطِّرُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَإِذَا احْتَلَمَ فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ أَفْطَرَهُ فَأَكَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ عَلِمَ حُكْمَ الِاحْتِلَامِ كَفَّرَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ احْتَجَمَ فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يُفَطِّرُهُ ثُمَّ أَكَلَ مُتَعَمِّدًا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ إلَّا إذَا أَفْتَاهُ فَقِيهٌ بِالْفَسَادِ، وَلَوْ بَلَغَهُ الْحَدِيثُ وَاعْتَمَدَهُ فَكَذَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافُ ذَلِكَ، وَإِنْ عَرَفَ تَأْوِيلَهُ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِذَا اكْتَحَلَ أَوْ دَهَنَ نَفْسَهُ أَوْ شَارِبَهُ ثُمَّ أَكَلَ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إلَّا إذَا كَانَ جَاهِلًا فَأُفْتِيَ لَهُ بِالْفِطْرِ فَلَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا دَخَلَ الْمُسَافِرُ مِصْرَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ شَيْئًا وَنَوَى الصَّوْمَ ثُمَّ جَامَعَ مُتَعَمِّدًا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَكَذَا إذَا أَفَاقَ الْمَجْنُونُ قَبْلَ الزَّوَالِ فَنَوَى الصَّوْمَ ثُمَّ جَامَعَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِذَا أَصْبَحَ غَيْرَ نَاوٍ لِلصَّوْمِ ثُمَّ نَوَى قَبْلَ الزَّوَالِ ثُمَّ أَكَلَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْكَشْفِ الْكَبِيرِ.
وَالصَّحِيحُ إذَا أَفْطَرَ ثُمَّ مَرِضَ مَرَضًا لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ الصَّوْمَ تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ عِنْدَنَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
فَالْأَصْلُ عِنْدَنَا أَنَّهُ إذَا صَارَ فِي آخِرِ النَّهَارِ عَلَى صِفَةٍ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ تَسْقُطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ اسْتَاكَ فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ أَفْطَرَهُ فَأَكَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ اغْتَابَ إنْسَانًا فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يُفْطِرُهُ ثُمَّ أَكَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ اسْتَفْتَى فَقِيهًا أَوْ تَأَوَّلَ حَدِيثًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَفْطَرَتْ الْمَرْأَةُ مُتَعَمِّدَةً ثُمَّ حَاضَتْ أَوْ مَرِضَتْ يَوْمَهَا ذَلِكَ قَضَتْ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا، وَكَذَا لَوْ أَفْطَرَ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ جَرَحَ نَفْسَهُ حَتَّى صَارَ بِحَالٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ قِيلَ لَا تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ جَامَعَ بَهِيمَةً أَوْ مَيِّتَةً فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ أَفْطَرَهُ فَأَكَلَ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إنْ كَانَ عَالِمًا، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ، وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ أُصْبُعَهُ فِي دُبُرِهِ أَوْ سِلْكَةٍ قَدْ ابْتَلَعَهَا، وَلَمْ يُغَيِّبْهَا مِنْ يَدِهِ ثُمَّ أَكَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا.
وَلَوْ نَظَرَ إلَى مَحَاسِنِ الْمَرْأَةِ فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ فَطَّرَهُ فَأَكَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا فَهُوَ كَالْقَيْءِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِنْ أَكَلَ مَيْتَةً قَدْ تَدَوَّدَتْ فَسَدَ صَوْمُهُ، وَلَا كَفَّارَةَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَدَوَّدَتْ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قُدِّمَ لِيُقْتَلَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَاسْتَسْقَى رَجُلًا فَسَقَاهُ فَشَرَّبَهُ ثُمَّ عَفَا عَنْهُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.
إذَا جَامَعَ امْرَأَتَهُ طَوْعًا نَهَارًا مُتَعَمِّدًا ثُمَّ أَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ عَلَى السَّفَرِ فِي ظَاهِرِ الْأُصُولِ لَا تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْأَعْذَارِ الَّتِي تُبِيحُ الْإِفْطَارَ]
(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْأَعْذَارِ الَّتِي تُبِيحُ الْإِفْطَارَ) . (مِنْهَا السَّفَرُ) الَّذِي يُبِيحُ الْفِطْرَ وَهُوَ لَيْسَ بِعُذْرٍ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَنْشَأَ السَّفَرَ فِيهِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ. فَلَوْ سَافَرَ نَهَارًا لَا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَإِنْ أَفْطَرَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَفْطَرَ ثُمَّ سَافَرَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَلَوْ أَكَلَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ مُتَعَمِّدًا ثُمَّ أَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ عَلَى السَّفَرِ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَلَوْ
سَافَرَ بِاخْتِيَارِهِ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَلَوْ سَافَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ لِيَحْمِلَ شَيْئًا نَسِيَهُ فَأَكَلَ بِمَنْزِلِهِ ثُمَّ خَرَجَ الْقِيَاسُ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ رَفَضَ سَفَرَهُ قَالَ الْفَقِيهُ وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
(وَمِنْهَا الْمَرَضُ) الْمَرِيضُ إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ أَوْ ذَهَابَ عُضْوٍ يُفْطِرُ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ خَافَ زِيَادَةَ الْعِلَّةِ وَامْتِدَادَهَا فَكَذَلِكَ عِنْدَنَا، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ إذَا أَفْطَرَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. ثُمَّ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ بِاجْتِهَادِ الْمَرِيضِ وَالِاجْتِهَادُ غَيْرُ مُجَرَّدِ الْوَهْمِ بَلْ هُوَ غَلَبَةُ ظَنٍّ عَنْ أَمَارَةٍ أَوْ تَجْرِبَةٍ أَوْ بِإِخْبَارِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ غَيْرِ ظَاهِرِ الْفِسْقِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَالصَّحِيحُ الَّذِي يَخْشَى أَنْ يَمْرَضَ بِالصَّوْمِ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَوْ كَانَ لَهُ نَوْبَةُ الْحُمَّى فَأَكَلَ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ الْحُمَّى لَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَمَنْ كَانَ لَهُ حُمَّى غَبٌّ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الْمُعْتَادُ أَفْطَرَ عَلَى تَوَهُّمِ أَنَّ الْحُمَّى تُعَاوِدُهُ وَتُضْعِفُهُ فَأَخْلَفَتْ الْحُمَّى تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
(وَمِنْهَا حَبَلُ الْمَرْأَةِ، وَإِرْضَاعُهَا) الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ إذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ، وَلَدِهِمَا أَفْطَرَتَا وَقَضَتَا، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
(وَمِنْهَا الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ) ، وَإِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ وَنَفِسَتْ أَفْطَرَتْ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ الْمَرْأَةُ إذَا أَفْطَرَتْ عَلَى أَنَّهُ يَوْمُ الْحَيْضِ ثُمَّ إنَّهَا لَمْ تَحِضْ فِي يَوْمِهَا ذَلِكَ الْأَظْهَرُ أَنَّ عَلَيْهَا الْكَفَّارَةَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَلَوْ طَهُرَتْ لَيْلًا صَامَتْ الْغَدَ إنْ كَانَتْ أَيَّامُ حَيْضِهَا عَشَرَةً، وَإِنْ كَانَتْ دُونَهَا فَإِنْ أَدْرَكَتْ مِنْ اللَّيْلِ مِقْدَارَ الْغُسْلِ وَزِيَادَةَ سَاعَةٍ لَطِيفَةٍ تَصُومُ وَإِنْ طَلَعَ الْفَجْرُ مَعَ فَرَاغِهَا مِنْ الْغُسْلِ لَا تَصُومُ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ الِاغْتِسَالِ مِنْ جُمْلَةِ الْحَيْضِ فِيمَنْ كَانَتْ أَيَّامُهَا دُونَ الْعَشَرَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
(وَمِنْهَا الْعَطَشُ وَالْجُوعُ كَذَلِكَ) إذَا خِيفَ مِنْهُمَا الْهَلَاكُ أَوْ نُقْصَانُ الْعَقْلِ كَالْأَمَةِ إذَا ضَعُفَتْ عَنْ الْعَمَلِ وَخَشِيَتْ الْهَلَاكَ بِالصَّوْمِ، وَكَذَا الَّذِي ذَهَبَ بِهِ مُوَكَّلُ السُّلْطَانِ إلَى الْعِمَارَةِ فِي الْأَيَّامِ الْحَارَّةِ إذَا خَشَى الْهَلَاكَ أَوْ نُقْصَانَ الْعَقْلِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
(وَمِنْهَا: كِبَرُ السِّنِّ) فَالشَّيْخُ الْفَانِي الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ يُفْطِرُ وَيُطْعِمُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا كَمَا يُطْعِمُ فِي الْكَفَّارَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَالْعَجُوزُ مِثْلُهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَهُوَ الَّذِي كُلُّ يَوْمٍ فِي نَقْصٍ إلَى أَنْ يَمُوتَ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. ثُمَّ إنْ شَاءَ أَعْطَى الْفِدْيَةَ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ بِمَرَّةٍ، وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهَا إلَى آخِرِهِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الصِّيَامِ بَعْدَ مَا فَدَى بَطَلَ حُكْمُ الْفِدَاءِ الَّذِي فَدَاهُ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَلَوْ كَانَ صَوْمُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَوْ صَوْمُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ فَعَجَزَ عَنْهُ وَصَارَ شَيْخًا فَانِيًا فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ صَوْمٍ إذَا كَانَ أَصْلًا بِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَكُنْ بَدَلًا عَنْ غَيْرِهِ جَازَ الْإِطْعَامُ بَدَلًا عَنْهُ إذَا وَقَعَ الْيَأْسُ عَنْ الصَّوْمِ، وَكُلَّ صَوْمٍ كَانَ بَدَلًا عَنْ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَكُنْ أَصْلًا بِنَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ الْإِطْعَامُ عَنْهُ، وَإِنْ وَقَعَ الْيَأْسُ عَنْ صَوْمِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ غَيْرِهِ فَلَا يُجْزِئُ الْإِطْعَامُ عَنْهُ، وَأَمَّا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَكَفَّارَةِ الْإِفْطَارِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِعْتَاقِ لِفَقْرِهِ وَعَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ لِكِبَرِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؛ لِأَنَّ هَذَا صَارَ بَدَلًا عَنْ الصِّيَامِ بِالنَّصِّ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ فَاتَ صَوْمُ رَمَضَانَ بِعُذْرِ الْمَرَضِ أَوْ السَّفَرِ وَاسْتَدَامَ الْمَرَضُ وَالسَّفَرُ حَتَّى مَاتَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ إنْ أَوْصَى بِأَنْ يُطْعَمَ عَنْهُ صَحَّتْ وَصِيَّتُهُ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ وَيُطْعَمُ عَنْهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَإِنْ بَرِئَ الْمَرِيضُ أَوْ قَدِمَ الْمُسَافِرُ، وَأَدْرَكَ مِنْ الْوَقْتِ بِقَدْرِ مَا فَاتَهُ فَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ جَمِيعِ مَا أَدْرَكَ فَإِنْ لَمْ يَصُمْ حَتَّى أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ بِالْفِدْيَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَيُطْعِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. فَإِنْ لَمْ يُوصِ وَتَبَرَّعَ عَنْهُ الْوَرَثَةُ جَازَ، وَلَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ غَيْرِ إيصَاءٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَلَا يَصُومُ عَنْهُ الْوَلِيُّ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
فَإِنْ صَحَّ الْمَرِيضُ أَوْ أَقَامَ الْمُسَافِرُ ثُمَّ مَاتَا