الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.
باب الصلاة كفّارة
503 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ حَدَّثَنِى شَقِيقٌ قَالَ سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ قَالَ كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ عُمَرَ - رضى الله عنه - فَقَالَ أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى الْفِتْنَةِ قُلْتُ أَنَا، كَمَا قَالَهُ. قَالَ إِنَّكَ عَلَيْهِ - أَوْ عَلَيْهَا - لَجَرِىءٌ. قُلْتُ «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِى أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ وَالنَّهْىُ» . قَالَ لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، وَلَكِنِ
ــ
النون المشددة تقدم فى باب حلاوة الإيمان. قوله (يحيى) أى القطان والرجال بتصحيح أسمائهم والحديث بشرح معناه سبق فى آخر كتاب الإيمان. قال ابن بطال: فيه أن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة دعامة الإسلام وهما أول الفرائض بعد توحيد الله تعالى والإقرار برسوله صلى الله عليه وسلم وذكر النصح بعدهما يدل على ان قوم جرير كانوا قوم غدر فعلمهم ما يهم كا أمر وفد عبد القيس بالنهى عن الظروف ولم يذكر لهم النصح إذ علم أنهم فى الأغلب لا يخاف منهم من ترك النصح ما يخاف على قوم جرير وكان جرير وفد من اليمن من عند قومه وبايعه بهذا رجع إلى قومه معلما (باب الصلاة كفارة) قوله (شقيق) بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى أبو وائل الأسدى مر فى باب خوف المؤمن أن يحبط عمله (وحذيفة) فى باب قول المحدث. قوله (أنا كما قاله) أى أنا أحفظ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإن قلت هو حافظ لنفس قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مثله فما فائدة الكاف؟ قلت لعلع نقله بالمعنى فاللفظ مثل لفظه فى أداء ذلك المعنى أو الكاف زائدة. قوله (عليه) أى على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (أو عليها) أى على مقالته والشك من حذيفة. قوله (الأمر والنهى) أى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ولهذا الكلام محامل أن يكون كل واحد من الصلاة وأحوائها مكفرة للمذكورة كلها أو لكل واح منها وأن يكون المجموع منها مكفرة لهما ولذلك وأن يكون من باب اللف والنشر بأن تكون الصلاة مكفرة للفتنة فى الأهل والصوم للفتنة فى المال وكذا الباقيات. فإن
الْفِتْنَةُ الَّتِى تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ. قَالَ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَاسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَاباً مُغْلَقاً. قَالَ أَيُكْسَرُ أَمْ يُفْتَحُ قَالَ يُكْسَرُ. قَالَ إِذاً لَا يُغْلَقَ أَبَدًا. قُلْنَا أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ الْبَابَ قَالَ نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ الْغَدِ اللَّيْلَةَ، إِنِّى حَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ. فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ، فَأَمَرْنَا مَسْرُوقاً فَسَأَلَهُ فَقَالَ الْبَابُ عُمَرُ.
ــ
قلت ما معنى فتنة الرجل فى كذا. قلت قال ابن بطال: معناه أن يأتى من أجلهم ما لا يحل له من القول والعمل ما لم يبلغ كبيرة. وقال المهلب هو ما يعرض له معهم من شر أو حزن وشبه ذلك. النووى: أصل الفتنة فى كلامهم الابتلاء والامتحان ثم صارت فى العرف لكل أمر كشفه الامتحان عن سوء وفتنة الرجل فى أهله ونحوه ما يحصل من إفراط محبته لهم بحيث يشغله عن كثير من الخير أو تفريطه فيما يلزمه من القيام بحقوقهم وتأديبهم فأنه راع لهم ومسئول عن رعيته وهذه كلها فتن تقتضى المحاسبة ومنها ذنوب يرجى تكفيرها بالحسنات كما قال تعالى ((إن الحسنات يذهبن السيئات)) قوله (تموج) أى تضطرب ويدفع بعضها بعضا وشبه بموج البحر لشدة عظمها وكثرة شيوعها. قوله (مغلقا) المقصود منه أن تلك الفتن لا يخرج منها شىء فى حياتك (وإذن) هو جواب وجزاء أى إن انكسر لا يغلق أبدا ، قالوا ذلك لأن المكسور لا يعاد بخلاف المفتوح وأن الكسر لا يكون غالبا إل إكراه وغلبة وخلاف عادة ، ولفظ لا يغلق روى مرفوعا ومنصوبا ووجه الرفع أن يقال أنه خبر مبتدا محذوف وتقدير الكلام الباب إذن لا يغلق ووجه النصب ان لا يقدر ذلك فلا يكون ما بعده معتمدا على ما قبله. قال ابن بطال: قال إذن لا يغلق لأن الغلق إنما يكون فى الصحيح وأما المنكسر فهو هتك لا يجبر وكذلك انخرق عليهم بقتل عثمان بعده من الفتن ما لا يغلق إلى يوم القيامة وهى الدعوة التى لم تحب منه صلى الله عليه وسلم فى أمته. قوله (فلنا) هو مقول شقيق و (كماأن) أى كما نعلم أن الغد أبعد منا من الليلة. الجوهرى: يقال هو دون ذاك اى أقرب منه قوله (إنى حدثته) مقول حذيفة و (الأغاليظ) جمع الغلوظة وهى التى يغالظ بها. النووى: معناه حدثته حديثا صدقا محققا من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا من اجتهاد راى ونحوه وغرضه أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت كما جاء فى بعض الروايات قال ويحتمل أن يكون حذيفة علم أن عمر يقتل ولكنه كره أن يخاطب عمر بالقتل فأن عمر كان يعلم أنه هو الباب فأتى بعبارة يحصل
504 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلاً أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ). فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِى هَذَا قَالَ «لِجَمِيعِ أُمَّتِى كُلِّهِمْ»
ــ
الغرض منها ولا تكون إخبارا صريحا بقتله. قال والحاصل أن الفاصل بين الفتنة والاسلام عمر وهو الباب فما دام حيا لا تدخل الفتن فيه فإذا مات دخلت وكذا كان هذا والله أعلم. قوله (فهبنا) أى خفنا و (مسروق) تقدم فى باب علامات المنافق. فإن قلت كيف كان عمر نفس الباب وقد قال أولا إن الباب بين عمر وبين الفتنة. قلت إما أن يراد بقوله بينك وبين زمانك أو المراد بين نفسك وبين الفتنة بدنك إذ البدن غير الروح أو بين الإسلام والفتنة فيه وخاطب عمر لأنه كان أمير المؤمنين وإمام المسلمين. فإن قلت كيف علم حذيفة أن الباب عمر وهل علم هذا من السياق أنه يسند إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بل كل ما ذكر فى هذا الموضع لم يسند شىء منه إليه صلى الله عليه وسلم ، قلت الكل ظاهر انه مسند إليه صلى الله عليه وسلم بقرينة السؤال والجواب ولأنه قال حدثته بحديث ولفظ الحديث المطلق لا يستعمل إلا فى حديثه صلى الله عليه وسلم. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن زريع) بضم الزاى وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة مر فى باب الجنب يخرج و (سليمان) هو ابن طرخان أبو المعتمر فى باب من خص بالعلم (وأبو عثمان) عبد الرحمن بن مل بكسر الميم وضمها وتشديد اللام (النهدى) بفتح النون وسكون الهاء وبالمهملة أسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلقه ولكنه أدى إليه الصدقات عاش نحوا مائة وثلاثين سنة ومات سنة خمس وتسعين وإنه كان ليصلى حتى يغشى عليه. قوله (فأتى) أى الرجل (النبى صلى الله عليه وسلم فأخبره) بما اصابه و (ألى هذا) الهمزة للاستفهام وهذا مبتدا ولى خبره مقدما عليه وفائدة التقديم التخصيص قال فى الكشاف ((إن الحسنات يذهبن السيئات)) فيه وجهان أن يراد تكفير الصغائر بالطاعات وفى الحديث إن الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما ما اجتنبت الكبائر ، والثانى أن الحسنات