الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَسَألْتُهُ عَنْ صَالحٍ مَوْلَى التوْأَمَةِ فَقَال: لَيسَ بِثِقَةٍ،
ــ
عنه ابن أبي ذئب، وروى عباس عن يحيى: كذاب، وقال النسائي وغيره: متروك الحديث. اهـ من "الميزان".
وأما سعيد بن المسيب: فهو ابن حَزْنٍ -بوزن سهل- ابن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، أبو محمد المدني الأعور سيد التابعين، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة.
وقال في "التقريب": ثقة، من كبار الثانية، مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين.
قال بشْر بن عُمر: (وسَألْتُه) أي: سألتُ مالكا (عن) حال (صالحِ) بن نَبْهان (مولى التَّوْأَمَةِ): هل هو ثقة أم لا؟ (فقال) مالك: (ليس) صالح (بثِقَةِ)؛ بل هو كَذاب لا يُكتب حديثُه.
وقوله: (مولى التوْأَمَة) هو بتاء مثناة من فوق مفتوحة، ثم واو ساكنة، ثم همزة مفتوحة، قال القاضي عِياض (1):(ومَنْ ضَمَّ التاءَ وهَمَزَ الواوَ .. فقد أخطأ، قال: والتوأمة هذه هي بنت أُمَية بن خَلَف الجُمَحي، قاله البخاريُ وغيرُه، قال الواقدي: وكانتْ مع أُخْتِ لها في بَطْنٍ واحدٍ فلذلك قيل لها: التوأمة، وهي مولاة أبي صالح من فوق، وأبو صالحٍ هذا اسمهُ نَبْهان، وتضعيفُ مالكٍ رحمه الله تعالى صالحًا هذا قد خَالفَه في ذلك غيرُه، فقال يحيى بن مَعِين: صالح هذا ثقة حُجة، فقيل: إن مالكا تَرَكَ السماعَ منه، فقال: إنما أدركه مالك بعد ما كَبِرَ وخَرِفَ، وكذلك الثوْرِي إنما أدركه بعدما خَرِفَ فسمع منه أحاديثَ منكرةً، ولكنْ مَنْ سَمعَ منه قبل أن يختلط .. فهو ثَبْت) اهـ "سنوسي"(2).
تتمة في صالح بن نَبْهان:
هو صالح بن نَبْهان المدني مولى التوأمة، وهي ابنة أمية بن خلف.
(1)"إكمال المعلم"(1/ 157 - 158).
(2)
"مكمل إكمال الإكمال" 1/ 37)، وانظره في "صيانة صحيح مسلم"(ص 129)، و"شرح صحيح مسلم"(1/ 119).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
روى صالح هذا عن أبي هريرة وغيره، قال الأصمعي: كان شعبة لا يروي عنه ويَنهى عنه، وقال بشر بن عمر سألت مالكا عنه فقال: ليس بثقة، وروى عبد الله بن أحمد عن يحيى بن معين: ليس بقوي، وقال أحمد: مالك أدرك صالحا وقد اخْتلطَ وهو كبير، وما أَعْلَمُ به بأسا، مَنْ سمع منه قديما .. فقد روى عنه أكابر أهل المدينة.
وقال يحيى القطان: لم يكن بثقة.
وقال ابن عيينة: جلست إلى صالح مولى التوأمة فسألته: كيف سمعت أبا هريرة؟ كيف سمعت ابن عباس؟ فقالوا: إنه رجل قد اختلط .. فتركته.
وقال الجوزجاني: سماع ابن أبي ذئب منه قديم، وأما الثوري .. فجالسه بعد التغير، وقال النسائي: ضعيف، وروى عباس عن ابن معين: ثقة وقد كان خرف قبل أن يموت، فمن سمع منه قبل .. فهو ثبت.
وقال أحمد بن أبي مريم عن يحيى: ثقة حجة، فقلت له: إن مالكا تركه فقال: إن مالكا إنما أدركه بعد أن خرف، والثوري إنما أدركه بعد أن خرف فسمع منه منكرات، لكن ابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يخرف.
وقال أبو حاتم: ليس هو بقوي، وقال ابن المديني: ثقة إلا أنه خرف وكبر فسمع منه الثوري بعد الخرف، وسماع ابن أبي ذئب من قبل ذلك، وقال عثمان بن سعيد عن يحيى: ثقة.
وقال ابن حبان: تغير في سنة خمس وعشرين ومائة، وجعل يأتي بما يشبه الموضوعات عن الثقات، فاختلط حديثه الأخير بحديثه القديم، ولم يتميز فاستحق الترك.
وقال الحميدي: سمعت سفيان يقول: لقيت صالحًا مولى التوأمة سنة خمس أو ست وعشرين ومائة أو نحوها وقد تغير، ولقيه الثوري بعدي، فجعلت أقول له: أسمعت من ابن عباس؟ أسمعت من أبي هريرة؟ أسمعت من فلان؟ فلا يجيبني بها، فقال شيخ عنده: إن الشيخ قد كبر.
وَسَألْتُهُ عَنْ أَبِي الْحُوَيرِثِ فَقَال: لَيسَ بِثِقَةٍ،
ــ
وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن صالح مولى التوأمة فقال: صالح الحديث.
وقال علي بن الجعد: حدثنا ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة مرفوعًا:"من صلى على ميت في المسجد .. فلا شيء له" قال ابن حبان: هذا باطل.
وقال عاصم بن علي: حدثنا ابنُ أبي ذئب، عن صالح، عن أبي هريرة: أنه كان ينعت النبي صلى الله عليه وسلم: (كان شبح الذراعين، أهدب العينين، بعيد ما بين المنكبين، إذا أقبل .. أقبل معًا، وإذا أدبر .. أدبر جميعًا، بأبي وأمي لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا ولا سخابًا في الأسواق).
قال يحيى بن أبي زائدة: عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أنشد ضالته في المسجد
…
فقولوا: لا وجدت" فهذه الأحاديث صحاح عند ابن معين على ما قال.
وقال بشر بن عمر أيضًا: (وسألته) أي: وسألت مالكا (عن) حال (أي الحويرث) بضم الحاء مصغرًا، عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث الأنصاري الزرقي المدني.
أي: سألته عن حاله: هل هو ثقة أم لا؟ (فقال) مالك: (ليس) أبو الحويرث (بثقة) أي: بثبت قوي في الحديث.
قال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم، وأنكر أحمد بن حنبل قول مالك: إنه ليس بثقة، وقال: روى عنه شعبة، وذكره البخاري في "تاريخه" ولم يتكلم فيه.
قال الذهبي في "الميزان": أبو الحويرث: عبد الرحمن بن معاوية، روى عن ابن عباس وغيره، ويروي عنه (دق) وشعبة وجماعة.
قال ابن معين وغيره: لا يحتج به، وقال مالك: ليس بثقة.
وَسَألْتُهُ عَنْ شُعْبَةَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فَقَال: لَيسَ بِثِقَةٍ،
ــ
قال عبد الله بن أحمد: حدثني أبي قال: أبو الحويرث روى عنه سفيان وشعبة، فقلت: إن بشر بن عمر زعم أنه سأل مالكا عنه فقال: ليس بثقة، فأنكره، ثم قال: لا، قد حَدثَ عنه شعبة.
وروى عثمانُ بن سعيدٍ وغيرهُ عن ابن مَعِين: ثقة، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو مَعْشَر نَجيح: عن أبي الحويرث قال: مكث موسى عليه السلام بعد ما كَلَّمَه اللهُ تعالى أرَبعين ليلةً لا يراه أَحَدٌ إلّا مات.
وقال بِشْرُ بن عُمَرَ أيضًا: (وسَألْتُه) أي: وسألتُ مالكًا (عن) حال (شُعْبةَ) القرشي الهاشمي المدني أَبي عبد الله -أو أبي يحيى- مولى ابن عباس.
سمع ابن عباس، رضي الله عنهما، ضَعَّفَه كثيرون مع مالك، وقال أحمدُ بنُ حنبل ويحيى بن مَعِين: ليس به بأس، قال ابن عدي: ولم أَجدْ له حديثًا منكرًا.
وقولُه: (الذي رَوَى عنه ابنُ أبي ذِئْبٍ) فهو صفةٌ لشُعْبة؛ أي: سألتُه عن شُعْبَة المذكورِ: هل هو ثقةٌ أم لا؟ (فقال) مالكٌ: (ليس) شُعْبَةُ المذكورُ (بثِقَةٍ): أي: بثَبْتٍ في الحديث، لا يُكتب حديثه.
أما شُعْبَةُ المذكورُ: فهو شُعْبة بن يحيى، وقيل: ابن دينار، مولى ابن عباس.
روى عن ابن عباس أحاديث، ويروي عنه (د)، قال أحمدُ: ما به بأس، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال مالك: ليس بثقةٍ ولا تأخذن عنه شيئًا، وقال يحيى: لا يُكتب حديثه، وقال أيضًا: ليس به بأس، هو أَحَب إلي من صالح مولى التوْأَمَة، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث.
وأما ابنُ أبي ذئب: فهو السيدُ الجليلُ محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب -واسمه هشام- ابن شعبة بن عبد الله القرشي العامري أبو الحارث المدني، فهو منسوب إلى جَد جَده.