الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[1] عقيدة أهل السنة والجماعة بآل البيت، والعناية بهم
.
آلُ بَيْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - هُمْ: مَن تحرُم عليهم الصدقةُ، وهُمْ على الصحيح: أزواجُه، وذرِّيتُه، وأقاربُه المسلمون من بني هاشم بن عبد مناف. وقيل: وبَنِي المطلب بن عبد مناف أيضاً.
وقد دلَّ على فَضْلِهِم: الكتابُ، والسُّنَّةُ، وإجماعُ سلَفِ الأمَّةِ.
قال اللَّهُ تبارك وتعالى عن أُمَّهَاتِ المؤمنين:
فالآية في أمهات المؤمنين، ويدخل ضمن آية التطهير أيضاً ذرية النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه تلاها في حديث الكساء الآتي.
عن عائشة رضي الله عنها: خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداةً، وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل، من شَعْرٍ أسود، فجاء الحسَنُ بنُ علي فأدخلَه، ثم جاءَ الحُسَين
فدخل معه، ثم جاءت فاطمةُ فأدخلَها، ثم جاء عليُّ فأدخلَهُ، ثمَّ قال:{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} .
أخرجه: مسلم.
وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قام رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يوماً فينا خطيباً، بماء يُدعى «خُمَّاً» بين مكة والمدينة، فحمدَ اللَّهَ وأثنى عليه، ووعظ وذَكَّر، ثم قال:«أما بعد، ألا أيها الناس فإنما أنا بَشَرٌ يُوشِكُ أن يأتي رسولُ ربي فأُجِيب، وأنا تاركٌ فيكم ثقَلَين: أولهما كتابُ الله فيه الهُدَى والنور، فخذوا بكتاب اللَّهِ، واستمسكوا به» ، فحثَّ على كتَابِ اللَّهِ ورغَّبَ فيه، ثم قال:«وأهلُ بَيتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ في أهلِ بَيتي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ في أهل بيتي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ في أهل بيتي» . الحديث.
أخرجه: مسلم.
قوله: «أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ في أهل بيتي» أي: (اذكُرُوا اللهَ، اذكُرُوا خَوفَهُ وانتقَامَه إنْ أضعَتُم حقَّ آل البيت، واذكُروا رحمتَه وثوابَه إنْ قُمْتُمْ في حقِّهِم). قاله ابن عثيمين، وقال أيضاً:(اعرفوا لهم حقَّهم، ولا تظلموهم، ولا تعتدوا عليهم، هذا من باب التوكيد، وإلا فكُلُّ إنسانٍ مُؤمِنٍ له حقٌّ على أخيه، لا يحقُّ له أن يعتدِيَ عليه، ولا أنْ يَظلِمَهُ؛ لكِنْ لآلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم حَقٌّ زَائِدٌ على حُقُوقِ غَيرِهِمْ مِن المسلمين).
قال صديق خان: (فالمراد بالتذكير فيهم: حِفظُ رُتبَتهم في الإسلام، وتعظيمُهم، وحبُّهم في الدِّين، وصَونُ عظيمِ عِزِّهم في الأمة، وتقدِيمُهم على غيرِهم في: المجلس، والكلامِ، والخطابِ، والمشيِ، والقعودِ، والقيامِ؛ وبذلُ الأموال لهم، ونُصرَتُهم في مقابل أعدائهم، والتمسُّكُ بهم إنْ كانوا أهلَ العِلْمِ والتقوى).
فالحديث بمجموع رواياته (تضمَّن الحثَّ على المودَّةِ لهم، والإحسانِ إليهم، والمحافظةِ بهم، واحترامِهم، وإكرامِهم، وتأدِيَةِ حُقُوقِهِم الواجبة والمستحبَّة، فإنهم مِن ذُرِّيَّةٍ طَاهِرَةٍ، مِن أشرَفِ مَن وُجِد على وَجْهِ الأرضِ، فَخْرَاً وحَسَبَاً ونَسَبَاً، ولا سِيَّما إذا كانُوا متَّبعِينَ للسُّنَّة النبويَّةِ الصَحِيحَةِ الواضِحَةِ الجَلِيَّة، كما كَانَ علَيهِ سَلَفُهُم كالعبَّاسِ وبَنِيه، وعَليٍّ وآلِ بَيتِه وذَوِيْهِ رضي الله عنهم. ذكره السخاوي وبنحوه عند ابن كثير، زاد السخاوي: وكذا يَتضمَنُ تَقدِيمَ المتأهِّلِ مِنهُم لِلْوِلايَاتِ عَلى غَيرِهِ.).
هذا، وقَد اتَّبَعَ سلَفُ الأمة بدءاً من أبي بكر وعمر وعثمان وبقية الصحب الكرام رضي الله عنهم وصيةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بالعنايةِ والرِّعايةِ لآلِ البيتِ رضي الله عنهم.
فهذا خليفةُ رسُولِ اللهِ، الصِّدِّيقُ أبو بكر رضي الله عنه يقول:«ارْقُبُوا محمَّدَاً صلى الله عليه وسلم في أهلِ بَيْتِهِ» .
أي: احفظُوه فيهم، فلا تُؤذُوهُمْ، ولا تُسِيؤوا إليهِم.
ويقول أبو بكر رضي الله عنه: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي» .
ثم خليفةُ خليفةِ رسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: الفاروقُ عُمرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه اعتنى بآل البيت عنايةً فائقة، من ذلك: أنه بدأ بهم لمَّا وضَعَ الديوانَ للعطاء؛ مَحبَّةً لهم، واحتراماً وتقديراً ومعرفةً بمكانتهم، وامتثالاً لأمْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم برعايتهم.
وهكذا السلَفُ الصالحُ جيلاً بعد جيل، إلى زماننا هذا ــ ولله الحمدُ والمِنَّةُ على الهدايةِ والسُّنَّةِ ــ.
قال الشيخ: ابن سِعدي: (فمَحبَّةُ أهلِ بيتِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَاجِبةٌ من وُجُوهٍ، منها:
أولًا: لإسلامهم، وفضلهم وسوابقهم.
ومنها: لما تميَّزوا به من قُرْبِ النبي صلى الله عليه وسلم واتصالهم بنسبه.
ومنها: لما حثَّ عليه ورَغَّب فيه.
ولما في ذلك من علامة محبة الرسول صلى الله عليه وسلم).
قال محمد الحضرمي «بَحرَق» : (وإذا كانَتْ أبناءُ الرَّجُلِ الرئيس، بَلْ وعشيرَتُه، بَلْ وغِلْمَانُهُ وأتبَاعُهُ، بَلْ وقَبيلَتُهُ، بَلْ وأهلُ بَلَدِهِ، بَلْ وأهْلُ قُطْرِه، بَلْ وأهلُ عصرِهِ، قَدْ يَسُودُون بسيادتِه، ويشرُفونَ بِشَرَفِ رئاسَتِهِ، ويفتَخِرُونَ عَلى مَن سِوَاهُم بفَضلِهِ، ويعلُونَ بِعُلُوِّ مَنصِبِهِ ونُبْلِه، فهَل أحَدٌ أجَلُّ قَدرَاً، وأعظمُ مَرتَبَةً وفَخْرَاً ممن ينْتَسِبُ أهلُ البيتِ إليه؟ !
إلى أن قال: وقد كانت قلوبُ السلَفِ الأخيارِ، والعلماءِ الأحبَارِ، مجبولةً على حُبِّهِم واحتِرامِهِم، ومَعرِفَةِ ما يجِبُ لهم طبعاً، فمِصْدَاقُ ذلك تعظيمُ وحُبُّ كلِّ مَن يُنسَبُ إليه بقُربةٍ أو قَرَابَةِ أو صُحْبَةٍ، أو اتِّبَاعِ سُنَّةٍ؛ إذْ كُلُّ ما يُنسَبُ إلى المحبوبِ مَحبُوبٌ).
إنَّ أهلَ السُّنَّةِ والجماعةِ لَيرَونَ الحقَّ لآل البيت: حَقَّ الإيمان، والصُّحْبَةِ، وحَقَّ القَرَابَة والسَّبْقِ لِلْخَيرِ، ويُنزِلُونَهُم مَنزِلَتَهُم الحقيقية الشَّرعِيَّة.
يُحبُّونَهُمْ جميعاً، ويُوقِّرُونَهُم كلَّهم دُونَ إفرَاطٍ ولَا تَفرِيطٍ، فَهُمْ في هذا البابِ:«آل البيت» وَسَطٌ بين الفِرَقِ الضَّالة، بين طرفَين ضالَّين: غَالِينَ وجَافِينَ، بين مُفْرِطِينَ ومُفَرِّطِينَ:
1.
الخوارج، والنواصب الذين كفَّروا أو فسَّقوا آلَ البَيْتِ عليهم السلام و رضي الله عنهم، وناصبُوهم العَدَاء.
2.
الإمامية الذين غَلَوا في محبَّتِهِم لآلِ البيت، حتى اعتقَدُوا فيهم عِلْمَهُمْ الغَيْبَ! وعِصمَتَهُم من الخطأ! وسُؤالَهم مِن دُونِ اللَّهِ سبحانه وتعالى، وغَيْرَ ذلِكَ كَثِيرٌ.