المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌وإن مما يدل على المحبة والصفاء والنقاء بينهما: - المختصر من أخبار فاطمة بنت سيد البشر صلى الله عليه وآله وسلم

[إبراهيم بن عبد الله المديهش]

فهرس الكتاب

- ‌[المقدمة]

- ‌[1] عقيدة أهل السنة والجماعة بآل البيت، والعناية بهم

- ‌فالخلاصة في هذا الموضوع:

- ‌العناية بآل البيت:

- ‌[2] عناية أهل السنة والجماعة بفاطمة، ومحبة المسلمين لها، ولطائف في موضع ترجمتها وأبواب مناقبها ومسندها رضي الله عنها

- ‌[3] اسمها وسبب التسمية

- ‌[4] نسبها

- ‌[5] كنيتها

- ‌[6] لقبها

- ‌ العائلة(1)، شيء من فضائلهم، وترتيب فاطمة بين إخوانها وأخواتها

- ‌[8] مولدها

- ‌[9] نشأتها

- ‌[10] هجرتها

- ‌[12] أولادها رضي الله عنهم

- ‌[13] عقب فاطمة رضي الله عنها

- ‌تَمييزُ ذريَّةِ فاطمةَ رضي الله عنها بأمرَيْن ظاهرَين:

- ‌1 ــ اللقب

- ‌ حكم لقب الشريف والسيد:

- ‌ لقبُ: الحَسَني أو الحُسَيني الهاشمي، أفضلُ وأحسنُ من لقَبِ الشريف أو السيد

- ‌ الأوقاف والوصايا على «الأشراف» هل تكون لذرية السبطين: الحسن والحسين فقط، أم لآل هاشم

- ‌ الهاشمي مولاهم

- ‌2 ــ اللباس:

- ‌[14] بيت فاطمة رضي الله عنها

- ‌مكانه:

- ‌وأما وصف البيت:

- ‌[15] صفتها وشمائلها رضي الله عنها

- ‌[16] حالها مع أبيها - صلى الله عليه وعلى آله وسلم

- ‌أولاً: برها به صلى الله عليه وسلم

- ‌مِن برِّها بأبيها: مُعالجتُها إياه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم

- ‌س: ما سببُ ذهابِ فاطمة رضي الله عنها إلى أُحُد

- ‌حزنها في مرض أبيها ووفاته صلى الله عليه وسلم

- ‌بِرُّها بوالدتها خديجة رضي الله عنهما

- ‌فائدة:

- ‌ثانياً: نفقته - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - عليها

- ‌فالمسلم يبدأ في النفقة بالأقرب فالأقرب:

- ‌وحذر النبيُّ صلى الله عليه وسلم الإنسانَ أنْ يُضيِّعَ مَن يَعُول:

- ‌وكان النبيُّ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يعتني بقوت أولادِه وأهلِه لمدة سنة:

- ‌وحث صلى الله عليه وسلم على إغناء الورثة بالمال:

- ‌وحث صلى الله عليه وسلم على النفقة واحتساب الأجر فيها:

- ‌وأمر بالإحسان إلى البنات، ورتَّب على ذلك أجراً عظيماً:

- ‌ثالثاً: قيامه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - عليها بالعدل

- ‌قلتُ: وثَمَّةَ احتِمَالٌ أراه قريباً، وهو:

- ‌وقد أمرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالعدل بين الأولاد:

- ‌رابعاً: محبتُه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لها، واحتفاؤه(1)بها

- ‌لِمَ استأثَرَتْ فاطمةُ بهذه المكانة الخاصةِ عند أبيها صلى الله عليه وسلم

- ‌الاحتفاء:

- ‌خامساً: الزيارة بين فاطمة وأبيها - صلى الله عليه وعلى آله وسلم

- ‌ زيارتها رضي الله عنها له

- ‌ زيارته صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة رضي الله عنها

- ‌فالأحاديث كثيرةٌ جداً، والزيارة لأغراض شتَّى معلومة، منها:

- ‌سادساً: غيرة النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - عليها

- ‌استشكل بعضُهم خوفَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم على ابنته فاطمة رضي الله عنها مع استكثاره من الزوجات

- ‌سابعاً: حفظها رضي الله عنها لسرِّ أبيها - صلى الله عليه وعلى آله وسلم

- ‌ثامناً: تعليمه صلى الله عليه وسلم ابنتَه فاطمة رضي الله عنها

- ‌[17] من مناقبها وخصائصها

- ‌[18] علمها ومسندها

- ‌وإليك الأحاديث المقبولة: الصحيحة والحسنة من مسند فاطمة، وهي خمسة أحاديث، والسادس موقوف عليها محتمل التحسين:

- ‌[19] علاقتها بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وحث النبي صلى الله عليه وسلم إ ياها على حب عائشة رضي الله عنهما

- ‌وإن مما يدل على المحبة والصفاء والنقاء بينهما:

- ‌[20] موقف فاطمة من طلب أبي سفيان الشفاعة رضي الله عنهما

- ‌[21] موقف فاطمة مع أبي لبابة، وهل حلت عقاله رضي الله عنهما

- ‌[22] طلبها الميراث من أبي بكر، وعلاقتها بالشيخين رضي الله عنهم

- ‌علاقة فاطمة رضي الله عنها بالشيخين الخليفتين الراشدين رضي الله عنهما

- ‌من محبة عمر لفاطمة زواجه بابنتها أم كلثوم رضي الله عنهم

- ‌[23] هل لها موقف من بيعة أبي بكر رضي الله عنهما

- ‌[24] حزنها رضي الله عنها على وفاة أبيها صلى الله عليه وسلم

- ‌[25] وصيتها رضي الله عنها

- ‌[26] وفاتها: متى توفيت، ومن غسلها، وصلى عليها رضي الله عنها و عليها السلام

- ‌[27] قبرها رضي الله عنها

- ‌[28] منظومتان لترجمة فاطمة رضي الله عنها

- ‌1 - «السنن العاصمة في مناقب فاطمة عليها السلام

- ‌مقدمة الناظم

- ‌اسمها ونسبها وكنيتها ولقبها

- ‌والدُها ووالدتها

- ‌مولدها زماناً ومكاناً

- ‌ترتيبها بين أخواتها

- ‌نشأتها

- ‌صفتها وشمائلها

- ‌ملازمتها لأبيها ودفاعها عنه

- ‌هجرتها

- ‌محبة المسلمين لها

- ‌زوجها

- ‌من علاقتها مع زوجها

- ‌أولادها

- ‌عقبها

- ‌علمها

- ‌فضائلها وخصائصها

- ‌الكذب على فاطمة

- ‌ما نُظم في مدحها من الشعر

- ‌حزنها على وفاة أبيها

- ‌وصيَّتها

- ‌وفاتها

- ‌قبرها

- ‌مَن ترجَم لفاطمة عليها السلام

- ‌2 ــ منظومة أخرى

الفصل: ‌وإن مما يدل على المحبة والصفاء والنقاء بينهما:

عارض.

ولو كان بينهما نزاعٌ كبير، وبَغضاءُ ظاهرة، وتنافرٌ بيِّن، لظهر في أحاديث عديدة، ونُقِل بأسانيد صحيحة، وهذا ما لم يحدث، بل نُقِل خلافه ــ ولله الحمد ــ.

ونلحظ في الحديث الأول الطويل برواية مسلم أن عائشة تحكي موقفها من زينب رضي الله عنهما وتصفُ صراحةً سببَ الغَيرة، وما فعَلَتْهُ، وردَّها، ومع ذلك تُقدِّم بين يدي حديثِها مَدحاً تفصيلياً لزينب رضي الله عنها، وكأنها تُبيِّن عُذرها فيما يصدرُ منها، وهي حِدَّة طبَعِية، سرعان ما تَفِيءُ منها، ومع وصفِها بما يعرضُ لها إلا أنها بادَرَتْ ببيان عدم تأثير ذلك لِسرعة فَيئها، فبدأ الحديثُ عنها وانتصفَ واختتمَ بالمدح والثناء، رغم الاختلافات.

فإذا كان ذلك بين عائشة وزينب، وهما كما يُسمَّى (ضرَّات وجارات)، فأي شَيءٍ يكون بين عائشة وفاطمة، ولكل منهما محبة خاصة عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم، مع كمال عقلِهما ودينِهما.

‌وإن مما يدل على المحبة والصفاء والنقاء بينهما:

أولاً: أنَّ الأصل بين المتَّقين: الصدق والوفاء والمحبة والصفاء، ولم يَرِدْ شَيءٌ يُخالِف هذا بَين أمِّ المؤمنين: عائشة، وبنْتِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: فاطمة رضي الله عنهما.

ثانياً: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يقسم لعائشة يومين، يومَها ويوم

ص: 145

سودة؛ لأنها تنازلت عنه لعائشة رضي الله عنهما، وكان بيتُ ابنةِ النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة مجاورَاً لبيت عائشة، والزيارة متبادلة بينهما متكررة يوميَّاً أو شبهه، فلو كان بين عائشة وفاطمة شيئٌ؛ لظهر في عدد من الوقائع، وهذا لم يحصل.

ثالثاً: ورود عدد من الأحاديث المنبئة عن صفاء ومودة، من ذلك:

ــ وصف عائشة لفاطمة، وأنها شبيهة النبي صلى الله عليه وسلم في مِشيَتِها وهَديها ودَلِّها، وقيامها، وقعودها، مع احتفاء النبي صلى الله عليه وسلم بها، واحتفائها به، وأنه صلى الله عليه وسلم خصَّها بالسرار حينئذ من بين الحاضرات، وهُنَّ جميع أزواجه

ــ وكذلك مدحها بقولها: ما رأيتُ أحداً قطُّ أصدَقَ لَهْجةً من فاطمة غيرَ أبيها - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -.

ــ وخبرها بأنَّ أحبَّ النساء إلى النبي صلى الله عليه وسلم: فاطمةُ.

ــ أيضاً مبادرة عائشة من بين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كلهن ــ وكُنَّ في المجلس ــ بسؤال فاطمة عن إسرار النبي صلى الله عليه وسلم لها، فبكت، ثم أسرَّ لها فضحكت؛ لأن الموقفَ مُلفِت للانتباه، ومُستَغْرَب

لو كان بينهما شَيءٌ؛ لمَا سألَتْها، ولأَوْكَلَت السؤال إلى إحدى الحاضرات.

ــ ثم إعادة السؤال لها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وإجابة فاطمة، وهذا كله يدُلُّ على المودة بينهما، وعدم وجود ما يدفع القرب والاتصال،

ص: 146

وكان السؤال الثاني في وَقْتٍ تدَّعي الإمامية اغتصاب أبي بكر الخلافة، وما جرى في قضية الميراث! ! فلو كان بينهما عداوة لما تجرَّأَتْ عائشة على السؤال عن السِّرِّ، ولما أجابت فاطمة رضي الله عنهما.

ــ أيضاً كان بينهما حقٌّ لم يُذكر تفاصِيلُه، وإنما أشارَتْ إليه عائشة في قولها: «فَلَمَّا تُوُفِّيَ، قُلْتُ لَهَا: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الحَقِّ لَمَّا أَخْبَرْتِنِي، قَالَتْ: أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ، فَأَخْبَرَتْنِي الحديث.

ــ وكذلك رواية عائشة حديثَ الكِسَاءِ، وروايتُها أصحُّ ما وردَ فيه، والحديثُ من أعلى الأحاديث في فَضْل بَعْضِ آلِ البيت الأقربين: فاطمة، وزوجِها، وولدَيها رضي الله عنهم.

ــ أيضاً حملُ عائشة طلب فاطمة لما أرادَتْ خادماً، وأتَتْ إلى أبيها صلى الله عليه وسلم ولم تجدْهُ، فعادَتْ؛ ثم أخبرَتْ عائشةُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بمَقدَمِها وطلَبها، فزارَها في بيتِها وحدَّثها.

ونلحظ في الحديث الأول أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يُجِبِ ابنتَه فاطمةَ على الطلب المحمول من أمِّ سلمة ومَن معها رضي الله عنهن، ولم يدخل في ذلك؛ لأنَّ الغَيرة ظاهرةٌ، ولا حَقَّ لهن فيما طلبْنَ، ويظهَرُ أنه صلى الله عليه وسلم خَشِي على ابنته أن يساكن قلبَها شَيءٌ من سماعِها لحديث الجماعةِ أمِّ سلمة ومَن معها رضي الله عنهن، فصرفَ ابنتَه فاطمةَ عن الموضوع، وبادَرها بجواب يُفيدها ويدلُّها على الابتعاد، فذكرَ أنه صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ عائشةَ، وحثَّ

ص: 147

ابنتَه على حُبِّ عائشة؛ وقد استجابَتْ فاطِمَةُ فَوْرَاً؛ لأنها تحبُّ ما يحبُّ والدُها صلى الله عليه وسلم، وقد دلَّ على ذلك أنها لمْ تَقبلْ طلَبَ أمِّ سلَمَة ومَن معها بمراجعة النبي صلى الله عليه وسلم في الموضوع مَرَّةً ثانيةً.

هذا، وإنَّ بينهما رضي الله عنهما تقارباً في السِّنِّ، وفي المَسْكَن، مما يستدعي أُلفَةً خاصة، ومعاونةً بينهما، خاصةً فيما يَعرِضُ لفاطمة من أمور الزوجية، والولادة، ونحو ذلك، وقول عائشة ــ السابق ذكره ــ:«عزمتُ عليكِ بما لي عليكِ من الحق» ، يدلُّ على شَيءٍ من هذا ــ واللَّهُ أعلم ــ.

ص: 148