الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[26] وفاتها: متى توفيت، ومن غسلها، وصلى عليها رضي الله عنها و عليها السلام
-؟
أخبرها النبيُّ صلى الله عليه وسلم في مسارَّته لها بقُرْبِ أَجَلِه، وأنها أول مَن يتبعه من أهله.
مرِضت رضي الله عنها، فشُغِل بها عليٌّ رضي الله عنه، في تمريضها، وفي تَسْلِيَتِهَا بعد مُصِيبتها في فقد أبيها نبينا صلى الله عليه وسلم، وكان يلازمها.
توفيت ليلةَ الثلاثاء، (3/ 9/ 11 هـ)، لثَلاثٍ خَلَونَ من شهر رمضان، بعد أبيها - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - بستة أشهر.
غَسَّلَها عليٌّ، وَصَلَّى عَليها مع جماعة من آلِه، ودفنَها في البقيع ليلاً، ولم يُخبر بذلك أبا بكر والصحابةَ رضي الله عنهم.
وكان عمرُها نحو ثمان وعشرين سنة ونصف السنة تقريباً.
قيل: بأنها أول مَن غُطِّي نعشُها في الإسلام؛ لما رُوي أن أسماء بنت عُمَيس ذكَرَتْ لها ما رأتْهُ في الحبَشَة من سَتْر المرأة بهذا النَّعْشِ، فاستَحْسَنَتْهُ رضي الله عنهما.
[27] قبرها رضي الله عنها
-.
لا إشكال أنَّ فاطمة رضي الله عنها دُفنت في المقبرة في بقيع الغَرْقَد، ولايصح أنها دُفِنت في بيتها، هذا هو المعتمد عند المؤرِّخين، وقد رَدُّوا على مَن ادَّعى أن قبرَها في بيتها، أو أمامَ مصلَّى الإمامِ في الروضة الشريفة، وهي
أقوالٌ واهِيةٌ جِدَّاً.
وأيضاً لا يصحُّ أن قبرَها أُخفِي عن الصحابة ــ كما تدعيه الإمامية ـ، وقد وردَتْ آثارٌ كثيرة ـ على ضَعفِها وانقطاعِها ـ تُثبِتُ أنها في مقبرة البقيع، قريباً من زاوية دار عُقيل، ومُواجِه دار نُبيه.
وهذه الدُّورُ والمَواضع كلُّها قد زالَتْ، ودخلَتْ في التوسعة ــ واللَّهُ أعلم ــ.
ولا يكادُ أحَدٌ الآنَ يَعلَمُ قبرَاً مُعَيَّنَاً من القُبور التي ذُكرَتْ في عدد من النصوص ــ ذكرتُها بالتفصيل في كتابي الأصل ــ.
فالقبورُ تتغيَّر معالِمُها، وتندثرُ تماماً مع تعاقب القرون فكيف بتعاقب قرون طويلة تصل إلى خمسة عشر قرناً، وفي التاريخ ما يدُلُّ على تعاقب الدفن في البقيع ـ في نهاية القرن الأول ـ في موضع واحد دون معرفة بالسابق.
ولم يكن على قبرها ولا قبرِ أحَدٍ من المسلمين تَجصيصٌ، ولا قُبَّةٌ، ولا بناءٌ؛ لنهي النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وإنما حدَثَ البناءُ على القبور في مكة والمدينة، وغيرِها، في زمن العُبيديين الباطنيين في القرن الخامس الهجري، ولقي استحساناً من الصوفية! !
قال السمهودي (ت 911 هـ) رحمه الله: (وإنما أوجب عدمَ العِلْم بعين قبر فاطمة رضي الله عنها وغيرها من السلف، ما كانوا عليه من عدم البناء على القبور وتجصيصها .. ).
ومَن دخل البقيع الآن، وسلَّم على الجميع بما في ذلك الصحابة وآل البيت رضي الله عنهم؛ كفَاهُ ذلك ــ والحمدُ للَّهِ ــ.
ومن محاسن الدولة السُّعودية السُّنِّيَّة السَّنِيَّة المباركة ــ حفظها الله وحماها، وأبقاها مَصدَرَاً ومَورِدَاً لأهل السُّنَّةِ والجماعة ــ:
أنها هدَمَتْ القِباب البِدعية المبنية على القبور في مكة والمدينة، ومنها: قُبَّةٌ عظيمةٌ جدَّاً بُنيَت في البقيع على قبور يُدَّعى أنها لبعض آل البيت، ومنهم: فاطمة! !
وقد هُدِمَت القباب في البقيع مرَّتين ــ وللَّهِ الحمد ــ وعادَتْ المقبرة كما كانت في عَهْدِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، وعَهدِ الخلفاء الراشدين، والقرون الثلاثة المفضَّلة.
فالحمد للَّهِ على التوحيد، والسُّنَّة، والعقل الرشيد، ونسأل اللَّهَ أن يجزي الدولةَ السعودية خيرَاً كثيرَاً على إحسَانِها في هذه الأمور العقدية، وفي رعاية شؤون الحرمين الشريفين رعايةً فائقةَ الجَودة، مُبهِجَةً مُدهِشَةً ــ زادها اللهُ قوة وعزة ونُصرة للتوحيد والسُّنَّة، ورزَقَها خيرَاً على خَيْر ــ.
والحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العَالمين.