الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا قياس مجتهد جلي، أو خفي، لا بالصراحة، ولا بالدلالة، بل هي من مخترعات المتأخرين الذين يقلدون طرق آبائهم ومشايخهم المتقدمين، وحكمه الطرح والجرح،
فاحفظ هذا التفصيل، فإنه قلَّ مَن اطلع عليه، وبإهماله ضل كثير عن سواء السبيل "..
انتهى كلام الإمام اللكنوي.
* * *
كتب المذهب الحنفي المعتمدة:
أما الكتب المصنَّفة في الفقه على اختلافها من: متون، وشروح، وفتاوى، وغير ذلك، فقد اتفقت في بيان حالها كلمة المتقدِّمين والمتأخرين على معنى واحد، وإن اختلفت العبارات.
فقال المتقدمون: لا يصح عزو ما في النوادر إلى أبي حنيفة، ولا إلى أبي يوسف، ومحمد إلا إذا كان له إسنادٌ متصل، أو وجد في كتاب مشهور معروف تداولته الأيدي.
وأما المتأخرون فقالوا: لا يؤخذ بما في كل كتاب، وأن ما في المتون مُقَدَّم على ما في الشروح، وهو مُقَدَّم على ما في الفتاوى.
قال اللكنوي: " إلا إذا وجد التصحيح ونحو ذلك في ما في الشروح والفتاوى،
ولم يوجد ذلك في المتون، فحينئذ يقدم ما في الطبقة الأدنى على ما في الطبقة الأعلى.
واعلم أنه ينبغي للمفتي أن يجتهد في الرجوع إلى الكتب المعتمدة، ولا يعتمد على كل كتاب، لا سيما الفتاوى التي هي كالصحارى، ما لم يعلم حال مؤلفه وجلالة قدره، فإن وجد مسألة في كتاب لم يوجد لها أثر في الكتب المعتمدة ينبغي أن يتصفح ذلك فيها، فإن وجد فيها، وإلا لا يجترأ على الإفتاء بها من الكتب المختصرة، وإن
كانت معتمدة، ما لم يستعن بالحواشي والشروح، فلعل اختصاره يوصله إلى الورطة الظلماء".
وبناء على ما تقدم من تفصيل المقام في المسائل الفرعية في مذهبنا يمكن تقسيم كتب المذهب على مراتبها، فنقول:
المرتبة الأولى من كتب المذهب: الأصول:
كتب مسائل الأصول هي: ظاهر الرواية (1) ، وظاهر المذهب، وهي التي
اشتملت عليها مؤلفات محمد بن الحسن من " الجَامِعَين "، و " السِّيَرَيْن "،
و" الزيادات "، و " المبسوط "، وهذه المسائل هي التي أسندها محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، أو أسندها عن أبي حنيفة فقط رحمهم اللَّه تعالى، وقد صنَّف تلك الكتب في بغداد، وتوأترت عنه، أو اشتهرت برواية جمع كثير من أصحابه قد بلغ عددهم مبلغًا، لا يُجَوِّز العقل تواطأهم على الكذب، أو الخطأ في الرواية عنه، وهلم جرًّا إلى أن وصلت إلينا.
وللمبسوط نسخ، أظهرها وأصحها وأشهرها: نسخة أبي سليمان الجوزجاني، ويقال: لها " الأصل "، وقد شرحها جمع كثير من كبار العلماء.
وكتاب " الكافي " للحاكم الشهيد المروزي هو: مجموع كلام محمد في
الأصول، فهو في حكمها.
وقد شرحه كثير من فقهاء الحنفية، ومن أجلِّ شروحه: شرح شمس الأئمة
السرخسي.
قال في فتح القدير وغيره: " إن كتاب " الكافي " هو جمع كلام محمد في كتبه
الستة، التي هي كتب ظاهر الرواية " اهـ.
قال البيري في شرحه على الأشباه: " وهو كتاب معتمَد فى نقل المذهب، شرحه جماعة من مشايخ المذهب منهم شمس الأئمة السرخسي، وهو المشهور بمبسوط السرخسي " اهـ.
قال الشيخ إسماعيل النابلسي: قال العلامة الطرسوسي: " مبسوط السرخسي
(1) ظاهر الرواية: أي التي اشتهرت روايتها وظهرت، فهو من الظهور بمعناه اللغوي، وليس بالمعنى الاصطلاحي.
وسيأتي في كلام الشيخ بخيت رحمه الله ما يوضح ذلك حيث يقول:
" مسائل النوادر هي: غير ظاهر الرواية؛ لأنها لم تظهر كما ظهرت الأولى! ، فعلم منه أن لفظ " ظاهر" هنا بمعناه اللغوي، دون
الاصطلاحي، ويكون من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، والتقدير:"الرواية الظاهرة".
وكذلك قوله: " ظاهر المذهب".