المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌من اصطلاحات المالكية: - المدخل إلى دراسة المذاهب الفقهية

[علي جمعة]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌الفصل الأولماهية التراث الإسلامي

- ‌توثيق التراث

- ‌فهم التراث

- ‌الفصل الثانيمن مداخل التراث

- ‌مذهب الشافعية

- ‌أسس المذهب الشافعي:

- ‌قول الشافعي إذا صح الحديت فهو مذهبي:

- ‌أقوال الإمام:

- ‌‌‌مسألة:

- ‌مسألة:

- ‌مسألة:

- ‌مسألة:

- ‌طريقتا المذهب، وطبقات الأصحاب:

- ‌سلسلة المذهب الشافعي:

- ‌طبقات الخراسانيين:

- ‌كتب الخراسانيين:

- ‌طبقات العراقيين:

- ‌كتب العراقيين:

- ‌فقه الطريقتين والجمع بينهما:

- ‌أعلام الشافعية:

- ‌الكتب المعتمدة في مذهب الشافعية:

- ‌تسلسل كتب المذهب:

- ‌اصطلاحات الشافعية:

- ‌اصطلاح الإمام النووي في المنهاج:

- ‌مصطلحات أخرى:

- ‌ما لا نص فيه عند الشافعية:

- ‌الفصل الثالثمذهب الحنفية

- ‌ ترجمة الإمام أبي حنيفة

- ‌إسناد الإمام أبي حنيفة في الفقه:

- ‌ترجمة الإمام أب يوسف القاضي:

- ‌شيوخه:

- ‌منزلته وطرفًا من أخباره:

- ‌ترجمة الإمام محمد بن الحسن:

- ‌شيوخه:

- ‌تلاميذه:

- ‌منزلته وطرفًا من أخباره:

- ‌كتب محمد بن الحسن ومصنفاته:

- ‌ترجمة الإمام زفر:

- ‌مكانة الأصحاب الثلاثة في المذهب الحنفي:

- ‌المذهب الحنفي والشورى الجماعية:

- ‌أسس المذهب الحنفي:

- ‌طبقات علماء الحنفية:

- ‌أعلام الحنفية:

- ‌مراتب مسائل المذهب الحنفي:

- ‌كتب المذهب الحنفي المعتمدة:

- ‌ما صح مدركه من النوادر:

- ‌المرتبة الثالثة من كتب المذهب: الفتاوى:

- ‌المتون أو المختصرات المعتمدة:

- ‌ المتون كالنصوص

- ‌الروايات الغريبة:

- ‌ترتيب الكتب للمُقَلدِّ الحنفي:

- ‌كتب الحنفية غير المعتبرة:

- ‌من اصطلاحات السادة الحنفية:

- ‌كلمات الترجيح:

- ‌الفصل الرابعمذهب المالكية

- ‌ترجمة الإمام مالك:

- ‌أسس المذهب المالكي:

- ‌رواة المذهب المالكي:

- ‌وأهم تلاميذ الإمام مالك الذين تفقهوا عليه:

- ‌سلسلة المذهب المالكي:

- ‌أعلام المالكية:

- ‌تسلسل كتب المذهب المالكي:

- ‌من اصطلاحات المالكية:

- ‌طرق المذهب المالكي:

- ‌الأسماء المبهمة في مختصر ابن الحاجب:

- ‌الفصل الخامسمذهبب الحنابلة

- ‌ترجمة الإمام أحمد:

- ‌مصنفاته:

- ‌رواة المذهب:

- ‌ومن أجوبته ومسائله المجموعة:

- ‌أسس المذهب الحنبلى:

- ‌أقوال الإمام أحمد:

- ‌أشهر المجتهدين في المذهب:

- ‌ألقاب العلماء عند الحنابلة:

- ‌شيخ الإسلام:

- ‌أعلام الحنابلة:

- ‌ومن اصطلاحات الحنابلة:

- ‌من كتب الحنابلة

- ‌اصطلاح ابن مفلح في الفروع:

- ‌اختلاف روايات الإمام أحمد:

- ‌التخريج على أقوال الإمام:

- ‌إطلاق الخلاف:

- ‌الصحيح:

- ‌المقدم عند الاختلاف في التصحيح:

- ‌اختلاف الترجيح:

- ‌أسانيدنا إلى المذاهب الأربعةمن طريق ثبت الشيخ الأمير

- ‌سندنا إلى المذهب الشافعي:

- ‌سندنا إلى المذهب الحنفي ويتضمن سند الموطأ برواية محمد بن الحسن

- ‌سندنا إلى المذهب المالكي:

- ‌سندنا إلى مذهب الإمام أحمد - ويتضمن السند بالمسند المشهور

- ‌الفصل السادسالنحت الخطي

- ‌ويؤخذ من هذا أحكام النحت الخطي:

- ‌أولًا: النحت الخطي في كتب الحديث

- ‌ثانيا: النحت عند الشافعية

- ‌ثالثًا: النحت الخطي عند الحنفية

- ‌اختصارات الحنفية

- ‌رابعًا: النحت في مصنفات الكاتبين عامة

- ‌الفصل السابعمصادر الشريعة الإسلامية

- ‌المصدر الأول للشريعة: القرآن

- ‌أنواع أحكام القرآن:

- ‌المصدر الثاني للشريعة: السُّنَّهَ النبوية

- ‌أنواع الأحكام التي جاءت بها السُّنَّة:

- ‌المصدر الثالث من مصادر الشريعة الإسلاميهَ: الإجماع

- ‌أهمية الإجماع في الوقت الحاضر:

- ‌المصدر الرابع من مصادر الشريعة الإسلامية: القياس

- ‌الأدلة المختلف فيها:

- ‌نظريات أصول الفقه:

- ‌النطرية الأولى: نظرية الحجية:

- ‌النظرية الثانية: نظرية الإثبات:

- ‌النظرية الثالثة: نظرية الفَهْم:

- ‌النظرية الرابعة: القطعية والظنية:

- ‌نظرية الإلحاق:

- ‌نظرية الاستدلال:

- ‌نظرية الإفتاء:

- ‌الفصل الثامنمقاصد الشريعة الإسلامية

- ‌تمهيد:

- ‌مدخل حول ترتيبات الكليات الخمس

- ‌منطقية الترتيب:

- ‌نماذج لثمرة هذا الترتيب:

- ‌الإسلام دين وحضارة

- ‌بعض الاعتراضات الواردة على هذا الترتيب والرد عليها:

- ‌الفصل التاسعالقواعد والنظريات الفقهية

- ‌التقعيد الفقهي:

- ‌معنى القاعدة لغة واصطلاحًا:

- ‌القواعد الفقهية - مدخل تاريخي:

- ‌الفرق بين القاعدة الفقهية والضابط الفقهي

- ‌الفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية

- ‌خصائص القواعد الفقهية

- ‌القواعد الفقهية العامة والنظريات الفقهية

- ‌الفرق بين القاعدة الفقهية والنظرية الفقهية

- ‌القواعد الفقهية الأساسية

- ‌القاعدة الأولى: الضرر يزال:

- ‌القاعدة الثانية: العادة محكَّمة:

- ‌القاعدة الثالثة: المشقة تجلب التيسير:

- ‌القاعدة الرابعة: اليقين لا يزال بالشك:

- ‌القاعدة الخامسة: الأمور بمقاصدها:

- ‌عملية التقعيد

- ‌القواعد الفقهية والتجريد الذهني

- ‌القواعد الفقهية والفروع المستثناة

- ‌كتب القواعد الفقهية

- ‌الفصل العاشرتاريخ التشريع

- ‌الدور الأول:

- ‌طريقتهم في التعرف على الأحكام

- ‌ظهور مدرسة اهل الحديث ومدرسة أهل الرأي

- ‌التدوين في هذا الدور:

- ‌الدور الثاني - عصر المجتهدين

- ‌الدور الثالث - عصر التقليد

- ‌الدور الرابع - العصر الحديث

- ‌التقنين في هذا الدور:

- ‌النهضة الفقهية الحديثة

الفصل: ‌من اصطلاحات المالكية:

بالغرب، وبمصر في ثمانية أجزاء.

وللولي الصالح الشيخ محمد الخرشي شرحان، كبير في ستة مجلدات ضخام،

وصغير وهو مطبوع مع حاشية الشيخ الصعيدي عليه، وبه وبشرح الدردير الملخص من شرح الزرقاني كنا نقرأ المختصر في جامعة القرويين بفاس.

وللشيخ أحمد الزرقاني الشهير بأبي فجلة حاشية على المختصر في جزأين.

وللشيخ عليش شرح مطبوع في أربعة مجلدات.

وشرح الشيخ الأمير المسمى بالإكليل، وهو شرح مختصر لطف ممتزج بالمق امتزاج الروح بالجسد، عنى مؤلفه ببيان الراجح من الخلاف، والمعتمد من الأقوال، والظاهر من التأويلات، فجاء مع اختصاره حسنا مفيدًا، وهو مطبوع.

هذا ما رأينا أن نذكره من شروح المختصر وحواشيه مع بيان قيمتها العلمية بإيجاز، ليحيط القارئ علمه بها في أيسر وقت، وأقرب مدة " اهـ كلام الشيخ الغماري.

* * *

‌من اصطلاحات المالكية:

صنف الشيخ إبراهيم بن على بن فرحون كتابه: "كشف النقاب الحاجب من

مصطلح ابن الحاجب "، وشرح فيه مسلكه، ومنه نلخص مجموع المصطلح

الذي شاع عند المالكية بعد ابن الحاجب، فهو بمثابة مصطلح المنهاج للنووي عند الشافعية.

المشهور: اختلف المتأخرون في رسم المشهور، فقيل: المشهور ما قوى دليله.

وقيل: ما كثر قائله.

وعلى القول الثاني فلا بد أن يزيد نقلته عن ثلاثة، ويسميه الأصوليون: المشهور، والمستفيض أيضًا.

قال ابن خويز منداد في كتابه الجامع لأصول الفقه: مسائل المذهب تدل على أن المشهور: ما قوى دليله، وأن مالكًا رحمه الله كان يراعي من الخلاف ما قوي دليله، لا ما كثر قائله، فقد أجاز الصلاة على جلود السباع إذا ذكيت، وأكثرهم على خلافه،

ص: 168

وأباح بيع ما فيه حق توفية من غير الطعام قبل قبضه، وأجاز أكل الصيد إذا أكل منه الكلب، ولم يُراعِ في ذلك خلاف الجمهور، وذكر أدلة من الحديث.

تنبيه: ثمرة اختلافهم في المشهور: هل هو ما قوى دليله، أو ما كثر قائله -: تظهر فيمن كان له أهلية الاجتهاد، والعلم بالأدلة، وأقوال العلماء، وأصول مأخذهم، فإن هذا له تعيين المشهور.

وأما من لم يبلغ هذه الدرجة، وكان حظه من العلم نقل ما في الأمهات فليس له ذلك، ويلزمه اقتفاء ما شَهَّره أئمة المذهب.

وما اختلف فيه التشهير بين العراقيين والمغاربة، فالعمل في الأكثر على تشهير

المغاربة؛ لأن المشهور عندهم وعند المصريين هو مذهب المدونة.

مقابل المشهور: الشاذ - المنكر - تخريج: من قاعدة ابن الحاجب الاستغناء بأحد المتقابلين عن الآخر، فذكر المشهور يفيد أن مقابله شاذ وهو ما ضعف دليله.

وقد يصرح بأن مقابله منكر لقوله في الأيمان والنذور: " والمشهور الكفارة في

القرآن، والمصحف، وأنكرت رواية ابن زياد ".

وما كان هذا سبيله فقاعدته أن يقول فيه: والمعروف.

وقد يقابل المشهور بالتخريج كقوله في أول الجهاد: " والزوجان كالقريبين فلا رجوع على المشهور "، ومقابل المشهور تخريج.

وقد يعبر عن المشهور بالمعروف: كقوله في الزكاة: " فالربح يزكى لحول الأصل على المعروف "، ثم فَرَّع عليه، فقال:" وعلى المشهور ".

ولعله ذكر المعروف ليفيد أن مقابله قول منكر، ثم أفاد بقوله على المشهور: أن ذلك المعروف هو المشهور، ولو قال: على المشهور لم يعلم أن مقابله قول منكر.

وقد يأتي بالأصح في موضع المشهور: كقوله في الصيام: " فلو نوى السفر، أو سافر لم يجز إفطاره على الأصح ".

وما ذكر أنه الأصح هو المشهور، قاله ابن عبد السلام.

وقد يأتي بالصحيح في هوضع المشهور: كقوله في ترتيب الفوائت: " وكذلك لو علم أعيان بعضها، ونسى الترتيب على المشهور، ثم قال: والصحيح: يصليها ويعيد

ص: 169

المبتدأة "، وهذا الصحيح هو المشهور.

المشهور من القولين أو الأقوال: إذا ذكر المشهور فمراده المشهور من القولين أو الأقوال، كقوله في باب الحيض:" وأقله خمسة عشر على المشهور "، ثم ذكر مقابل

المشهور أربعة أقوال، فمراده بالمشهور منها.

وقد يكون في المسألة قولان مشهور وغيره، فيذكر ابن الحاجب منها غير المشهور.

ويسكت عن المشهور، كقوله في أول البيوع: " فلو باع ملكه وملك غيره

فللمشترى الخيار "، وهذا الذي ذكره هو قول ابن حبيب والمشهور خلافه.

تشهير غير المشهور: تنبيه: قد يُشَهِّر المؤلف - يعنى ابن الحاجب - غير المشهور كقوله في الزكاة: " وعلى الإخراج مشهورها: يعتبر صرف الوقت ما لم ينقص عن الصرف الأول "، وهذا قول ابن حبيب.

والمشهور قول ابن القاسم: أنه يعتبر صرف الوقت، من غير زيادة هذا القَيد الذي زاده ابن حبيب، وهو قوله:" ما لم ينقص عن الصرف الأول ".

التصدير بظاهر المدونة: وأيضًا قد يُصَدِّر المؤلِّف - يعنى ابن الحاجب -

بظاهر المدونة مذهب العراقيين، فيوهم بذلك أن ظاهر المدونة الذي صَدرَ به هو المشهور.

وليس كذلك كقوله في بيع الثمار قبل بدو صلاحها: " فإن أطلق فظاهر المدونة يصح.

وقال العراقيون: يبطل"، ومذهب العراقيين هو المشهور، نَصَّ عليه الباجي، والمتيطي، وابن رشد.

المشهور هو القول المقذم: من قاعدة ابن الحاجب أنه إذا صَدَّرَ بحكم في مسألة، ثم عَطَفَ عليهاب: قيل، فالأول هو المشهور، قاله ابن رشد في باب العتق، قال:

" وهذه عادته وعادة غيره - يعنى من المؤلفين أن الذين يبدأون به هو المشهور "، وكلامه يدل على ذلك؛ لأنه يُفَرَّع على القول الأول، ويقول:" وعلى المشهور"، كقوله: " ولا تعاد المغرب ولا العشاء بعد الوتر.

وقيل: تعادان ".

ثم قال:

ص: 170

"وعلى المشهور".

فَدَلّ ذلك على أن القول الأول هو المشهور.

وهذا غالب اصطلاحه لكنه لم يطرد، فقد يقدِّم غير المشهور كقوله في الزكاة:" ولو سَقَى بالوجهين، وتساويا، فقولان: يعتبر ما حي به، والقسمة "، والقول بالقسمة هو قول ابن القاسم، قال في التوضيح: وهو المشهور.

المشهور يقول ابن القاسم: من قاعدة ابن الحاجب أنه إذا أطلق في المسألة قولين لابن القاسم وأشهب، ثم قال: وعلى المشهور، فالمشهور منهما قول ابن القاسم، وهذا غالب اصطلاحه، فلا يحتاج فيه إلى استشهاد، وقد يكون المشهور قول أشهب.

ومن قاعدته أيضًا: أنه إذا كان في المسألة قولان لابن القاسم وأشهب، وقول ابن القاسم في المدونة، فإنه يقدمه على قول أشهب.

وقد خالف ذلك في الشهادات في قوله: " وعن أشهب فيمن رجم بالشهادة، ثم ثبت أنه مجبوب، فالدية على عاقلة الإمام، وابن القاسم على أصله "، يعنى: أن الدية على الشهود، وهو قول ابن القاسم في المدونة.

الشاذ: ومن قاعدته: أنه يقيد معرفة القول الشاذ بذكر المشهور، وقد يأتي الأمر بالعكس فيقيد معرفة المشهور بذكر الشاذ كقوله في شروط الإمام: " وفي اللحان أقوال.

ثالثها: تصح.

ثم قال: ورابعها إلا في الفاتحة، والشاذ: الصحة، فعُلِمَ أن

مقابله مشهور، وهو عدم الصحة.

ومن قاعدته: أنه إذا كان الشاذ يفهم من المشهور فإنه يسكت عن ذكره، وإن لم يُفْهَم: ذكره تارة بعد المشهور، وتارة يقصد الاختصار فيذكر قبل التشهير.

إذا ذكر حكم مسألتين وذكر المشهور بعدهما: ومن قاعدته: إذا ذكر حكم مسألتين

وذكر المشهور بعدهما، فإن المشهور يعود إلى المسألة الثانية، كقوله:" ويستر العريان بالنجم، وبالحرير على المشهور "، فالخلاف راجع إلى الحرير فقط، وأما النجس فلا خلاف أنه يصلى فيه إذا عدم الساتر.

ص: 171

إذا كان في المسألة قولان أو أكثر: ومن قاعدته أيضًا: أنه إذا كان في المسألة قولان مشهوران، فإنه يقول على الأشهر، وإن كان فيها قولان مشهوران، وقول شاذ، فيقول: ثالثها الشاذ، فيفهم من ذلك أن ما عدا الشاذ مشهور كقوله في الجنائز:

" ثالثها الشاذ لا يرفع في الجميع ".

إذا كان المشهور في مسألتين المنع: تنبيه: إذا ذكر المؤلف - يعنى ابن الحاجب - مسألتين، وذكر المشهور فيهما المنع، فلا يلزم من ذلك أن يكون القائل بالجواز فيهما واحد، ولا يلزم أن يكون القائل بالمنع فيهما واحد، كقوله في الصرف:" وتأجيل السلعة، أو أحد النقدين ممتنع على المشهور ".

والقائل بالمنع في كل صورة منهما غير القائل الآخر.

وهكذا يفعل في الأصح كقوله في البيوع: " ويجوز بيع المريض الخوف والحامل المقرب على الأصح "، ومقابل الأصح المنع، والقائل بالمنع في مسألة المريض غير القائل بالمنع في مسألة الحامل، فجمع المؤلف قوليهما، وجعلهما في مقابل الأصح، وله من هذا كثير.

الأشهر: لفظ في " الأشهر ": تقدم أن من قاعدة ابن الحاجب الاستغناء بأحد المتقابلين عن الآخر، ومقابل الأشهر: مشهور دونه في الشهرة.

ويطلقه ابن الحاجب على الأشهر من القولين، أو الأقوال كقوله:" والمرهم النجس يغسل على الأشهر ".

وكقوله في صلاة الخوف: " والحضر كالسفر على الأشهر ".

قال ابن راشدْ وذكر الأشهر يدل على أن القول الآخر مشهور؛ لأن صيغة (أفعل) ظاهرة في التفضيل، لكنني رأيته يطلق الأشهر على ما يقول فيه غيره أنه مشهور.

قال: ويحتمل أنه قصد هذه العبارة لرشاقتها، وقلة حروفها.

وقد يعبر ابن الحاجب عن المشهور بالأشهر في كثير من المواضع كقوله في

الحج: "والحاضر من كان وقت فعل النسكين من أهل مكة، أو ذي طوى على الأشهر "، ثم ذكر مقابله فقال:" والشاذ: ومن دون المواقيت "، فقابل

ص: 172

الأشهر بالشاذ.

الفرق بين الأشهر والأصح: قال بعضهم: الصحة في الأصح راجعة إلى قوة دليله،

وأما الأشهر فصحته راجعة إلى قوة اشتهار دليله، واشتهار القائلين به، وكثرتهم على الخلاف في المشهور: هل هو ما قوى دليله أو ما كثر قائله؟.

وقد يعبر عنه بالأشهر عن المعروف: وقد يعبر ابن الحاجب بالأشهر عن المعروف كقوله في الجراح: " وأشهر الروايتين أن النساء إذا لم يكن في درجتهن عصبة كذلك ".

وعبر اللخمي عن الأشهر بالمعروف من قول مالك، والأمر على ذلك، فليس مقابل الأشهر هنا مشهورًا بل شاذ.

الأصح: لفظ في " الأصح " تقدم الفرق بين المشهور والأصح، وتقدم شيئا من استعماله للأصح تحت عنوان " إذا كان المشهور في مسألتين المنع ".

ومن قاعدة ابن الحاجب أنه يأتي بالأصح حيث يكون كل واحد من القولين

صحيحًا، وأدلة كل واحد منهما قوية إلا أن الأصح مرجَّح على الآخر بوجه من وجوه الترجيح.

وقد تقرَّر منْ قاعدة ابن الحاجب: أنه يُطلق الأصح في مقابلة الصحيح، وقد

يُطلقه كثيرًا في مقابلة الشاذ.

وينزله منزلة الشهور كقوله في الوضوء: " فرائضه ست: النية على الأصح "، ومقابل الأصح: سقوط النية، وهو قول الوليد بن مسلم، وهى رواية شاذة.

مقابل الأصح:

1 -

قد يجعل ابن الحاجب مقابل الأصح تخريجًا كقوله في أول البيوع:

" فإن جهل التفصيل - إلى قوله - بخلاف سلعة، وخمر على الأصح "،

ومقابل الأصح تخريج ابن القصار.

2 -

وقد يجعل مقابل الأصح: إجراءً، كقوله في أول البيوع: "

فلو استثنى الجلد

ص: 173

أو الرأس - إلى قوله - ولا يجبر على الذبح على الأصح ".

قال صاحب التوضيح: مقابل الأصح ليمر منصوصًا عليه، وإنما هو الجاري على القواعد أنه يجبر على الذبح.

3 -

وقد يقابل الأصح: باختيار بعض المتأخرين مما ليس بقول أصلًا، كقوله في السّلَم:" بخلاف الصغير الآدمي على الأصح "، حكى المازري الاتفاق في هذه المسألة.

وقال الباجي: " القياس عندي أن يكون صغير الرقيق جنسًا مخالفًا لكبيره "،

وكلام الباجي هو مقابل الأصح، وهذا خارج عن قاعدته.

4 -

وقد يأتي بالأصح في مقابلة أقواله، فيذكره في مقابلة الشاذ منها فقط،

كقوله: في باب الحجر: "وتصرفه قبل الحجر على الرد، كالمحجور عليه على الأصح "، والمعلوم أن الشاذ: أن تصرفه قبل الحجر ماضٍ، وفى المسألة أربعة أقوال، ثم قال:" وعليهما "، فعلمنا أنه إنما أراد ذكر الأصح ومقابله، دون ما عداهما من الأقوال.

" الصحيح ومقابله: من قاعدة ابن الحاجب أنه يستغنى بذكر الصحيح عن مقابله، وهو الفاسد الدليل، قاله ابن عبد السلام في الزكاة، عند قوله في المؤلفة: " والصحيح: بقاء حكمهم إن احتيج إليهم ".

وقاعدة المؤلف لم تطرد - أعنى في مقابلة الصحيح بالفاسد - بل الغالب أنه يجرى به مجرى الشهور، فيجعل مقابله شاذًّا كقوله في ترتيب الفوائت:

" والصحيح يصليها، ويعيد المبتدأة"، ومقابله شاذ.

وقد يكون مقابل الصحيح هو المشهور كقوله في مسألة القادح،:

" وفيها في قادح الماء: يعيد أبدًا.

وقال أشهب: معذور وهو الصحيح "،

ومذهب المدونة هو المشهور.

وقول أشهب رواية عن مالك، واختارها جماعة من الشيوخ، فلذلك

صححها.

الظاهر، والواضح، والأظهر: فأما الظاهر: يطلق على ما فيه نص، وما ليس فيه

ص: 174

نص، فأما ما ليس فيه نص، كقوله في شروط الإمام:" والظاهر أن من يمكنه التعلم كالجاهل في البابين "، فيحتمل أنه ريد الظاهر من المذهب، ويحتمل الظاهر من الدليل

قاله ابن راشد.

وأما ما فيه نص: كقوله في الصيام: " فإن شَكَّ فالظاهر التحريم، فيريد به الظاهر من الدليل، لأن تحريم ذلك من باب سد الذرائع لقوله صلى الله عليه وسلم: " الراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه ".

وقال ابن عبد السلام: يريد أظهر القولين يعنى في الدليل، واللَّه أعلم.

وأما الواضح فهو: بمعنى الظاهر، ووقع له في الشهادات، في قوله:

" في الرجرع عن الشهادة فإن قال: شككت، ثم قال: زال الشك ".

فقال المازري: هي مثل التشكيك قبل الأداء، ثم يقول: تذكرتها فالواضح قبولها.

وعبر المازري عن ذلك فيما نقله صاحب التوضيح: والظاهر قبولها ومعناهما

متقارب

وأما الأظهر: فإنه يطلق في مقابلة القول الظاهر، ويحتمل أن يريد به الأظهر في الدليل.

قال الزعفراني: واختلفوا في معنى الأظهر، فقيل: هو ما ظهر دليله، واتّضَح بحيث لم يبق فيه شبهة كظهور الشمس وقت الظهيرة.

وقيل: هو ما ظهر دليله، واشتهر يين الأصحاب، فلغاية شُهْرة دليله سموا القول المدلول بذلك الدليل: الأظهر.

فعلى التفسير الأول يظهر الفرق بين الأظهر والأشهر، وعلى التفسير الثاني لا فرق بينهما.

وقد يُطلق الأظهر، ومقابله قول شاذ كقوله في الوضوء:" ويجب غسل ما طال من اللحية على الأظهر "،

وهذا قول الجمهور، وهو قول ابن القاسم، ومقابله قياس ما

طال من اللحية على ما يحاذيه من الصدر.

المنصوص، والنص، ومقابلهما: من قاعدة ابن الحاجب أن يأتي بالمنصوص في مقابلة

ص: 175

التخريج، كقوله في الوضوء:" فإن نوت الحيض فيهما، فالنصوص يجزئ لتأكده، وخرَّج الباجي نفيه ".

والنص: ما وقع في البيان إلى أبعد غايته، ومعناه أن يكون اللفظ قد وَرَدَ على غاية الوضوح والبيان.

وسموه نصًّا، لأنه مأخوذ من (منصة العروس) التي تجلَّى عليها، لتبدو لجميع

الناس قاله الباجي.

ويحتمل أن يكون من: (نص الشيء) إذا رفعه، فكأنه مرفوع إلى الإمام أو إلى أحد من أصحابه، قال الجوهري: نصصت الحديث إلى فلان: رفعته إليه.

ومن قاعدته: أن يذكر المنصوص في مقابلة التخريج، وهو عبارة عما تدل أصول المذهب على وجوده، ولم ينصوا عليه فتارة يخرج من المشهور، وتارة من الشاذ.

ومن قاعدته: أن يطلق المنصوص على ما هو منصوص للمتقدمين، وعلى هذا جرى في غالب الكتاب.

" وقد يطلق النصوص على ما ليس فيه نص للمتقدمين، بل يكون من أقوال المتأخرين كقوله في الشهادات: " فإن كان وارث الصغير معه أولًا، وكان قد نكل لم يحلف على المنصوص ".

قال المازري: لا نص فيها للمتقدمين، والقولان فيها لبعض شيوخ عبد الحق وابن يونس، فإطلاقه المنصوص على مثل هذا ليس بجيد.

تنبيه: قد يقابل المنصوص بالمنصوص، ومراده أن المنصوص لمالك كذا، ثم يذكر أقوال أهل المذهب، كقوله في مسح الرأس:

" فإن مسح بعضه لم يُجْزِه على المنصوص، ثم قابل المنصوص بقول ابن مسلمة: يجزئ الثلثان.

وقال أبو الفرج:

الثلث، وقال أشهب: الناصية ".

وقد يذكر ابن الحاجب المنصوص على وجه خارج عن قاعدته المعهودة،

وذلك أنه يطلق المنصوص، ومقابله تقييذ في ذلك القول المنصوص كقوله في

الأضحية: " وأما قبله فالمنصوص إذا قسصت فأخذ الأقل أبدله بمساوى الأفضل.

وقُيد بالاستحباب ".

ص: 176

فمقابل المنصوص قوله: " وقُيِّد بالاستحباب "، ومعناه أن ظاهر إطلاقاتهم إيجاب بدل الأذى بمساوى الأفضل، ولكن قيده الشيوخ بالاستحباب، لأنه قول مخرج مخالف المنصوص.

وقد يذكر المنصوص ومقابله قول منكر، فيجرى المنصوص مجرى المعروف، كقوله في الجهاد:" والمنصوص في أحرار المسلمين نزعهم لو أسلموا عليهم "، فقابل المنصوص بقول ابن شعبان، وهو قول منكر، فكان ينبغي أن يقول: والمعروف.

وقد يذكر المنصوص، ومقابله اختيار بعض المتأخرين، كقوله في المطعومات:

" فالقمح والشعير المنصوص الجنسية "، ومقابله اختيار السيوري فانظره.

التخريج، والإجراء، والاستقراء: التخريج على ثلاثة أنواع: الأول: استخراج حكم مسألة ليس فيها حكم منصوص من مسألة منصوصة، نحو قول ابن الجلاب في الاعتكاف: ومن نذر اعتكاف يوم بعينه فمرضه، فإنها تتخرج على روايتين،

إحداهما: أن عليه القضاء، والأخرى: أنه ليس عليه القضاء، وهي مخرجة

على الصيام.

النوع الثاني: أن يكون في المسألة حكم منصوص، فيخرج فيها من مسألة أخرى قول بخلافه كقول ابن الحاجب:" وفيها: ولا يغسل أنثييه من المذي إلا أن يخشى إصابتهما " يريد فيغسلهما، فأخذ من ذلك أنه إذا شك هل أصاب جسده نجاسة أنه

يغسله، ولا ينضحه، وكان قد قدم أنه ينضحه في قوله:" والجسد في النضح كالثوب على الأصح "، ثم ذكر مسألة المدونة الخرج منها غسل الجسد إذا شك فيه.

النوع الثالث: أن يوجد للمصنف نص في مسألة على حكم، ويوجد نص في مثلها

على ضد ذلك الحكم، ولم يوجد بينهما فارق، فينقلون النص من إحدى المسألتين،

ويخرِّجون في الأخرى فيكون في كل واحدة منهما قول منصوص وقول مخرج.

ومثال ذلك: قول ابن الحاجب في شروط الصلاة: "فالمشهور لابن القاسم بالحرير وأصبغ بالنجس "، فخزج في الجميع قولان.

وقد يعدل ابن الحاجب عن قاعدته فيذكر التخريج قولًا، ويبنه على كونه تخريجًا.

وتارة يترك التنبيه عليه، وقد يعبر عن التخريج الضعيف بالظن كقوله في

ص: 177

المطعومات: "وظن اللخمي أنه كاللحم الطبري باليابس "، يشير إلى التخريج الذي خرَّجه في ذلك.

وأما الإجراء: فهو من باب القياس، ومن ذلك قوله في البئر القليلة الماء:

" وأجريت على الأقوال في ماء قليل، تحله نجاسة فيكون معنى الإجراء: أن القواعد تقتضي أن يجرى في المسألة الخلاف المذكور في مسألة أخرى.

وأما الاستقراء: فهو بمعنى التخريج، كقوله:" واستقرأ الباجي الظهر والعصر من الموطأ: أرى ذلك في المطر ".

يعنى أن الباجي أخذ من قول مالك في الموطأ: "أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صلَّى الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا من غير خوف ولا سفر " قال مالك: أراه كان في المطر: أنه يجوز الجمع يين الظهر والعصر لأجل المطر.

المعروف ومقابله: من قاعدة ابن الحاجب: أن يجعل مقابل المعروف قولًا منكرًا، قاله ابن عبد السلام في المطعومات، وقد يكون مقابله رواية منكرة.

واعلم أن قولهم: مقابل المعروف قول منكر، ليس مرادهم بإنكاره عدم وجوده في المذهب، بل إنما تنكر نسبته إلى مالك مثلًا، أو إلى أحد من أصحابه، كقوله في

الزكاة: " فالربح يزكى لحول الأصل على المعروف "،

ومقابله رواية أشهب وابن عبد الحكم: أنه كالفوائد، في مسألة ذكروها، وأنكر ذلك ابن المواز وسحنون، وقالا:

ليس ذلك بقول لمالك ولا لأحد من أصحابه.

وقد يَخْرجُ المؤلف عن قاعدته في مقابل المعروف: فقد يجعله تخريجًا، كقوله فىِ الأيمان والنذور:" والنسيان في المطلق كالعمد على المعروف"،

وخَرَّج الفرق من قوله:

" إن حلف بالطلاق " إلى آخره.

وقد يعبر عن المعروف بالأشهر كما تقدم.

" الإجماع والاتفاق":

قد وقع لابن الحاجب في مواضع من كتابه أنه يغاير بين

لفظي الإجماع، والاتفاق مغايرة يغلب على الظن معها أنه أراد بالاتفاق أهل

المذهب دون غيرهم من علماء المذاهب، وأنه أراد بالإجماع اتفاق جميع العلماء، ولم تطرد له، فقد حكى الاتفاق في محل الإجماع، وحكى الاتفاق أيضًا فيما

ص: 178

فيه خلاف.

فالأول: كقوله في الاستنجاء: " ويكفي الماء باتفاق "، وهي مسألة إجماع.

وأما الثاني: فكقوله في الجمعة: " قال الباجي: والجامع شرط باتفاق ".

والخلاف موجود فانظره.

وقد يذكر الاتفاق، ثم يشير إلى الخلاف الضعيف كقوله في الصيام:

" ولا يلتفت إلى حساب المنجمين اتفاقًا، وإن ركن إليه بعض البغداديين، يريد من المالكية.

وقد يذكر الاتفاق، ويكون في المسألة تخريج، فلا يُعتد به لضعفه، ولكنه يشير إليه.

وقد يذكر الاتفاق، وليس مراده اتفاق أهل المذهب، بل مراده اتفاق العلماء، وقد يشير بالاتفاق إلى اتفاق الشيوخ المتأخرين على إجراء حكم في مسألة في مسألة أخرى.

وقد يذكر الاتفاق أيضًا وليمر مراده اتفاق أهل المذهب، بل يشير به إلى اتفاق القائلين بالمنع في مسألة.

لكنهم اختلفوا في صورة المنع، ويكون لغيرهم من أهل المذهب في المسألة خلاف. في جميع صورها.

" المذهب ": قال ابن عبد السلام: من قاعدة ابن الحاجب أن يأتي بلفظ المذهب إذا كانت حجة المذهب على ذلك الحكم فيها ضعف، فيذكر المسألة، وينسبها للمذهب كالمتبري من قوة الدليل.

وما قاله غير مطرد؛ لأن قوله في البيوع: اوالمذهب أن النهي يدل على الفساد"،

حجة المذهب فيها قوية، والذي يدل عليه استقراء كلام المؤلف أن مراده بذكر المذهب ييان مذهب مالك في تلك المسألة.

واعلم أن المؤلف - يعني ابن الحاجب - لا يقصد بقوله: " والمذهب كذا لا نفي الخلاف؛ لأنه يصرح بذكر الخلاف مع قوله: " والمذهب،، فتارةً يكون مقابله نصّا، وتارةً يكون تخريجًا مع قوله:" والمذهب كذا ".

وقاعدة المؤلف - يعني ابن الحاجب - أنه يُطلق المذهب حيث يكون ذلك الحكم منصوصًا لمالك، أو يكون هو مشهور المذهب، وقد يُطلقه على التخريج.

ص: 179

وقد انْتُقِدَ على المؤلف إطلاق المذهب على التخريج.

" الجمهور، والأكثر، وأكثر الرواة، والكَثْرَى، أو جل الناس، وفقهاء الأمصار ":

فمقابل الجمهور قول الأقل الذي هو شاذ، أو كالشاذ، وقد ذكره في الزكاة في قوله:" والجمهور أنه المقتات "، وقابله بثلاثة أقوال.

وانظر فيما يقصده بهذه اللفظة، فإن الظاهر من اصطلاحهم أنهم يذكرونها لتعيين ما عليه الأكثر من الأصحاب، ويستلزم ذلك أنه المشهور أيضًا، فالجمهور يستلزم المشهور، والمشهور لا يستلزم أن يكون هو الجمهور فتأمله.

وانظر الفرق بين قوله: " الجمهور "، وبين قوله:" الأكثر " كقوله في البيوع:

" والزيت والنجس يمنع في الأكثر "، ومقابل الأكثر: الأقل، من غير نظر إلى شذوذ، ولا غرابة.

وقد يطلق الأكثر ومراده: أكثر الرواة.

وقد يشير بالأكثر إلى خلاف العلماء كقوله

في تمليك الطلاق: " وقال ابن القاسم: والأكثر يسقط، وإن تفرقا ".

قيل: معناه أكثر أقاويل العلماء، فلم تطرد فيه قاعدة.

وأما قول: " أكثر الرواة": فالظاهر أنها تختص برواة مالك.

وأما " الكَثْرَى ": في قوله في الصلاة: " فالكثرى بان في الأفعال ": فليس من هذا، بل مراده الطريق التي قال بها أكثر الأصحاب، وهي طريقة ابن أبى زيد، وجل المتأخرين، والكَثْرَى تأنيث الأكثر.

وأما قولى: " جُلُّ الناس "، وقولى " فقهاء الأمصار ": فليس المراد بهم أهل المذهب خاصة، فقوله في الطوات:" وجل الناس لا عمرة عليه " ليست من اصطلاحه، بل هي نص التهذيب، وهي عن مالك، ومراده علماء الصدر الأول.

" على الأحسن، والأولى، والأشبه، والمختار، والصواب، والحق، والاستحسان ":

فالأحسن: ذكرها في غرة الجنين في قوله: "والغرة عبد، أو أمة من الحمر على الأحسن "، أي: من البيض على الأحسن، والأَوْلَى فى النظر.

وليس مراده على القول

الأحسن، بل على ما استحسنه مالك رحمه الله.

وكذلك الأَوْلى: هي بمعنى الأحسن، وقد ذكرها في مواضع، كقوله في الصلاة:

ص: 180

"والأَوْلى وضع يديه على ما يضع عليه جبهته ".

وأما قوله في الجنائز: " إذا اجتمع الولي والوالي، فالوالي الأصل لا الفرع أَوْلى "،

ليس من هذا الباب بل هو بمعنى واحد.

وأما " الأشبه ": فمعناه الأَسَدُّ، من السداد، والاستقامة في القياس، لكونه أشبه بالأصول من القول المعارِض له، إن كان ثم قول، كقوله في الوصايا:

" وبغلاتها أشبه ".

والقول بالأشبه من باب القول بالاستحسان.

وأما " المختار ": كقوله في الوضوء: " فالمختار بناؤه على أن الدوام كالابتداء أولًا "،

فالمختار يطلق على ما اختاره بعض الأئمة لدليل رجّحه به، وقد يكون ذلك المختار خلاف المشهور.

وأما الصواب: فمقابله الخطأ، قاله ابن عبد السلام في الرد بالعيب في قوله:

" بخلاف العبد والدابة على المشهور "، وصرح ابن الحاجب بذلك في قوله في الأوقات:

" وقال أصبغ: سألت ابن القاسم آخر مسألة فقال: أصبت، وأخطأ ابن عبد الحكم.

وقد يشير بالصواب إلى اختيار بعض المتأخرين كقوله في خيار الأمة:

" وقال اللخمي: الصواب ألا خيار لها ".

وأما " أصوب ": فيطلق في مقابلة الصواب، كقوله في متابعة الإمام:

" إن أحرم معه أجزأه، وبعده أصوب ".

وأما لفظة " الحق ": فيطلقها قائلها من المتأخرين على تحقيق صواب ما ذهب إليه من أقوال المسألة، أو تقييدها، ومقابل الحق: الوهم.

وأما الاستحسان: فذكره المؤلف - يعني ابن الحاجب - في آخر الديات في قوله:

" إنه لشيء استحسناه، وما سمعت فيه شيئًا ".

وقد قال مالك رحمه الله: " الاستحسان تسعة أعشار العلم ".

وقال ابن خويز منداد في كتابه الجامع لأصول الفقه: وقد عول مالك على القول بالاستحسان، وبنى عليه أبوابًا ومسائل من مذهبه، قال: ومعنى الاستحسان عندنا القول بأقوى الدليلين، وذلك أن تكون الحادثة مترددة بين أصلين، وأحد الأصلين أقوى بها شبهًا وأقرب، والأصل الآخر أبعد إلا مع القياس الظاهر، أو عرفٍ جارٍ، أو ضربٍ من المصلحة، أو خوفِ مفسدةٍ، أو ضربٍ من الضرر والعذر، فيعدل عن القياس على

ص: 181

الأصل القريب إلى القياس على ذلك الأصل البعيد، وهذا من جنس وجوه الاعتبار.

وليس المراد بالاستحسان اتباع شهوات النفوس، أو الاستحسان بغير دليل، لكن ما حسن في الشريعة، ولم ينافها، والدليل على صحة القول به قوله:" ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللَّه حسن ".

وقال القاضي إياس بن معاوية: " قيسوا القضاء ما صلح الناس، فإذا أفسدوا فاستحسنوا "، وإياس هذا هو قاضي عمر بن عبد العزيز.

وأنكر بعض الشافعية القول بالاستحسان وشنعوا على القائلين به.

"الروايات والأقوال ": قاعدة المؤلف وغيره أنه إذا أطلق الروايات فهي أقوال مالك رحمه الله،

وإذا أطلق الأقوال، فالمراد قول أصحاب مالك وغيرهم من المتأخرين.

وقد انخرم هذا فأطلق المؤلف الروايات على منصوصات المذهب، وقد يطلق

الروايات في مقابلة أقوال الأصحاب.

وأما اصطلاحه في الأقوال: ما ذكره الإمام أبو محمد الحسن بن محمد الزعفراني الشافعي قال: " القول إن كان صادرًا من صاحب المذهب، كان معناه: اعتقاده ورأيه، كقولك: فلان يقول بقول فلان، أي يعتقد ما كان هاه، ويرى رأيه، ويقول به.

وإن كان صادرًا عن أصحابه، فهو ما نقلوه عنه، واستنبطوه من الكتاب والسنة وأصول المذهب ".

قال: " ووجه تجويزهم في تسميتهم الآراء والاعتقادات أقوالًا: أن الاعتقاد يخفى، فلا يظهر، ولا يعرف إلا بالقول، أو ما يقوم مقامه من شاهد الحال، فلما كانت لا تظهر، ولا تعرف إلا بالقول سميت قولًا ".

وفي التقريب في شرح التهذيب قال:

" اعلم أنه إذا وقع في المذهب الرواية فهي عن

مالك لا عن غيره، وإن وقع ذكر القول فقد يكون عن مالك، وقد يكون عن غيره".

وقد يطلق المؤلف القولين على الروايتين.

وإذا أطلق المؤلف لا قال "، ولم يضف ذلك لقائل، ولم يكن معطوفًا على ما يفهم منه اسم القائل: فالقول منسوب لمالك.

ص: 182

وقال بعضهم حيث يقول المؤلف: " وقال مالك " فهو إشارة إلى قول مالك في العتبية، وقد يأتي بها لما كان فيه مغمز: من كونه لا يجري على أصوله، وهذه طريقة ابن أبي زيد في الرسالة.

وقد يأتي بها على وجه الاستشكال والتبري من عهدتها، كما يفعله غيره يتبرأون من المسائل، وينسبونها لأهل المذهب بقولهم:" قالوا "، وينسبونها لمالك إشارة إلى أنه ليس لهم حظ فيها إلا النقل.

ومن قاعدته في القولين أنه إذا ذكر قائليهما، فإن الأمر المحكوم به أولًا، أو النفى لمن سماه أولًا، ومقابله القول الثاني.

ومن قاعدته: أنه إذا ذكر أقوالًا وقائلين، فإنه يجعل الأول من الأقوال للأول من القائلين، والقول الثاني للثاني، والثالث للثالث، وهذا كثير في كتابه، وإنما يفعله غالبًا إذا كانت الأقوال إذا جمعت لا تفهم فيفرقها، ويبين القائلين.

ومن قاعدته: أنه إذا كان صَدَّرَ كلامه في المنع والجواز، ثم ذكر بعد ذلك قسمًا.

وحكى فيه قولين لقائلين، ولم يعين ما لكل قائل، فإن للقائل الأول حكم ما صَدَّر به كلامه، والثانى ما يقابله.

ومن قاعدته: أنه إذا جمع يين مسألتين في الحكم، وكان في كل مسألة قولان، فالغالب أنه يجمعها في المشهور، ثم يعقب ذلك ب:" قيل "، لئلا يُتَوَفم أن الخلاف

راجع إلى المسألة الثانية، دون الأولى.

وقد يذكر صورتين، ويجيب عنهما بجواب واحد، ثم يذكر الخلاف، ويكون

الخلاف عائدًا إلى الثانية خاصة.

وقاعدته في حكاية الأقوال لم تطرد، فقد يطلق القولين وهما منصوصان، وقد

يطلقهما وهما مخرجان، وقد يحكى لازم القول قولًا، وقد يحكى تأويلات الشيوخ للمدونة أقوالًا، وهذا مما تُعُقِّبَ فيه.

وكان يجب تمييز كل نوع من هذه الأنواع عن الآخر؛ لأن الأقوال المخرجة لا يحكم بها ولا يفتى، وكذلك لازم القول، وتأويلات الشيوخ.

ومن قاعدة المؤلف: أنه إذا أطلق القولين فهما بالجواز والمنع، ولم يطرد في ذلك، فقد يكونان بالجواز والكراهة.

ص: 183

واعلم أنه قد يذكر أقوالًا في المسألة ليس فيها شيءٌ بالمنع، وإنما يذكرها لتعيين الأولى والأفضل.

وقد يتوهَّم من إطلاق المؤلف القولين من غير تشهير لأحدهما أنهما مستويان في القوة، أو الضعف، وأن المشهور فيهما غير موجود.

وليس كذلك، بل جرت عادته في كثير من المسائل أنه يترك تعيين المشهور من القولين، وهو منصوص عليه في الأصول التي ينقل منها، كالجواهر لابن شاس، وابن بشير، وغيرهما.

ومن قاعدته: أنه يجمع بين مسألتين فأكثر، ويأتي في الجميع بقولين، فيوهم ذلك أن الخلاف في تلك المسائل للقائلين من أهل المذهب، وليس كذلك.

" قالوا ": ومن قاعدة المؤلف أنه حيث يقول؟ " قالوا "، فإنه يأتي بها للتبري من عهدة دليل ذلك وصحته، أو لكونه مستضعفًا لوجه ذلك الحكم.

قال ابن عبد السلام في التيمم: " إنما يذكر المؤلف (قالوا) فيما لا يرتضيه ".

وقال في باب الغصب: " جرت عادة المؤلف إنما يأتي بصيغة (قالوا) إذا كانت

المسألة منصوصًا عليها للمتقدمين، ثم يستشكلها، وقد يأتي بها فيما لم ينص عليه المتقدمون.

وقد يعدل عن حكاية الأقوال إلى ذكر الخلاف لكونها ليست أقوالًا منصوصة.

" جماء - وقع - عن ": وما يلحق بالكلام في الأقوال: ألفاظ ذكرها المؤلف، فمنها: جاء، ومن قاعدته: أنه إذا أشكل عليه إلحاق فرع بقاعدة، أو نسبة قول إلى من نسب إليه.

ورأى غيره من الشيوخ إلحالتى ذلك الفرع بتلك القاعدة، فإنه يقول:" وجاء ".

ومن ذلك قوله: " ووقع ": أصل هذه اللفظة أنها تذكر لاستشكال محلها،

كقوله: " ووقع لابن القابسي غير طهور ".

والمؤلف تبع فيها ابن شاس، واختلف في معناها، هل هي قول لابن القابسي، أو إلزام ألزمه إياه غيره أن يقول بذلك.

وقد يأتي بها لغير هذا المعنى كقوله في الأذان: " فوقع لا يؤذنون، ووقع إن أذنوا

ص: 184