الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القول الرابع:
تجب العقيقة في الأيام السبع الأولى من الولادة فإن فاتت لم تجب بعد السبع وهو قول الليث بن سعد كما حكاه عنه الحافظ ابن عبد البر حيث قال: [وقال الليث بن سعد: يعق عن المولود في أيام سابعه، في أيها شاء، فإن لم تتهيأ لهم العقيقة في سابعه فلا بأس أن يعق عنه بعد ذلك وليس بواجب أن يعق عنه بعد سبعة أيام، وكان الليث يذهب إلى أنها واجبة في السبعة الأيام](1).
القول الخامس:
العقيقة عن الغلام فقط دون الجارية فلا يعق عنها، وبه قال الحسن البصري على سبيل الوجوب كما حكاه عنه ابن عبد البر وهو قول قتادة كما حكاه ابن المنذر عنهما، وحكاه ابن حزم عن محمد بن سيرين وأبي وائل شقيق بن سلمة، حيث نقل ابن حزم عن ابن سيرين أنه كان لا يرى على الجارية عقيقة وعن أبي وائل قال: لا يعق عن الجارية ولا كرامة (2).
الأدلة:
أدلة القول الأول:
احتج الجمهور على أن العقيقة سنة بما يلي:
1.
عن سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى).
2.
وعن سَمُرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويُسمَّى).
(1) فتح المالك 7/ 104، وانظر طرح التثريب 5/ 206.
(2)
فتح المالك 7/ 104، المحلى 6/ 241، الحاوي الكبير 15/ 128،عمدة القاري 14/ 463، طرح التثريب 5/ 207، فتح الباري 12/ 9.
3.
وعن أم كُرْز الكعبية رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة).
4.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين.
5.
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة (1).
(1) سبق تخريج هذه الأحاديث.
وجه الاحتجاج بهذه الأحاديث:
قال الجمهور إن هذه الأحاديث تدل على أن العقيقة سنة مستحبة أكدها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله، حيث إنه قد عق الحسن والحسين رضي الله عنهما.
وقالوا أيضاً إن الأمر في حديث عائشة رضي الله عنها (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم
…
) مصروف عن الوجوب إلى الندب ويؤيد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جعلها لرغبة المسلم واختياره، وما كان سبيله كذلك لا يكون واجباً، فقد جاء في الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال: (لا يحب الله العقوق) كأنه كره الاسم وقال: (من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فلينسك)(1).
وقالوا أيضاً إنها لو كانت واجبة لكان وجوبها معلوماً من الدين لأن ذلك مما تدعو الحاجة إليه، وتعم به البلوى فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين وجوبها للأمة بياناً عاماً كافياً تقوم به الحجة، وينقطع معه العذر (2).
6.
واحتجوا أيضاً بالإجماع على أنها سنة، قال ابن قدامة:[والإجماع، قال أبو الزناد: العقيقة من أمر الناس كانوا يكرهون تركه](3)، وقول أبي الزناد من أمر الناس تفيد أن العقيقة متروكة لرغبتهم لم يوجبها الشارع ولو كانت واجبة لما تركوها كما أن ترك الواجب يكون حراماً وليس مكروهاً فقط.
7.
وقالوا إنها ذبيحة لسرور حادث فلم تكن واجبة كالوليمة والنقيعة (4).
(1) سبق تخريجه وانظر نيل الأوطار 5/ 150.
(2)
تحفة المودود ص 47.
(3)
المغني 9/ 459، وانظر أحكام الذبائح ص 173.
(4)
المغني 9/ 459، والوليمة: اسم لكل طعام يتخذ لكل جمع، وقيل هي طعام العرس، والنقيعة: هي طعام يصنع عند قدوم المسافر، انظر المصباح المنير ص622، 672.