الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثاني شروط العقيقة:
وبناءً على ما سبق قال جمهور العلماء يشترط في العقيقة ما يلي:
الشرط الأول: أن تكون العقيقة من الأنعام
وهي الضأن والمعز والإبل والبقر ولا تصح العقيقة بغير هذه الأنواع كالأرنب والدجاجة والعصفور وهذا قول جماهير أهل العلم من الفقهاء والمحدثين وغيرهم (1).
قال الحافظ ابن عبد البر: [وقد أجمع العلماء أنه لا يجوز في العقيقة إلا ما يجوز في الضحايا من الأزواج الثمانية، إلا من شذ ممن لا يعد خلافاً](2).
وخالف ابن حزم الظاهري فخص العقيقة بالغنم فقط - الضأن والماعز - ومنع جوازها بالبقر والإبل فقال: [ولا يجزئ في العقيقة إلا ما يقع عليه اسم الشاة إما من الضأن وإما من الماعز فقط ولا يجزئ في ذلك من غير ما ذكرنا لا من الإبل ولا من البقر الإنسية ولا من غير ذلك](3)، ونقل هذا القول عن حفصة بنت عبدالرحمن بن أبي بكر وهو رواية عن الإمام مالك وهو قول أبي إسحاق بن شعبان من المالكية والبندنيجي من الشافعية حيث نقل عنه ابن السبكي ذلك:[قال أبو نصر البندنيجي في المعتمد: ليس للشافعي نص في غير الغنم في العقيقة وعندي لا يجزئ غيرها](4).
(1) انظر المجموع 8/ 448، شرح الخرشي 3/ 47، بداية المجتهد 1/ 376، كفاية الأخيار 535، فتح الباري 12/ 10.
(2)
الاستذكار 15/ 383.
(3)
المحلى 6/ 234.
(4)
طبقات الشافعية الكبرى 4/ 207، وانظر شرح السنة 11/ 264، المنتقى 4/ 202 - 203، المجموع 8/ 448، طرح التثريب 5/ 208، فتح الباري 12/ 10، الفتح الرباني 13/ 125.
واحتج هؤلاء بظاهر الأحاديث التي ذكر فيها لفظ الشاة والكبش كحديث ابن عباس رضي الله عنهما: (عق عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً)، وكحديث أم كرز رضي الله عنها:(عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة) قالوا لفظ الشاة يطلق على الواحدة من الضأن والمعز.
قال ابن حزم: [واسم الشاة يقع على الضائنة والماعز بلا خلاف](1).
واحتج ابن حزم أيضاً بما رواه بسنده عن يوسف بن ماهك أنه دخل على حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر وقد ولدت للمنذر بن الزبير فقلت لها: [هلا عققت جزوراً عن ابنك قالت: معاذ الله كانت عمتي عائشة تقول على الغلام شاتان وعلى الجارية شاة](2).
وروى مالك بسنده عن إبراهيم التيمي أنه قال: [تستحب العقيقة ولو بعصفور](3).
قال الحافظ ابن عبد البر: [وليس في هذا الخبر أكثر من استحباب العقيقة
…
وأما قوله ولو بعصفور فإنه كلام خرج على التقليل والمبالغة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه في الفرس: (ولو أعطاكه بدرهم) وكما قال في الأمة إذا زنت: (بعها ولو بضفير)(4).
(1) المحلى 6/ 237.
(2)
المحلى 6/ 236، تحفة المودود ص 56.
(3)
المنتقى 4/ 202.
(4)
الاستذكار 15/ 383.
وقال الباجي: [قوله (يستحب العقيقة ولو بعصفور) قال ابن حبيب: ليس يريد أن يجزي العصفور وإنما أراد بذلك تحقيق استحباب العقيقة وأن لا تترك وإن لم تعظم فيها النفقة.
وقد روى ابن عبد الحكم عن مالك: لا يعق بشيء من الطير ولا الوحش. ووجه أن العقيقة نسك يتقرب به فلم يجز من غير بهيمة الأنعام كالأضحية والهدي] (1).
وأما الجمهور فيمكن الاحتجاج لهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دماً) ولم يذكر دماً فما ذبح عن المولود على ظاهر هذا الخبر يجزئ.
ويمكن أن يستدل للجمهور بإجزاء الإبل والبقر بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من ولد له ولد فأحب أن ينسك عن ولده فليفعل) فالنبي صلى الله عليه وسلم سماه نسكاً وهو يعم الإبل والبقر والغنم (2).
وقال الحافظ ابن حجر: [والجمهور على إجزاء الإبل والبقر أيضاً وفيه حديث عند الطبراني وأبي الشيخ عن أنس رفعه (يعق عنه من الإبل والبقر والغنم)](3)، ولم يتكلم الحافظ على الحديث السابق بشيء.
ويستدل للجمهور بما روي في الحديث عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ولد له غلام، فليعق عنه من الإبل والبقر والغنم). رواه الطبراني في المعجم الصغير بسند ضعيف ورواه ابن حبان في الأضاحي بسند حسن كما قال العراقي، وقال
(1) المنتقى 4/ 202.
(2)
انظر إعلاء السنن 17/ 129 –130.
(3)
فتح الباري 12/ 10.
الهيثمي: رواه الطبراني في الصغير وفيه كذاب (1). وأشار التهانوي إلى أن الحديث ضعيف.
ولعل الأصح في الاحتجاج لقول الجمهور هو قياس العقيقة على الأضحية والهدي كما ذهب إليه كثير من العلماء، قال الإمام مالك:[وإنما هي - العقيقة - بمنزلة النسك والضحايا](2)، وأشار إليه النووي وابن قدامة وغيرهما (3).
وكذلك نقل عن جماعة من السلف جواز العقيقة من الإبل والبقر فعن قتادة: (أن أنس بن مالك كان يعق عن بنيه الجزور) رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح قاله الهيثمي (4).
وعن أبي بكرة أنه نحر عن ابنه عبد الرحمن جزوراً فأطعم أهل البصرة (5).
وأما ادعاء ابن حزم بأن ذكر الشاة في الأحاديث يعني عدم جواز أن تكون العقيقة من الإبل والبقر فمردود، لأن الأحاديث لا تحصر العقيقة في الشياه وإنما ذلك على سبيل التمثيل ولأنه المتيسر للناس أكثر من الإبل والبقر واعتاد الناس على ذبح الشياه أكثر من الإبل والبقر (6).
(1) طرح التثريب 5/ 209، مجمع الزوائد 4/ 58، إعلاء السنن 17/ 128 - 129.
(2)
الموطأ 2/ 400.
(3)
المجموع 8/ 429، المغني 9/ 463، مجمع الزوائد 4/ 59، وانظر الفتح الرباني 13/ 124، تحفة المودود ص 65، شرح السنة 11/ 264.
(4)
مجمع الزوائد 4/ 59، وانظر الفتح الرباني 13/ 124، تحفة المودود ص 65، شرح السنة 11/ 264.
(5)
مجمع الزوائد 4/ 59، وانظر الفتح الرباني 13/ 124، تحفة المودود ص 65، شرح السنة 11/ 264.
(6)
أحكام الذبائح، ص177.