الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث السابع
شروط العقيقة
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: هل يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية
؟
يرى جمهور أهل العلم أنه يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية، من حيث كونها من الأنعام ومن حيث السن ومن حيث السلامة من العيوب، قال الإمام مالك:[إنما هي بمنزلة النسك والضحايا لا يجوز فيها عوراء ولا عجفاء ولا مكسورة ولا مريضة](1).
وقال الإمام الترمذي: [وقالوا لا يجزئ في العقيقة من الشاء إلا ما يجزئ في الأضحية](2).
وقال ابن قدامة: [وجملته أن حكم العقيقة حكم الأضحية في سنها](3).
وقال ابن رشد: [وأما سن هذا النسك وصفته فسن الضحايا وصفتها الجائزة](4).
وقال النووي: [المجزئ في العقيقة هو المجزئ في الأضحية فلا تجزئ دون الجذعة من الضأن أو الثنية من المعز والإبل والبقر هذا هو الصحيح المشهور وبه
(1) الموطأ 2/ 400.
(2)
سنن الترمذي مع شرحه التحفة 6/ 96.
(3)
المغني 9/ 369.
(4)
بداية المجتهد 1/ 377.
قطع الجمهور وفيه وجه حكاه الماوردي وغيره أنه يجزئ دون جذعة الضأن وثنية المعز والمذهب الأول] (1).
والوجه الذي حكاه الماوردي نصره الشوكاني وقال إنه الحق، فقال:[هل يشترط فيها ما يشترط في الأضحية؟ وفيه وجهان للشافعية. وقد استدل بإطلاق الشاتين على عدم الاشتراط وهو الحق، لكن لا لهذا الإطلاق، بل لعدم ورود ما يدلّ ههنا على تلك الشروط والعيوب المذكورة في الأضحية، وهي أحكام شرعية لا تثبت بدون دليل. وقال المهدي في البحر: مسألة الإمام يحيى: ويجزئ عنها ما يجزئ أضحية بدنة أو بقرة أو شاة، وسنها وصفتها، والجامع التقرّب بإراقة الدم انتهى. ولا يخفى أنه يلزم على مقتضى هذا القياس أن تثبت أحكام الأضحية في كل دم متقرب به، ودماء الولائم كلها مندوبة عند المستدل بذلك القياس، والمندوب متقرب به، فيلزم أن يعتبر فيها أحكام الأضحية. بل روي عن الشافعي في أحد قوليه أن وليمة العرس واجبة. وذهب أهل الظاهر إلى وجوب كثير من الولائم، ولا أعرف قائلاً يقول بأنه يشترط في ذبائح شيء من هذه الولائم ما يشترط في الأضحية، فقد استلزم هذا القياس ما لم يقل به أحد، وما استلزم الباطل باطل](2)، وإلى هذا ذهب ابن حزم فلم يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية فقال:[ويجزئ المعيب سواء كان مما يجوز في الأضاحي أو كان مما لا يجوز فيها، والسالم أفضل](3). والقول بأنه يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية هو الراجح والأقوى.
(1) المجموع 8/ 429.
(2)
نيل الأوطار 5/ 156 وانظر سبل السلام 4/ 1362.
(3)
المحلى 6/ 234.