الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أن يجلس على سرير الملك، ويتسمى بالسلطان، فمنع من لعب النوروز، وهدّد من لعبه بالعقوبة، فانكف الناس عن اللعب في القاهرة، وصاروا يعملون شيئا من ذلك في الخلجان، والبرك، ونحوها من مواضع التنزه، بعد ما كانت أسواق القاهرة تتعطل في يوم النوروز زمن البيع والشراء، ويتعاطى الناس فيه من اللهو واللعب ما يخرجون عن حدّ الحياء والحشمة إلى الغاية من الفجور والعهور، وقلما انقضى يوم نوروز إلّا وقتل فيه قتيل أو أكثر، ولم يبق الآن للناس من الفراغ ما يقتضي ذلك، ولا من الرفه والبطر ما يوجب لهم عمله، وما أحسن قول بعضهم:
كيف ابتهاجك بالنوروز يا سكني
…
وكل ما فيه يحكيني وأحكيه
فتارة كلهيب النار في كبدي
…
وتارة كتوالي دمعتي فيه
وقال آخر:
نوروز الناس ونورزت ولكن بدموعي
…
وذكت نارهم والنار ما بين ضلوعي
وقال آخر:
ولما أتى النوروز يا غاية المنى
…
وأنت على الأعراض والهجر والصدّ
بعثت بنار الشوق ليلا إلى الحشا
…
فنورزت صبحا بالدموع على الخدّ
ذكر ما يوافق أيام الشهور القبطية من الأعمال في الزراعات، وزيادة النيل، وغير ذلك على ما نقله أهل مصر عن قدمائهم واعتمدوا عليه في أمورهم
اعلم: أنّ المصريين القدماء اعتمدوا في تاريخهم السنة الشمسية كما تقدّم ذكره ليصير الزمان محفوظا، وأعمالهم واقعة في أوقات معلومة من كل سنة، لا يتغير وقت عمل من أعمالهم بتقديم ولا تأخير البتة.
توت: بالقبطيّ هو أيلول، وكانت عادة مصر مذ عهد فراعنتها في استخراج خراجها، وجباية أموالها إنه لا يستتم استيفاء الخراج من أهلها، إلّا عند تمام الماء، وافتراشه على سائر أرضها، ويقع إتمامه في شهر توت، فإذا كان كذلك، وربما كانت زيادة عن ذلك أطلق الماء في جميع نواحيها من ترعها، ثم لا يزال يترجح في الزيادة والنقصان، حتى يفرغ توت، وفي أوّل يكون يوم النوروز، ورابعه أوّل أيلول، وسابعه يلقط الزيتون، وثاني عشره
يطلع الفجر بالصرفة «1» ، وسابع عشره عيد الصليب، فيشرط البلسان، ويستخرج دهنه، ويفتح ما يتأخر من الأبحر والترع، وترتب المدامسة لحفظ الجسور، وفي ثامن عشرة تنقل الشمس إلى برج الميزان، فيدخل فصل الخريف، وفي خامس عشريه يطلع الفجر بالعوّا «2» ، ويكبر صغار السمك، وفي هذا الشهر يعم ماء النيل أراضي مصر، وفيه تسجل النواحي، وتسترفع السجلات والقوانين، وتطلق التقاوي من الغلال لتخضير الأراضي، وفيه يدرك الرّمان والبسر والرطب والزيتون والقطن والسفرجل، وفيه يكون هبوب ريح الشمال أقوى من هبوب ريح الجنوب، وهبوب الصبا أقوى من الدبور، وكان قدماء المصريين لا ينصبون فيه أساسا وفيه يكثر بمصر العنب الشتويّ وتبذر المحمضات.
بابه: في أوّله يحصد الأرز، ويزرع الفول والبرسيم، وسائر الحبوب التي لا تشق لها الأرض، وفي رابعه أوّل تشرين الأوّل، وفي ثامنه طلوع الفجر بالسماك «3» ، وهو نهاية زيادة النيل، وابتداء نقصه، وقد لا يتم الماء فيه، فيعجز بعض الأرض عن أن يركبها الماء، فيكون من ذلك نقص الخراج عن الكمال، وفي تاسعه يكون مجيء الكراكي إلى أرض مصر، وفي عاشره يزرع الكتان، وفي ثاني عشره يكون ابتداء شق الأرض بصعيد مصر لبذر القمح، والشعير، وفي ثامن عشره تنقل الشمس إلى برج العقرب، ويقطع الخشب، وفي تاسع عشره يكون ابتداء نقص ماء النيل، ويكثر البعوض، وفي حادي عشريه يطلع الفجر بالغفر «4» .
وفي هذا الشهر تصرف المياه عن الأراضي، ويخرج المزارعون لتخضير الأراضي فيبدأون ببذر زراعة القرط، ثم بزراعة الغلة البدرية أوّلا فأوّلا، وفيه يستخرج دهن الآس، ودهن النيلوفر، ويدرك التمر والزبيب والسمسم والقلقاس، وفيه يكثر صغار السمك، ويقل كباره، ويسمن الراي، والأبرميس من السمك خاصة، وتستحكم حلاوة الرّمان، ويكون فيه أطيب منه في سائر الشهور التي يكون فيها، ويضع الضأن والمعز والبقر الخيسية، وفيه يملح السمك المعروف بالبوري، ويهزل الضأن والمعز والبقر، ولا تطيب لحومها، وتدر المحمضات، وفيه يجب كتابة التذاكر بالأعمال القوصية، وفيه يغرس المنثور، ويزرع السلجم.
هاتور: في خامسه يكون أوّل تشرين الثاني، ويطلع الفجر بالزبانا «5» في رابعه، وفي سادسه يزرع الخشخاش، وفي سابعه يصرف ماء النيل عن أراضي الكتان، ويبذر في النصف منه، وبعد تمام شهر يسبخ، وفي ثامنه أوان المطر الموسمي، وفي حادي عشره تهب ريح الجنوب، وفي خامس عشره تبرد المياه بمصر، وفي سابع عشره يطلع الفجر بالإكليل «6» ، وفي ثامن عشره تحل الشمس برج القوس، وفي تاسع عشره يغلق
البحر الملح، وفي سابع عشريه تهب الرياح اللواقح.
وفي هذا الشهر يلبس أهل مصر الصوف من سابعه، وفيه يكسر ما يحتاج إليه من قصب السكر برسم المعاصر، وبراح الغلة في جميع ما يحتاج إليه فيها، ويهتم بعلف أبقارها وجمالها بعد بيع شارفها وعاجزها، والتعويض عنه بغيره، وأفراد الأتيان برسم وقود القنود، وترتيب القوامصة لعمل الأباليح والقواديس، والأمطار برسم القنود، والأعسال، وفيه يدرك البنفسج، والنيلوفر، والمنثور، ومن البقولات الإسباناخ والبلسان، واختار قدماء المصريين في هاتور نصب الأساسات، وزرع القمح، وأطيب حملان السنة حمله، وفيه يكثر العنب الذي كان يحمل من قوص.
كهيك: أوّله الأربعينات بمصر، ويدخل الطير وكره، وفي سادسه بشارة مريم بحمل عيسى عليهما السلام، وفي سابعه أوّل كانون الأول، وفي عاشره آخر الليالي البلق، وأوّلها أوّل هاتور، وفي حادي عشره أوّل الليالي السود، ويدخل النمل الأحجرة، وفي ثالث عشره يطلع الفجر بالشولة «1» ، وتظهر البراغيث، ويسخن باطن الأرض، وفي سادس عشره يسقط ورق الشجر، وفي سابع عشرة تنقل الشمس إلى برج الجدي، فيدخل فصل الشتاء، ويزرع الهليون، وفي حادي عشريه يكون آخر الليالي البلق، وفي ثاني عشريه عيد البشارة، وفي ثالث عشريه تزرع الحلبة والترمس، وفي سادس عشريه يطلع الفجر بالنعائم «2» ، وفي ثامن عشريه يبيض النعام، وفي تاسع عشريه الميلاد.
وفي هذا الشهر يزرع الخيار بعد إغراق أرضه، وفيه يتكامل بذر القمح والشعير والبرسيم الحراثيّ، وفيه يستخرج خراج البرسيم بدار الوجه القبليّ، وفيه ترتب حراس الطير، وفيه كسر قصب السكر واعتصاره، واستخدام الطباخين لطبخ القنود، وفيه يكون إدراك النرجس، والمحمضات، والفول الأخضر، والكرنب والجزر والكرّاث الأبيض واللفت، وفيه يقل هبوب ريح الشمال، ويكثر هبوب ريح الجنوب، وفيه يجود الجدا، ويكون أطيب منها في جميع الشهور التي يكون فيها، وفيه يزرع أكثر حبوب الحرث، ولا يزرع بعده في شيء من أرض مصر غير السمسم، والمقاثي والقطن.
طوبه: في ثالثه ابتداء زراعة الحمص والجلبان والعدس، وفي سادسه أوّل كانون الثاني، وفي تاسعه يطلع الفجر بالبلد «3» ، وعاشره صوم الغطاس، وحادي عشره الغطاس، وفي ثاني عشره يشتدّ البرد، وفي رابع عشره يرتفع الوباء بمصر، ويغرس النخل، وفي سابع عشره تحل الشمس أوّل برج الدلو، ويكثر الندى، ويكون ابتداء غرس الأشجار، وفي العشرين منه يكون آخر الليالي السود، وحادي عشريه الليالي البلق الثانية، وفي ثاني عشريه
يطلع الفجر بسعد الذابح «1» ، وفي ثالث عشريه تهب الرياح الباردة، وفي رابع عشريه تفرخ جوارح الطير، وفي خامس عشريه يكون نتاج الإبل المحمودة، وفي سابع عشريه يصفو ماء النيل، وفي ثامن عشريه يتكامل إدراك القرط.
وفي هذا الشهر تقلم الكروم، وينظف زرع الغلة من اللبسان وغيره، وينظف زرع الكتان من الفجل وغيره، وفيه تبرش الأراضي أوّل سكة برسم الصيافي والمقائي والقطن والسمسم، وينتهي برشها في أوّل أمشير، وفيه تسقى أرض القلقاس والقصب، وتشق الجسور في آخره، وفيه تستخرج أراضي الخرس، ويكسر القصب الراس بعد إفراز ما يحتاج إليه من الزريعة، وهو لكل فدّان طين قيراط طيب قصب راس، وفيه يهتم بعمارة السواقي وحفر الآبار، وابتياع الأبقار، وفيه يظهر اللوز الأخضر والنبق والهليون، وفيه أيضا يكون هبوب ريح الجنوب أكثر من هبوب الشمال، وهبوب الصبا أكثر من هبوب الدبور، وفيه يكون الباقلا الأخضر والجزر أطيب منهما في غيره، وفيه يتناهى ماء النيل في صفائه، ويخزن فلا يتغير في أوانيه، ولو طال لبثه فيها، وفيه تطيب لحوم الضأن أطيب منها في سائر الشهور، وفيه تربط الخيول والبغال على القرط من أجل ربيعها، وبطوبه يطالب الناس بافتتاح الخراج، ومحاسبة المتقبلين على الثمن من السجلات من جميع ما بأيديهم من المحلول والمعقود.
أمشير: في أوّله تختلف الرياح، وفي خامسه يطلع الفجر بسعد بلع «2» ، وفي سادسه يكون أوّل شباط، وفي تاسعه يجري الماء في العود، وحادي عشره أوّل جمرة باردة، وسادس عشره تحل الشمس بأوّل برج الحوت، وفي سابع عشره يخرج النمل من الأحجرة، وفي ثامن عشره يطلع الفجر بسعد السعود «3» ، وفي العشرين منه ثاني جمرة فاترة، وفي ثالث عشريه تقلم الكروم، وخامس عشريه يفرخ النحل، وسابع عشريه ثالث جمرة حامية، ويورق الشجر، وهو آخر غرسها، وفي آخره يكون آخر الليالي البلق.
وفي هذا الشهر يقلع السلجم، ويستخرج خراجه، وفيه يثنى برش الصيافي وتبرش أيضا ثالث سكة، وفيه يعمل مقاطع الجسور، وتمسح الأراضي، ويرقد البيض في المعامل أربعة أشهر آخرها بشنس، وفيه يكون ريح الشمال أكثر الرياح هبوبا، وفيه ينبغي أن تعمل أواني الخزف للماء لتستعمل فيه طول السنة، فإنّ ما عمل فيه من أواني الخزف يبرّد الماء في الصف أكثر من تبريد ما يعمل في غيره من الشهور، وفيه يتكامل غرس الشجر، وتقليم الكروم، وفيه يدرك النبق واللوز الأخضر، ويكثر البنفسج والمنثور.
ويقال: أمشير يقول للزرع سير، ويلحق بالطويل القصير، وفيه يقل البرد، ويهب الهواء الذي فيه سخونة ما، وفي أمشير يؤخذ الناس فيه بإتمام ربع الخراج من السجلات.
برمهات: أوّل يوم منه يطلع الفجر بالأخبية «4» ، وفي خامسه يحضن دود القز،
وسادسه يزرع السمسم، وثاني عشره يقلع الكتان، ورابع عشره يكون أوّل الأعجاز، ويطلع الفجر بالفرغ المقدّم «1» ، وفي سادس عشره تفتح الحيات أعينها، وفي سابع عشره تنقل الشمس إلى برج الحمل، وهو أوّل فصل الربيع، ورأس سنة الجند، ورأس سنة العالم، وفي العشرين منه يكون آخر الإعجاز، وثاني عشريه نتاج الخيل المحمودة وثالث عشريه يظهر الذباب الأزرق، وخامس عشريه تظهر هوام الأرض، وسابع عشريه يطلع الفجر بالفرغ المؤخر «2» ، وفي آخره يتفرّق السحاب.
وفي هذا الشهر تجري المراكب السفرية في البحر الملح إلى ديار مصر من المغرب والروم، ويهتم فيه بتجريد الأجناد إلى الثغور كالإسكندرية ودمياط وتنيس ورشيد، وفيه كانت تجهز الأساطيل، ومراكب الشواني لحفظ الثغور، وفيه زرع المقائي والصيفيّ، ويدرك الفول والعدس، ويقلع الكتان، وتزرع أقصاب السكر في الأرض المبروشة المختارة لذلك البعيدة العهد عن الزراعة، ويأخذ المقشرون في تنظيف الأرض المزروعة من القش في وقت الزراعة، ويأخذ القطاعون في قطع الزريعة، ويأخذ المزارعون في رمي قطع القصب، وفيه يؤخذ في تحصيل النطرون وحمله من وادي هبيت إلى الشونة السلطانية، وفيه يكون ريح الشمال أكثر الرياح هبوبا، وفيه تزهر الأشجار، وينعقد أكثر ثمارها، وفيه يكون اللبن الرائب أطيب منه في جميع الشهور التي يعمل فيها، وفي برمهات يطالب الناس بالربع الثاني، والثمن من الخراج.
برموده: في سادسه أوّل نيسان، وفي عاشره يطلع الفجر بالرشاء «3» ، وفي ثاني عشره يقلع الفجل، وفي سابع عشره تحل الشمس أوّل برج الثور، وفي ثالث عشريه يطلع الفجر بالشرطين «4» ، وهو رأس الحمل، وأوّل منازل القمر، وفيه ابتداء كسار الفول، وحصاد القمح، وهو ختام الزرع.
وفي هذا الشهر يهتم بقطع خشب السنط من الخراج الذي كان بمصر في القديم أيام الدولة الفاطمية والأيوبيّة، ويجرّ إلى السواحل لتيسر حمله في زمن النيل إلى ساحل مصر ليعمل شواني وأحطابا برسم الوقوع في المطابخ السلطانية، وفيه يكثر الورد، ويزرع الخيار شنبر والملوخيا والباذنجان، وفيه يقطف أوائل عسل النحل، وينفض بزر الكتان، وأحسن ما يكون الورد فيه من جميع زمانه، وفيه يظهر البطن الأوّل من الجميز، وفيه تقع المساحة على أهل الأعمال، ويطالب الناس بإغلاق نصف الخراج من سجلاتهم، ويحصد بدريّ الزرع.
بشنس: في خامسه تكثر الفاكهة، وسادسه أوّل أيار، وفيه طلوع الفجر بالبطين «5» ،
وثامنه عيد الشهيد، وتاسعه انفتاح البحر المالح، ورابع عشره يزرع الأرز، وثامن عشره تحل الشمس أوّل بزرج الجوزاء، وفيه يطيب الحصاد، وفي تاسع عشره يطلع الفجر بالثريا «1» ، وفيه زراعة الأرز والسمسم، ورابع عشريه يكون عيد البلسان بالمطرية، ويزعمون أنه اليوم الذي دخلت فيه مريم إلى مصر.
وفي هذا الشهر يكون دراس الغلة، وهدار الكتان، ونفض البزر، والنقاوي والأتبان، وحملها، وفيه زراعة البلسان وتقليمه وسقيه، وتكريم أراضيه من بؤونة إلى آخر هاتور، واستخراج دهنه بعد شرطه في نصف توت، وإن كان في أوّله، فهو أصلح إلى آخر هاتور، وصلاح أيامه أيام الندى، ويقيم في الندى سنة كاملة إلى أن يشرب إعكاره، وأوساخه، ويطبخ الدهن في الفصل الربيعيّ في شهر برمهات، فيعمل لكل رطل مصريّ أربعة وأربعون رطلا من مائة، فيحصل منه قدر عشرين درهما، وما حولها من الدهن.
وفي هذا الشهر أكثر ما يهب من الرياح الشمالية، وفيه يدرك التفاح القاسمي، ويبتدي فيه التفاح المسكي، والبطيخ العبدلي، ويقال: إنه أوّل ما عرف بمصر عندما قدم إليها عبد الله بن طاهر بعد المائتين من سني الهجرة، فنسب إليه، وقيل له العبدليّ، وفيه أيضا يبتدئ البطيخ الجربيّ والمشمس والخوخ الزهريّ، ويجني الورد الأبيض، وفيه تقرّر المساحة، ويطالب الناس بما يضاف إلى المساحة من أبواب، وجوه المال كالصرف والجهبذة، وحق المراعي والقرط والكتان على رسوم كل ناحية، ويستخرج فيه إتمام الربع مما تقرّرت عليه العقود، والمساحة ويطلق الحصاد لجميع الناس.
بؤونة: في ثانية يطلع الفجر بالدبران «2» ، وفي خامسه يتنفس النيل، وفي تاسعه أوان قطف النحل، وفي حادي عشره تهب رياح السموم، وفي ثاني عشره عيد ميكائيل، فيؤخذ قاع النيل، وفي ثالث عشره يشتدّ الحرّ، وفي خامس عشره يطلع الفجر بالهنعة «3» ، وفي عشريه تحل الشمس أوّل برج السلطان، وهو أوّل فصل الصيف، وفي سابع عشريه ينادى على النيل بما زاده من الأصابع، وفي ثامن عشريه يطلع الفجر بالهقعة «4» .
وفي هذا الشهر تسفر المراكب لإحضار الغلال والتبن والقنود والأعسال، وغير ذلك من الأعمال القوصية، ونواحي الوجه البحريّ، وفيه يقطف عسل النحل، وتخرّص الكروم، ويستخرج زكاتها، وفيه يندّى الكتان، ويقلب أربعة أوجه في بؤونة وأبيب، وفيه زراعة النيلة بالصعيد الأعلى، وتحصد بعد مائة يوم، ثم تترك وتحصد في كل مائة يوم حصدة، ويحصل في أوّل كيهك وطوبة وأمشير وبرمهات، ويطلع في برمودة، وتحصد في عشرة أيام من أبيب، وتقيم في الأرض الجيدة ثلاث سنين، وتسقي كل عشرة أيام دفعتين، وثاني سنة ثلاث دفعات، وثالث سنة أربع دفعات، وفي هذا الشهر يكون التين الفيوميّ والخوخ الزهريّ والكمثرى والقراصيا والقثاء والبلح والحصرم، ويبتدئ إدراك العصفر، وفيه يدخل
بعض العنب ويطيب التوت الأسود، ويقطف جمهور العسل، فتكون رياحه قليلة والتين يكون فيه أطيب منه في سائر الشهور، وفيه يطلع النخل، وفيه يستخرج تمام نصف الخراج مما بقي بعد المساحة.
أبيب: في سابعه أوّل تموز، وفي عاشره آخر قطع الخشب، وفي حادي عشره يطلع الفجر بالذراع «1» ، وثاني عشره ابتداء تعطين الكتان، وفي خامس عشره يقلّ ماء الآبار، وتدرك الفواكه، ويموت الدود، وفي حادي عشريه تحل الشمس بأوّل برج الأسد، وتذهب البراغيث ويبرد باطن الأرض، وتهيج أوجاع العين، وفي خامس عشريه يطلع الفجر بالنثرة «2» ، وفي سادس عشريه تطلع الشعرى «3» العبور اليمانية.
وفي هذا الشهر أكثر ما يهب من الرياح الشمال، ويكثر فيه العنب، ويجود، وفيه يطيب التين المقرون بمجيء العنب، ويتغير البطيخ العبدليّ، وتقل حلاوته، وتكثر الكمثرى السكرية، ويطيب البلخ، وفيه يقطف بقايا عسل النحل، وتقوى زيادة ماء النيل، فيقال: في أبيب يدب الماء دبيب، وفيه ينقع الكتان بالمبلات، ويباع برسيم البذر برسم زراعة القرط والكتان، وفيه تدرك ثمرة العنب، ويحصد القرطم، وفيه تستتم ثلاثة أرباع الخراج.
مسرى: في سابعه يطلع الفجر بالطرف «4» ، وفي ثامنه أوّل آب، وفي حادي عشره يجمع القطن، وفي رابع عشره يحمي الماء، ولا يبرد، وفي سابع عشره استكمال الثمار، وفي عشريه يطلع الفجر بالجبهة «5» ، وفي حادي عشريه تحلّ الشمس برج السنبلة، وفي ثالث عشريه يتغير طعم الفاكهة لغلبة ماء النيل على الأرض، وفي خامس عشريه يكون آخر السموم، وفي تاسع عشريه يطلع سهيل «6» بمصر.
وفي هذا الشهر يكون وفاء النيل ستة عشر ذراعا في غالب السنين، حتى قيل: إن لم يوف النيل في مسرى فانتظره في السنة الأخرى، وفيه يجري ماء النيل في خليج الإسكندرية، ويسافر فيه المراكب بالغلال والبهار والسكر، وسائر أصناف المتاجر، وفيه يكثر البسر، وكانوا يخرّصون النخل، ويخرجون زكاة الثمار في هذا الشهر عندما كانت الزكوات يجيبها السلطان من الرعية، وأكثر ما يهب في هذا الشهر ريح الشمال، وفيه يعصر قبط مصر الخمر، ويعمل الخل من العنب، وفيه يدرك الموز وأطيب ما يكون الموز بمصر في هذا الشهر، وفيه يدرك الليمون التفاحي، وكان من جملة أصناف الليمون بأرض مصر ليمون يقال له: التفاحيّ يؤكل بغير سكر لقلة حمضه، ولذة طعمه، وفيه يكون ابتداء إدراك الرّمان، وإذا انقضت أيام مسرى ابتدأت أيام النسيء ففي أوّلها ابتداء هيج النعام، وفي