الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلا تَعْقِلُونَ
(60)
أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61)
شرح الكلمات:
وما أوتيتم من شيء: أي وما أعطاكم الله من مال أو متاع.
فمتاع الحياة الدنيا وزينتها: فهو ما تتمتعون به وتتزينون ثم يزول ويفنى.
وما عند الله خير وأبقى: أي وما عند الله من ثواب وهو الجنة خير وأبقى.
أفلا تعقلون: لأن من يؤثر القليل الفاني على الكثير الباقي لا عقل له.
وعداً حسنا: أي الجنة.
فهو لاقيه: أي مصيبه وحاصل عليه وظافر به لا محالة.
من المحضرين: أي في نار جهنم.
معنى الآيتين:
لقد سبق في هذا السياق أن المشركين اعتذروا عن الإسلام بعذر مادي بحت وهو وجود عداوة بينهم وبين سائر العرب. يترتب عليها حروب وتعطل التجارة إلى غير ذلك. فقوله تعالى هنا {وَمَا أُوتِيتُمْ (1) مِنْ شَيْءٍ (2) فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} وهو خطاب لهم ولكل من يؤثر الحياة الدنيا على الآخرة فيستحل المحرمات ويعطل الأحكام ويضيع الفرائض والواجبات لتعارضها في نظره مع جمع المال والتمتع بالحياة الدنيا. وقوله تعالى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ} أي من مال ومتاع وإن كثر {فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أي فهو متاع الحياة الدنيا {وَزِينَتُهَا} أي تتمتعون وتتزينون به أياماً أو أعواماً ثم ينفد ويزول، أو تموتون عنه وتتركونه {وَمَا عِنْدَ اللهِ}
1 - في هذه الآية الكريمة تذكرة لقريش التي آثرت الدنيا على الآخرة فردت الإسلام مخافة أن يؤثر على حياتها الاقتصادية والأمنية في تصورها الهابط المتهالك وهي أيضا تذكرة لكل الذين يؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة.
2 -
(من) بيانية فقوله: (من شيء) بيان لما في قوله: (وما أوتيتم) والمتاع ما يتمتع به زمنا ثم يزول، والزينة تطلق على ما يحسن الأجسام.
من نعيم الجنة {خَيْرٌ وَأَبْقَى} خير في نوعه وأبقى في مدته، فالأول رديء وتصحبه المنغصات ويعقبه الكدر، والثاني جيد صالح خال من المنغصات والكدورات وباق لا يبلى ولا يفنى ولا يزول ولا يموت صاحبه ويخلفه وراءه. {أَفَلا تَعْقِلُونَ} يا من تؤثرون الفاني على الباقي والرديء على الجيد والخبيث على الطيب. وقوله تعالى:{أَفَمَنْ (1) وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً} وهو المؤمن الصادق في إيمانه المؤكد له بصالح عمله، {وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً} وهو الجنة دار السلام {فَهُوَ (2) لاقِيهِ} أي لاق موعده بإذن الله بمجرد أن يلفظ أنفاسه وتعرج إلى السماء روحه. {كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} فهو يأكل ويشرب وينكح كالبهائم {ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} في جهنم في دار العذاب والهوان، والجواب: لا يستويان أبداً وشتان ما بينهما، فالأول وهو المؤمن الصالح الموعود بدار السلام لا يقارن بالكافر المتهالك على الدنيا ثم يتركها فجأة ويجد نفسه مع أهل الكفر والإجرام في عذاب وهون لا يفارقه ولا يخرج منه أبداً.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1-
فائدة العقل أن يعقل صاحبه دون ما يضره، ويبعثه على ما ينفعه فإن لم يعقله دون ما يضره ولم يبعثه على ما ينفعه فلا وجود له، ووجوده كعدمه.
2-
بيان فضل الآخرة على الدنيا.
3-
وعد الله للمؤمن بالجنة خير مما يؤتاه من مال ومتاع وزينة في الحياة الدنيا.
وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (62) قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (63)
وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا
1 - الاستفهام إنكاري ينكر فيه تعالى التسوية فضلا عن المفاضلة بين مؤمن وعده ربه النعيم المقيم في الآخرة وكافر متعه اليوم بمتع زائلة فانية عما قريب تنتهي وتزول ويؤول أمره إلى دار الشقاء والعذاب الأبدي وهي دار البوار.
2 -
جملة (فهو لاقيه) معترضة بين طرفي المقابلة في المفاضلة.
لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ (64) وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (65) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُون (66) فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (67)
شرح الكلمات:
ويوم يناديهم: أي الرب سبحانه وتعالى.
كنتم تزعمون: أي أنهم شركاء لي فعبدتموهم معي.
حق عليهم القول: أي بالعذاب في النار وهم أئمة الضلال.
أغويناهم: أي فغووا ولم نكرههم على الغي.
تبرأنا إليك: أي منهم ما كانوا يعبدوننا بل كانوا يعبدون أهواءهم.
وقيل ادعوا شركاءكم: نادوهم ليخلصوكم مما أنتم فيه.
لو أنهم كانوا يهتدون: أي لما رأوا العذاب ودّوا لو أنهم كانوا في الدنيا من المهتدين.
ويوم يناديهم: أي الله تبارك وتعالى.
فعميت عليهم الأنباء: أي فخفيت عليهم الأنباء التي يمكنهم أن يحتجوا بها.
فهم لا يتساءلون: أي انقطعوا عن الكلام.
فأما من تاب وآمن: أي آمن بالله ورسوله وتاب من الشرك.
وعمل صالحا: أدى الفرائض والواجبات.
فعسى أن يكون من المفلحين: أي الفائزين بالنجاة من النار ودخول الجنة، وعسى من الله تعالى لا تفيد مجرد الرجاء بل هي لتحقق الموعود به.
معنى الآيات:
يقول تعالى لرسوله واذكر يوم ينادي (1) ربك هؤلاء المشركين وقد ماتوا على شركهم فيقول لهم
1 - بعد تقرير النبوة انتقل الكلام إلى تقرير ركني العقيدة: التوحيد والبعث، فيوم معمول لمحذوف تقديره: اذكر يا رسولنا يوم ينادي الجبار أولئك المحضرين في جهنم يناديهم للتوبيخ والتقريع.
{أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} أي أنهم شركائي هذا سؤال تقريع وتأنيب والتقريع والتأنيب ضرب من العذاب الروحي الذي هو أشد من العذاب الجثماني. وقوله تعالى {قَالَ الَّذِينَ (1) حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ} أي نطق الرؤساء من أئمة الضلال وهم الذين حق عليهم العذاب في نار جهنم {رَبَّنَا (2) هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا} {أَغْوَيْنَاهُمْ} فغووا {كَمَا غَوَيْنَا (3) } أي ما أكرهناهم على الغواية، {تَبَرَّأْنَا (4) إِلَيْكَ} أي منهم. {مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} بل كانوا يعبدون أهواءهم لا غير. وقوله:{وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ} يقال للمشركين تهكّما بهم واستهزاء، {ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ} أي لينصروكم ويخلصوكم مما أنتم فيه من الذل والهوان.
قال تعالى: {فَدَعَوْهُمْ} بالفعل نادوا {فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ} إذ لا يقدر واحد من الإنس أو الجن أن يقول هذا كان يعبدني، بل كل معبود يتبرأ ممن عبده كما قالوا في الآية قبل ذي تبرأنا إليك أي منهم ما كانوا يعبدوننا بل كانوا يعبدون أهواءهم وقوله تعالى:{وَرَأَوُا الْعَذَابَ} بأعينهم فاشتدت حسرتهم وودوا لو أنهم كانوا في الدنيا من المهتدين. وقوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ} أي ربهم قائلا: {مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ} ؟ أخبرونا كيف كان موقفكم مع من أرسلنا إليكم؟ هل آمنتم بهم واتبعتموهم أم كذبتموهم وحاربتموهم قال تعالى: {فَعَمِيَتْ (5) عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ} أي فخفيت عليهم الأخبار التي يمكنهم أن يحتجوا بها فلم يجدوا حجة واحدة ولذا {فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُون} أي لا يسأل بعضهم بعضاً لأنه سقط في أيديهم وعلموا أنهم صالوا الجحيم لا محالة. وقوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ تَابَ (6) } من هؤلاء المشركين اليوم من الشرك وآمن بالله ولقائه ورسوله وعمل صالحا فأدى الفرائض والواجبات {فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ} أي الفائزين بالنجاة من النار ودخول الجنة، فهذه دعوة سخية لكل مشرك وكافر وفاسق أن يتخلى عن الباطل المتلبس به ويؤمن الإيمان الصحيح ويعمل صالحا بأداء الفرائص فإنه ينجو من النار ويدخل الجنة دار الأبرار فهل من تائب؟!.
1 - لم تعطف جملة: (قال الذين) بالواو أو بالفاء لأنها في صورة حوار.
2 -
هذا النداء المراد به الاستعطاف والاسترحام.
3 -
أي: أضللناهم كما كنا ضالين، وذلك أنهم دعوهم إلى عبادتهم فعبدوهم، ولذا قال قتادة: هؤلاء هم الشياطين، وقيل: هم الرؤساء، والكل صحيح.
4 -
(تبرأنا) أي: تبرأ الشياطين والرؤساء ممن عبدوهم أو عبدوا غير الله بدعوتهم وتزينيهم، وأنكروا أنهم كانوا يعبدونهم.
5 -
خفيت الأنباء على جميع المسؤولين فسكتوا كلهم إذ لم يروا جوابا ينفع في هذا الموقف الرهيب.
6 -
هذه الفاء الفصيحة كأن سائلاً قال بعد أن عرف حال المشركين في النار: وما حال غيرهم يا ترى؟ فأجيب بأن من تاب من الشرك وعمل صالحا بأداء الفرائض ففلاحه العظيم واجب له متأكد.