الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحَدِيث المعضل والمنقطع
وَالْقسم الثَّالِث من أَقسَام الْقسْط من الْإِسْنَاد: إِن كَانَ بِاثْنَيْنِ فَصَاعِدا أَي حذف من بَين طرفِي إِسْنَاده راويان فَأكْثر مَعَ التوالي / فَهُوَ المعضل بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة. فَقَوله مَعَ التوالي يخرج (الْمُنْقَطع) من موضِعين فَأكْثر.
وَإِلَّا بِأَن كَانَ السقط بِاثْنَيْنِ غير متواليين فِي موضِعين فَهُوَ الْمُنْقَطع، سَوَاء كَانَ السَّاقِط محذوفا، أَو مُبْهما كَرجل، وَكَذَا إِن سقط وَاحِد فَقَط، أَو أَكثر من اثْنَيْنِ بِشَرْط عدم التوالي
لَو اقْتصر على التَّمْثِيل بِالسقطِ بِوَاحِد كَانَ أولى لوُجُود التّكْرَار فِيمَا ذكره، إِذْ يصدق عَلَيْهِ أَنه سقط وَاحِد فِي موضِعين أَو
مَوَاضِع. نبه عَلَيْهِ بعض الْمُتَأَخِّرين.
قَالَ المُصَنّف: وَيُسمى مَا سقط مِنْهُ وَاحِد فِي مَوضِع، وَمَا سقط مِنْهُ اثْنَان - بِالشّرطِ الْمَذْكُور - مُنْقَطع فِي موضِعين، وَهَكَذَا إِن ثَلَاثَة فَفِي ثَلَاثَة، وان أَرْبَعَة فَفِي أَرْبَعَة وَهَكَذَا.
وللمنقطع أَمْثِلَة مِنْهَا: مَالك عَن يحيى بن سعيد عَن عَائِشَة، فَإِن يحيى بن سعيد لم يسمع من عَائِشَة وَإِنَّمَا سمع مِمَّن سمع مِنْهَا.
وللمعضل أَمْثِلَة مِنْهَا: الإِمَام الشَّافِعِي عَن مَالك عَن أبي هُرَيْرَة، بِإِسْقَاط أَبى الزِّنَاد والأعرج.
وَأعلم أَن التبريزى خص فِي " الْكَافِي ": الْمُنْقَطع والمعضل
بِمَا بَين طرفِي الْإِسْنَاد وَلم يَخُصهَا ابْن الصّلاح بِهِ. فَمَا حذف من أول إِسْنَاده وَاحِد مُنْقَطع عِنْده، وَمَا حذف من أَوله اثْنَان متواليان معضل عِنْده، وَكِلَاهُمَا عِنْد التبريزى مُعَلّق.
وَذكر الجوزقانى فِي مُقَدّمَة كِتَابه " الموضوعات ": أَن المعضل أَسْوَأ حَالا من الْمُنْقَطع، والمنقطع أَسْوَأ حَالا من الْمُرْسل، والمرسل لَا يقوم بِهِ حجَّة.
قَالَ بَعضهم: وَإِنَّمَا يكون المعضل أَسْوَأ حَالا إِذا كَانَ انْقِطَاع فِي مَحل وَاحِد، فَإِن كَانَ فِي محلين سَاوَى الْمُنْقَطع فِي سوء الْحَال.
وَذكر الرشيد الْعَطَّار: أَن فِي مُسلم بضعَة عشر حَدِيثا فِي
إسنادها انْقِطَاع. اه وَأجِيب عَنهُ بتبين اتصالها إِمَّا من وَجه آخر عِنْده، وَإِمَّا من ذَلِك الْوَجْه عِنْد غَيره.
وَمن مظان الْمُرْسل والمعضل والمنقطع: كتاب السّنَن لسَعِيد بن مَنْصُور، ومؤلفات ابْن أَبى الدُّنْيَا.
ثمَّ إِن السقط من الْإِسْنَاد قد يكون وَاضحا يحصل الِاشْتِرَاك فِي مَعْرفَته وَهُوَ الَّذِي يظْهر لكَون الرَّاوِي - مثلا - لم يعاصر من روى
عَنهُ. بِأَن مولد الرَّاوِي مُتَأَخّر عَن وَفَاة من روى عَنهُ، أَو تكون جهتهما مُخْتَلفَة كخراسان وتلمسان وَلم ينْقل أَن إحدهما رَحل عَن جِهَته إِلَى جِهَة الآخر.
أَو يكون خفِيا فَلَا يُدْرِكهُ إِلَى الْأَئِمَّة الحذاق المطلعون على طرق الحَدِيث، وَعلل الْأَسَانِيد، فَالْأول - وَهُوَ الْوَاضِح - يدْرك بِعَدَمِ التلاقي بَين الرَّاوِي وَشَيْخه لكَونه لم يدْرك عصره، أَو أدْركهُ لَكِن لم يجتمعا وَلَيْسَت مِنْهُ إجَازَة وَلَا وجادة فَهَذَا وَاضح لَا يحْتَاج مَعَه إِلَى شَيْء آخر.
قَالَ بَعضهم: وَلَا بُد أَن تقترن الوجادة بِالْإِجَازَةِ فَهِيَ أخص، فَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمهَا لكنه / جرى على طَريقَة من لَا يشْتَرط فِيهَا الْإِجَازَة.
وَاعْلَم أَن الشَّيْخ قَاسم قد اعْترض قَول الْمُؤلف أَو لَا يحصل. . إِلَى آخِره مَعَ قَوْله بعد ذَلِك يدْرك بِأَنَّهُ تكْرَار مَحْض، لَا فَائِدَة لَهُ.
وَمن ثمَّ أَي وَمن هُنَا احْتِيجَ إِلَى معرفَة التَّارِيخ فِي هَذَا الْفَنّ لتَضَمّنه تَحْرِير مواليد الروَاة ووفاتهم وأوقات طَلَبهمْ وارتحالهم وَنَحْو ذَلِك وَقد أفتضح أَقوام كَثِيرُونَ ادعوا الرِّوَايَة عَن شُيُوخ ظهر بالتاريخ كذب دَعوَاهُم.
والتاريخ ذكر ابْتِدَاء الْمدَّة، قَالَ الْحَاكِم: لما قدم علينا أَبُو جَعْفَر الكشى - بِضَم الْكَاف وَشدَّة الْمُعْجَمَة - وَحدث عَن عبد بن حميد سَأَلته عَن مولده؟ فَذكر أَنه سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ فَقلت لِأَصْحَابِنَا: هَذَا الشَّيْخ سمع من عبد حميد بعد مَوته بِثَلَاثَة عشر سنة.
وَقَالَ الْحميدِي: ثَلَاثَة أَشْيَاء يجب تَقْدِيم الْعِنَايَة بهَا: الْعِلَل وَأحسن مَا وضع فِيهِ كتاب الدَّارَقُطْنِيّ، و " المؤتلف والمختلف " وَأحسن مَا فِيهِ كتاب " ابْن مَاكُولَا "، و " الوفيات " وَلَيْسَ فِيهِ كتاب. وَكَأَنَّهُ يُرِيد " الِاسْتِيعَاب "(وَإِلَّا فهناك كتب فِيهِ) . وَاعْلَم أَنه لم يكن التَّارِيخ فِي صدر الْإِسْلَام إِلَى أَن ولى عمر فَوَضعه.