الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صفة كِتَابَة الحَدِيث
وَمن المهم - أَيْضا - كِتَابَة الحَدِيث، وَهُوَ أَن يَكْتُبهُ مُبينًا مُفَسرًا، وَيشكل الْمُشكل (مِنْهُ) بِخِلَاف الْوَاضِح، قَالَ القَاضِي عِيَاض: وَالصَّوَاب أَنه يشكل الْجَمِيع لخفائه على الْمُبْتَدِئ وَغير الْعَرَبِيّ، أَلا تراهم اخْتلفُوا فِي رفع / " ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة أمه " ونصبه، وَكَذَا " لَا نورث مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة ".
وَيَنْبَغِي أَن يكون اعتناؤه بضبط اللّبْس من الْأَسْمَاء أَكثر، لِأَنَّهُ نقل مَحْض لَا مدْخل للإفهام فِيهِ، مثل: بريد بِضَم الْمُوَحدَة فَإِنَّهُ يشْتَبه ببريد، وَلذَا قيل: أولى الْأَشْيَاء بالضبط أَسمَاء النَّاس لِأَنَّهُ لم يكن قبله وَلَا بعده مَا يدل عَلَيْهِ، وَلَا مدْخل للْقِيَاس فِيهِ. وينقطه، وَيكْتب السَّاقِط فِي الْحَاشِيَة الْيَمين مَا دَامَ فِي السطر بَقِيَّة. قَالَ بَعضهم: يَبْغِي أَن يكون مَحل ذَلِك إِذا كَانَ فِي الصفحة الْيَمين
(وَإِلَّا فَإِن كَانَ فِي الصفحة الْيُسْرَى) يَنْبَغِي أَن يكْتب فِي الْحَاشِيَة الْيُسْرَى إِلَّا أَن يكون الحاشيتان سَوَاء.
وَإِلَّا بِأَن لم يبْق فِي السطر شَيْء فَفِي الْيُسْرَى يكْتب ذَلِك.
وَصفَة عرضه وَهُوَ مُقَابلَته مَعَ الشَّيْخ المسمع، أَو مَعَ ثِقَة غَيره، أَو مَعَ نَفسه شَيْئا فَشَيْئًا.
وَصفَة سَمَاعه بِأَن لَا يتشاغل بِمَا يخل بِهِ من نسخ أَو حَدِيث أَو نُعَاس. بِحَيْثُ لَا يفهمهُ.
وَصفَة إسماعه كَذَلِك، وَأَن يكون ذَلِك من أَصله الَّذِي سمع فِيهِ، أَو من فرع قوبل على أَصله فَإِن تعذر فليخبره بِالْإِجَازَةِ لما خَالف إِن خَالف. وَسَوَاء كَأَن الأَصْل أَو الْفَرْع بيد الشَّيْخ أَو الْقَارئ أَو غَيرهمَا من الثِّقَات، فَإِن كَانَ بيد غير ثِقَة لم يَصح، أَو كَانَ الأَصْل غير تَامّ
الوثوق بِهِ فليخبره / بِالْإِجَازَةِ لما خَالف مَا لم تكْثر الْمُخَالفَة، هَذَا إِذا لم يكن الشَّيْخ حَافِظًا لما قرئَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا، وَإِن كَانَ السَّامع أَو المستمع ينْسَخ حَال الْقِرَاءَة فَابْن الْمُبَارك، وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ، وَآخَرُونَ على صِحَّته.
وَمنعه أَبُو إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ، وَأَبُو إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ قَالَ ابْن الْجَزرِي: وَالأَصَح أَنه إِن منع النّسخ وَنَحْوه فهمه للمقروء لم يَصح، وَإِلَّا صَحَّ، وَقد حضر الدَّارَقُطْنِيّ فِي حداثته إملاء وَهُوَ ينْسَخ فَقيل لَهُ: لَا يَصح سماعك. فَيرد لَهُم جَمِيع مَا أملاه الشَّيْخ عَن ظهر قلب، فعجبوا مِنْهُ.
وَكَانَ المُصَنّف - رَحمَه الله تَعَالَى - يكْتب حَال الإسماع ويطالع مَعَ رده على الْقَارئ.
وَكَانَ الْمزي يكْتب فِي السماع (وينعس) وَيرد مَعَ ذَلِك ردا جيدا.