الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحَدِيث الْمُعَلل
ثمَّ الْوَهم وَهُوَ الْقسم السَّادِس، وَإِنَّمَا أفْصح بِهِ الْمُؤلف فِي الْمَتْن وَكَذَا بِمَا بعده وَلم يقل وَالسَّادِس كَمَا قَالَ فِيمَا قبله: وَالْأول كَذَا وَالثَّانِي كَذَا
…
إِلَى آخِره لطول الْفَصْل. قَالَ الْمزي فِي " الْأَطْرَاف ": وَالوهم تَارَة يكون فِي الضَّبْط، وَتارَة يكون فِي القَوْل، وَتارَة يكون فِي الْكِتَابَة.
ثمَّ الْوَهم الْمَذْكُور هُنَا إِن اطلع عَلَيْهِ أَي على الْوَهم أَي وهم الرَّاوِي بالقرائن الدَّالَّة على وهم رَاوِيه من وصل مُرْسل أَو مُنْقَطع (أَو رفع مَوْقُوف) أَو إِدْخَال حَدِيث فِي حَدِيث، أَو نَحْو ذَلِك من الْأَشْيَاء القادحة الَّتِي يغلب على الظَّن عدم صِحَة الحَدِيث أَو التَّرَدُّد فِيهِ.
وَيحصل معرفَة ذَلِك بِكَثْرَة التتبع وَجمع الطّرق وَالنَّظَر فِي
اخْتِلَاف رُوَاته وضبطهم وإتقانهم وَنَحْو ذَلِك فَهُوَ الْمُعَلل قَالَ بعض من لقيناه: لَيْسَ الْمُعَلل هُوَ الْوَهم الَّذِي اطلع عَلَيْهِ بالقرائن / وَإِنَّمَا هُوَ الْخَبَر الَّذِي وَقع فِيهِ ذَلِك فالعلة حصلت بِسَبَب الْوَهم. انْتهى.
وَعدل عَن تَسْمِيَة أكَابِر الْمُحدثين كالترمذي، وَالْحَاكِم، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَابْن عدي، والخليلي لَهُ بالمعلول لقَوْل ابْن الصّلاح: إِنَّه مَرْدُود عِنْد أهل اللُّغَة. وَقَول النَّوَوِيّ: إِنَّه لحن.
وَهُوَ أَي هَذَا النَّوْع من أغمض أَنْوَاع عُلُوم الحَدِيث وأدقها وَأَشْرَفهَا وَلَا يقوم بِهِ إِلَّا من رزقه الله فهما ثاقبا، وحفظا وَاسِعًا، وَمَعْرِفَة تَامَّة بمراتب الروَاة، وملكة قَوِيَّة بِالْأَسَانِيدِ والمتون أَي بمعرفتها وَلِهَذَا لم يتَكَلَّم فِيهِ إِلَّا الْقَلِيل من أهل هَذَا الشَّأْن
الجهابذة الْكِبَار كعلي بن الْمَدِينِيّ فألف فِيهِ تأليفا حافلا وَأحمد ابْن حَنْبَل وَالْبُخَارِيّ، وَيَعْقُوب بن شيبَة، وَأبي حَاتِم الرَّازِيّ.
وَألف فِيهِ تأليفا مُسْتقِلّا وَأبي زرْعَة، وَالدَّارَقُطْنِيّ (والخلال) وأضرابهم.
فالعلة: عبارَة عَن سَبَب غامض خَفِي قَادِح مَعَ أَن الظَّاهِر السَّلامَة.
قَالَ الْحَاكِم: وَإِنَّمَا يُعلل الحَدِيث من أوجه لَيْسَ للجرح فِيهَا مدْخل.
وَقَالَ ابْن مهْدي: لِأَن أعرف عِلّة حَدِيث وَاحِد أحب إِلَيّ من أَن أكتب عشْرين حَدِيثا لَيست عِنْدِي.
وَقد تقصر عبارَة الْمُعَلل عَن إِقَامَة حجَّة على دَعْوَاهُ
كالصيرفي فِي نقد الدِّينَار وَالدَّرَاهِم. وَلِهَذَا قَالَ ابْن مهْدي: معرفَة عِلّة / الحَدِيث إلهام، لَو قلت للْعَالم: من أَيْن هَذَا؟ لم يكن لَهُ عَلَيْهِ حجَّة.
وَتَقَع الْعلَّة فِي الْإِسْنَاد - وَهُوَ الْأَكْثَر - وَفِي الْمَتْن وَمَا وَقع فِي الْإِسْنَاد قد يقْدَح فِيهِ وَفِي الْمَتْن - أَيْضا - كالإرسال وَالْوَقْف، وَقد يقْدَح فِي الْإِسْنَاد فَقَط وَيكون الْمَتْن مَعْرُوفا صَحِيحا.
وَقد تطلق الْعلَّة على غير مقتضاها ككذب الرَّاوِي، وفسقه، وغفلته، وَسُوء حفظه، وَنَحْو ذَلِك من أَسبَاب ضعف الحَدِيث.
فَائِدَة:
قَالَ البُلْقِينِيّ فِي المحاسن: أجل كتاب ألف فِي الْعِلَل