الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
معرفَة الْمُخْتَلف والمؤتلف
وَإِن اتّفقت الْأَسْمَاء أَو الألقاب أَو الْأَنْسَاب خطا وَاخْتلف (نطقا) . لَو قَالَ خطا لَا لفظا كَانَ أخصر. سَوَاء كَانَ مرجع الِاخْتِلَاف النقط أم الشكل فَهُوَ النَّوْع الَّذِي يُقَال لَهُ الْمُخْتَلف والمؤتلف فَهُوَ فن مُهِمّ جليل ومعرفته من مهمات هَذَا الْفَنّ يقبح جَهله بِأَهْل الْعلم لَا سِيمَا أهل الحَدِيث وَمن لم يعرفهُ يكثر خَطؤُهُ ويفتضح بَين أَهله (حَتَّى قَالَ على بن الْمَدِينِيّ) : أَشد التَّصْحِيف مَا يَقع فِي الْأَسْمَاء. وَوَجهه بَعضهم بِأَنَّهُ شَيْء لَا يدْخلهُ الْقيَاس، وَلَا قبله شَيْء دَال عَلَيْهِ وَلَا بعده. كَذَا ذكره الْمُؤلف، ونوزع فِيهِ بِأَنَّهُ قد يدل ذكر الشَّيْخ أَو التلميذ عَلَيْهِ.
وَقد صنف فِيهِ جمَاعَة من الْحفاظ مِنْهُم أَبُو أَحْمد العسكري بِفَتْح أَوله وَالْكَاف، نِسْبَة إِلَى عَسْكَر مكرم مَدِينَة بالأهواز، هُوَ أول مُصَنف فِيهِ لكنه إِضَافَة إِلَى كتاب التَّصْحِيف لَهُ. ثمَّ أفرده بالتأليف عبد الْغَنِيّ بن سعيد فَجمع فِيهِ كتابين: كتاب فِي مشتبه الْأَسْمَاء، وَكتاب فِي مشتبه النِّسْبَة. وَجمع شَيْخه / الدَّارَقُطْنِيّ كتابا حافلا، ثمَّ جمع الْخَطِيب ذيلا، ثمَّ جمع الْجَمِيع ابْن مَاكُولَا فِي كِتَابه " الْإِكْمَال " واستدرك عَلَيْهِم فِي كتاب آخر، جمع فِيهِ أوهامهم
وَبَينهَا، وَكِتَابَة من أجمع مَا جمع فِي ذَلِك. قَالَ ابْن الصّلاح: على إعواز فِيهِ وَهُوَ عُمْدَة كل مُحدث بعده، وَقد استدرك عَلَيْهِ الْحَافِظ أَبُو بكر بن نقطة مَا فَاتَهُ أَو تجدّد بعده فِي مُجَلد ضخم. مُفِيد جدا ثمَّ ذيل عَلَيْهِ يَعْنِي على ابْن نقطة مَنْصُور بن سليم - بِفَتْح السِّين - فِي مُجَلد لطيف، وَكَذَا ذيل عَلَيْهِ الْحَافِظ جمال الدّين أَبُو حَامِد الصَّابُونِي نِسْبَة إِلَى عمل الصابون، ثمَّ ذيل عَلَيْهِ - أَيْضا - الْحَافِظ مغلطاي ذيلا كَبِيرا جدا وَجمع الْحَافِظ أَبُو عبد الله الذَّهَبِيّ فِي ذَلِك كتابا
مُخْتَصرا جدا سَمَّاهُ " مشتبه النِّسْبَة " لكنه أجحف فِي الِاخْتِصَار اعْتمد فِيهِ على الضَّبْط بالقلم فَكثر فِيهِ الْغَلَط والتصحيف والتحريف المباين لموضوع الْكتاب، وَقد يسر الله تَعَالَى تَوْضِيحه فِي كتاب سميته " بتبصير المنتبه بتحرير المشتبه " وَهُوَ مُجَلد وَاحِد (ضخم) فضبطته بالحروف على الطَّرِيقَة المرضية وزدت عَلَيْهِ كثيرا مِمَّا أهمله، أَو لم يقف عَلَيْهِ وَمَعَ ذَلِك فقد أهمل مِنْهُ أَشْيَاء كَثِيرَة، وَكتاب. الْمُؤلف هَذَا أجل كتب هَذَا النَّوْع، وأتمها، وأعمها نفعا، وأحسنها وضعا.
مِثَاله سَلام وَسَلام الأول بِالتَّشْدِيدِ وَهُوَ غَالب مَا وَقع، الثَّانِي بِالتَّخْفِيفِ وَهُوَ عبد الله بن سَلام / الحبر الصَّحَابِيّ، وَسَلام بن
أَخِيه، وَسَلام جد أبي عَليّ الجبائي المعتزلي، وجد النَّسَفِيّ، وجد السيدي، ووالد مُحَمَّد بن سَلام البيكندي الْكَبِير شيخ البُخَارِيّ، وَسَلام ابْن أبي الْحقيق الْيَهُودِيّ، وَكَذَا سَلام بن
مشْكم على مَا قَالَه بَعضهم.