الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
معرفَة المدلس
وَالْقسم الثَّانِي: وَهُوَ الْخَفي، المدلس بِفَتْح اللَّام وَهُوَ مَا رَوَاهُ الرَّاوِي عَمَّن لقِيه وَلم يسمع مِنْهُ، أَو عَمَّن لقِيه وَسمع مِنْهُ غير الَّذِي رَوَاهُ / بِلَفْظ مُحْتَمل للسماع وموهم لَهُ.
سمي بذلك لكَون الرَّاوِي لم يسم من حَدثهُ، وأوهم سَمَاعه للْحَدِيث مِمَّن لم يحدث بِهِ. واشتقاقه من الدلس - بِالتَّحْرِيكِ - وَهُوَ اخْتِلَاط الظلام. الَّذِي هُوَ سَبَب لتغطية الْأَشْيَاء عَن الْبَصَر.
وَمِنْه التَّدْلِيس فِي البيع يُقَال: دلّس فلَان على فلَان أَي ستر عَنهُ الْعَيْب الَّذِي فِي مَتَاعه كَأَنَّهُ أظلم عَلَيْهِ الْأَمر. وَهُوَ اصْطِلَاحا رَاجع إِلَى ذَلِك
سمي بذلك لاشْتِرَاكهمَا فِي الخفاء فَإِن من أسقط من الاسناد شَيْئا
فقد أخْفى ذَلِك الَّذِي أسْقطه وغطاه، وَزَاد فِي التغطية بإتيانه بِعِبَارَة موهمة. وَكَذَا تَدْلِيس الشُّيُوخ فَإِن الرَّاوِي يخفي النَّعْت الَّذِي يعرف بِهِ الشَّيْخ ويغطيه بِالْوَصْفِ بِغَيْر مَا شهر بِهِ.
وَأعلم أَن قَول المُصَنّف وَالْقسم الثَّانِي. . إِلَى آخِره قد اعْتَرَضَهُ الشَّيْخ قَاسم: بِأَن الْمقسم السقط والمدلس والإسناد الَّذِي وَقع فِيهِ السقط فَلَا يكون الْحمل حَقِيقِيًّا. انْتهى.
وَمِثَال ذَلِك مَا رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي إِسْحَق عَن زيد بن يثيع - بمثناة تحتية مَضْمُومَة ففوقية - عَن حُذَيْفَة مَرْفُوعا:
" إِن وليتموها أَبَا بكر فقوي أَمِين. فَهَذَا الحَدِيث فِي صُورَة الْمُتَّصِل، لِأَن عبد الرَّزَّاق سَمَاعه من الثَّوْريّ مَشْهُور وَكَذَا سَماع / الثَّوْريّ من أبي إِسْحَق وَهُوَ مُنْقَطع فِي موضِعين: فَإِن عبد الرَّزَّاق لم يسمعهُ من الثَّوْريّ وَإِنَّمَا سَمعه من النُّعْمَان بن أبي شيبَة. وَلم يسمعهُ - الثَّوْريّ من أبي إِسْحَق وَإِنَّمَا سَمعه من شريك عَن أبي إِسْحَاق كَمَا جَاءَ ذَلِك مُبينًا من وَجه آخر.
وَاعْلَم أَن مَا رَوَاهُ الصَّحَابِيّ عَن الْمُصْطَفى وَلم يسمعهُ مِنْهُ مُرْسل صَحَابِيّ وَلَا يُسمى مدلسا أدبا.
وَيرد المدلس بِصِيغَة من صِيغ الْأَدَاء يحْتَمل وُقُوع اللِّقَاء بَين المدلس وَمن أسْند عَنهُ موهما الِاتِّصَال.
قَالَ الشَّيْخ قَاسم: وَكَانَ الأولى أَن يَقُول يحْتَمل السماع كَمَا
صرح بِهِ النَّوَوِيّ وَغَيره من أهل الْفَنّ.
كعن وَيُسمى المعنعن كَقَوْل الرَّاوِي فلَان عَن فلَان بِلَفْظ عَن من غير بَيَان التحديث والإخبار وَالسَّمَاع.
وَكَذَا قَوْله قَالَ فلَان أَو فعل كَذَا، فَإِنَّهُ مثل عَن عِنْد الْجُمْهُور مخالفين للْإِمَام أَحْمد.
وَمثل عَن وَقَالَ مَا لَو أسقط أَدَاة الرِّوَايَة فَقَالَ فلَان، قَالَ عَليّ بن خشرم: كُنَّا عِنْد سُفْيَان بن عُيَيْنَة فَقَالَ: الزُّهْرِيّ. فَقيل لَهُ: حَدثكُمْ الزُّهْرِيّ؟ فَسكت. ثمَّ قَالَ: الزُّهْرِيّ. فَقيل لَهُ: سمعته من الزُّهْرِيّ؟ قَالَ: لَا، وَلَا عَمَّن سَمعه من الزُّهْرِيّ، حَدثنِي عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ.
وَمَتى وَقع بِصِيغَة صَرِيحَة لَا تجوز فِيهَا كَانَ كذبا.
قَالَ الْمُؤلف: أردْت بالتجوز نَحْو قَول / الْحسن: حَدثنَا ابْن عَبَّاس على مِنْبَر الْبَصْرَة، فَإِنَّهُ لم يسمع مِنْهُ وَإِنَّمَا أَرَادَ أهل الْبَصْرَة الَّذين هُوَ مِنْهُم. وَقَول ثَابت البنانى خَطَبنَا عمرَان بن حُصَيْن. كَذَا نَقله عَنهُ الْكَمَال ابْن أبي شرِيف وَغَيره.
وَأما حَدِيث الْحسن: فَرَوَاهُ الإِمَام الشَّافِعِي عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد حَدثنِي عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن الْحسن قَالَ: خسف الْقَمَر وَابْن عَبَّاس بِالْبَصْرَةِ فصلى بِنَا رَكْعَتَيْنِ فِي كل رَكْعَة ركوعان، فَلَمَّا فرغ خَطَبنَا، فَقَالَ: صليت بكم كَمَا رَأَيْت رَسُول الله يصلى بِنَا.
قَالَ الْمُؤلف فِي تَخْرِيج (أَحَادِيث) الرَّافِعِيّ: وَإِبْرَاهِيم