الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:«كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَرِّ الظَّهْرَانِ نَجْتَنِي الْكَبَاثَ [1] فَقَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ مِنْهُ فَإِنَّهُ أَطْيَبُ» قُلْنَا: وَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ رَعَاهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [2] .
سَفَرُهُ مَعَ عَمِّهِ- إِنْ صَحَّ
قَالَ قُرَادٌ [3] أَبُو نُوحٍ: ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ وَمَعَهُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم وَأَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ [بَحِيرَى [4]] نَزَلُوا فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لا يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ، فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُمْ وَهُمْ يَحِلُّونَ رِحَالَهُمْ، حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِيَدِهِ- صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: هَذَا سَيِّدُ الْعَالَمِينَ، [هَذَا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ] هَذَا يَبْعَثُهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، فَقَالَ أَشْيَاخُ قُرَيْشٍ: وَمَا عِلْمُكَ بِهَذَا؟ قَالَ: إِنَّكُمْ حِينَ أَشْرَفْتُمْ مِنَ الْعَقَبَةِ لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ إِلَّا خَرَّ سَاجِدًا، وَلَا يَسْجُدُونَ إِلَّا لِنَبِيٍّ لَأَعْرِفُهُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، أَسْفَلَ غُضْرُوفِ [5] كَتِفِهِ مِثْلَ التُّفَّاحَةِ. ثُمَّ رَجَعَ فَصَنَعَ لهم طعاما، فلما أتاهم به [و] [6] كان- صلى الله عليه وسلم فِي رِعْيَةِ الْإِبِلِ قَالَ: فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ، فَأَقْبَلَ وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ، فلما دنا
[1] الكباث: كسحاب. النضيج من ثمر الأراك. (تاج العروس 5/ 329) .
[2]
البخاري في كتاب الأطعمة، باب الكباث وهو تمر الأراك 6/ 213، ومسلم (2050) كتاب الأشربة، باب فضيلة الأسود من الكباث، الموطأ، كتاب الجامع، ما جاء في أمر الغنم (1770) أحمد في المسند 3/ 326.
وانظر عن رعيه صلى الله عليه وسلم الغنم: طبقات ابن سعد 1/ 125 و 126، ونهاية الأرب 16/ 93، وعيون الأثر 1/ 45، السيرة الحلبية 1/ 125.
[3]
سيأتي التعريف به بعد قليل.
[4]
إضافة على الأصل للتعريف.
[5]
في الأصل «غرضوف» وهو تصحيف، وفي تهذيب تاريخ دمشق 1/ 269 «من غضروف» .
[6]
إضافة من تهذيب تاريخ دمشق.
مِنَ الْقَوْمِ وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ- يَعْنِي إِلَى فَيْءِ شَجَرَةٍ [1]- فَلَمَّا جَلَسَ مَالَ فَيْءُ الشَّجَرَةِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: انْظُرُوا [إِلَى][2] فَيْءِ الشَّجَرَةِ مَالَ عَلَيْهِ.
قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِ يُنَاشِدُهُمْ أَنْ لا يَذْهَبُوا بِهِ إِلَى الرُّومِ، فَإِنَّ الرُّومَ لَوْ رَأَوْهُ عَرَفُوهُ بِصِفَتِهِ فَقَتَلُوهُ، فَالْتَفَتَ فَإِذَا بِسَبْعَةِ [3] نَفَرٍ قَدْ أَقْبَلُوا مِنَ الرُّومِ، فَاسْتَقْبَلَهُمُ الرَّاهِبُ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟
قَالُوا: جِئْنَا إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ [4] خَارِجٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ، فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إِلَّا قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ نَاسٌ، [5] وَإِنَّا قَدْ أُخْبِرْنَا [6] فَبُعِثْنَا إِلَى طَرِيقِكَ هَذَا، فَقَالَ لَهُمْ:
هَلْ خَلَّفْتُمْ خَلْفَكُمْ أَحَدًا [7] هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمْ؟ قَالُوا: لَا. إِنَّمَا أُخْبِرْنَا خَبَرَهُ بِطَرِيقِكَ [8] هَذَا، قَالَ: أَفَرَأَيْتُمْ أَمْرًا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَهُ، هَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ رَدَّهُ؟ قَالُوا: لَا.
قَالَ: فَتَابَعُوهُ وَأَقَامُوا مَعَهُ، قَالَ: فَأَتَاهُمْ فَقَالَ: أُنْشِدُكُمُ اللَّهَ أَيُّكُمْ وَلِيُّهُ؟ قَالَ أَبُو طَالِبٍ: أَنَا، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ حَتَّى رَدَّهُ أَبُو طَالِبٍ، وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ بِلَالًا، وَزَوَّدَهُ الرَّاهِبُ مِنَ الْكَعْكِ وَالزَّيْتِ.
تَفَرَّدَ بِهِ قُرَادٌ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرحمن بن غزوان [9] ، ثقة، احتجّ به
[1] في تهذيب تاريخ دمشق «الشجرة» .
[2]
إضافة من تهذيب تاريخ دمشق.
[3]
في تهذيب تاريخ دمشق «فإذا هو بسبعة» .
[4]
في دلائل النبوّة 1/ 374 «جئنا إلى هذا النبي» . وفي المستدرك للحاكم 2/ 616 «جئنا فإن هذا النبي خارج» .
[5]
في تهذيب تاريخ دمشق «بأناس» .
[6]
في تهذيب تاريخ دمشق «قد أخبرنا خبره» .
[7]
في الأصل «أحد» .
[8]
في تاريخ الطبري 2/ 279 وتهذيب دمشق 1/ 269 «اخترنا خيرة لطريقك» ، وفي دلائل النبوة 1/ 375 «أخبرنا خبر طريقك» .
[9]
انظر عنه: التاريخ لابن معين 2/ 355، الجرح والتعديل 5/ 274 رقم 1301، الكنى والأسماء 2/ 141، تاريخ بغداد 10/ 252 رقم 5369، الكاشف 2/ 160 رقم 3331،
الْبُخَارِيُّ [1] وَالنَّسَائِيُّ، وَرَوَاهُ النَّاسُ عَنْ قُرَادٍ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ [2] ..
وَهُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ جِدًّا، وَأَيْنَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ؟ كَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ، فَإِنَّهُ أَصْغَرُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم بِسَنَتَيْنِ وَنِصْفٍ، وَأَيْنَ كَانَ بِلَالٌ فِي هَذَا الْوَقْتِ؟
فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَشْتَرِهِ إِلَّا بَعْدَ الْمَبْعَثِ، وَلَمْ يَكُنْ وُلِدَ بَعْدُ، وَأَيْضًا، فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَمِيلَ فَيْءُ الشَّجَرَةِ؟ لِأَنَّ ظِلَّ الْغَمَامَةِ يُعْدِمُ فَيْءَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَزَلَ تَحْتَهَا، وَلَمْ نَرَ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ أَبَا طَالِبٍ قَطُّ بِقَوْلِ الرَّاهِبِ، وَلَا تَذَاكَرَتْهُ قُرَيْشٌ، وَلَا حَكَتْهُ أُولَئِكَ الْأَشْيَاخُ، مَعَ تَوَفُّرِ هِمَمِهِمْ وَدَوَاعِيهِمْ عَلَى حِكَايَةِ مِثْلِ ذَلِكَ، فَلَوْ وَقَعَ لَاشْتَهَرَ بَيْنَهُمْ أَيَّمَا اشْتِهَارٍ، وَلَبَقِيَ عِنْدَهُ- صلى الله عليه وسلم حِسٌّ مِنَ النُّبُوَّةِ، وَلَمَا أَنْكَرَ مَجِيءَ الْوَحْيِ إِلَيْهِ، أَوَّلًا بِغَارِ حِرَاءٍ وَأَتَى خَدِيجَةَ خَائِفًا عَلَى عَقْلِهِ، وَلَمَا ذَهَبَ إِلَى شَوَاهِقِ الْجِبَالِ لِيَرْمِيَ نَفْسَهُ- صلى الله عليه وسلم. وَأَيْضًا فَلَوْ أَثَّرَ هَذَا الْخَوْفُ فِي أَبِي طَالِبٍ وَرَدَّهُ، كَيْفَ كَانَتْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنَ السَّفَرِ إِلَى الشَّامِ تَاجِرًا لِخَدِيجَةَ؟.
وَفِي الْحَدِيثِ أَلْفَاظٌ مُنْكَرَةٌ، تُشْبِهُ أَلْفَاظَ الطُّرُقِيَّةِ، مَعَ أَنَّ ابْنَ عَائِذٍ قَدْ رَوَى مَعْنَاهُ فِي مَغَازِيهِ دُونَ قَوْلِهِ:«وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ بِلَالًا» إِلَى آخِرِهِ، فَقَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ.
[ () ] ميزان الاعتدال 2/ 581 رقم 4934، تذكرة الحفاظ 1/ 329، تهذيب التهذيب 6/ 247 رقم 495، تقريب التهذيب 1/ 494 رقم 1075، خلاصة تهذيب التهذيب 233.
[1]
قال الخزرجي في الخلاصة 233 «وله في البخاري فرد حديث» .
[2]
سنن الترمذي 5/ 250 كتاب المناقب، باب ما جاء في بدء نبوّة النبي صلى الله عليه وسلم (3699) وقال: هذا حديث حسن غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وانظر: تاريخ الطبري 2/ 278، 279، تهذيب تاريخ دمشق 1/ 268، 269، المستدرك للحاكم 2/ 615، 616 وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقال الذهبي في تلخيصه: الحديث بطوله في البخاري ومسلم، وأظنه موضوعا فبعضه باطل 2/ 615، الروض الأنف 1/ 207.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي «السِّيرَةِ» [1] : إِنَّ أَبَا طَالِبٍ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ تَاجِرًا فِي رَكْبٍ، وَمَعَهُ النَّبِيُّ- صلى الله عليه وسلم وَهُوَ غُلَامٌ، فَلَمَّا نَزَلُوا بُصْرَى، وَبِهَا بَحِيرَا الرَّاهِبُ فِي صَوْمَعَتِهِ، وَكَانَ أَعْلَمَ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ، وَلَمْ يَزَلْ فِي تِلْكَ الصَّوْمَعَةِ قَطُّ [2] رَاهِبٌ يَصِيرُ إِلَيْهِ عِلْمُهُمْ عَنْ كِتَابٍ فِيهِمْ فِيمَا يَزْعُمُونَ، يَتَوَارَثُونَهُ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ، قَالَ: فَنَزَلُوا قَرِيبًا مِنَ الصَّوْمَعَةِ، فَصَنَعَ بَحِيرَا طَعَامًا، وَذَلِكَ فِيمَا يَزْعُمُونَ عَنْ شَيْءٍ رَآهُ حِينَ أَقْبَلُوا، وَغَمَامَةٍ [3] تُظِلُّهُ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ، فَنَزَلَ بِظِلِّ شَجَرَةٍ [4] ، فَنَزَلَ بَحِيرَا مِنْ صَوْمَعَتِهِ، وَقَدْ أَمَرَ بِذَلِكَ الطَّعَامِ فَصُنِعَ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَجَاءُوهُ [5] فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: يَا بَحِيرَا مَا كُنْتَ تَصْنَعُ هَذَا، فَمَا شَأْنُكَ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنَّكُمْ ضَيْفٌ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ أُكْرِمَكُمْ [6] ، فَاجْتَمَعُوا، وَتَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِصِغَرِهِ فِي رِحَالِهِمْ [7] . فَلَمَّا نَظَرَ بَحِيرَا فِيهِمْ وَلَمْ يَرَهُ قَالَ:
يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَا يَتَخَلَّفْ عَنْ طَعَامِي هذا أحد.
[1] السير والمغازي لابن إسحاق- تحقيق د. سهيل زكار ص 73- السيرة لابن هشام 1/ 205، تاريخ الطبري 2/ 277 دلائل النبوة 373.
[2]
هكذا في الأصل وفي السير والمغازي 73، 74، أما في سيرة ابن هشام 1/ 205 وتاريخ الطبري 2/ 277 «منذ (أو مذ) قط راهب» ، وقط هنا: اسم بمعنى الدهر، ومذ طرف.
[3]
في السر والمغازي لابن إسحاق 74 «غماما» .
[4]
[5]
يحذف الحافظ الذهبي عدّة فقرات من الأصل الّذي ينقل عنه، انظر ذلك في: السير والمغازي لابن إسحاق 74 وسيرة ابن هشام 1/ 205.
[6]
النصّ عند ابن إسحاق في السير والمغازي 74: «ثم أرسل اليهم فقال: إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش، وأنا أحب أن تحضروا كلكم صغيركم وكبيركم، وحرّكم وعبدكم، فقال له رجل منهم: يا بحيرا إن لك اليوم لشأنا ما كنت تصنع هذا فيما مضى، وقد كنا نمرّ بك كثيرا، فما شأنك اليوم؟ فقال له بحيرا: صدقت، قد كان ما تقول، ولكنكم ضيف، وقد أحببت أن أكرمكم وأصنع لكم طعاما تأكلون منه كلكم صغيركم وكبيركم» .
[7]
في السير والمغازي 74 «لحداثة سنّه في رحال القوم تحت الشجرة» .
قَالُوا: مَا تَخَلَّفَ أَحَدٌ إلَّا غُلَامٌ هُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ سِنًّا.
قَالَ: فَلَا تَفْعَلُوا، ادْعُوهُ.
فَقَالَ رَجُلٌ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى إِنَّ هَذَا لَلُؤْمٌ بِنَا، يَتَخَلَّفُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ الطَّعَامِ مِنْ بَيْنِنَا، ثُمَّ قَامَ وَاحْتَضَنَهُ، وَأَقْبَلَ بِهِ [1] فَلَمَّا رَآهُ بَحِيرَا جَعَلَ يَلْحَظُهُ لَحْظًا شَدِيدًا، وَيَنْظُرُ إِلَى أَشْيَاءَ مِنْ جَسَدِهِ، قَدْ كَانَ يَجِدُهَا عِنْدَهُ مِنْ صِفَتِهِ، حَتَّى إِذَا شَبِعُوا وَتَفَرَّقُوا قَامَ بَحِيرَا فَقَالَ:
يَا غُلَامُ أَسْأَلُكَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى إِلَّا أَخْبَرْتَنيِ عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ [2]، فَزَعَمُوا أَنَّهُ قَالَ: لَا تسألني باللّات والعزّى [3] ، فو الله مَا أَبْغَضْتُ بُغْضَهُمَا شَيْئًا قَطُّ.
فَقَالَ لَهُ: فباللَّه إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ [4] ، فَجَعَلَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ حَالِهِ [5] ، فَتَوَافَقَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الصِّفَةِ.
ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ أثر خاتم النّبوّة [6] ، فأقبل على أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: مَا هُوَ مِنْكَ؟ قَالَ: ابْنِي.
قَالَ: مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ حَيًّا.
قَالَ: فَإِنَّهُ ابْنُ أَخِي [7] .
قَالَ: ارْجِعْ به واحذر عليه اليهود، فو الله لَئِنْ رَأَوْهُ وَعَرَفُوا مِنْهُ مَا عَرَفْتُهُ لَيَبْغُنَّهُ شَرًّا، فَإِنَّهُ كَائِنٌ لِابْنِ أَخِيكَ شَأْنٌ، فَخَرَجَ به أبو طالب سريعا حتى
[1] في السير والمغازي 75 «ثم أقبل به حتى أجلسه مع القوم»
[2]
قال ابن إسحاق في السير والمغازي 75 «وإنما قال له بحيرا ذلك لأنه سمع قومه يحلفون بهما» .
[3]
في السير زيادة «شيئا» .
[4]
في السير: «قال سلني عمّا بدا لك» .
[5]
في السير زيادة «من نومه، وهيئته، وأموره، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يخبره فيوافق ذلك ما عند بحيرا من صفته» .
[6]
في السير 75 «ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده» .
[7]
قال ابن إسحاق في السير: «قال: فما فعل أبوه؟ قال: مات وأمّه حبلى به، قال: صدقت» .
أَقْدَمَهُ مَكَّةَ حِينَ فَرَغَ مِنْ تِجَارَتِهِ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ [1] .
وَقَالَ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ: أَنَّ أَبَا طَالِبٍ سَافَرَ إِلَى الشَّامِ وَمَعَهُ مُحَمَّدٌ، فَنَزَلَ مَنْزِلًا، فَأَتَاهُ رَاهِبٌ فَقَالَ: فِيكُمْ رَجُلٌ صَالِحٌ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ أَبُو هَذَا الْغُلَامِ؟ قَالَ أَبُو طَالِبٍ: ها أنا ذا وَلِيُّهُ. قَالَ:
احْتَفِظْ بِهِ وَلَا تَذْهَبْ بِهِ إِلَى الشَّامِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ حُسَّدٌ، وَإِنِّي أَخْشَاهُمْ عَلَيْهِ. فَرَدَّهُ [2] .
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ [3] : أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَجَمَاعَةٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَنَّ أَبَا طَالِبٍ خَرَجَ تَاجِرًا إِلَى الشَّامِ، وَمَعَهُ مُحَمَّدٌ، فَنَزَلُوا بِبَحِيرَا، الْحَدِيثَ.
وَرَوَى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدِيثًا طَوِيلًا فِيهِ: فَلَمَّا نَاهَزَ الِاحْتِلَامَ، ارْتَحَلَ بِهِ أَبُو طَالِبٍ تَاجِرًا، فَنَزَلَ تَيْمَاءَ، فَرَآهُ حَبْرٌ مِنْ يَهُودِ تَيْمَاءَ، فَقَالَ لِأَبِي طَالِبٍ: مَا هَذَا الْغُلَامُ؟ قَالَ: هُوَ ابن أخي، قال: فو الله إِنْ قَدِمْتَ بِهِ الشَّامَ لَا تَصِلُ بِهِ إلى أَهْلَكَ أَبَدًا، لَيَقْتُلَنَّهُ الْيَهُودُ إِنَّهُ عَدُوُّهُمْ، فَرَجَعَ بِهِ أَبُو طَالِبٍ مِنْ تَيْمَاءَ إِلَى مَكَّةَ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ [4] : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَا ذُكِرَ لِي- يُحَدِّثُ عمّا كان الله تعالى يحفظه به فِي صِغَرِهِ [5]، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي غِلْمَانٍ من
[1] انظر: السير والمغازي لابن إسحاق 73- 75، سيرة ابن هشام 1/ 205- 207، تاريخ الطبري 2/ 277، 278، تهذيب تاريخ دمشق 1/ 1/ 270- 271، دلائل النبوّة 1/ 373- 376 نهاية الأرب 16/ 90- 92، السيرة لابن كثير 1/ 243- 246، الخصائص الكبرى للسيوطي 1/ 84، السيرة الحلبية 1/ 118، 119، عيون الأثر 1/ 41، 42، شرح المواهب 1/ 194- 196.
[2]
انظر طبقات ابن سعد 1/ 121، والسيرة لابن كثير 1/ 249.
[3]
الطبقات 1/ 121.
[4]
سيرة ابن هشام 1/ 208 وانظر السير والمغازي 78، 79.
[5]
في السيرة زيادة «وأمر جاهليّته» .